العنوان مسألة من مسائل الربا
الكاتب الشيخ عبد العزيز بن باز
تاريخ النشر الثلاثاء 19-يناير-1971
مشاهدات 96
نشر في العدد 44
نشر في الصفحة 14
الثلاثاء 19-يناير-1971
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه.
أما بعد؛ فقد سألني غير واحد عن معاملة يتعاطاها كثير من الناس، وهي أن بعضهم يدفع إلى البنك أو غيره مالًا معلومًا على سبيل الأمانة أو ليتجر به القابض على أن يدفع القابض إلى الدافع ربحًا معلومًا كل شهر أو كل سنة، مثال ذلك أن يدفع شخص إلى البنك أو غيره عشرة آلاف ريال أو أقل أو أكثر على أن يدفع إليه القابض مائة ريال أو أكثر أو أقل كل شهر وكل سنة، وهذه المعاملة لا شك أنها من مسائل الربا المحرم بالنص والإجماع.
وقد دلت الآيات القرآنية والأحاديث النبوية على أن أكل الربا من كبائر الذنوب ومن الجرائم المتوعد عليها بالنار واللعنة قال الله سبحانه ﴿الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا ۗ وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا ۚ فَمَن جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّهِ فَانتَهَىٰ فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ ۖ وَمَنْ عَادَ فَأُولَٰئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ ۖ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ * يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ﴾ (البقرة: 275 - 276)، وقال تعالى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ * فَإِن لَّمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ۖ وَإِن تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ﴾ (البقرة: 278-279).
ففي هذه الآيات الكريمات الدلالة الصريحة على غلظ تحريم الربا وأنه من الكبائر الموجبة للنار، كما أن فيها الدلالة على أن الله سبحانه يمحق كسب المرابي ويربي الصدقات أي يربيها لأهلها وينميها حتى يكون القليل كثيرًا إذا كان من كسب طيب، وفي الآية الأخيرة التصريح بأن المرابي محارب لله ورسوله وأن الواجب عليه التوبة لله سبحانه وأخذ رأس ماله من غير زيادة.
وقد صح عن رسول الله صلى عليه وسلم أنه لعن آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه وقال هم سواء؛ فالواجب على كل مسلم أن يتقي الله سبحانه ويراقبه في جميع الأمور وأن يحذر ما حرم الله عليه من الأقوال والأعمال والمكاسب الخبيثة، ومن أعظمها وأخطرها مكاسب الربا الذي أنزل الله فيه ما يوجب الحذر منه والتواصي بتركه.
وقد نقل أبو محمد عبد الله بن أحمد بن قدامة رحمه الله في كتابه المغني عن الحافظ بن المنذر إجماع العلماء على تحريم مثل هذه المعاملة وفي ذلك كفاية ومقنع لطالب الحق، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه.
عبد العزيز بن عبد الله بن باز
رئيس الجامعة الإسلامية
بالمدينة المنورة
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل