; الحكم الشرعي في شهادات الاستثمار وصناديق التوفير | مجلة المجتمع

العنوان الحكم الشرعي في شهادات الاستثمار وصناديق التوفير

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 24-أكتوبر-1989

مشاهدات 208

نشر في العدد 938

نشر في الصفحة 12

الثلاثاء 24-أكتوبر-1989

المؤتمر الفقهي الأول لجمعية إحياء التراث الإسلامي حول:

الحكم الشرعي في شهادات الاستثمار وصناديق التوفير

● كل المجامع الفقهية ومراكز البحوث وهيئات كبار العلماء قررت أن الفائدة على أنواع القروض كلها ربا محرم.

● فوائد شهادات الاستثمار وصناديق التوفير من الربا الصريح الذي حرمه الله تعالى.

 

عُقد في مقر جمعية إحياء التراث الإسلامي بالكويت يوم الأربعاء 18 ربيع الأول 1410 هـ الموافق 18 أكتوبر 1989 مؤتمر فقهي ضم كلًّا من:

 

فضيلة الشيخ الدكتور/ خالد المذكور - عضو هيئة التدريس في كلية الشريعة بجامعة الكويت.

 

فضيلة الشيخ الدكتور/ عجيل النشمي - عضو هيئة التدريس في كلية الشريعة بجامعة الكويت.

 

فضيلة الشيخ الدكتور/ عمر سليمان الأشقر - عضو هيئة التدريس في كلية الشريعة بجامعة الكويت.

 

فضيلة الشيخ الدكتور/ محمد عثمان شم - عضو هيئة التدريس في كلية الشريعة بجامعة الكويت.

 

فضيلة الشيخ الدكتور/ مصطفى عرجاوي - عضو هيئة التدريس في كلية الشريعة بجامعة الكويت.

 

فضيلة الأستاذ/ خالد سلطان بن عيسى - رئيس مجلس إدارة جمعية إحياء التراث الإسلامي.

 

فضيلة الشيخ/ عبد الرحمن عبد الخالق - رئيس لجنة البحث العلمي بجمعية إحياء التراث الإسلامي.

 

مناقشة فتوى مفتي مصر

وقد ناقش المؤتمرون الفتوى التي صدرت عن فضيلة الشيخ الدكتور محمد سيد طنطاوي، مفتي جمهورية مصر العربية، والخاصة بجواز أخذ الفائدة على ودائع شهادات الاستثمار في البنوك الربوية، وصناديق التوفير وما شابهها من فوائد البنوك الاجتماعية والزراعية والصناعية المتخصصة.

وحيث إن هذه الفتوى تهم العالم الإسلامي لأنها ترتبط بحكم شرعي منصوص عليه في كتاب الله وسُنة رسوله، وتعالج قضية من أهم قضايا المسلمين المعاصرة، ومشكلة لا تنحصر في إقليم بعينه.

من أجل ذلك فإن جمعية إحياء التراث الإسلامي دعت النخبة المذكورة آنفًا لتدارس هذا الأمر.

وبعد أن تداول المشاركون هذه الفتوى من جميع جوانبها حيث استعرض فضيلة الشيخ الدكتور عجيل النشمي الفتوى التي هي محل البحث وبيّن عناصرها، وقام الأستاذ علي الزبيد ببيان واقع شهادات الاستثمار في البنوك الربوية ثم قام الدكتور مصطفى عرجاوي ببيان التكييف القانوني لهذه الشهادات، وتبع ذلك بيان ملابسات صدور الفتوى وما صاحبها من الضجة الإعلامية، وقد قام بذلك الأستاذ خالد سلطان بن عيسى، ثم تكلم الدكتور عمر سليمان الأشقر عن وجه المخالفات الشرعية لشهادات الاستثمار وتبع ذلك الرد على كل الحجج التي تذرع بها القائلون بحل هذه الفوائد، وقد قام بذلك الدكتور محمد عثمان شبير، ثم قام الدكتور خالد المذكور بالتحدث عما يجب على العلماء من تفصيل القول وبيان الحلال والحرام فيما أشكل أمره على الناس من أمور المعاملات ووجوب الرد على ما يعلم أنه يخالف الحق، ثم بين الشيخ عبد الرحمن عبد الخالق الواجب على المسلم إذا اختلف العلماء في حكم مسألة ما، والبديل الشرعي الواجب اتباعه في استثمار المال.

 

كل المؤتمرات أكدت حرمة الفائدة

وقد تمت جميع المناقشات في ضوء ما صدر في شأن هذه المعاملات من المجامع الفقهية ومراكز البحوث وهيئات كبار العلماء والمؤتمرات الكثيرة، التي قررت جميعها أن الفائدة على أنواع القروض كلها ربا محرم، لا فرق في ذلك بين ما يسمى بالقرض الإنتاجي وما يسمى بالقرض الاستهلاكي؛ لأن نصوص الكتاب والسُنة في مجموعها قاطعة في تحريم النوعين وكثير الربا وقليله حرام.

من هذه المؤتمرات ما يلي:

أ- المؤتمر الثاني لمجمع البحوث الإسلامية بالقاهرة وقد حضره ما يربو على مائتين وسبع وعشرين من كبار العلماء والباحثين، من خمس وثلاثين دولة إسلامية ومعهم جمع كبير من رجال الاقتصاد والقانون، وقد قرروا بالإجماع حرمة الفائدة على جميع أنواع القروض بمسمياتها المختلفة.

