; الداعية زينب الغزالي: كلمتي إلى «الحماة» وزوجة الابن | مجلة المجتمع

العنوان الداعية زينب الغزالي: كلمتي إلى «الحماة» وزوجة الابن

الكاتب بدر محمد بدر

تاريخ النشر الثلاثاء 16-أبريل-1996

مشاهدات 95

نشر في العدد 1196

نشر في الصفحة 58

الثلاثاء 16-أبريل-1996

حالة عدم التوافق وقلة الانسجام، وسوء العلاقة بين الزوجة وأم الزوج «الحماة»، هي حالة تمتد جذورها في أعماق التاريخ، وتثار في كل الأزمنة والعصور.. هذه العلاقة الهادئة أحيانًا، المتوترة في أغلب الأحيان، ما هي أسبابها؟ وما هو العلاج الذي يريح الأطراف الثلاثة.. الزوج.. الزوجة.. الحماة؟ من واقع خبرة الداعية الإسلامية السيدة زينب الغزالي في المجال الاجتماعي توجهنا إليها بهذه التساؤلات، فقالت:

بالطبع هناك أسباب من ناحية الزوجة، وأخرى من ناحية أم الزوج، وربما توجد أسباب أخرى إضافية، فالزوجة تريد أن تشعر باستقلالها وحريتها في إدارة بيتها، دون أن يشاركها أحد– عدا زوجها– في التوجيه واتخاذ القرار، إنها تريد أن تبني بيتها الجديد، بصورة مرسومة في ذهنها وحدها، دون أن تضع في اعتبارها أن هذا الزوج هو ابن لأسرة كبيرة، وله أم ربته وعلمته وسهرت على راحته حتى قدمته لها إنسانًا ناضجًا منتجًا، يقيم أسرة، ويرعى شؤونها، ويسهر على راحتها.. وفي المقابل نجد أم الزوج «الحماة» قد لا تتقبل انفصال ابنها عنها بسهولة، وتشعر بأن زوجته قد أخذته منها، واستولت على قلبه واهتمامه ومشاعره، وأبعدته عن أمه التي ربته وعلمته، ثم إن الزوجة من جيل، والحماة من جيل آخر، واختلاف الأجيال أمر معروف، ودائمًا ينظر الجيل السابق إلى الجيل الحالي نظرة عدم تقبل للأسلوب أو للطريقة التي يعيش بها، مثلما ينظر الجيل الحالي إلى الجيل السابق نفس النظرة.

وأقول: إن من حق الزوجة أن تجد حريتها في بيتها، وأن يكون لها أسلوبها وطريقتها في إدارة بيتها، وأم الزوج لا دخل لها في الخصوصيات، ولا في علاقة الزوج بزوجته إلا من باب النصح بحسن المعاشرة، وزيادة الرابطة، وتدعيم الألفة والمودة، واستمرار التوصية كل بالآخر، وفي تقديم المشورة والرأي والخبرة إن احتاج لذلك الطرفان. 

وأقول لأم الزوج: إن العدل شريعة الله، فراجعي نفسك في علاقتك بزوجة ابنك، واقرئي معاني الرحمة والمودة في كتاب الله، وأن ذوي القربى هم الأولى بالمودة والرحمة.. فالزوج هو فلذة كبدك، وأبناؤه هم أحفادك، فاملئي قلبك بالحب للزوجة والأحفاد، حتى ينشأ البيت على أساس من النور الرباني؛ فالبيوت التعسة لا يصل إليها نور مرضاة الوالدين ودعواتهما لأبنائهما وبناتهما، فلا تحرمي بيت ولدك من دعواتك الحانية ومودتك المثمرة، فلا تبحثي عن أخطاء زوجة ابنك، ولكن انصحيها بالحسنى، وعلميها بالمودة والرحمة، واغفري لها خطأها غير المقصود، واستري عنها بعض العيوب حتى تزيلها، وكوني لها الأم الحنون، والأخت والصديقة، وثقي أنها سوف تعاملك كابنتك وصديقتك وحبيبتك، فترفرف بذلك أعلام السعادة على البيت.

وأقول للزوجة: ما أحلى أن تعاملي حماتك على أساس الأمومة لك ولزوجك، لأنها الشجرة التي أثمرت الزوج، ثم حنت عليه بظلالها، وسقته من ماء حياتها، حتى غدا ثمرة تاقت إليها النفوس، وتمنتها القلوب، فكنت يا بنتي القاطفة لها، فلا تكوني القاطعة لها من الشجرة المباركة.. أتعلمين أنك لو أطعت الله فيها، ماذا يكون لك من أجر عند الله؟ إنه أجر عظيم.. وكما تحرصين على مرضاة أمك، وتفعلين كل ما يسعدها، فاحرصي على مرضاة حماتك، إن العقوق- يا بنتي- ذنب من الكبائر، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ألا أدلكم على أكبر الكبائر؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال: الشرك بالله، وعقوق الوالدين.. ألا وشهادة الزور...» إلخ.. الحديث المشهور.

فمن واجبك- يا بنتي الحبيبة- أن تساعدي زوجك على أن يكون بارًا بوالديه وأهله، وأن توصيه دائمًا بذلك، إن برك- يا بنتي- بأم زوجك وأسرته هو بركة لك، فإن وجدت الأم أن ابنها أغضبك غضبت لغضبك حتى يرضيك، وإن وجدتك سعيدة سعدت لسعادتك، فتجدي منها الحب والمودة والاطمئنان.

إن ديننا يعلمنا احترام الآباء والكبار، واحترام الأم هو الطريق إلى امتلاك قلب الزوج، والحصول على مرضاته... إن الزوجة يجب أن تعمل على إسعاد حماتها إرضاءً لله أولًا، وإسعادًا للزوج ثانيًا، ورجاء أن تجد من يريحها عندما تكبر في السن، وتصبح أمًا لزوج، والزوجة المسلمة لا يليق بها أن تكثر الشكوى من حماتها، وكأنها امرأة عادية لا تلتزم بآداب الدين، إنها يجب أن تستفيد من خبرتها، وتستمع بحب إلى نصيحتها، وتهدي إليها بعض ما تحب، وتجاملها في المناسبات، وتقدرها عند ذكرها. 

إن البيت المسلم الملتزم، لا أعتقد أن فيه مشكلة الزوجة والحماة، ما دام كل طرف يسعى للالتزام بأحكام دينه، والحرص على راحة الآخر وإسعاده، والزوج هنا هو ميزان الاعتدال، فلا يميل كل الميل نحو زوجته، فيزرع الحسرة والمرارة في نفس أمه، ولا يضغط على زوجته دائمًا إرضاء لأمه، حتى ولو كانت مخطئة، إن الاعتدال وحسن التصرف واللباقة، وسرعة التدخل كفيلة بحل أية مشكلات تظهر.. والله الموفق والمستعان.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 36

149

الثلاثاء 17-نوفمبر-1970

الزواج في الإسلام

نشر في العدد 1109

82

الثلاثاء 26-يوليو-1994

الفقه والمجتمع (العدد 1109)

نشر في العدد 1195

122

الثلاثاء 09-أبريل-1996

المجتمع الأسري (1195)