; الحكم على د. محمد مرسي.. إعدام للصناديق والإرادة الوطنية والديمقراطية | مجلة المجتمع

العنوان الحكم على د. محمد مرسي.. إعدام للصناديق والإرادة الوطنية والديمقراطية

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الاثنين 01-يونيو-2015

مشاهدات 69

نشر في العدد 2084

نشر في الصفحة 36

الاثنين 01-يونيو-2015


شؤون عربية

 

القرضاوي: هؤلاء يحاكمون الثورة في شخص "مرسي" وإخوانه
"أردوغان": الإعدام بحق "مرسي" إعدام للديمقراطية
"أوغلو": المهانة التي شهدتها تركيا قبل 55 عاماً تتكرر اليوم في مصر
عبدالفتاح مورو: "حكم مرسي" يعقِّد الحياة السياسية في مصر
العفو الدولية: إحالة "مرسي" للمفتي تمثيلية
الغنوشي: الحكم على "د. مرسي" يدفع مصر إلى المجهول
أنور مالك: محاكمة "د. مرسي" لم تتوافر على أدنى شروط النزاهة
خبراء: إعدام "مرسي" إعلان حرب
"نيويورك تايمز": "حكم مرسي" أحدث علامات تخريب ثورة يناير
سياسي بريطاني: الطغاة يقتلون الرئيس المصري

