; انتفاضة العراق- جمعة «لا تراجع ».. منعطف جديد في المطالب السُّنية في العراق | مجلة المجتمع

العنوان انتفاضة العراق- جمعة «لا تراجع ».. منعطف جديد في المطالب السُّنية في العراق

الكاتب إسراء البدر

تاريخ النشر الجمعة 08-فبراير-2013

مشاهدات 63

نشر في العدد 2038

نشر في الصفحة 20

الجمعة 08-فبراير-2013

* طارق الهاشمي: «نوري المالكي » وحده الذي يملك - حصرياً - حق فتح النار على العراقيين

* عبدالرحمن السعدي: لقد قالها سُنة العراق: لا تراجع فلم يعد هناك ما يخسرونه

* أمير عشائر الدليم بالرمادي: إذا لم يتم تسليم قتلة أهلنا المتظاهرين في مدينة الفلوجة سنزحف بكل ما نملك إلى الفلوجة

كعادة الفلوجة مصدر للبطولة العراقية والتصدي للظلم والبغي الذي يعيث في العراق منذ سنوات، فقد قدمت الفلوجة في جمعة «لا تراجع» دماء عدد من شبابها بعد أن أطلقت عليهم قوات الجيش والشرطة الطائفية التابعة لـ «المالكي» النيران في محاولة لمنع المتظاهرين من أداء الصلاة الموحدة في الفلوجة.

حيث دخل عدد من عجلات الجيش ساحة الاعتصام مما استفز المعتصمين الذين بادروا بإطلاق الحجارة على القوات التي بدورها فتحت النار على المتظاهرين السلميين في محاولة استفزازية لجموع المتظاهرين؛ مما أدى إلى استشهاد 5 أشخاص، في حين بلغ عدد المصابين 61 مصاباً، إصاباتهم خطيرة في مناطق الرأس والصدر والبطن، ويأتي هذا التصعيد من قبل «المالكي» الذي يقف بالتأكيد وراء إعطاء الأوامر بإطلاق النار على المتظاهرين، ليؤكد رغبته الحقيقة في مواصلة تعنته وعدم الاستجابة للمطالب الشرعية لأبناء سُنة العراق، الأمر الذي دفع إلى اجتماع أعضاء مجلس مدينة الفلوجة، وشيوخ العشائر، وعلماء الدين، وأعلنوا عن:

- ضرورة انسحاب القوات التابعة للجيش من الفلوجة.

- القبض على من أطلقوا النيران على المتظاهرين، ومحاكمتهم.

- دفع التعويضات اللازمة للمصابين، ولعائلات القتلى.

- ضرورة تغيير حكومة «المالكي» المتسببة في الأحداث.

- ضرورة المضي قدماً في المظاهرات.

إدانة «المالكي»

طارق الهاشمي حمَّل من جانبه «المالكي» المسؤولية الكاملة لسقوط عدد من الشهداء في الفلوجة، ودعا الهاشمي، في البيان الذي حمل عنوان «نداء إلى المنتفضين»، إلى «ضبط النفس»، والعمل على توسيع «دائرة التظاهر».

واعتبر الهاشمي أن هذه الجريمة تعد «تحولاً في موقف الجيش والأجهزة الأمنية باستخدام القوة مع التظاهرات السلمية.»

واتهم «المالكي» بالمسؤولية عن الواقعة، قائلاً: «ما كان هذا ليحدث لولا ترخيص من القائد العام للقوات المسلحة نوري المالكي الذي يملك وحده حصرياً حق فتح النار على العراقيين»، ورأى أن "المالكي"  ما كان يوماً رجل دولة أو رجل سلام ولن يكون».

وأوضح أن المطلوب وقفة الجماهير المنتفضة في مختلف المحافظات كرجل واحد وإصدار بيان مركزي يتضمن عدداً من المطالب.

ومن بين تلك المطالب: «تقديم الجناة إلى العدالة في الأنبار فوراً، واعتذار وزير الدفاع عن الجريمة التي ارتكبتها القوات المسلحة، والتعهد بعدم تكرار ذلك مستقبلاً مع جميع التظاهرات السلمية في عموم العراق».

كما تضمنت المطالب «سحب الجيش والأجهزة الأمنية التابعة لـ «نوري المالكي» إلى خارج محافظة الأنبار فوراً، وانتشار الشرطة المحلية لفرض الأمن والنظام في عموم المحافظة، وتعويض عائلات الشهداء والجرحى».

