; الحكومة الأردنية الجديدة والمهمات الصعبة | مجلة المجتمع

العنوان الحكومة الأردنية الجديدة والمهمات الصعبة

الكاتب عاطف الجولاني

تاريخ النشر الثلاثاء 22-يونيو-1993

مشاهدات 72

نشر في العدد 1054

نشر في الصفحة 32

الثلاثاء 22-يونيو-1993

تحولات السياسة الأردنية

بعد ترقب دام عدة أشهر أعلن في الأردن عن استقالة حكومة الشريف زيد بن شاكر وتشكيل حكومة جديدة، برئاسة الدكتور عبد السلام المجالي رئيس الوفد الأردني للمفاوضات، ورغم أن السبب المعلن للتغيير الحكومي الأخير هو اقتراب موعد إجراء الانتخابات النيابية في نهاية العام الحالي، إلا أن اختيار المجالي على رأس الحكومة الجديدة، وما رافقه من تصريحات يحمل العديد من المؤشرات المهمة حول توجهات السياسة الأردنية وأولوياتها في المدة المقبلة.

ومع أن اختيار التوقيت الحالي لإجراء التغيير الحكومي قد يشير إلى أن الحكومة الجديدة ستكون حكومة انتقالية تنتهي مهمتها مع إجراء الانتخابات النيابية، فإنه لا يستبعد أن تستمر في أعمالها حتى بعد إجراء الانتخابات القادمة، مع إجراء بعض التعديلات المناسبة للتكيف مع الوضع البرلماني الجديد، ولعل ما يدفعنا إلى ترجيح هذا الاحتمال هو أن أمام الحكومة الجديدة مهمات أخرى لا تقل أهمية عن الإعداد لإجراء الانتخابات إن لم تتقدم عليها، وفي مقدمتها متابعة مسيرة المفاوضات وتحسين العلاقات المتوترة بسبب أزمة الخليج مع بعض الدول العربية، وبخاصة الخليجية، وهي مهام لا تنتهي بإجراء الانتخابات البرلمانية وتحتاج إلى وقت يتعدى الأشهر الستة المتبقية على إجراء الانتخابات.

المفاوضات تحظى بالأولوية

ضمت التشكيلة الحكومية الجديدة إضافة إلى رئيس الوفد الأردني المفاوض عضوين آخرين في الوفد، وهما جواد العناني وزير الدولة لشؤون رئاسة الوزراء وطلال الحسن وزير الدولة للشؤون الخارجية، كما احتفظ المجالي إضافة لرئاسة الحكومة ووزارة الدفاع بمنصب وزير الخارجية حتى يتاح له الإشراف المباشر وبشكل أكبر على المفاوضات، وهو ما يشير إلى الأهمية التي ستوليها الحكومة الجديدة لتأكيد التزامها بالعملية التفاوضية التي شهدت تراجعًا وتوترًا كبيرين في المدة الأخيرة. وتجدر الإشارة إلى أن قائد الجيش والسفير الأردني في واشنطن هما أيضًا عضوان في الوفد الأردني المفاوض.

وفي معرض تأكيده لطبيعة التوجهات السياسية لحكومته قال المجالي إن وجوده كرئيس للحكومة الأردنية سيساعد في دفع المفاوضات إلى الأمام، ولكن لا بد من الإشارة إلى أنه رغم الأجواء السياسية السائدة فإن تحقيق تقدم على المسار الأردني سيبقى مرهونًا إلى درجة كبيرة بتحقيق تقدم على المسارين السوري والفلسطيني.

التخلص من آثار أزمة الخليج

تحظى هذه القضية باهتمام بالغ من قبل السياسة الأردنية الخارجية، حيث يطمح الأردن بأن يؤدي تفعيل دوره في المفاوضات إلى أن تلعب الولايات المتحدة دورًا مساعدًا في تجسير الهوة وإزالة العقبات التي تعترض تحسين علاقاته مع بعض دول الخليج وخصوصًا مع السعودية والكويت.

ويعتقد أن وقف الهجوم الإعلامي الأردني ضد دول الخليج، ومحاولة التخلص من آثار الموقف الأردني أثناء أزمة الخليج، وانتقاد سياسات القيادة العراقية، ربما كان الهدف منه تمهيد الأجواء وتهيئتها لتشجيع التقارب وإزالة العقبات أمام استئناف العلاقات مع بعض الدول العربية.

