العنوان الحرية الكاذبة الخاطئة «الأخيرة»
الكاتب المستشار سالم البهنساوي
تاريخ النشر السبت 21-يوليو-2001
مشاهدات 60
نشر في العدد 1460
نشر في الصفحة 66
السبت 21-يوليو-2001
لقد انتشرت مقالات لبعض الكتاب الكويتيين تنتقد بعض العلماء لأنهم يروّجون لفكر يحرم على المسلمة الزواج من غير المسلم، بينما يبيح للمسلم الزواج من النصارى واليهود، ولأنهم يرون أن المسلم حفار القبور في الفلبين أفضل من غير المسلمين، ولو كان يساعد المقاومة الفلسطينية، أو لأنهم يرون أن الورع والتقوى معيار العدالة والصلاح للترشيح لمجلس الأمة، أو لأنهم يرون إدخال الدين في الحياة وجعله دينًا ودنيا يتدخل في الاقتصاد والسياسة والاجتماع، بينما يرى هؤلاء أن القرآن والسُنة إن صلحا لعصر ما فلن يصلحا لنا.
عندما يقول أحدهم ذلك فهل هو يطعن في فكر هؤلاء العلماء أو فكر جماعات إسلامية ينتمون إليها أم يطعن صراحة في القرآن والسُنة؟
هل يكون فعلًا ناقدًا لانحراف صدر من هؤلاء أو بعضهم، ولتطرف ديني يلازمهم؟ أم أنه في الحقيقة ينقد القرآن الكريم والسُنة النبوية فهما مصدر الأحكام التي ينقدها الكاتب، فهذا الحكم ليس فكر أي من هذه الجماعات أو الأشخاص كما هو معلوم له تمام العلم، فالقرآن الكريم والسُنة النبوية مصدر هذه الأحكام التي يرى عدم صحتها وعدم صلاحيتها وقد أعلنوا بوضوح أن القرآن الكريم والسُنة النبوية إن صلحا لعصر فلن يصلحا لعصرنا.
إن هذه الأقوال لا تختلف عمّا وَرَد في أساطير المعاصرين لأحمد عبد الرحمن من أن التوحيد والصدق والوفاء والعفة قيم ظلامية متخلفة وما وَرَد في كتاب الزراعي «فرج فودة» من الاستخفاف بسور القرآن الكريم مثل سورة البلد، فيقول من يقسم معنا بحرمة هذا البلد أو أن الإنسان خُلق في كبد وهذا استهزاء بقسم الله الوارد في هذه السورة في قول الله تعالى: ﴿لَا أُقْسِمُ بِهَٰذَا الْبَلَدِ وَأَنْتَ حِلٌّ بِهَٰذَا الْبَلَدِ وَوَالِدٍ وَمَا وَلَدَ لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي كَبَدٍ﴾(البلد: 1 – 4).
ولا تختلف أيضًا عن كتابات فؤاد زكريا ونصر أبو زيد وغيرهم.
إن هذه الكتابات في وثيقة إشهار إفلاس العلمانيين العرب، ذلك أن العلمانية في مصدرها الأوروبي كانت ثورة على صكوك الغفران والحرمان وغيرها من انحرافات رجال الدين المسيحي ولم تكن يومًا ثورة على الدين المسيحي.
أما الشيوعيون العرب فكانوا خلال قوة الاتحاد السوفيتي وثرائه لا يحيدون عن أقوال ماركس ولينين قيد أنملة، لأنها إنجيل الشيوعية ولا يجوز المساس بهذه المقدسات والعقائد.
وكانوا لا يرون غضاضة في الالتزام بنَص المادة 2 من الدستور السوفيتي التي قيدت حرية الرأي بالمذهبية الشيوعية ولم نجد شخصًا واحدًا من هؤلاء خرج على هذا وكتب أن حرية الرأي تقتضي الطعن في أقوال ماركس ولينين.
ولكنهم فيما يتصل بالإسلام والمسلمين يحتمون بشعار الحرية ويريدون هدم العقائد والشرائع الإسلامية تحت مظلة حرية الرأي والبحث العلمي.
إن بعض من أيدوا طعن نصر أبوزيد في القرآن الكريم والسُنة النبوية قد أغمضوا أعينهم عن حكم محكمة الاستئناف بمحكمة الجيزة الصادر في يوم 14/6/1995م بثبوت طعنه في القرآن الكريم والسُنة النبوية، وقد أيدت محكمة النقض هذا الحكم فاستمروا في حملتهم ضد القضاء المصري حتى بعد صدور حكم محكمة الاستئناف، وسعوا إلى مجلس الشعب المصري لإصدار قانون بأثر رجعي بإلغاء دعوى الحسبة مع أنه من القواعد القانونية الثابتة والتي تدرس للطلاب، عدم سريان القانون على الماضي».
لقد كان أسباب الحكم بردة هذا الكاتب عن الدين ما وَرَد في حكم النقض من أنه أنكر آيات القرآن التي تتحدث عن الله وعرشه، كرسيه وملائكته، أو تتحدث عن الجن والشياطين وعن الميراث، كما وصف آيات القرآن التي تتحدث عن الجنة والنار بالأساطير، كما أنه زعم أن القرآن أصبح نصًا بشريًا بعد نزوله على النبي ﷺ، ومن ثم يتساوى مع أقوال الشعراء في جواز نقده.
إنه من المغالطة المكشوفة أن يقال إن نصر أبو زيد الذي يدعي أنه مسلم وأكثر علمًا من شيخ الأزهر له حرية الطعن في القرآن الكريم والسُنة النبوية، فلم يخجل اليساريون من تأييد هذه الطعون في دين الإسلام ومن هؤلاء: خيري شلبي وفريدة النقاش وفاروق عبد القادر وفؤاد زكريا ومصطفى مندور وجابر عصفور.
وكنا نود من الكاتب المسيحي غالي شكري أن يظل مع مفكري النصارى الذين رفضوا الانضمام إلى هذه المظاهرة ولكن انتماءه الشيوعي طغى عليه.