فيما أدانت حكومة إقليم كردستان العراق، الأحداث الدامية التي وقعت مؤخراً، في الفلوجة، وجاء تنديد رئاسة الإقليم في بيان كتابي صدر الجمعة 25/ 1/ 2013 م، وقالت فيه: «إن المظاهرات التي وقعت في عدة مدن عراقية، جاءت للتعبير عن مطالب ديمقراطية مشروعة للعراقيين، وإنه لمن غير المقبول أن يقوم الجيش العراقي بفتح نيران أسلحته على المتظاهرين في مدينة الفلوجة التابعة لمحافظة الأنبار، ويقتل مدنيين أبرياء، بطريقة عنيفة لقمع مطالب الشعب».

تسليم القتلة

الخبير السياسي مكي النزال صرح لـ «المجتمع» عن رد فعل أهل الفلوجة والأنبار  بالقول: لقد وجّه قادة الاعتصام في الفلوجة والأنبار وعموم العراق بضرورة ضبط النفس وعدم الانجرار إلى حرب مقصودة مع الجيش والشرطة بتحريك من حكومة العراق، لكن قادة الجموع لم يخفوا أنهم سيثأرون لشهدائهم من رأس السلطة وكبار ضباطه إن لم يسلموا القتلة لمحاكمتهم والاقتصاص منهم.

وقال النزال: لقد أجمع المحللون وقادة الحراك على أن «المالكي» قد نفذ تهديده سيئ الصيت حين قال: «انتهوا أو تنهوا»، من على شاشة التلفزيون الرسمي العراقي، وأن الوقت قد حان لتسلم أهل الفلوجة الملف الأمني من «المالكي» ومليشياته، حيث لا توجد مشكلات في الأنبار تستوجب وجود فرق عديدة من الجيش والشرطة، فالأنبار آمنة بل أكثر أمناً من بغداد وعموم محافظات العراق، ولا يتطلب الأمن أكثر من الشرطة المحلية.

فيما أكد الشيخ علي الحاتم، أمير عشائر الدليم في مدينة الرمادي، ضرورة تسليم القتلة إلى أهل الفلوجة بالقول: إذا لم يتم تسليم قتلة أهلنا المتظاهرين في مدينة الفلوجة سنزحف وبكل ما نملك إلى الفلوجة.

في بيان صادر من مكتب سماحة الأستاذ الدكتور الشيخ عبدالملك عبدالرحمن السعدي، مما جاء فيه قال الله تعالى:  ﴿وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا﴾ [النساء: 93]

فقد أثبتت الحكومةُ العراقية بزعامة «المالكي» أنها تُنفِّذُ ضدَّ العراقيين أمراً دبره أسيادُها بليل، وأنها تنفذ ما هو مطلوبٌ منها من أجنداتٍ خارجية معاديةٍ للعراق، وأنها هي من يؤصل لزرع الطائفية والكراهية بين العراقيين، وإلاّ فما معنى أن تتقدم قواتٌ عسكرية حكومية نحوَ المعتصمين في الفلوجة وهم يؤدون عبادة الصلاة من يوم الجمعة؟!

وقد وجه الشيخ السعدي نداءات جاء في أهمها: النداء الأول: إلى أحبابنا الأبطال المتظاهرين في كل العراق، استمروا في اعتصامكم، واثبتوا على المطالبة بحقوقكم، فأنتم مجاهدون في سبيل الله، واحذروا المُندسين في صفوفكم من قِبل الحكومة حتى لا يُفسدوا عليكم أمركم، وتنبهوا لما يُراد بكم من سوء وتخريب، وليكن شعاركم سلمياً لا يخالطه عنفٌ.

وأضاف البيان: «لقد قالها سُنة العراق: لا تراجع، فلم يعد هناك ما يخسرونه؛ وهذا ما دفع سُنة بغداد إلى التظاهر رغم قيام مليشيات «المالكي» باعتقال أي شخص يشارك في التظاهرات، ويتعرض بعد ذلك لشتى أنواع التعذيب والتنكيل، لكن بالرغم من ذلك خرجت النساء والرجال مطالبين بحقوقهم في وطنهم المسلوب.

الرابط المختصر :