; الحركة الإسلامية في المغرب والتصفية المستمرة | مجلة المجتمع

العنوان الحركة الإسلامية في المغرب والتصفية المستمرة

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 17-يونيو-1980

مشاهدات 64

نشر في العدد 485

نشر في الصفحة 4

الثلاثاء 17-يونيو-1980

نشرت الصحف المحلية وخاصة جريدة القبس في عدد 11/ 6/ 1980م أن الشرطة المغربية هاجمت مقر جماعة من الإخوان المسلمين في مدينة فاس بالمغرب بناء على أمر من حاكم المدينة وعلى أثر الشكاوى التي تقدم بها سكان الحي وكانت نتيجة الهجوم استشهاد اثنين من الدعاة إلى الله وإصابة عشرة آخرين بجروح واعتقال زعيم الجماعة الشيخ الزيتوني وولده مع عدد كبير من أتباعه بتهمة الإخلال بالآداب العامة وخدش الحياء.

وقد تلقت المجتمع هذا النبأ بمزيد من الاستغراب والدهشة، كما توالت الاتصالات والاستفسارات من كل الجهات عن هذا الحدث. مما يشير إلى مدى اهتمام المسلمين بشؤون بعضهم ومناصرتهم للحق الذي جاء به محمد عليه وعلى آله وصحبه أفضل الصلاة والسلام.

كما تنبه جميع من اهتم بالخبر إلى تناقضات كبيرة وردت في ثناياه مما يبين أن الكائدين بالعمل الإسلامي لم يتقنوا الكيد وإن بصمات المتآمرين على دعوة الله بارزة للملاحظ البصير.

من هذه التناقضات:

  1.  اعتراف وكالة الأنباء الرسمية (وكالة المغرب العربي) وكذا جميع الصحف بأن الشرطة هي التي هاجمت مقر الجماعة وهذا يشكل في القانون المغربي وفي جميع القوانين العالمية جريمة يعاقب عليها القانون.
  2.  اعترفت نفس الوكالة وكذا الصحف بأن الهجوم كان بأمر من حاكم المدينة (المحافظ الوالي) وهذا يشكل أيضًا خرقًا صريحًا للقانون المغربي وتعديًا من السلطة التنفيذية على صلاحيات السلطة القضائية في بلد يشاع عنه أنه يحترم احترامًا مطلقًا قاعدة فصل السلطات ويطبق تطبيقًا يحسد عليه النظام الديمقراطي الذي تستفيد منه كل التيارات السياسية باستثناء التيار الإسلامي.
  3.  لفظة «الهجوم» الذي عبرت به وكالة الأنباء الرسمية اعتراف صريح بأن الشرطة كانت هي البادئة واعتراف ضمني بأن الشرطة قد استعملت أسلحتها مبادأة وهذا يشكل خرقًا صريحًا لكافة قوانين الأرض والسماء كما يعطي للدعاة الذين تعرضوا للهجوم المفاجئ كافة حقوق وواجبات الدفاع عن النفس حسب النصوص الصريحة للقانون المغربي.
  4.  أذاعت نفس الوكالة أن الشيخ الجليل (الزيتوني) قد اعتقل بسبب إساءته للآداب العامة وخدشة للحياء.

ويعتبر هذا حكمًا مسبقًا يصدر عن جهة ليس لها صلاحية إصدار الأحكام فمتى كانت وكالة الأنباء أو الداخلية المغربية لها صلاحيات قضائية. كما يعتبر هذا الحكم وتلك التهمة منتهى الاستهزاء بعقول الناس إذ كيف يوصف شيخ سلفي جليل بهذه الأوصاف وهو الذي يترفع عن بعض المباحات المخلة بالمروءة إرضاءً لربه ولإعطاء القدوة الصالحة لأتباعه؟ وهل يجهل أحد ما آل إليه وضع المغرب من فساد بلغ حد التجارة بالرقيق الأبيض ونوادي العراة؟

إن هذا الاتهام الرخيص ليؤكد أن المعروف أصبح بالمغرب منكرًا والمنكر أصبح معروفًا وهو عين ما أشار إليه نبي الرحمة صلى الله عليه وسلم.

هذه التناقضات الواردة في الخبر على اللسان الرسمي المغربي جعلتنا نقوم باستقصاء الأمر واستيضاح تفاصيل الحادث فخلصنا إلى النتائج التالية:

  • الشيخ الزيتوني- ولا نزكي على الله أحدًا- عالم جليل من السلفيين الذين لا يكتمون ما حملوه من حق وعلم ولا يخافون في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لومة لائم...