وضمن هذا السياق فقد وجه الملك انتقادات لاذعة للصحافة الأردنية، خلال لقاء مع رؤساء تحرير الصحف، واتهم بعض الصحفيين بالعمل على الإساءة لعلاقات الأردن مع بعض الدول المجاورة، وانتقد بوضوح ارتباط بعض الصحفيين بجهات خارجية قال المراقبون إن المقصود بها السلطات العراقية، ويشار في هذا المجال إلى أن رئيس الحكومة الجديدة ونظرًا لعلاقاته الحسنة مع بعض الدول العربية، ربما كان الشخص الأكثر قدرة على تحقيق مصالحات مع بعض تلك الدول.

تحديات الانتخابات البرلمانية

تواجه الحكومة الجديدة العديد من التحديات فيما يتعلق بإجراء الانتخابات أواخر العام الحالي، ويأتي في مقدمتها قلقها المتزايد من احتمال سيطرة التيار الإسلامي على عدد كبير من مقاعد البرلمان القادم، خاصة وأن الأردن يتعرض لضغوط قوية إقليمية ودولية، من أجل الحد من قوة الإسلاميين على الساحة الأردنية، لا سيما بعد سيطرتهم على غالبية المجالس النقابية والاتحادات الطلابية التي تشكل ثقلًا لا يستهان به في الساحة السياسية، ويرى البعض أن النتائج التي حققها الإسلاميون في تلك الانتخابات هي مؤشر قوي على النتيجة المتوقعة للانتخابات البرلمانية القادمة.

وقد شهدت الساحة الحزبية في الأردن والتي تزخر بحوالي 18 حزبًا مرخصًا إضافة لعشرات الأحزاب تحت التأسيس العديد من المحاولات لتشكيل جبهات حزبية مختلفة، لمواجهة نفوذ الإسلاميين الذين تعتقد غالبية الأحزاب أنهم سيحظون بنصيب الأسد في الانتخابات القادمة، ولكن تلك المحاولات لم تسفر حتى الآن عن ولادة أي جبهات موحدة، قادرة على الحد من نفوذ الإسلاميين الذين يستفيدون دون شك من تزايد عدد الأحزاب الأردنية، حيث إن ذلك سيؤدي إلى بعثرة أصوات الناخبين على عدد كبير من المرشحين، وهو ما يعزز فرص المرشحين الإسلاميين للفوز.

ويحتمل أن تلجأ الحكومة الجديدة ضمن مساعيها الرامية للحد من احتمالات سيطرة الإسلاميين على عدد كبير من مقاعد البرلمان إلى تغيير القانون الحالي، والذي يقسم الأردن إلى عدد قليل من الدوائر الانتخابية، مما يتيح للناخب اختيار عدة مرشحين واستبداله بقانون جديد يسمح للناخب باختيار مرشح واحد فقط، بهدف تفتيت الدوائر الانتخابية إلى 80 دائرة، وهو ما سيعطي فرصًا أكبر لفوز المرشحين العشائريين على حساب الاتجاهات السياسية القوية.

ولكن محاولة تغيير القانون الانتخابي والتي يؤيدها رئيس الحكومة الجديد تصطدم بالعديد من العقبات، بسبب معارضة القوى السياسية التي تطالب بعرض مشروع القانون الجديد على البرلمان الحالي، والذي لا يزال بكامل صلاحياته، وترى تلك القوى أن إقرار القانون دون الرجوع إلى البرلمان يعد تجاوزًا غير مبرر للسلطة التشريعية التي يرجح أنها سترفض مشروع القانون المقترح في حال عرضه عليها.

من جانبهم فإن الإسلاميين في الأردن يظهرون حرصًا كبيرًا على استمرار حالة التعايش والعلاقات الحسنة وعدم الدخول في مواجهة مع السلطة التنفيذية، والاعتقاد السائد داخل أوساطهم يؤكد أن حزب جبهة العمل الإسلامي قد يرشح ما بين 30-35 مرشحًا للانتخابات القادمة، وأنه لن يسعى للحصول على أغلبية المقاعد في البرلمان، وإن كانت بعض الأصوات داخل الجبهة تنادي بضرورة خوض الانتخابات بعدد أكبر بهدف السيطرة على الأغلبية المطلقة من المقاعد.

ومن خلال الاستعراض السابق نلاحظ أن مهمة الحكومة الجديدة ستكون صعبة بلا شك، والأشهر القليلة القادمة ستظهر قدرتها على التعامل مع الملفات الثلاثة الصعبة، والتي ستحدد بشكل كبير نجاحها أو فشلها.


اقرأ أيضا:

الأردن ملتقى النهرين الذي تعاقبت عليه الحضارات العريقة


 

 

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 14

117

الثلاثاء 16-يونيو-1970

كونوا مسلمين!

نشر في العدد 79

97

الثلاثاء 28-سبتمبر-1971

الجيش الأمريكي.. مسطول!

نشر في العدد 242

89

الثلاثاء 25-مارس-1975

توقفت مهّمة كيسنجر