العنوان الحركة الإسلامية والعمل العام
الكاتب هشام جعفر
تاريخ النشر الثلاثاء 24-مارس-1998
مشاهدات 104
نشر في العدد 1293
نشر في الصفحة 51
الثلاثاء 24-مارس-1998
يقصد بالعمل العام ذلك العمل الذي تقوم به الحركة الإسلامية خارج نطاق ومجال عضويتها، فالعمل العام هو عمل يقوم بالأمة ويتجه إليها أساسًا، وليس إلى أعضاء الحركة الإسلامية تربية وتكوينًا وتطويرًا لأدائها الإداري والمؤسسي.
تدلنا تجربة الحركة الإسلامية في مجال العمل العام التي امتدت لفترة طويلة، وطالت مجالات عديدة، ومؤسسات كثيرة مثل تجربتها في النقابات والمجالس النيابية والاتحادات الطلابية..... إلخ، تدلنا هذه التجربة الممتدة زمانًا ونطاقًا على عدد من المحددات والشروط والعلاقات والأخلاقيات.... إلخ، التي يجب أن تحكم هذه النوعية من الأعمال، أحاول في هذا المقال مناقشة أو طرح بعضها ويظل إسهام جميع من خاضوا تجارب العمل العام مطالبين بالحوار والنقاش إثراء لها، أو تسجيلًا وتوثيقًا لخبراته، أو مدارسة لأخطائه، أو تزكية للإيجابيات التي تحققت، ويجب أن نشير إلى أن هذه المحددات لا تخص الحركة الإسلامية فقط، بل تمتد لتشمل جميع القوى الفاعلة في الأمة.
أول هذه المحددات هو أن مؤسسات العمل العام هي مؤسسات ملك الأمة، وملك أصحابها وليست ملك أحد الأطراف المتنافسة عليها، أو القائمة على أمرها وهذا يتطلب:
1- عدم استخدامها كملكية خاصة للجهة القائمة على العمل تحقق من خلالها أهدافها أو مصالحها، فلا يقوم هذا الطرف بـ:
- تعيين أغلب موظفي هذه المؤسسة من أتباعه أو المتعاطفين معه.
- استخدام المؤسسة الممارسة أنشطة تخص فقط هذا الطرف أو تلك القوة، وتتحدد وفق أولوياته.
- الحرص على إشراك رموزه وكوادر بغض النظر عن مدى مناسبتها للموضوع المثار أو القضية المطروحة.
2- التخلص من سياسة الاستحواذ على المؤسسة أي الاستيلاء الكامل على مجالس الإدارات والموظفين والعاملين.
3- عدم اعتماد مبدأ أهل الثقة، وتغليب مبدأ الكفاءة في إسناد الأعمال، وهذا بالطبع ليس قاصرًا على الموظفين والعاملين، بل يمتد ليشمل المرشحين، فإذا وجدنا من هو أفضل وأكفأ ليكون في ولاية المؤسسة العامة فلنقدمه، ولنتذكر قول الرسول ﷺ «إذا وسد الأمر إلى غير أهله فانتظر الساعة».
4- تحويل المؤسسة العامة إلي مؤسسة وطنية مستقلة يفيء إليها الجميع، ولا يجوز أن تتحول إلي «مؤسسة حزبية» تعبر عن طرف دون بقية الأطراف، وهذا يتطلب القدرة علي صياغة أهداف ومصالح وأنشطة مشتركة بين جميع القوى الفاعلة.
5- مراعاة احتياجات أصحاب المؤسسة العامة وأولويات جمهورها، لا تقديم أولويات الحركة، في هذا الإطار يجب أن نميز بين شكلين أو أسلوبين في التعامل مع أولويات واحتياجات الناس.
الأول: إدراك احتياجات الناس عبر «أهداف الحركة» حيث تقوم الحركة بتحديد أهدافها واحتياجاتها هي أساسًا، ثم تقوم بإسقاط هذه الأهداف على الناس.
الثاني: إدراك احتياجات الناس عبر الفهم الدعوي حيث تقوم بتنزيل أحكام الإسلام التي تنطلق منها على واقع الناس لتتحقق مبادئه وأحكامه وقيمه في واقعهم وتصبح إزاء الجانب الدعوي في دائرة العامل العام وعندئذ، يصير العمل العام عملًا تعبديًا لخدمة الناس.
ويتعلق بهذه النقطة أن أولويات صرف وإنفاق موارد المؤسسة يجب أن تحكمها أولويات واحتياجات الناس أصحاب المؤسسة.
6- وعي جمهور المؤسسة العامة ووضعيتهم محدد أساسي للأدوار التي يمكن أن تقوم بها المؤسسة، ولا يجب أن تكون الفجوة بين وعي جمهور المهنة ودور المؤسسة كبيرًا، وإنما يكون هناك حرص على أن تكون العلاقة طردية بين وعي جمهور المؤسسة وبين الدور المنوط بالمؤسسة، إذ كلما زاد وعيهم كلما زاد المطلوب من المؤسسة إنجازه فالتحرك بالمؤسسة يجب أن يكون وفق طاقة احتمال جمهورها فحسب، ويجب عدم تكريس الفصل بين تطلعات عضو المؤسسة وطموحه ورغبته في الانتماء وبين دور المؤسسة.
ما يجب أن نشير إليه في هذا الصدد أن كثيرًا من المؤسسات العامة، لا تمثل أحد أوعية الانتماء الفرعية في نفوس أصحابها وجمهورها، لأن معظم هذه المؤسسات من المؤسسات الوافدة، وليست موروثة المؤسسة الوافدة مثل النقابات المجالس النيابية.... لا يشعر الجمهور بانتماء حقيقي لها عكس المؤسسات الموروثة « المسجد» فعندما تتحرك بمؤسسة وافدة يجب أن ندرك هذا المعنى بعمق، ونتخذ من الوسائل والأساليب ما يجعل المؤسسة الوافدة ذات معنى في نفوس أصحابها، وهذا جزء مما حدث في تعامل الحركة الإسلامية مع المؤسسات العامة، وبخاصة في المجال الاجتماعي، حيث حرص القائمون على أمرها أن تكون ملجأ يفيء إليه العضو « خدمات تقدم حلول للمشاكل... » وكان هناك حرص على إعادة الثقة المفقودة بين العضو وهذه المؤسسات تأمل التجربة النقابية المصرية ١٩٨٤م- ١٩٩٥م.
7- ضرورة إشراك جمهور المؤسسة وأصحابها في تحمل مسؤولياتها، فالحركة الإسلامية ليست بديلًا عن الأمة، بل منشط فعال لقواها، هذا الإشراك من شأنه أن يخرج الناس من سلبيتهم ويجعلهم شركاء لنا في تحمل المسؤوليات والأعباء.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل