; الحركة الإسلامية في فلسطين 1948 تدعو لمقاطعة انتخابات «الكنيست» | مجلة المجتمع

العنوان الحركة الإسلامية في فلسطين 1948 تدعو لمقاطعة انتخابات «الكنيست»

الكاتب عاطف الجولاني

تاريخ النشر السبت 28-ديسمبر-2002

مشاهدات 50

نشر في العدد 1532

نشر في الصفحة 26

السبت 28-ديسمبر-2002

قررت الحركة الإسلامية في الأراضي الفلسطينية المحتلة عام ١٩٤٨م، برئاسة الشيخ رائد صلاح بصورة رسمية، مقاطعة انتخابات «الكنيست» السادسة عشرة في تاريخ الكيان الصهيوني، المقرر إجراؤها في ٢٨ يناير ٢٠٠٣م، وصدر القرار عن مجلس شورى الحركة الذي اجتمع في ٢٠٠٢/١٢/١٩م لمناقشة القضية.

وقال الناطق باسم الحركة الشيخ هاشم عبد الرحمن إن القرار اتخذ بعد أن اقتنعت الحركة بأن «الكنيست» ليست هي السبيل الذي يصل من خلاله العرب في الأراضي المحتلة عام ١٩٤٨م إلى حقوقهم، كما أنها ليست السبيل الذي يقود الشعب الفلسطيني إلى الحصول على حقوقه، الجديد في قرار الحركة الإسلامية، هو دعوته الجمهور إلى مقاطعة الانتخابات بعد أن كانت تكتفي فيما مضى بالمقاطعة، دون توجيه مثل هذه الدعوة للجماهير العربية وتعد الحركة الإسلامية القوة الرئيسة داخل ما يسميه الإسرائيليون الخط الأخضر، وتحظى بحضور جماهيري واسع.

وكان الموقف من المشاركة في انتخابات «الكنيست»، سببًا قبل سنوات في انشقاق الحركة إلى جناحين، أحدهما يؤيد المشاركة، بحجة أنها وسيلة لتحصيل الحقوق الفلسطينية، وقاد هذا الجناح الذي ضعف بصورة كبيرة، الشيخ عبد الله نمر درويش فيما كان الجناح الآخر والأكبر بقيادة الشيخ رائد صلاح يعارض بصورة مطلقة المشاركة في انتخابات «الكنيست»، وقد استقطب هذا الجناح غالبية كوادر الحركة وتنامت قوته في السنوات الأخيرة. وقد تمكنت الحركة من تنظيم مهرجان حاشد في مدينة أم الفحم حضره أكثر من ٦٠ ألفًا، فيما يعجز أي من الأحزاب والقوى العربية الأخرى عن جمع مئات قليلة من المؤيدين.

 ويشترك مع الحركة الإسلامية في موقف المقاطعة للانتخابات، تنظيم قومي علماني هو «حركة أبناء البلد» الذي قرر أن يشن حملة للدعوة لمقاطعة الانتخابات. وقال رئيس الحركة محمد أسعد كناعنة إن الجمهور العربي مصاب بخيبة أمل من قياداته الحالية، وهو في الوقت نفسه لا يثق بالأحزاب الصهيونية.

 الأحزاب العربية تخوض الانتخابات بأربع قوائم وتوقعات بنسب مشاركة منخفضة لفلسطينيي ٤٨

ويتهم معارضو المشاركة الأحزاب والشخصيات المؤيدة للدخول، بأنها تسعى إلى تهويد و«أسرلة» الفلسطينيين، وتذويب هويتهم في المجتمع الصهيوني، في حين أن الواجب يقتضي أن تكون الأولوية لعمل الأحزاب العربية هي الحفاظ على الهوية الفلسطينية العربية من الضياع.

انقسام وتشرذم

ومقابل دعوات المقاطعة التي أطلقتها الحركة الإسلامية وحركة أبناء البلد، يصر عدد من الأحزاب والشخصيات العربية على المشاركة في انتخابات «الكنيست» المقبلة على الرغم من علمهم الأكيد بأن وجودهم فيها لن يكون له تأثير يذكر على القرار السياسي الصهيوني.

