الحصبة مرض قديم عرفه الأطباء المسلمون، وشخَّصوه بدقة، وعالجوه بنجاح كبير.. ولما خبا نور العمل، وعمت ظلمات الجهل من جديد عاد المرض ليصبح مروعًا ومخيفًا ليس فقط من مضاعفاته هو، بل أيضًا من مضاعفات الجهل الذي إذا ألقى بكلكله، وأرخى سدوله في بقعة ما، هدم عمادها، وخرب بنيانها.
الأسباب: الحصبة هي مرض فيروسي يسببه نوع من الفيروسات من مجموعة .R.N.A تنتقل من المريض إلى السليم غير الممنَّع مناعة مؤقتة أو دائمة بالرذاذ المنطلق من المجاري التنفسية بالعطس والسعال، وربما بالتنفس العادي فتقع على الأغشية المخاطية للمجاري التنفسية للفرد المستقبل.. ومن هناك تبدأ عملية التكاثر باستعمال نواة الخلية كمصنع لسلالتها وتغزو باقي الجسم.
الحضانة: فترة حضانة المرض وهي المدة التي يقضيها الفيروس من دخوله الجسم، وبدء تكاثره وحتى ظهور أعراض المرض هي حوالي عشرة أيام.
الأعراض: تبدأ بحرارة خفيفة وزيادة إفرازات العينين والأنف والفم واحتقان هذه الأغشية، ثم يبدأ طفح داخلي بالظهور في الفم على شكل بقع بيضاء تسمى «بقع كوبلك» ثم طفح خارجي، وراء الأذن، وأعلى الرقبة، ثم ينتشر نحو الأسفل في الجسم كله، وتكون البقع صغيرة حمراء، ثم تكثر وتلتقي مع بعضها البعض لتؤلف بقعًا أوسع.
وربما صحب هذه الأعراض اضطرابات أخرى مثل القيء والإسهال، لكن الحرارة تواصل ارتفاعها حتى تقفز عن الأربعين درجة مئوية.
ومن ناحية عامة يصاب الطفل بهبوط عام وإجهاد، ويلازم الفراش، ويفقد شهيته للطعام ويبقى هذا الحال إلى نهاية الأسبوع الأول حين يبدأ الطفح بالاختفاء، وكذا الحرارة، ويتماثل الطفل للشفاء.
المضاعفات: أكثر ما يخيف في الحصبة هو مضاعفاتها التي تظهر بسهولة لأن المرض ينهك المناعة الطبيعية بشدة تفوق كل الأمراض العادية.
تكون المضاعفات من الفيروس نفسه كالتهاب الأمعاء، والرئتين، والمخ والقلب، وغيرها.. أو من جراثيم استغلت فرصة هبوط المناعة التي مهَّدها الفيروس فتهجم على المريض، ومنها الالتهاب الرئوي والأذن الوسطى، ومن المضاعفات ما يكون بسبب ممارسات جاهلية للأهل مثل: زيادة الأغطية عند ارتفاع درجة الحرارة، مما يؤدي للتشنجات الحرارية، ومنها حرمان الطفل من أطعمة معينة مدة أربعين يومًا، ومنها جلب أطفال أصحاء عند المريض ليأخذوا المرض بسرعة وتنتهي المشكلة!.
ومنها منع السوائل عن المريض، فيصاب بالجفاف وسوء التغذية نتيجة للمرض والعرق والحرارة وقلة الطعام، وأخف الممارسات الجاهلة ضررًا تلك التي تقضي بتلبيس الطفل لباسًا أحمر طيلة فترة المرض لدفع الطفح والإسراع بالشفاء.
الوقاية: كان اكتشاف تطعيم ضد مرض الحصبة هو الضربة القاصمة لهذا المرض الخطير فصار بحكم القانون لزامًا على الطفل أن يتلقى تطعيم المرض بجرعتين واحدة على ستة شهور من العمر، والثانية على السنة الأولى، مضافًا إلى النكاف والحصبة الألمانية MMR.
وهكذا اختفت هذه العاصفة الهوجاء التي كانت تقصف الزهور في ريعان ربيعها، فتذر الوالدين ثكالى مكلومين، ولكن هل زال المرض؟. المؤلم أن المرض لا زال موجودًا ويشكل خطرًا لا بأس به، ولا زال يقضي على مئات الآلاف من أطفال العديد من الدول ذات الرعاية المتدنِّية على المستويين العام والخاص
وكذلك فإن فيروس الحصبة لا زال حيًّا يحوم هنا وهناك جاهزًا للعمل وقتما تحين الفرصة، وسلاحنا ضده وضد غيره: التوكل على الله، ثم تطعيم أبنائنا.
نداء: اعقل وتوكل، طعِّم أولادك تقهم المرض بإذن الله.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل