; الحركة الإسلامية وقضية تحرير الكويت | مجلة المجتمع

العنوان الحركة الإسلامية وقضية تحرير الكويت

الكاتب المستشار سالم البهنساوي

تاريخ النشر الأحد 02-فبراير-1992

مشاهدات 66

نشر في العدد 987

نشر في الصفحة 50

الأحد 02-فبراير-1992

لقد كان النظام البعثي العراقي يتغنى بأنه صاحب رسالة إنسانية تنبع من مبادئ الأمة العربية الخالدة، كما كان يتغنى بأنه حامي حمي العرب والجزيرة العربية، ولقد حصل بذلك على أموال طائلة ومساعدات عينية كبيرة من دول الخليج العربي عامة ومن الكويت خاصة.

فإذا بهذا النظام الصدامي يخون شعبه وأمته ويحول الموارد التي حصل عليها من جيرانه إلي خنجر مسموم يطعن به الجار الذي كان يمتدحه ويثني عليه ويشكره، فكان أن احتلت جيوشه أرض الكويت فكشفت عن حقيقة المبادئ والرسالة التي كان يتغنى بها النظام، ألا وهي السلب والنهب والقتل وهتك الأعراض بصورة لم تشهدها أحط أنواع الحيوانات.

لهذا كان من أوجب الواجبات في الشريعة الإسلامية أن تتداعى الشعوب والجيوش العربية والإسلامية لتحرير الكويت وطرد عصابات السلب والنهب والقتل وهذا ما أعلنته جماهير الحركة الإسلامية حسبما بثته إذاعة لندن وذلك مساء يوم العدوان الغادر، ولكن النظام البعثي الدامي استطاع بأساليبه المعروفة أن يقسم الصف العربي والإسلامي ليس على مستوى بعض الحكومات فحسب بل على مستوى بعض الشعوب.

حتى كان لي شرف الاشتراك مع عدد كبير من علماء الحركة الإسلامية في جمهورية مصر العربية، في إصدار بيان للناس في أزمة الخليج، وهو ما تناولته الصحف والإذاعات العربية خلال الأسبوع الأول والثاني من حرب التحرير.

لقد تناول هذا البيان الشبهات التي تمسح بها النظام البعثي والصدامي وفندها على النحو التالي:

اولًا: أن حفظ البنية الأساسية للعراق والكويت وتجنب ويلات الحرب، يكون بانسحاب الجيش، وهذا الأمر يملكه قائد هذا الجيش الغادر.

ثانيًا: إن الفئة المتسلطة على الشعب العراقي هي السبب في جميع الكوارث التي تتعرض لها المنطقة، والسبب في هذه الفرقة التي يتحلى بها العرب والمسلمون حتى أصبحوا أضحوكة العالم المتحضر. فالأصل أن المسلمين هم أبعد الناس عن الفرقة والصراع لاستلهامهم مواقفهم من أصلين ثابتين لا يختلف فيهما مسلم وهما القرآن الكريم والسنة النبوية.

ثالثًا: أن القضية التي لا يختلف فيها أحد في الظلم باحتلال الكويت والعدل بتحرير الشعب الكويتي من أنياب الوحوش المفترسة، فقد قال الله تعالي: ﴿وَلَا تَركَنُواْ إِلَى ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ فَتَمَسَّكُمُ ٱلنَّارُ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ مِن أَولِيَاءَ ثُمَّ لَا تُنصَرُونَ﴾ (هود: ۱۱۳) وعن رسول الله -صلي الله عليه وسلم- أنه قال: «انصر أخاك ظالمًا أو مظلومًا» فقال رجل يا رسول الله ننصره إذا كان مظلومًا؟ أرأيت إن كان ظالمًا فكيف ننصره؟ قال: «تحجزه عن الظلم فإن ذلك نصر له».

رابعًا: لقد أساء رئيس النظام العراقي إلي الإسلام بنسبة جرائمه في الكويت إلى الإسلام وإطلاقه شعارات الإسلام في الجهاد وتحرير فلسطين حتى انخدع به بعض المسلمين واعتبروا النداءات الزائفة بالجهاد توبة منه عن وثنية حزبه وعن جرائمه مع أن استمرار عدوانه على الكويت وشعبها أكبر دليل على كذب مزاعمه في الجهاد وتحرير فلسطين.

خامسًا: لقد أساء النظام البعثي الصدامي لقضية فلسطين ولشعب فلسطين وأضر بهما ضررًا بليغًا.

لقد زعم أنه باحتلال الكويت سيحرر فلسطين من إسرائيل، فإذا به يحقق لإسرائيل من المكاسب والتأييد المادي والعون العسكري، ما لم تكن تحلم به.

فلا يكون ردة الفعل أن تتحاكم إلى شريعة الطاغوت منتكلًا مثلهم للقيم والمبادئ وأن يضعف أواصر الأخوة العربية والإسلامية، بل تزداد تمسكًا بهذه القيم والمبادئ.

كما أن رد الفعل الصحيح أن تتجمع الجيوش العربية والإسلامية لإسقاط الطاغية ومحاكمته بقصد استخلاص الأسرى من أنياب الطغاة وحسبنا قول الله تعالى: ﴿ وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ نَصِيرًا﴾ (النساء:75).

الرابط المختصر :