العنوان الحق أحق أن يتبع ظاهرة الترف في المحيط النسائي...
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 22-مارس-1977
مشاهدات 100
نشر في العدد 342
نشر في الصفحة 11
الثلاثاء 22-مارس-1977
تزدحم صحفنا المحلية بأخبار تلك البدعة المسماة «المجتمع الراقي»، وتذهب تملأ صفحاتها بصور فخرية شائنة يتفاضل أصحابها بالبهرجة والزينة حتى استحال على المرء التفريق بينهن وبين ممثلات السينما والممتهنات في النوادي الليلية.
وأكثر من ذلك أن أكثر من تخرج صورهن نصرانيات انتسبن إلى المجتمع الكويتي ظلمًا وبهتانًا، ولم نسمع في أهلينا الأولين أن هناك كويتي نصراني؛ ولكن ولله الحمد مسلمون موحدون لا يعرفون من الثلاثة أقانيم إلا إلهًا واحدًا، وهم له عابدون، فاستطاعت تلك الفئة أن تثبت أخلاقها غير المنضبطة برادع من دين أو وازع من ضمير، فتبعهم القوم وهم مغمضون..
والعجيب أن يتم هذا الأمر في الكويت المسلم الذي تمرس أهله على الفضيلة منذ أن وطأت أقدامهم أرضها.. وصارت دمًا في شريانهم وعصبًا حساسًا في كيانهم، فيأتي بعض المأجورين ليدنس باسم التقدم والتطور بنيان الفضيلة، وقد أخفوا سلاح جريمتهم ليئدوا كل قيمة متبقية في هذا المجتمع.
والأعجب من ذلك أن الكثير من أبناء هذا الشعب صار يرى المنكر دون أن ينبض عرق في لسانه معترضًا.
وهذه جمعية النهضة الأسرية تقوم بدعوة إحدى المهترئات الأمريكيات، وهي مغنية أمريكية، لتقوم بتقديم حفل غنائي ساهر على مسرح سينما الأندلس. ولا تعجب إن علمت -أخي القارئ- أن هذه الجمعية موجودة في الكويت وتحتضن الكثير من فتيات الأسر الكويتية المعروفة.
وبلغت النعمة على القوم أقصاها، ونسوا حق الله سبحانه وتعالى، وازدادوا غيًّا فأخذوا يبددونها ذات اليمين وذات الشمال، فأقاموا معارض«لکریستان ديور» للعطور، ومعرضًا هنديًّا للمجوهرات، وأخذت كثير من الأسماء تبرق خلال هذه المعارض الزائفة الدخيلة، بل وتعدوا ذلك ليقيموا معرضًا للأزياء التركية بدت فيه الأزياء الغربية المستهجنة والعورات الحرام.
كل هذه النعمة التي نعيشها نسينا حق الله فيها، والله سبحانه وتعالى يقول في كتابه العزيز عن صفة أهل النار وهم في دنياهم والسبب الذي قادهم إلى جهنم: ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَٰلِكَ مُتْرَفِينَ﴾ (الواقعة: 45). فهذه النعمة وهذا الترف ما لم يصنهما الإنسان بشكر واهبهما؛ وذلك باتباع أوامره وطاعته، وإلا زالتا، وما هذه النعمة إلا اختبار: ﴿وَنَبْلُوكُم بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً﴾ (الأنبياء: 35) ذلك ليمحص الله الناس ويظهر معادنهم. وإياكم ومعصية الله؛ فإن مغبتها وخيمة وآخرتها جهنم أليمة.
وإذا بليت بنعمة فارعها فإن المعاصي تزيل النعم
أبو براء