; الحركة الإسلامية داخل فلسطين تتنامى رغم كل العراقيل | مجلة المجتمع

العنوان الحركة الإسلامية داخل فلسطين تتنامى رغم كل العراقيل

الكاتب جمال الراشد

تاريخ النشر الثلاثاء 25-فبراير-1986

مشاهدات 64

نشر في العدد 756

نشر في الصفحة 24

الثلاثاء 25-فبراير-1986

الشباب المسلم في أرضنا المحتلة يتحرك بنشاط ملحوظ ويفرض نفسه على الساحة الطلابية والسياسية العامة رغم الظروف الصعبة التي يواجهها، ليس فقط من العدو المحتل؛ بل ممن يفترض أن يكونوا إخوته وسنده. وفي هذا التقرير نلقي بعض الأضواء على نشاط الكتلة الإسلامية في جامعة النجاح بنابلس.

نشأت الكتلة الإسلامية في ١٤ يناير ۱۹۷۸م ككتلة إسلامية في جامعة النجاح، كان عدد أفرادها في البداية لا يتجاوز بضع عشرات من الشباب، ولكن الله سبحانه وتعالى قيض لها شبابًا مخلصين عملوا بثبات من أجل تثبيتها، فأخذت أعداد كبيرة من الطلبة تنضم إلى صفوف الكتلة الإسلامية وتلتزم بمبادئها التي تنبثق من القرآن والسنة قولًا وعملًا، وازداد عدد الأخوات اللاتي يرتدين الزي الإسلامي والملتزمات بمبادئ الإسلام حتى أصبح عدد طلاب وطالبات الكتلة الإسلامية يزيد على الألف أخ وأخت من خيرة أبناءالجامعة.

ولقد واجهت الكتلة الإسلامية أزمات كثيرة وضغوطات ضخمة من قبل إدارة الجامعة والمدرسين والاتجاهات الطلابية الأخرى، ولكنها كانت تخرج من الأزمة أصلب عودًا وأقوى شوكة، وذلك بفضل الله ووعي شبابها.

وقد خاضت الكتلة الإسلامية انتخابات مجلس اتحاد الطلبة لعدة أعوام متتالية، وقد فازت الكتلة الإسلامية بكافة مقاعد مجلس اتحاد الطلبة في عام ١٩٨٠- ۱۹۸۱ حيث خاضت الانتخابات في ذلك العام أربع كتل طلابية. وفي عام ۱۹۸۲- ۱۹۸۳ خاضت الانتخابات كتلتان هما: الكتلة الإسلامية وكتلة الوحدة الوطنية التي ضمت تحالف «الشبيبة، جبهة العمل الطلابي، كتلة الوحدة الطلابية، والحزب الشيوعي» كلها تحالفت ضد الكتلة الإسلامية، وقد خسرت الكتلة الإسلامية تلك الانتخابات. ثم رفضت الكتلة الإسلامية أن تخوض الانتخابات عام ٨٣- ٨٤ لأن دستور مجلس اتحاد الطلبة كان فئويًّا ومجيرًا لصالح الاتجاهات الأخرى، وقد خاضت الكتلة الإسلامية معركة نقابية عنيفة مع إدارة الجامعة حتى استطاعت أن تغير الدستور بما يتلاءم مع مصلحة الطلبة والجامعة.

وقد جرت الانتخابات لهذا العام ١٩٨٦ يوم الثلاثاء 7/ ١/ ١٩٨٦ حيث خاضت الانتخابات أربع كتل طلابية وهي:

* الكتلة الإسلامية: باسم كتلة المجاهد الشيخ عز الدين القسام.

* كتلة الشبيبة: وتمثل حركة التحرير الوطني الفلسطيني «فتح».

* كتلة الجبهة الطلابية التقدمية: وتضم تحالف الحزب الشيوعي والجبهة الشعبية والانتفاضة «أبو موسى».

* كتلة الوحدة الوطنية: وتمثل الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين.

وقد بذلت جهود مكثفة من قبل إدارة الجامعة وبعض المدرسين وأطراف كثيرة من داخل الجامعة وخارجها، من أجل إنشاء ما يسمى بالوحدة الوطنية بين الاتجاهات المنافسة للكتلة الإسلامية، إلا أن هذه الجهود قد باءت بالفشل نتيجة للخلافات السياسية الكبيرة بينها.

