; صحة الأسرة (عدد 1231) | مجلة المجتمع

العنوان صحة الأسرة (عدد 1231)

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 24-ديسمبر-1996

مشاهدات 92

نشر في العدد 1231

نشر في الصفحة 62

الثلاثاء 24-ديسمبر-1996

▪ الأطباء يؤكدون حاجة الطفل إلى اللعب مثل حاجته إلى الطعام

▪ د. محمود هارون: كثرة تعنيف الطفل تسبب له شعورًا بالاكتئاب والإحباط

▪ د. ساري دعاس: الطفل يسعده أن نلعب معه ولكن بطريقته الخاصة ومستواه الفكري

الرياض: سلمان بن محمد

كثيرًا ما يشكو الآباء والأمهات من شقاوة أطفالهم وميلهم إلى اللعب بشكل يصل إلى حد الإزعاج، كما أن بعضهم قد يلجأ إلى تعنيف أطفالهم للحد من هذه الشقاوة، من خلال معاقبتهم بالحرمان من اللعب ظنًّا منهم أن ذلك لصالح هؤلاء الأطفال في المستقبل.

ولكن الحقيقة أن للطب رأيًّا آخر في هذا الصدد حيث يرى د. محمود هارون- استشاري الأمراض النفسية والعصبية بمستشفى الحمادي بالرياض- أن الطفل يحتاج إلى اللعب مثل حاجته للطعام، وأنه لا توجد طريقة تعوض الأبناء عن اللعب لأن الطاقة الحركية الكبيرة لدى الطفل لا مفر من إخراجها رغم أنف الجميع.

ويؤكد د. صفاء العيسى- استشاري طب الأطفال وحديثي الولادة بالمستشفى- أن اللعب هو الطريقة التي من خلالها يستطيع الطفل أن يلاحظ كما يستطيع أن يستعمل جسده ونظره ويده ليكتشف أشياء أخرى جديدة تبهجه وتسره.

ويضيف د. ساري دعاس -استشاري طب الأطفال وحديثي الولادة بالمستشفى- أننا عندما نشاهد الأطفال يستعملون المكعبات في البناء أو عندما نشاهدهم يتصورون أنفسهم طائرات تندفع في الهواء وعندما يقفزون بالحبل فمن الخطأ أن نظن «بتفكير الكبار» أن هذه ليست إلا مجرد تسليات تختلف اختلافًا تامًا عن الأعمال الهامة الجديرة كمذاكرة الدروس أو القيام بعمل من الأعمال، وهذا التفكير سببه أننا تعلمنا في صغرنا أن اللعب هو تسلية وأن المذاكرة واجب وأن العمل مقدس، ولكن الحقيقة أن الأطفال أثناء اللعب يكونون جادين في تعلم شؤون الحياة، فالطفل الذي يهز «خشخيشة» في يده وينقلها من يد إلى أخرى، والآخر الذي يحاول الزحف على السلالم، والصبي الذي يجر قطعة خشب على الأرض متصورًا أنها قطار أو سيارة، كلهم يتمرنون على العمل المفيد الذي سوف يأتي ثماره فيما بعد تمامًا مثل طالب المرحلة الثانوية الذي يدرس مادة الهندسة لتفيده فيما بعد عند التخصص المهني.

▪ أهمية وفوائد اللعب

ويعدد د. محمود هارون فوائد اللعب في حياة الطفل فيما يلي:

- إتقان الأداء الحركي والتربية البدنية، فالنمو الحركي لدى الأطفال محتاج إلى اللعب والجري لكي يكتسب من خلاله التوازن والتوافق العضلي.

- نمو العضلات، حيث إن العضلة التي تتحرك هي التي تنمو والعكس صحيح.

- تنشيط الدورة الدموية.

- يتعلم الطفل عن طريق اللعب التعاون مع بقية الأطفال وهو ما يعني تنمية القدرات الاجتماعية.

- اللعب مهم جدًّا لكي يهدأ الطفل آخر النهار وينام نومًا هادئًا، لأن اللعب يكون قد امتص طاقته.

ويشير د. ساري دعاس إلى أهمية اللعب بالنسبة للطفل موضحًا أن الطفل يحب اللعب لا لأنه شيء سهل، بل لأنه شيء صعب والدليل على ذلك أنه يحاول دائمًا في كل ساعة من ساعات اليوم أن يتدرج إلى الأعمال الأكثر صعوبة وأن يقلد الأطفال الأكبر منه سنًّا فيما يعملونه.

ويؤكد د. صفاء العيسى على ذلك مشيرًا إلى أنه أصبح معروفًا أن الطفل الرضيع الذي تكلمه أمه أو تلعب معه يكون تطوره الذهني أحسن في المستقبل، كما أنه من الضروري عندما يبلغ هذا الطفل سن الستة أشهر لا بد من توفير الألعاب التي تقوي لديه حاسة اللمس في يديه، ونمو بصره وتقوية التوافق بين عينيه ويديه.

ومن أفضل اللعب بالنسبة للطفل يقول د. صفاء العيسى: إن الطفل لا يحتاج إلى ألعاب غالية معقدة، بل يحتاج إلى الألعاب البسيطة ليكتشف ويتعلم، وقد يجد الطفل في قطع القماش أو ورق الجرائد أو المجلات القديمة أو علب الكارتون الفارغ كل ما يحتاجه في لعبه وقد يكون تقطيع ورق الجريدة هو الطريقة التي يعبر بها عن ملله وضجره، والطفل بطبعه فضولي يحب معرفة الجديد في حياته ومنذ ولادته، حيث تجده يبدأ اللعب مع الأم بالنظر إليها ومحاولة الإمساك بأصابعها، ولمس وجهها، وترد الأم عليه بالتجاوب معه، وهي مرحلة مهمة جدًّا للطفل مهما كان صغيرًا حتى لو كان عمره يومًا واحدًا.

ويضيف د. ساري دعاس أن صغار الأطفال يحبون الأشياء ذات الألوان الزاهية التي يستطيعون الإمساك بها بأيديهم أو تصدر عنها أصواتًا مختلفة أو يمضغونها بأفواههم، ويهتم هؤلاء الأطفال بوضع شيء داخل آخر يجذبونه على الأرض أو يدعونه هنا وهناك والواقع أن حب دفع الأشياء يسبق حب جذبها ولعل هذا يفيد في حسن اختيارنا للعبة الأنسب للطفل الصغير.

وعندما يصل الطفل إلى الثانية من عمره، فإن اهتمامه بالتقليد يزداد خاصة الأشياء التي تعملها والدته ووالده كالكنس وغسل الأطباق وحلاقة الذقن.

▪ الأطفال الكبار

وعندما يكبر الطفل فإنه يميل بخياله إلى الابتكار، هكذا يقول د. ساري دعاس مشيرًا إلى أنه هنا تحديدًا تأتي فترة العرائس وسيارات النقل والسيارات الصغيرة والمكعبات الخشبية، فهو يضع بعضها فوق البعض ويتخيلها عمارة كبيرة، ثم يضعها بجوار بعضها ويتخيلها قطارًا طويلًا وهكذا نجد أن علبة مليئة بهذه المكعبات التي يمكن شراؤها أو تجهيزها بسهولة قد تشغله وتمتعه أكثر كثيرًا من لعب عديدة أخرى.

وينصح د. هارون كل أم مراعاة ألا يؤذي الطفل نفسه، وذلك من خلال ملاحظة الأدوات المنزلية التي تعيقه عن الحركة السريعة والخوف والحذر من خبطات الرأس، لأن في ذلك تأثيرًا سلبيًا وضارًا جدًّا على الطفل، فمن المهم وجود مكان آمن للعب بمعنى أن يكون خاليًا من الأشياء الحادة التي يمكن أن يرتطم بها مثل الكراسي أو الأشياء المعيقة للحركة وفي هذه الحالة يلزم أن يكون الطفل تحت نظر الأم ومراقبتها.

أما د. صفاء فيرى أن هناك محاذير من اللعب ببعض الألعاب غير المناسبة ذات «الأدوات الحادة» والتي لا تتناسب مع الأعمار الصغيرة، لذلك يجب مراعاة اختيار الألعاب بما يتناسب مع عمر الطفل كما أن هناك لعبًا بها مواد كيماوية مثل البطاريات الصغيرة أو تحوي على شعر أو صوف يمكن بلعه من قبل الطفل وتسبب انسدادًا بالأمعاء.

