العنوان الحق الصامد والباطل الزاهق في المعركة
الكاتب د. توفيق الواعي
تاريخ النشر السبت 24-يونيو-2006
مشاهدات 124
نشر في العدد 1707
نشر في الصفحة 45
السبت 24-يونيو-2006
معالم على الطريق
مخطئ من يظن أن الباطل سيخسأ بسهولة ويسر، أو يرتدع بغير كفاح وجلاد، وعسر، مخطئ من يظن أن الحق سينتصر بدون رجال تضحيات وابتلاءات، ولكن ستكون له العقبى والفوز، وصدق الله ﴿وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ ۚ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا﴾ (الإسراء: ٨١) والحق له نوار في النفس، وطعم في العقل، وشذى في الروح، رغم صراع الهوى وزخم الشهوات، وسهولة الباطل وخفته على أصحابه، وموافقته للنزعات الشريرة في الإنسان من حسد، وحنق، وبغي على الناجحين والعاملين.
حسدوا الفتى إذ لم ينالوا سعيه *** فالقوم أعداء له وخصوم
كضرائر الحسناء قلن لوجهها *** كذبا وزورًا إنه لدميـــم
والمتعامل مع الحياة، وخاصة العربية التي مضى عليها ردح من الزمان تصارع الفساد حتى ألفته، وتقترف الضياع والمعاصي حتى أشربته قلوبهم، وتمرست عليه أكبادهم، يحس وطأة الأنفاس الخبيثة، وعمق المكر والاستذئاب الذي يريد أن ينقض حتى على أهله وبنيه وشعبه معاونيه كالسبع الجائع والفهد الكاسر.
من السباع الضواري دونه وزر *** والناس شرهم ما دونه وزر
كم معشر سلموا لم يؤذهم سبع *** وما ترى بشرًا لم يؤذهم بشر
وللحقيقة لا يرى الإنسان اليوم أكثر رجولة من «حماس» ولا نقاء من سريرتها ولا أصلب مودًا من عزيمتها، ولا أشد بأسًا من شكيمتها، ولا أصبر على حمل من قيادتها، حتى شهد لها القاصي والداني.
ولقد أجرت بعض الهيئات المختصة استبيانًا في الأمة على شعبية حماس، فجاءت نتائج لاستفتاء مذهلة، إذ فاق ٩٩,٩ ٪التسعة التسعين، بدون تزوير ولا غش ولا إجبار، ومع هذا أحسب لو أجري هذا الاستفتاء بين الحكومات لأخذت حماس 1 ٪ واحد في المائة، وتعده أمريكا كثيرًا والصهاينة كارثيًا، وكيف تتفاوت الأمة وتختلف مع سلطاتها بهذا الشكل المحزن وصدق القائل: ولم أر أمثال الرجال تفاوتت لدى المجد حتى عد ألف بواحد
ولم أر عجبًا كما ذكرت قبل ذلك، أن يكون الغرب والصهاينة أعداء لحماس، ولكن العجب المضحك أن تكون السلطات أعداء لذلك الفصيل المجاهد الذي يحمل العبء عن الأمة ويدافع عن شرفها ورجولتها ومقدساتها، وبدلًا من مساعدة هؤلاء الأبطال بالجيوش الجرارة والأسلحة البتارة التي تملكها تلك الدول، تكافئها بالخذلان والمؤامرات والحصار والتجويع ومنع المساعدات التي تبرعت بها الشعوب من قوتها القليل وعيشها البئيس الذي لا يكاد يسد الرمق.
وما أظن هذه المكافأة السخية إلا عقابًا لحماس على موقفها من إسرائيل والصهاينة وإسرائيل، اليوم تملك مفاتيح أولياء الله الصالحين في الغرب وفي أمريكا، وهم سادتنا وتاج رأسنا الذين نتمسح في أرجلهم لتنالنا البركات والحسنات لإبقائنا في الكراسي وسكوتهم على ظلمنا وبغينا على شعوبنا، وأخيرًا توريث أولادنا وأحفادنا، ولا عزاء للشعوب المسكينة.
الخلق متبعثرين ما بين رصيف ورصيف متعثرين شرق وغرب ما بين رغيف ورغيف، الأزمة ضربت الخلايق على النفوخ جزمة ومالهمش لازمة، والشرف نفسه ما عادش شريف
****
فيه ناس على الجوع تسرق يصبحوا محابيس وناس علانية تلهف موقف السرفيس تسرق رغيف من الفقر تنقطع لك الأنفاس تسرق وطن بالقهر تصبح رئيس ورئيس
****
عز الظلام قال الجهول الليل هيبقى نهار اللي ماكفاهش ليلنا طفى حتى النهار افضح أبو العهر اللي حكم في الوطن تجار باعوا لنا رمق الحياة وباعوا لنا الاستعمار
****
ياريس الحي خفف عن ضميرك.. مات طفحت معاك العيوب على الوجوه حكايات والجهل صار مفخرة والسمسرة درجات من الحسرة صبح الفقير يبكي على الخواجات
****
أكلت مال النبي شرعًا وما رحمتوش واللي اختشوا ماتوا حين أفتى اللي ما خجلوش
****
ولا أدري - للآن – كيف تجمعت كل هذه الأرجاس وتلاقى كل هذا الخبث سريعًا على حركة حماس، بخطة دولية، وإدارة عربية ومباشرة فتحاوية، وكأنهم على قلب رجل واحد؟! وهذا يعطي انطباعًا للأمة أن المؤامرة من زمن، وأن الوجوه الكالحة والعدوان مبرمج والشعوب في غفلة ساهون لاهون. وهذا في الحقيقة لولا صمود حماس ورجولتها ما ظهر للعيان، وما فضح هذا في الأمة وكتب فيه الكتاب وسارت به الركبان، حتى تسمع الكتاب يصرحون فيما يكتبون بقولهم
هويدي: أبو مازن شريك في مؤامرة دولية على الحكومة المنتخبة
عبد الباري عطوان: حماس حركة مناضلة ومشرفة.. والسلطة رأس الفتنة.
غطاس: فتح مسؤولة عن جرائم الفساد والانفلات الأمني الذي فعل الكثير
ويكتب أحمد رمضان مستغربًا مع من تقف فتح أتقف مع الصهاينة ضد بلدها الذي يحتاج إليها وضد فصيل مجاهد ضحى بالكثير الكثير وهو حماس ؟!
إن هذا لشيء عجاب، حماس مع هذا الحصار الخانق تجمع التبرعات هنا وهناك، وتغامر بإدخالها عبر المنافذ المتعنتة!! وهل تجمع حماس إلا لتطعم البطون بمن فيهم فتح التي لا ترضى ولا تشکر؟!
إذا طعموا فالأم طاعم *** وإذا جاعوا فشر جياع
ويريدون أن يلصقوا بحماس كل نقيصة، ولكن هيهات فليس الذهب كالحديد الصدئ ولا الذكر كالأنثى، ولا الخنثى.
ومن قال للمسك أين الشذى *** يكذبه ريحه الطيـــب
وأخيرًا نقول لحماس: ﴿فَصَبْرٌ جَمِيلٌ ۖ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَىٰ مَا تَصِفُونَ﴾ (يوسف: ١٨)