كان هناك يومان للدعاية الانتخابية «الخامس والسادس من يناير» حيث قامت كل كتلة بالاجتماع مع أفرادها وتوضيح القضايا المطروحة على الساحة، سواء كانت سياسية أو نقابية.

كان اجتماع الكتلة الإسلامية «كتلة المجاهد الشيخ عز الدين القسام» اجتماعًا حاشدًا ومنظمًا تحدث فيه عدد من الإخوة، ثم انطلقت كتلة القسام في مسيرة ضخمة ومنظمة تقدمتها صورة كبيرة للمجاهد عز الدين القسام، وطافت المسيرة أرجاء الجامعة وتخللها عدد من الهتافات.

إحنا رجالك يا قسام***ما بنهادن ولا بنام

واللي يساوم على جراحن***هو الخاين والغدار

وكانت نتيجة الانتخابات التي جرت في اليوم السادس من يناير الماضي كما يلي:

- ۱5۰۰ صوت لكتلة الشبيبة.

- ١١٥٠ صوتًا لكتلة المجاهد الشيخ عز الدين القسام.

- ۳۰۰ صوت للجبهة الطلابية التقدمية.

- ٩٠ صوتًا لكتلة الوحدة الوطنية.

وإذا كان من المفهوم أن يشن الماركسيون والشيوعيون حملتهم على الكتلة الإسلامية، فإننا نندهش حين تصلنا الأخبار أن كتلة الشبيبة شنت حملة شعواء ضد الكتلة الإسلامية وأشاعت أن الكتلة الإسلامية ستجبر الطالباتعلى لبس الزي الإسلامي، وأن الدعم المادي من الخارج سيتوقف إذا فازت الكتلة الإسلامية، وبالتالي فإن المجلس المنتخب لن يستطيع مساعدة الطلبة المحتاجين، كما وعدت كتلة الشبيبة بإعفاء الطلبة من الرسوم الجامعيةعند فوزها، علمًا بأن هذه الرسوم تبلغ حوالي ۲۰۰ دولار للفصل الواحد، كما قامت كتلة الشبيبة بتوزيع بيان يسب فيه أحد أعضاء الكتلة الإسلامية.

كل هذا يحدث بينما صعد مرشح كتلة الشبيبة لرئاسة مجلس الطلبة إلى المنصة وأخذ يقبل المصحف أمام جمهور الطلبة، فكيف يتفق هذا المشهد مع تلك التصرفات؟ وكيف يكون الإنسان مسلمًا ويعادي المسلمين؟ لماذا يتحالف أنصار «فتح» عام ١٩٨٣ مع الشيوعيين والماركسيين ضد الشباب الإسلامي؟ ولماذا في هذا العام يشنون حملة شعواء لإبعادهم عن مجلس الطلبة بدل أن يتعاونوا معهم؟ وهل هناك أصدق من الإسلاميين توجهًا نحو تحرير فلسطين يا حركة التحرير الوطني الفلسطيني؟

إذا أخذنا طلبة جامعة النجاح بنابلس كعينة تمثل طبيعة الأهل في فلسطين المحتلة، وأخذنا نتيجة انتخابات مجلس اتحاد الطلبة كمؤشر فإننا نقول: إن التيار الإسلامي يسير حثيثًا في أرضنا المحتلة، يتعمق في وجدان الشباب ويتسع، ولا خوف على فلسطين ما دام على ترابها أمثال هؤلاء الشباب، بل لا خوف على القضية الفلسطينية على المدى البعيد ما دامت الأرض الطيبة المباركة تنبت هؤلاء الشباب، وليس مهمًّا أن يفوزوا اليوم بمجلس اتحاد الطلبة؛ ولكن المهم أن يتعمق الإيمان في قلوبهم وأن يغذوا السير بلا كلل ولا ملل ولا يأس.. إن ١١٥٠ طالبًا ملتزمًا بالإسلام من مجموع ۳۰۰۰ مقترع يعادل 38.5% من نسبة المقترعين، وهذه نسبة جيدة إذا قيست بالعمر الزمني للكتلة الإسلامية في جامعة فلسطينية تقع تحت الاحتلال اليهودي وتواجه شتى صنوف الإفساد والضغوط. ونحن لا نسقط من حسابنا كتلة الشبيبة، وإذا كان هناك أعداد كبيرة من هؤلاء الشباب قد وقعوا تحت ظروف الضغط المادي والمالي، فإن كثيرًا منهم يملك الحس الوطني والإسلامي، وأما أولئك الماركسيون فلا وزن يذكر لهم في الساحة الطلابية، كما أن الأمل في عودة الكثير منهم إلى فطرته التي فطره الله عليها، هذا الأمل موجود، سيما وقد تكشفت حقيقة التآمر الدولي على القضية الفلسطينية؛ لأنها قضية الإسلام والمسلمين في الدرجة الأولى. إن هؤلاء الشباب الإسلامي في أرضنا المحتلة هم الرصيد الاستراتيجي، والذخر المستقبلي الذي لا ينضب، وما هذه الحلول المسماة سلمية والمطروحة على الساحة الفلسطينية إلا بالونات اختبار ومحاولات ترويض وفخاخًا منصوبة لاصطياد الشعب الفلسطيني والقضاء عليه سياسيًّا وعضويًّا وجغرافيًّا وتاريخيًّا، فعلى كافة الغيورين من أبناء هذا الشعب أن يتكاتفوا وألا يفقدوا مواطن أقدامهم وهم يسيرون في متاهات المناورات.

نقول رسالة الإخوة الإسلاميين في جامعة النجاح:

وبالرغم من عدم فوزنا في الانتخابات فإننا والحمد لله إخوة وأخوات في الكتلة الإسلامية نلتزم بالإسلام شرعة ومنهاجًا، وسنظل بإذن الله من الثابتين على هذا الدين متمسكين بإسلامية الوطن والقضية مهما واجهنا من تحديات وصعوبات.

وبعد فوزهم في الانتخابات وخاصة في هذه الأيام تحاول كتلة الشبيبة «تحت شعار أنهم يمثلون مجلس الطلبة» تحاول أن تمنع الكتلة الإسلامية من ممارسة نشاطاتها المعتادة من محاضرات وندوات ومعارض وغيرها، إلا أن الكتلة الإسلامية ترفض كل هذه المحاولات وستقف في وجهها بقوة وبحزم، وسنظل مستمرين في نشاطاتنا دون توقف بإذن الله.

أما عن رؤيتهم السياسية فنقتطف منها ما يلى:

* نحن كفلسطينيين أصحاب القضية الشرعيون، وحق تقرير المصير ينبع من إرادة الشعب الفلسطيني.

* حقنا لا يتجزأ، ولا يمكن التفريط بجزء منه.

* نحن مع كل من لا يهادن أو يفرط، نضع أيدينا في يد كل شريف يؤمن بما نؤمن به، ولكن ليس على حساب عقيدتنا وتراثنا، وهذا هو مفهومنا للوحدة.

* الوجه الصهيوني هو الوجه اليهودي الذي لا يرضى بأقل من الاستيلاء على مطلق حقوقنا، وهو فضلًا عن كونه محتلًّا ومغتصبًا، فهو استعمار فكري واقتصادي يعمل على بناء معتقدات هدامة.

وحول رأيهم في الأحداث السياسية الجارية نقتطف من أحد منشوراتهم هذه الفقرة:

المؤيد والرافض للحلول السلمية، يلتقيان على القبول بمؤتمر دولي تشترك فيه أمريكا وروسيا والفرقاء المعنيون في الصراع، ونحن وإن كنا نستبعد عقد هذا المؤتمر، إلا أننا لو افترضنا الاتفاق على عقده، فإنه لن يختلف عن غيره من المؤتمرات المنعقدة في هيئة الأمم المتحدة وغيرها.. من حيث كونه مجرد خطابات ومزايدات لن تأتي بجديد، سوى الاعتراف الصريح بإسرائيل.. ومن هنا فإننا نشكك في جدوى عقد مثل هذا المؤتمر ونلفت نظر من يلهثون خلفه إلى خطورة إضاعة الوقت بلا فائدة ترجى، علاوة على المزيد من الخلافات الداخلية والصراعات المريرة لدى الإخوة بين مؤيد ومعارض.. فيبقى العرب يتلهون بمشاريع تعقبها مشاريع تعقبها مشاريع بديلة، ويعانون من صراعات داخلية تقود الصراعات أخرى في المقابل تمارس إسرائيل -في مأمن- تنفيذ كل مخططاتها العدوانية والاستيطانية.

الرابط المختصر :