العنوان الحركة الإسلامية الإريترية تفقد أكبر رموزها الشيخ حامد صالح تركي
الكاتب حامد محمد إدريس
تاريخ النشر السبت 01-نوفمبر-2014
مشاهدات 51
نشر في العدد 2077
نشر في الصفحة 62
السبت 01-نوفمبر-2014
رثاء
الحركة الإسلامية الإريترية تفقد أكبر رموزها الشيخ حامد صالح تركي
د. حامد محمد إدريس
توفي عصر الأربعاء 8 أكتوبر 2014م بالخرطوم الشيخ المجاهد حامد صالح تركي (أبو ماجد) بعد معاناة طويلة مع المرض.
وقد ودَّع الحزب الإسلامي الإريتري للعدالة والتنمية الشيخ أبا ماجد إلى مقبرة الصحافة بالخرطوم ليلاً عقب صلاة العشاء، في مشهد أليم حزين، شيَّعه بعض أعضاء الحزب الإسلامي، وبعض أصدقائهم من التنظيمات الإريترية، في ظرف سياسي خانق لا يسمح فيه بالعمل المعارض؛ حيث الحظر السوداني الذي يفي بالتزاماته تجاه النظام الإريتري الذي يتعقب حركة المعارضة الإريترية عبر المعاهدات المبرمة بينه وبين السلطات السودانية.
خطاب المقبرة
وقد أمَّ المصلين في صلاة الجنازة الشيخ أبو مصعب خليل محمد عامر، رئيس مجلس الشورى للحزب الإسلامي، الذي ألقى كلمة على المقبرة، عدَّد فيها مآثر الشيخ أبي ماجد – يرحمه الله تعالى - وقال: ندفن اليوم بقية خير من جيل التأسيس للحركة الإسلامية الإريترية، فالحزن عميق، والألم عظيم، ولا نقول إلا ما يرضى الله تعالى: إنا لله وإنا إليه راجعون.
وحثَّ الحضور على مواصلة الدرب، وحمل الراية الإسلامية، وأثنى على الشيخ أبي ماجد بما هو أهله.
مجالس عزاء وتأبين
ولكون الشيخ المربي أبي ماجد كان يحظى باحترام جميع القوى الإريترية المعارضة سواء مثلت الوجه العلماني أو الإسلامي، فكلها أجمعت على الإشادة بمواقف الشيخ النضالية الوحدوية، فقد كان رجل الوحدة الوطنية، ورجل الوفاق بين قوى المعارضة المتباينة الأشكال والرؤى الفكرية والسياسية والقومية؛ ولهذا تواردت التعازي إلى قيادة الحزب الإسلامي من أطراف سياسية ومدنية وشخصيات وطنية، كما شاركت هذه الأطراف في مناسبات التأبين التي أقامها الحزب وأنصاره في مواقع مختلفة من دول العالم، بينها لندن وأستراليا والسعودية والسودان والسويد والقاهرة.. وغيرها.
ففي كل مناسبات التأبين تم إلقاء الكلمات المشيدة بمسيرة الشيخ أبي ماجد السياسية والدعوية والقيادية، وأجمع المتحدثون باسم أكثر من عشرين تنظيماً سياسياً إريترياً معارضاً إلى جانب شخصيات وطنية وأكاديمية وعمد قبائل، أكدت كلماتهم أن الشيخ كان قامة وطنية كبيرة، فقد خسرته كل إريتريا؛ الوطن والشعب والحاضر والتاريخ.
وقد تحدث - عن أبي ماجد - لمجلة "المجتمع" الشيخ أبو سمية صالح محمد عثمان، الأمين العام للحزب الإسلامي الإريتري للعدالة والتنمية، قائلاً: أكثر من خمسين عاماً والشيخ أبو ماجد حامد صالح تركي في الميدان لا كَلَّ، ولا مَلَّ، وله بصمته الواضحة في منهج الوسطية والاعتدال، صادق متزن مسكون بهموم وطنه وأمته، لم يتخلف في يوم من الأيام عن عمل، على الرغم من تعبه ومرضه وكبر سنه، كان - يرحمه الله - قيمة وقمة دعوة وتربية وسياسة وتضحية وجهاداً، جاهد بنفسه وقلمه وفكره.
وقال الشيخ أبو مصعب خليل محمد عامر، رئيس مجلس الشورى للحزب الإسلامي الإريتري: حياة الشيخ أبي ماجد كانت ملكاً للأمة والدين والوطن والقضية، تحمل فيها صنوف المعاناة، فلم يستسلم ولم يرضخ، كان يتمتع برؤية سديدة خلال الخمسين عاماً، لقد تربيتُ على يده، وكنت أجد عنده العون - بعد الله - عندما كنت أشغل منصب الأمين العام للحركة الإسلامية الإريترية، المتمثلة في الحزب الإسلامي الإريتري للعدالة والتنمية.
كان صاحب رؤية وفكر، ظل صامداً، وتحمَّل الأذى في سبيلها.
وأوضح الشيخ أبو مصعب خليل محمد عامر قائلاً: إن الشيخ أبا ماجد كان من بعض العواصم التي عصم الله بها الحركة الإسلامية الإريترية من التنطع والتشدد والانزلاق في الفتن.
جاهد وصابر واحتسب، فلم يعقه الألم والمرض والسجن والامتحان، وإنما واصل حتى أتى إليه أجله وهو على خير، نحسبه كذلك، وما شهدنا إلا بما علمنا ولا نزكيه على الله.