 وينقسم هؤلاء إلى قسمين: قسم قرر خوض الانتخابات من خلال الأحزاب اليهودية، وهؤلاء جاءوا في مواقع متأخرة على قوائم مرشحي تلك الأحزاب، فقد احتل مجلي وهبة الموقع (۲۲) وأيوب قارا الموقع (٤٠) على قائمة حزب الليكود فيما احتل غالب مجلي الموقع (۲۰)، وصالح طريف الموقع (۲۱) على قائمة حزب العمل واحتلت حسنية جبارة الموقع (۱۰) في قائمة حركة ميرتس وغالبية الذين يخوضون الانتخابات عبر الأحزاب الصهيونية هم في العادة من الدروز. أما القسم الثاني من المشاركين، فهي قوائم الأحزاب العربية، وهي أربعة قوائم هي:

1. القائمة العربية الموحدة: وتضم كلًا من عبد المالك دهامشة وسلمان أبو أحمد وإبراهيم العمور عن الحركة الإسلامية -الجناح الآخر- وطلب الصانع من الحزب الديمقراطي العربي، ومحمد كنعان من الحزب العربي القومي.

2. قائمة «حداش»: وتضم محمد بركة، ودوف حنين وعصام مخول، وتغريد منصور ويوسف عطاونة من الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة، وأحمد الطيبي من الحركة العربية الوطنية.

3. التجمع الوطني الديمقراطي: ويضم عزمي بشارة، وجمال زحالقة، وواصل طه.

4. التحالف الوطني التقدمي: هاشم محامید.

وترشح استطلاعات الرأي المرشحين العرب للحصول على نحو ١٠-١٢ مقعدًا في «الكنيست». ومن المفارقات التي تشير إلى أن الانحراف متى بدأ لا يتوقف عند حد، أن توفيق الخطيب النائب في الكنيست الحالي، وأحد رموز الجناح المؤيد للانتخابات في الحركة الإسلامية. انسحب من حركته وانضم إلى حركة ميرتس الصهيونية، رغم أن هذه الحركة قررت أن لا تدرجه على قائمة مرشحيها، وقد علق الخطيب على قراره هذا بالقول: اليوم أنا أعبر عن تأييد مبدأي لحركة ميرتس، وليس لدي مشكلة لأن أتجند في ظل رؤية مستقبلية لتشكيل الكتلة الاشتراكية الديمقراطية.

تراجع نسب التصويت

وتتوقع الأوساط السياسية مشاركة ضعيفة من الناخبين الفلسطينيين في الأراضي المحتلة عام ١٩٤٨م، لعوامل عدة.

1. تصاعد المشاعر المناهضة للكيان الصهيوني في الأوساط الفلسطينية. في ظل الجرائم الصهيونية المتواصلة بحق الفلسطينيين في الأراضي المحتلة عام ١٩٦٧م، وتزايد تأييد فلسطينيي عام ١٩٤٨م للمقاومة والعمليات الاستشهادية بصورة أقلقت القادة الصهاينة وقد كشف استطلاع للرأي أجرته جامعة حيفا بالتعاون مع المعهد الإسرائيلي للديمقراطية، أن ربع فلسطينيي ١٩٤٨م يؤيدون حق الفلسطينيين بالكفاح المسلح لا في الضفة والقطاع فحسب، بل وداخل حدود «الخط الأخضر»، مع ما يتضمنه ذلك من مخاطر أمنية على حياتهم وقد أعلنت هذه النتائج خلال مؤتمر عقدته جامعة حيفا، واعتبرت هذه المعطيات خطيرة جدًا وقاسية، وتؤشر على تحول كبير في توجهات فلسطينيي عام ١٩٤٨م.

2. حملة المقاطعة التي تقودها الحركة الإسلامية وحركة أبناء البلد، ويتوقع أن تتجاوب نسبة جيدة مع الجماهير معها.

3. انقسام وتشرذم القوائم العربية التي تخوض الانتخابات فبعد أن خاضت الأحزاب العربية الانتخابات السابقة عام ١٩٩٩م بثلاث قوائم، فإنها تخوضها هذه المرة بأربع قوائم.

وتوقع استطلاع أجرته شركة «تفونا سيفوكيت» الصهيونية مشاركة نحو ٥٨% من الفلسطينيين في الانتخابات، وتشارك الطائفة الدرزية بنسبة كبيرة، وتصب أصواتها في العادة لصالح الأحزاب الصهيونية.

الرابط المختصر :