العنوان الحكم بـ«إعدام» طارق الهاشمي إعدام لوحدة الشعب العراقي!
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 15-سبتمبر-2012
مشاهدات 51
نشر في العدد 2019
نشر في الصفحة 5
السبت 15-سبتمبر-2012
الحكم الذي أصدرته المحكمة الجنائية العراقية المركزية يوم التاسع من الشهر الجاري بإعدام نائب الرئيس العراقي السابق «طارق الهاشمي» غيابيًا يمثل ذروة الحرب التي تشنها حكومة «نوري المالكي» الطائفية على المكون السني العراقي؛ بغية تصفيته والقضاء عليه، وهو بمثابة إعدام للوحدة الوطنية العراقية، وربما يدخل البلاد في دوامة جديدة من الاضطرابات التي تنعكس بالسلب على الشعب العراقي كله.
وقد كان من المفترض على «نوري المالكي»، والأحزاب الشيعية المتحالفة معه. التي تطبق على أنفاس العراق منذ الاحتلال الأمريكي، أن يتعظ مما يجري في سورية، ويعي أن نظام البعث الطائفي هناك لم تغن عنه قوته ولا جبروته أمام ثورة الشعب المقهور، وكان عليه أن يتعظ من درس التاريخ والواقع الذي يؤكد أن الطائفية البغيضة إن مكنت أصحابها حينًا فلن تغني عن ثورة المظلومين والمقهورين، وسيكون مالها إلى زوال، وستلقي برجالها وقادتها في مزابل التاريخ ألا يعي ما يجري في سورية جيدًا؟!
إن هذا الحكم الجائر جاء - كما قلنا - كذروة لحملة من أحكام الإعدام التي تصدرها محاكم حكومة «المالكي» على أبناء الطائفة السنية وقادتها، فمنذ سقوط نظام «صدام حسين» الإجرامي عام ۲۰۰۳م، وتسليم قوات الاحتلال الأمريكي مقاليد السلطة الفعلية للأحزاب والكتل الشيعية المنضوية الآن في «التحالف الوطني» الحاكم، ومع بداية إجراء الانتخابات التشريعية العامة في البلاد، والتصويت على الدستور الجديد (عام ٢٠٠٥م)؛ بسطت الأحزاب الشيعية هيمنتها على البلاد، وأخضعت مؤسسات الدولة لنفوذها، وخاضت حربًا لتصفية المكون السني في البلاد في محاولة لإنهاء دوره السياسي، والقضاء على فرصه في العودة ثانية إلى سدة الحكم.. وقد سقط في تلك الحرب الإجرامية آلاف الشهداء من السنة، وتم تشريد مئات العوائل داخل العراق وخارجه، وأودع من أودع السجن، وبعد أن توقفت حرب التصفيات الجسدية والقتل بالجملة عام ۲۰۰۷م، بدأت صورة جديدة من تصفية السنة تحت ستار «القضاء»، بإصدار أحكام بالإعدام بالجملة ضد العناصر الفاعلة من المكون السني، قدرتها منظمة هيومان رايتس ووتش، بإعدام ١٥ شخصًا أسبوعيًا، محذرة من أن هناك ۱۰۰۰ سجين ينتظرون حكم الإعدام، وسط تأييد المراجع الشيعة وكبار قادتها السياسيين، وقد تجاهلت الحكومة العراقية الطائفية بقيادة «المالكي» كل الإدانات الدولية، وتواصل حملتها بدم بارد.
إن «طارق الهاشمي» هو أحد أبرز قادة السنة، وأحد قادة القائمة العراقية بزعامة «إياد علاوي» الفائز الأول في الانتخابات البرلمانية الماضية، وإن الحكم عليه بهذه الطريقة، وبتهم متهافتة ودون أن يتمكن من الدفاع الطبيعي عن نفسه، يمثل ضربة لقيم العدالة في العراق، وضربة للوحدة الوطنية، وضربة لاستقرار العراق الذي أنهك من شدة الضربات على مدى أكثر من ثلاثة عقود من الزمان، وإدخاله في دوامة لا تنتهي، وإن ذلك - لا شك - سينعكس على دول المنطقة بأسرها.
ومن هنا، فإن دول الجوار العراقي مطالبة بالتحرك مع الجامعة العربية؛ لقطع الطريق على فتنة كبرى وشاملة يمكن أن تعم العراق، وتكون أشد دمارًا مما يجري اليوم في سورية على يد النظام الطائفي هناك، ولئن كانت الجامعة العربية قد فشلت حتى الآن في فعل شيء للشعب السوري، فإنها وإن تحركت بسرعة يمكنها الحيلولة دون اشتعال حريق الفتنة الكبير في العراق، نرجو أن تتعلم الجامعة العربية من دروس تأخرها وتتحرك هذه المرة قبل فوات الأوان.