له أتباع كثيرون في مدينة فاس. يتجاوز السبعين من عمره. تخرج من جامعة القرويين. ويعتبر من محدثي المغرب وحفاظه القلائل المهرة في فهم كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم مع التزام دقيق وشديد في التطبيق الذاتي والبدء بالنفس والولد والزوج قبل دعوة الآخرين إلى الحق...

  • دعوته منفصلة تنظيميًا عن دعوة الشبيبة والإخوان مما يكشف تهافت وسائل الإعلام التي تتحين الفرصة للتعريض بحركة الإخوان المسلمين وإقحامهم في كل أمر جليل ونحن- إذ نبين هذا- فليس استنكارًا منا للرجل أو طعنًا فيه وإنما لنؤكد أن للرجل فضلًا لا ندعيه. 
  • تعتبر جماعة الشيخ الزيتوني مجموعة سلفية العقيدة والسلوك شمولية الدعوة والنظرة لا تفرق بين ظلم الإنسان لنفسه بارتكاب الذنوب وظلم الحاكم لرعيته بإرهاقها أو ابتزاز أموالها أو حكمها بغير ما أنزل الله فهو حقًا إن شاء الله من بقية السلف الصالح لم يرتبط بالحكومات ولم يوال الظالمين ولم يتلق راتبًا من هيئة رسمية أو شبه رسمية مباشرة أو غير مباشرة.
  • استدعاه ملك المغرب للمثول بين يديه فكان جوابه أن خيار الملوك يزورون العلماء وشرار العلماء يزورون الملوك.
  • أبلغ أحد كبار المسؤولين علماء فاس أمرًا بإصدار فتوى بتكفير الشيخ الزيتوني فانقسموا على أنفسهم فرأت فئة منهم ضرورة مناظرة الرجل قبل إصدار الفتوى ورأت فئة ثانية (هي التي سبق أن أيدت الشيوعيين) التصديق على صيغة الفتوى التي أعدها حاكم مدينة فاس.
  • بعد أن فشلت السلطة في محاصرة الجماعة بواسطة تأليب الإسلاميين عليها واستصدار الفتاوى ضدها عمدت إلى مهاجمتها بالأسلحة النارية في مقر عملها فسقط شهيدان وجرح عشرة واعتقل عدد كبير وقد علمنا أن أتباع الشيخ يتوافدون على السجن يطالبون بدخوله تضامنًا مع شيخهم وهذا مثال نادر للشهامة والوفاء والثقة بالله.
  • يعتقد المراقبون أن هذه الواقعة ما هي إلا غطاء لضرب مختلف التيارات الإسلامية بالمغرب وقد كان البدء بحركة الشبيبة الإسلامية التي توالت عليها الضربات منذ 1975م وجندت السلطة أعوانها للتشهير بها والكذب عليها ومحاولة شق صفها ومحاصرتها يقدم هؤلاء الأعوان رتل من علماء السوء وبعض المغفلين والسذج والجاهلين..

وها هي نفس الأجهزة تثني بجناح مهم من الحركة السلفية الأصيلة التي لا ترتبط بأي حكومة أو مؤسسة رسمية والتي لا ترضى أن تقوم بدعوتها إلى الله في مقابل راتب حكومي أو تذكرة سفر أو إقامة في فندق...

وها هو الهجوم الحالي يغطى بنفس الأسلوب الذي غطى به ضرب الشبيبة الإسلامية المغربية: حملات التشويه ضد الشيخ الزيتوني وجماعته، الأكاذيب والدعايات ومحاولة استصدار الفتاوى الظالمة، محاولة تأليب الإسلاميين على حركة الشيخ وتشكيكهم في منهجها وأسلوب عملها.

  • مرة أخرى يقف الإسلاميون بالمغرب مشدوهين من هول المفاجأة، هل بلغ الأمر حد التصفية للدعاة بواسطة السلاح وبدون محاكمة؟

هل سيقف هؤلاء الإسلاميين من أسر الشهداء والجرحى والمعتقلين نفس موقفهم من أسر معتقلي الشبيبة الإسلامية؟ وقد كان موقفهم بين التأييد القلبي الخائف المكتوم وبين المتفشي الذي يستعد لاحتواء ما سمي- آنذاك- بفلول الشبيبة وبقايا أتباعها. وبين حسود حقود جند لسانه وجنانه للتشهير بها والكذب عليها. وبين عميل باع ذمته للشيطان وتآمر ضدها...