قرار محكمة جنايات القاهرة بتحويل أوراق الرئيس المنتخب "د. محمد مرسي"، وقيادات إخوانية إلى المفتي يمثل علامة فارقة في تاريخ الثورة المصرية، فالرئيس المنتخب من قبل الشعب مهدد بالإعدام، والعجيب أن القضاء الذي حكم على "د. مرسي" بالإعدام هو نفسه الذي لم يجد لـ"مبارك" جريمة يحاكمه عليها غير تهمة في قضية قصور الرئاسة، فهؤلاء يحاكمون الثورة في شخص "مرسي" وإخوانه، ولو استطاعوا أن يعدموا كل من اشترك في ثورة يناير أو أيَّدها لفعلوا، هذه الثورة التي أقضَّت مضاجعهم، وهزت عروشهم.
قال العلامة الشيخ د. يوسف القرضاوي، رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين في بيان له: إنه لم يكن مهتماً بهذه التهمة الملفقة إثر صدور الحكم "الهزلي"، مما يسمى بـ"محكمة" جنايات القاهرة، التي صارت تحاكم العلماء والقادة والسياسيين، بدلاً من محاكمة القتلة والمجرمين.
وأضاف أنه حتى المتهمين المحبوسين ظلماً وعدواناً في الأقفاص لا يأخذونها مأخذ الجد، ولولا إجبارهم على الحضور من قبل سلطات الانقلاب ما حضروا، إذ يعرف الجميع في مصر والعالم أن لا قضاء في مصر يُحترم، في ظل حكم الانقلاب، وإنما هو أداة من أدوات الانقلاب لتصفية معارضيه، المنادين بالعيش والحرية والكرامة الإنسانية والعدالة الاجتماعية.
وأشار إلى أن العجيب أن هذا القضاء نفسه لم يجد لـ"مبارك" جريمة يحاكمه عليها غير تهمة في قضية قصور الرئاسة، "مبارك" الذي حكم البلاد 30 سنة كاملة، أفسد فيها ما أفسد، ونهب فيها ما نهب، وزوَّر فيها ما زوَّر، وأنهى فترة حكمه بقتل الشباب الثائر في ميادين مصر، لم يدنه هذا القضاء، ولم يدن ابنيه ولا رئيس وزرائه ولا كبار رجال حزبه ولا وزير داخليته ولا كبار ضباطه، بل لم يدن فرد أمن واحداً على قتل متظاهر من المتظاهرين، بينما يحكم بالإعدام على أول رئيس مصري منتخب في انتخابات حرة نزيهة!
محاكمة الثوار
وأكد أن هؤلاء يحاكمون الثورة في شخص "مرسي" وإخوانه، ولو استطاعوا أن يعدموا كل من اشترك في ثورة يناير أو أيَّدها لفعلوا، هذه الثورة التي أقضَّت مضاجعهم، وهزت عروشهم، وزلزلت طغيانهم، وكادت تذهب بمكتسباتهم التي استأثروا بها من دون الشعب، هم وأبناؤهم ومن سار في ركابهم من الفاسدين والمفسدين.
وشدد على أن يأبى الله إلا أن يظهر زيفهم وكذبهم، الذي يعلمه كل من له عقل يعي وعين ترى وأذن تسمع، لقد رأى المصريون جميعاً من الذي فتح السجون، ومن الذي هرَّب المساجين، وكيف قُتِل اللواء البطران صبيحة رفضه فتح السجن الذي كان مأموره! وقد رأيت كما رأى غيري من أهل مصر ومن هم خارجها من الفيديوهات على الشبكة العنكبوتية ما يثبت أن الشرطة هي من فتحت السجون على مصراعيها للمساجين والمسجلين خطيرين، ليغرقوا البلاد في الفوضى.
عداوة للأمة وقضاياها
واستطرد قائلاً: يأبى الله إلا أن يظهر زيفهم، بل عداوتهم للأمة وقضاياها، خاصة قضيتها الأساسية قضية فلسطين، ووقوفهم في الخندق المعادي للأمة، فيحكمون بالإعدام على بعض الشهداء الفلسطينيين، الذين استشهدوا على يد الكيان الصهيوني، وعلى بعض الأسرى الفلسطينيين الذين لهم قرابة 20 عاماً في سجون الاحتلال!
ولفت إلى أن مما يثير السخرية أن أكون من بين المتهمين، ومن بين المحكوم عليهم بالإعدام، وأن تكون التهمة هي اقتحام سجن وادي النطرون، وأنا لم أزُر وادي النطرون في حياتي كلها، ولم أكن أعرف أن فيها سجناً، وأنهم سجنوا فيه عدداً من قيادات الإخوان، فكيف تسنَّى لي الاشتراك في اقتحام السجن، وأنا أقيم في قطر على بُعد آلاف الأميال؟! وأخطب الجمعة منذ سنين قاعداً على المنبر، ويتابع الناس خطبي في العالم، وقد جاوزت الثمانين من عمري بعدة سنوات، وكيف وأنا لا أستطيع السير الطويل إلا على كرسي متحرك؟! وأتساءل كما يتساءل غيري: لماذا يحققون في اقتحام هذا السجن وحده، ولا يحققون في اقتحام بقية السجون؟!