ب- قرار مجمع الفقه التابع لرابطة العالم الإسلامي الذي يضم نخبة من صفوة فقهاء وعلماء المسلمين في شتى التخصصات الشرعية بجلسته المنعقد بجدة في ديسمبر 1985، والذي نص صراحة على أن الزيادة أو الفائدة على القروض بجميع أنواعها ربا محرم شرعًا.

جـ- توصيات ندوة البركة في المدينة المنورة التي أكدت على أن التعامل الربوي غير جائز شرعًا.

د- مؤتمرات المصرف الإسلامي "الأول سنة 1979 والثاني في سنة 1983 والثالث سنة 1985" قد أفادت صراحة تحريم الفوائد على القروض بجميع أنواعها وصورها بصورة قطعية.

هـ- فتاوى المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية التي أكدت جميعها حرمة الفوائد على القروض بكافة صورها لأنها من الربا الجلي.

 

فتاوى العلماء

و- جمع كبير من علماء المسلمين الذين يُعتد برأيهم ولهم أقدام راسخة في التأصيل الفقهي وعلم فياض في علوم الشريعة، وقد أفتوا جميعًا بحرمة الربا ومنهم:

1- فضيلة الشيخ عبد المجيد سليم شيخ الأزهر السابق في الفتاوى الصادرة عنه "فتاوى دار الإفتاء المصرية جـ2 ص825، جـ4 ص1294".

2- فضيلة الشيخ جاد الحق علي جاد الحق شيخ الأزهر الحالي، وقد أكد صراحة على حرمة جميع صور القروض المقترضة بفائدة، بما فيها شهادات الاستثمار وصناديق التوفير.

3- فضيلة الشيخ محمد متولي الشعراوي الذي أكد نفس المعنى، وأخذ على المسؤولين محاولة تحليل ما حرم الله.

4- فضيلة الشيخ محمود شلتوت شيخ الأزهر السابق حيث قال: إن كل محاولة يراد بها إباحة ما حرم الله أو تبرير ارتكابه بأي نوع من أنواع التبرير بدافع المجاراة للأوضاع الحديثة أو الغربية يُعد جرأة على الله، وقد قال هذا بمناسبة تأكيده لتحريم الفوائد على القروض.

ن- جمهرة كبيرة من علماء المسلمين نعجز عن حصرهم ومنهم:

سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد بالمملكة العربية السعودية، وفضيلة الشيخ عبد الحميد السائح، وفضيلة الشيخ صديق الضرير، وفضيلة الشيخ حسن عبد الله الأمين، وفضيلة الشيخ عبد الله ناصح علوان، وفضيلة الشيخ محمد جيرة الله، والدكتور علي السالوس والدكتور عبد الستار أبو غدة والدكتور محمد فوزي فيض الله والدكتور عبد الستار فتح الله والدكتور يوسف القرضاوي.

هذا ولا يمكننا حصر من قالوا بحرمة الصور التي وردت في فتوى المفتي فهم الأغلبية الكاثرة، وما عداهم ليسوا سوى قلة قليلة استندوا على بعض الشُبه الواهية التي تم تفنيدها ودحضها من قِبل المؤتمرين.

هذا فضلًا عن أن فتوى المفتي قد خالفت ما صدر عنه قبل ذلك في 1989/2/20.

ولذا فقد انتهى المشاركون إلى بطلان ما جاء في فتوى المفتي الشيخ الدكتور محمد سيد طنطاوي واعتبارها مخالفة صريحة للنصوص القطعية الواردة في هذا الشأن.

 

وفي ختام المؤتمر صدرت عنه القرارات والتوصيات التالية:

 

القرارات والتوصيات

 

يرى المشاركون بالإجماع أن فوائد شهادات الاستثمار وصناديق التوفير من الربا الصريح الذي حرمه الله تعالى وحرمه رسوله صلى الله عليه وسلم لأنها قروض بزيادة مشروطة نظير الأجل، وأنه لا فرق في ذلك بين أن يكون الربا بين الأفراد بعضهم بعضًا أو الدولة مع الأفراد.

 

يؤكد المشاركون على أن الفتاوى والقرارات الصادرة عن المجامع الفقهية والمؤتمرات الإسلامية بتحريم الفائدة على أنواع القروض، ومنها قرارات وتوصيات مجمع البحوث الإسلامية الصادرة في مؤتمره الثاني المنعقد في عام 1965 بالقاهرة بحضور عدد كبير من فقهاء الشريعة، ومن رجال الاقتصاد والقانون من 35 دولة إسلامية حيث صدرت بالإجماع ومنها:

 

الفائدة على أنواع القروض كلها ربا محرم لا فرق في ذلك بين ما يسمى بالقرض الاستهلاكي وما يسمى بالقرض الإنتاجي، لأن نصوص الكتاب والسُنة في مجموعها قاطعة في تحريم النوعين.

 

كثير الربا وقليله حرام كما يشير إلى ذلك الفهم الصحيح في تحريم النوعين.

 

الحسابات ذات الأجل وفتح الاعتماد بفائدة وسائر أنواع الإقراض نظير فائدة كلها من المعاملات الربوية وهي محرمة.

 

الرابط المختصر :