هل ستتجدد المأساة وتمارس بعض الطوائف الإسلامية سذاجتها المعهودة وتنسى حديث الرسول- صلى الله عليه وسلم- (المسلم أخو المسلم) وتتغاضى عن الحكمة القديمة «أكلت يوم أكل الثور الأبيض» أم أنهم سيكونون في مستوى مسؤولية اللحظة ويقومون قومة جسد واحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى... فيواسون الأطفال والرضع من أبناء الشهداء والجرحى والمعتقلين ويحفظون أعراض الحرائر من نساء الدعاة وأمهاتهم وبناتهم ويجندون المحامين للدفاع عنهم؟

ذلك ما ندعو له ونتمناه لا سيما والعد التنازلي للاستقرار بالمغرب قد بدأ والشيوعيون يستعدون ويهيئون ولهم في أجهزة الدولة هيل وهيلمان وسطوة وسلطان...

  • لقد رصد اليسار العالمي سواء الموسكوفي أو الأوروبي أو المتأمرك أوضاع الحركة الإسلامية المغربية وحذر منها وحرض عليها وتنبأ بضربها وها نحن نرى تطبيقًا حرفيًا لما دعت إليه مجلة جون أفر يك (الأمريكية المتياسرة) في عددها الصادر في 26/ 12/ 1979م وقد كان مقالها هذا إعلانًا لموقف أمريكي شبه رسمي من الحركة الإسلامية المغربية وإشارة البدء في تصفيتها:

تقول المجلة: (المغرب، الدولة المجاورة لتونس والجزائر، لم تفلت من هذه القاعدة، مراسلنا يؤكد وصول الموجة الإسلامية إلى بلاد الحسن الثاني لدرجة أن السلطة متحيرة في شأنها وإنه إذا لم تواجه بموقف أكثر صرامة من موقف تونس فإنها ستلجأ إلى العنف السري وأن هذا الموقف الصارم ضروري جدًا لمنع انتشار الفيضان السياسي للحركة الإسلامية فالمسلمون في المغرب وهم سنة يبدو أنهم أكثر اقتداء بالهدى الإسلامي من الشيعة في إيران فهل من المعقول أن يبقى المغرب بعيدًا عن الحركات التي تحرك طهران وإسلام آباد وغيرها من المدن؟ هؤلاء الإخوان المسلمون أكثرهم جامعيون من خريجي كليات الشريعة أو من الجامعات العلمانية وبعضهم مؤهلون بشهادات من جامعات غربية وهم ينادون جميعًا بالعودة إلى الأصول الإسلامية.

قال لنا مسؤول كبير في الحكومة المغربية «إنه لا يوجد متعصب ديني يدنس شخصية الملك بل هناك متمردون من الأحزاب اليسارية عندما تأكدوا من عجزهم تحولوا إلى مسلمين متعصبين مع أنهم ليسوا أكثر تدينًا من فيديل کاسترو» وقد نفى ذلك المسؤول الحكومي.

أن تكون هناك خطة لضرب ظاهرة التدين بواسطة القمع البوليسي لكن دلائل كثيرة تشير إلى أن هذا القمع البوليسي بدأ تنفيذه بالفعل منذ أربعة أشهر.

والشيء الوحيد الذي أصبح مؤكدًا هو أن السلطات عازمة على استئصال هذه الظاهرة لا سيما وقد أصبح من المخيف أن يستفيد الإخوان من الديمقراطية الحالية ويستطيعوا إعادة تنظيم أنفسهم فالحالة الاجتماعية الصعبة التي تمر بها البلاد تساعد على انتشار دعوتهم والأمة لا تحتاج إلى طريقة خمينية فالمغاربة سنيون عكس إيران وهم يدعون باسم الأرض والإسلام والكل يدرك معنى هذا لديهم.

  • قول المجلة هذا يلقي أضواء كاشفة على موقف السلطة وخططها لضرب العمل الإسلامي وعلى شعور الخوف والهلع الذي أصاب المعسكرين الرأسمالي الكافر والشيوعي الملحد من الصحوة الإسلامية التي فجرتها حركة الشبيبة الإسلامية المغربية فهل يتعظ الإسلاميون ويستفيدون؟

نقول هذا وندعو لهم بالثبات والتوفيق وندعو كافة الحركات الإسلامية في العالم بإعلان التضامن معهم والتأييد لهم.

جمعية الإصلاح الاجتماعي

تدعوكم لزيارة

معرض الكتاب الإسلامي السادس

من 22 شعبان إلى 11 رمضان 1400 ه الموافق 5 يوليو ال 23 يوليو 1980 م وذلك بمقر الجمعية- شارع المغرب- الروضة

يوميًا الساعة 4 إلى الساعة 8.5 مساءً

أيام رمضان من 8.5 مساءً إلى الساعة 11 مساءً.

الإثنين والخميس للنساء.

خصمه 25% على الكتب والأشرطة.

والله الموفق

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 280

77

الثلاثاء 30-ديسمبر-1975

ما يجري في المغرب؟

نشر في العدد 1767

75

السبت 01-سبتمبر-2007

مساحة حرة (1767)