وقال: سأظل ما بقي من عمري أقول الحق، لا أخشى في الله لومة لائم، ولا غضبة ظالم، ولا تهديد طاغية، وسأظل منحازاً للشعوب المستضعفة، حتى تسترد حريتها وحقوقها، وتملك أمرها، لقد عشتُ على ذلك، وأسأل الله أن أموت عليه.
وأضاف: أقول لـ"السيسي" ومعاونيه وقضاته وأذرعه الإعلامية ومفتيه، الذين أصابهم الجنون لشعورهم بقرب زوال حكمهم: هذا الحكم الذي أصدرتموه، لم تصدروه علينا، وإنما حكمتم به على أنفسكم، وإن غداً لناظره قريب.
إعدام للديمقراطية
وقال الرئيس التركي "رجب طيب أردوغان": للأسف فإن مصر تعود نحو الوراء، لقد حُكم على الرئيس المصري "محمد مرسي" بالإعدام، وهو الذي وصل إلى سدّة الحكم بعد حصوله على 52% من الأصوات الانتخابية، وللأسف مازال الغرب يحجم عن اتخاذ موقف إزاء "السيسي" الانقلابي.
وانتقد "أردوغان" الصمت الغربي إزاء قرار الإعدام، مذكراً بتسخير الإعلام الغربي كل طاقته للهجوم على تركيا، خلال "أحداث تقسيم" في إسطنبول في مايو 2013م. 
وأضاف مخاطباً كل العالم والهيئات الدولية: لماذا لم تفرضوا أي عقوبات عليه؟!
واعتبر "أردوغان" أن قرار الإعدام بحق "مرسي" هو إعدام للديمقراطية، مضيفاً: فإن كنتم تقولون بالديمقراطية وتؤمنون بصناديق الاقتراع، فإن القرار الصادر هو إعدام للصناديق والإرادة الوطنية والديمقراطية.
ومن جانبه، قال رئيس الوزراء التركي، رئيس حزب العدالة والتنمية الحاكم، "أحمد داود أوغلو": إن المهانة والآلام التي شهدتها تركيا قبل 55 عاماً، تتكرر اليوم في مصر (في إشارة إلى إعدام رئيس الوزراء التركي الأسبق "عدنان مندريس")، ووجه "داود أوغلو" خطابه لوسائل الإعلام والبلدان الغربية، التي تدّعي أنها تدافع عن الديمقراطية والحرية، قائلاً: أين أنتم عندما يُحكم بالإعدام على رئيس منتخب عبر صناديق الاقتراع؟ أين أولئك الذين بدؤوا بإعطاء الدروس خلال أحداث "منتزه غزي بارك" (في إسطنبول)؟!
خطوة تأزيمية
فيما دعا زعيم حركة "النهضة" التونسية الشيخ راشد الغنوشي، العاهلَ السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز إلى قيادة مشروع تصالحي في المنطقة، تكون المصالحة بين الإخوان والمؤسسة العسكرية في مصر في صلبه.
وانتقد الغنوشي الأحكام الصادرة بحق الرئيس "مرسي" وقيادات الشعب المصري، معتبراً إياها خطوة تأزيمية لا تساعد على الاستقرار في مصر، وتدفع البلاد إلى المجهول، وحثّ الغنوشي المصريين على نهج المصالحة بدل المغالبة.
وقال القيادي بحركة "النهضة" التونسية، عبدالفتاح مورو: إن الحكم بإعدام "محمد مرسي" هو توجه نحو تعقيد الحياة السياسية، وأضاف مورو في تصريح إذاعي أن حكم الإعدام أمر غير مقبول.
الدفع لحرب أهلية
فيما رأى الداعية الإسلامي طارق السويدان أن إحالة أوراق الرئيس "محمد مرسي"، والشيخ يوسف القرضاوي إلى المفتي سيدفع مصر إلى حرب أهلية، وتابع في تدوينة عبر حسابه على موقع "فيسبوك": نحن نحاول ضبط الشباب من العنف ونحافظ على السلمية، وهم يريدون دفعهم نحو العنف، أين العقلاء من داخل مصر وخارجها لمنع جر مصر إلى الكارثة؟
وقال الشاعر عبدالرحمن يوسف على إحالة أوراق والده الشيخ يوسف القرضاوي للمفتي: الحكم على سماحة الشيخ القرضاوي في قضية اقتحام السجون يتجاوز مرحلة حسبنا الله ونعم الوكيل إلى مرحلة شر البلية ما يضحك.
ووصف الباحث الإسلامي عصام تليمة الحكم بأنه أكبر نكتة، فقال عبر حسابه على "تويتر": أكبر نكتة؛ القرضاوي الذي صوَّت على انتخاب المفتي تُحال أوراقه له لإعدامه.
ورأى د. محمد محسوب، وزير الشؤون القانونية والمجالس النيابية في عهد مرسي؛ أن إحالة أوراق 107 إلى المفتي في قضية التخابر بأنه حكم بإعدام شعب.
نسف للعدالة
وقال الكاتب الحقوقي أنور مالك في تغريدة له: محاكمة "محمد مرسي" لم تتوافر على أدنى شروط النزاهة، ويكفي أن السلطة الجديدة تنتقم من التي سبقتها في شخص "مرسي"، وهذا وحده ينسف عدالة الحكم عليه.
وعلق طارق الزمر، رئيس حزب البناء والتنمية على الخبر قائلاً: برغم أن القانون قد حدد عقوبة الهروب من السجن بالحبس 6 شهور، تصل لعامين في حال استخدام القوة، فإن قانون الجنرال قد جعلها تصل للإعدام.
وذكر الباحث السياسي ياسر الزعاترة في تغريدة له: فقط في مصر.. "السيسي" يحكم على أروع شهداء فلسطين بالإعدام، وكذا على أروع أبطالها وراء قضبان الأسر، عار يستحيي منه العار.
واستنكرت الناشطة اليمنية توكل كرمان الحكم على الرئيس "محمد مرسي" الذي وصفته بـ"مانديلا العرب"، وقالت في تدوينة لها عبر "فيسبوك": "منديلا العرب" يواجه الحكم بالإعدام، لم يقتل معارضاً، لم يغلق قناة، ولم يكمم أي وسيلة إعلامية، وباعتراف الجميع شهدت مصر في عهده حريات مطلقة، وتابعت: الحرية للرئيس "محمد مرسي" ورفاقه المكافحين في سبيل الحرية.
وأدانت 7 منظمات حقوقية تونسية الحكم، وهي: "الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان"، و"التنسيقية الوطنية المستقلة للعدالة الانتقالية"، و"جمعية يقظة من أجل الديمقراطية والدولة المدنية"، و"جمعية النساء الديمقراطيات"، و"النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين"، و"اللجنة من أجل احترام الحريات وحقوق الإنسان في تونس"، و"المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية".
كسر الإخوان
ومن جانبه، قال فواز جرجس، أستاذ دراسات الشرق الأوسط في كلية لندن للعلوم الاقتصادية والسياسية: النظام الجديد لـ"عبدالفتاح السيسي" يستخدم كافة عناصر الدولة لكسر الإرادة السياسية للإخوان المسلمين، ومضى يقول: النظام القضائي يشن أيضاً حرباً شاملة ضد الجماعة، الأمر بوضوح يعكس حرباً شاملة تشنها الدولة ضد الإخوان.
واتهمت جماعات حقوقية السلطات المصرية باستخدام القضاء لقمع المعارضة، لا سيما الإخوان.
ونقلت "فرانس برس" عن "بيرت سلاجيت"، مدير معهد الشرق الأوسط بالجامعة الوطنية في سنغافورة قوله: القضاء بوضوح هو جيب الحكومة، ووصف الحكم بأنه تصرف غبي، وأحمق، ويتسم بالقسوة والانتقام. 
من جهته، قال مصطفى كامل السيد، أستاذ العلوم السياسة بجامعة القاهرة: الحكم يثير العديد من التساؤلات.. "مرسي" كان معتقلاً، وليس سجيناً، عندما انطلقت ثورة يناير؛ لذا بالنسبة لأي شخص لم تتم إدانته، ومحتجز على نحو غير شرعي، فإن خروجه من السجن ليس جريمة.
واستطرد: كيف لـ"مرسي" أن يخطط لهجوم وهو ذاته معتقل؟ المحكمة استمعت فقط لهؤلاء الذين يتهمونه.
فيما أعلن وزير شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في وزارة الخارجية البريطانية، "توبياس إلوود"، معارضة بلاده للقرار. 
فيما رأت صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية أن الحكم هو أحدث علامة في تخريب ثورة 25 يناير 2011م التي أطاحت بالرئيس السابق "محمد حسني مبارك"، وبذلك يواجه "مرسي" - أول رئيس منتخب ديمقراطياً في مصر - عقوبة الإعدام لهروبه من الاعتقال غير القانوني، وهو أحد أشكال الاحتجاز الذي أمل المصريون في إلغائه من خلال الثورة.
وانتقدت مجلة "إيكونوميست" البريطانية منظومة العدالة المصرية، وعارضت قول "عبدالفتاح السيسي": إن القضاء ليس مسيساً، معتبرة أن المقارنة بين معاملة القضاء لـ"مرسي" ومعاملته للرئيس السابق "حسني مبارك" تنسف ما يقوله "السيسي" في هذا الصدد.
وأضافت أنه تم إسقاط أغلب الاتهامات التي وجهت لـ"مبارك" أو نقضها منذ أن أطاح "السيسي" بـ"مرسي"، واصفة "السيسي" بأنه "استنساخ من مبارك".
اعتبرت منظمة "العفو الدولية" أن الحكم تمثيلية تستند إلى إجراءات باطلة، وطالبت بالإفراج عنه أو إخضاعه لمحاكمة عادلة.
فيما أدان "جورج جالوي"، السياسي البريطاني، والنائب السابق في البرلمان الإنجليزي، وزعيم "حزب الاحترام" الاشتراكي، الحكم، وقال في تغريدة له عبر "تويتر": الطغاة الغارقون في الدماء في نظام "السيسي" العسكري يعتزمون قتل رئيس مصر.. والرعاة الغربيون أُصيبوا بالخرس.

 

الرابط المختصر :