▪ مفاهيم خاطئة

وكثيرًا ما تشكو الأم من أن طفلها قد سئم لعبة وتحول عنها إلى الأطباق والأدوات المنزلية يضعها فوق بعضها، ويبرر د. ساري بأن السبب في هذه الظاهرة هو أن الطفل يرى أمه «تلعب» «من وجهة نظره» بهذه الأدوات وليس بلعبه ولذلك فهو يرى فيها متعة أكبر، ولعل هذا السبب في أن الأطفال يستهويهم العبث بالأدوية والسجائر وغيرها من حاجات الكبار.

مشكلة أخرى يثيرها.. هارون وهي نقد الآباء وكثرة تعنيف الطفل وهو ما يحذر منه حيث إن العنف يسبب الشعور بالإحباط والاكتئاب وعلى هؤلاء الآباء معرفة أنه لا يوجد طفل مثالي لا يتحرك فكل الأطفال يلعبون ويتحركون والمهم هو توفير اللعبة المناسبة حسب سنه وطاقة المنزل والمساحة المتاحة، وإذا صدر منهم شيء بطريق الخطأ يكون التوجيه هو الوسيلة المثلى ،وشد انتباه الطفل إلى طريقة أخرى للعب.

ينصح د. صفاء الأمهات بضرورة مشاركة الأهل مع أطفالهم في اللعب وأن لا يشعروا بالحرج في فعل ذلك مع إشراك الأطفال الآخرين باللعب معهم لتحقيق التسلية والروابط الاجتماعية فيما بينهم، كما دعا د. صفاء الأهل إلى تشجيع فضول الطفل منذ الصغر بوضع دمى صغيرة في عربته ليعبث بها مع ملاطفته ومداعبته وعلى الأم أن تتذكر دائمًا أن اللعب مع الطفل ليس فقط للهو والمرح، بل هو تربية وتعليم له ووسيلة للتنفيس عن قضايا قد لا يستطيع التعبير عنها.

▪ الوصايا العشر للوقاية من السرطان

1) التوقف النهائي عن التدخين: لأن المدخنين معرضون للإصابة بسرطان الرئة بمعدل ١٠ أضعاف أكثر من غير المدخنين، كما أنهم معرضون للإصابة بسرطان الحلق بمعدل ٧ أضعاف غير المدخنين، والإصابة بسرطان الفم والحنجرة والمثانة بمعدل الضعف، أما المدخنات فهن مهددات بالإصابة بسرطان عنق الرحم.

2) الابتعاد عن المواد المولدة للسرطان: كمبيدات الحشرات والأشعة والمواد المصنعة بنسبة كبيرة من مواد الأسبوتوس والنيكل والكرميوم.

3) التنبه للمؤشرات والأعراض الصحية: فيجب استشارة الطبيب بأسرع وقت ممكن في حالة ظهور أعراض صحية كالسعال المستمر، وبصق الدم، وخسارة الوزن بسرعة ودون مبرر، وبروز أورام في مناطق مختلفة من الجسم، أو تغير لون وحجم الثآليل، أو نزف الدم بصورة غير طبيعية.

4) تحاشي المآكل الشحمية الدسمة: فالوجبات الغنية بالشحوم تزيد من خطورة الإصابة بسرطان الأمعاء والثدي.

5) التقليل من الإجهاد والضغوط النفسية: فالحالة العقلية للإنسان تؤثر على مزاجه وصحته، ولهذا لا بد من تخصيصه وقتًا للاسترخاء والراحة ومحاولة عدم الاستسلام للضغوط وما ينجم عنها من قلق وتوتر وانزعاج.

6) تفادي أشعة الشمس الزائدة: لأن التعرض الزائد لأشعة الشمس يهدد بالإصابة بسرطان الجلد القتامي.

7) أكل الفاكهة والخضار بكثرة: لأنها تحتوي على فيتامينات ومعادن مضادة لعمليات التأكسد الضارة ولأنها تقضي على الذرات الحرة المسببة للسرطان.

8) القيام بفحوصات دورية: لأن الكشف المبكر عن أمراض السرطان يزيد من فرص نجاح علاجها.

9) الابتعاد عن اللحوم المدخنة والمفحمة والمصنعة: لأن البروتينات الموجودة فيها تتعرض لتغييرات كيميائية تساهم في خطورة الإصابة بسرطان المعدة والأمعاء.

10) الابتعاد عن أم الكبائر الكحول: حيث أثبتت التجارب العلمية بما لا يدع مجالًا للشك بأن الكحول تهدد المدمنين عليها بالإصابة بسرطان الحنجرة والمريء والكبد.

▪ كيف تتعامل مع ارتفاع حرارة الأطفال؟

تتراوح درجة الحرارة الطبيعة للجسم ما بين ٣٦ درجة إلى ٣٧ درجة، وتتأثر بالحالة الصحية حيث تتأرجح بين الارتفاع والانخفاض، والطفل أيضًا يتعرض لارتفاع درجة الحرارة وخصوصًا عند الإصابة بالرشح والإنفلونزا كالبالغين، ولا يعتبر ارتفاع درجة الحرارة مؤشرًا خطرًا أو مرضًا في حياة الطفل أو الشخص البالغ، وإنما هو مؤشر أولى للاهتمام بالصحة، ودليل على أن هناك تغيرًا في نشاط بعض أعضاء الجسم، ولكن إذا صاحب ارتفاع درجة الحرارة جفاف شديد، وفقدان لكميات كبيرة من الماء وضيق في النفس فإن ذلك يتطلب استشارة الطبيب، فقد يكون هناك مرض حقيقي، وهذه كلها أعراض أولية لهذا المرض.

▪ إذن.. كيف نخفض درجة حرارة الطفل المرتفعة؟؟

o إذا كانت حرارة الطفل الرضيع أكثر من ٣٨ درجة، فلا بد من اصطحابه إلى الطبيب، وقبل ذلك حاولي خفض حرارته من خلال الخطوات التالية، فقد تكون حرارة عادية بسبب تغير في الطقس أو حمى غير خطرة.

1) أزيلي عن الطفل الأغطية واجعليه ينام من دون غطاء في جو الغرفة العادي.

2) الأدوية: حيث يجب أن يكون دائمًا في ثلاجة المنزل نوع من الأدوية الشراب، المخفضة لدرجة الحرارة أو اللبوس المخفضة والمخصص للأطفال.

3) التهوية: باستعمال المروحة أو التكييف المعتدل الذي يجعل الطفل يشعر بالاسترخاء.

4) تخفيف الملابس: وهذا أمر ضروري، فعندما ترتفع درجة حرارة الجسم للطفل نجده يرتعش فتزيد الأم من الملابس والأغطية مما يزيد من ارتفاع درجة الحرارة أكثر وأكثر، بينما المطلوب هو تخفيضها، ولهذا يجب تخفيف الملابس في هذه الحالة.

5) الكمادات: تكون بالماء وتوضع على الجبهة واليدين والقدمين، ويتم استبدالها دوريًّا وكذلك يتم استعمال كيس ثلج ويوضع على رأس الطفل، وبعد نصف ساعة ستنخفض درجة الحرارة ويشعر الطفل بارتياح عام.

6) السوائل: أعطي الطفل كثيرًا من السوائل ولكن بكميات قليلة في كل مرة كي لا يشعر بحالة تقيؤ أو إسهال.

7) يجب أخذ حمام بارد لخفض الحرارة بمعدل مرتين إلى ثلاث يوميًا، وفي الوقت نفسه يجب قياس درجة الحرارة كل ربع ساعة في الفم أو تحت الإبط والتوقف عن استعمال الكمادات أو الحمام البارد عند خفض الحرارة.

أما الأعراض التي تظهر بارتفاع درجة الحرارة، فهي أعراض بسيطة عبارة عن مؤشرات لارتفاع درجة الحرارة وأهمها: الصداع، الغثيان، قيء شديد، طفح جلدي، إسهال، ألم في الأذن، وعدم الرغبة في الأكل.

▪ وأخيرًا

إذا استمرت حالة ارتفاع درجة الحرارة أكثر من 5 أيام وليس هناك أي سبب مرضي، فلا بد من زيارة الطبيب، هذا بالنسبة للطفل الرضيع، أما في سن الثلاث سنوات وما فوق، فإذا استمرت أكثر من أسبوع فلا بد من عمل تحليل وأخذ عينة للدم، وكذلك أشعة لمعرفة السبب الرئيسي للحرارة فقد تكون حمى أو بداية للإصابة بالحصبة.

غسان عبد الحليم عمر

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 1700

192

السبت 06-مايو-2006

من أعذب الشعر

نشر في العدد 1729

67

السبت 02-ديسمبر-2006

المجتمع الصحي (1729)