العنوان الحلقة المفقودة في الأمانة العلمية
الكاتب صالح أحمد اليوغسلافي
تاريخ النشر الثلاثاء 04-أبريل-1972
مشاهدات 100
نشر في العدد 94
نشر في الصفحة 6
الثلاثاء 04-أبريل-1972
الحلقة المفقودة في الأمانة العلمية
بقلم: صالح أحمد
الإمام الغزالي
يُكثر رجال التربية من مدرسين وباحثين ومفكرين من الحديث حول الأمانة العلمية، ومقتضيات الأمانة العلمية، وحاجات الأمانة العلمية، ومن المؤسف حقًّا بل من الخطأ الفاحش أن لا يأتي الشخص ما يحث عليه، وأكثرُ من ذلك ألا ينتبه إليه ويدير له بالًا إذ لا يخفى أن الخوض في موضوع ما يتطلب من باب العلم أولًا والتزام الموضوعية والإخلاص ثانيًا، استيفاءَ عناصر هذا الموضوع والإلمامَ به، فإن شخصًا ما لا يستطيع أداء وظيفته كإنسان إذا شلت يده وبُقِرَ بطنُه، ولكن هذا الذي يبدو غريبًا -وهو بالفعل كذلك- موجود عند كثير ممن يقومون على التدريس، وأكثر هؤلاء ممن هم في مكانة الإشراف والتوجيه لما أمضوه في سلك التربية من عمر طويل، ولكنهم خلال هذا العمر الذي ينطوي على عقدين أو ثلاثة عقود حتى الآن، باتوا فاقدي حلقة مهمة، ومهمة للغاية في سلسلة الأمانة العلمية، وإليك قارئي الكريم هذا المثال:
أستاذ حَاضَرَ في موضوع -أسهب فيه حتى بلغ الساعتين- عن التربية والمجتمع ثم دور المدرسة في ذلك، وذكر التربية عند أفلاطون فيما تخيله في كتابه الجمهوية وبعض أعلام التربية ثم بعض أعلام النهضة الأوربية وبعدها التربية في الوقت الحاضر والتركيز على دور المدرسة، وهذه هي المحاضرة، وما أكثر مثلها، فهل يا ترى هل هذا الأستاذ استوفى الموضوع وأعطاه حقه، وما يستحق من الدراسة والبحث؟
إن الإنصاف والتزام العدل لا يُقِرَّان ذلك فما دام هو قد عرض الموضوع تاريخيًّا عليه ألا يقطع حلقاته بعضَها عن بعض، ولعل القارئ يدرك ما أريد أن هناك حلقةً مهمةً وكبيرةً ومضيئةً مشرقةً لم تكن في حسابه وأغفلها -هكذا بطبعه- دون نسيان، تلك هي دور المسلمين في التربية، ذلك الدور الزاهر الذي أشرق بشمسه على العالم فأحاله نورًا وهدًى بعد الظلمة والضلال، هذه الحلقة المفقودة قَلَّمَا يشار إلى فرد فيها كالإمام الغزالي مثلًا ولكن مجرد الإشارة لا يُسمن ولا يُغني من جوع، ولكنها في الغالب في حكم المجهول، وكان من الأولى ذكرها بالذات فيما هي تتعلق به من موضوعات الدراسات الإنسانية والأدبية بشكل عام في التربية والتاريخ والسياسة والاقتصاد. إلخ، ولكن لماذا هي كذلك؟ لماذا تكون وجهة النظر الإسلامية في القضايا الإنسانية عندنا اليوم، وعلى المستوى العالي من الدراسة مفقودة؟ مع أنك إذا ناقشت في أهمية وجهة النظر هذه مع من لم يذكرونها من المحاضرين لا تلمس منه إنكارًا صريحًا، وإن كان إنكاره أو ترَفُّعُه على مَضَضٍ، إذن فما هي الأسباب الحقيقية للداء الوبيل في الثقافة الحاضرة بما تنهله من مصادر غريبة مريبة تاركةً منهل الأمانة والصفاء!؟ إن السر الحقيقي يكمن خلف هذه النفوس فهل هي درست القرآن الكريم دراسة واعية وأدركت مفهوم الإسلام كعقيدة ونظام حياة كما ينبغي؟ هل تَرَبَّتْ تربية إسلامية؟ هل امتدت بأسلافها الأمجاد من الصحابة والعلماء المجتهدين؟ أم أنها إذا نوقشت في الإسلام تجادل بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير! نعم إنها كذلك فليس غريبًا أنها نهلت من ثقافة الغرب وتأثرت بآرائه وانساقت في تياراته، ما دامت هي بالوصف المذكور، ودون غلبة عاطفة أرجع فأقول إن حجج هؤلاء باطلة ساقطة، فالشيء الذي يعزز نفوسهم أن الإسلام له دور قد انتهى وأنه اليوم لا يصلح لقيادة البشرية، فاليوم تغيرت المفاهيم وعظمت مشاكل الحياة من سياسية واقتصادية واجتماعية وغيرها، فهل الإسلام قادر على حل هذه المشاكل، ولماذا لا يأخذ دوره لحلها إن كان يستطيع تقديم الحل؟ وغير ذلك كثير من الشبهات والتي أخذت تَرين على القلوب فأصَمَّت أذنهم وأعمَتْ قلوبهم، ألا فليعلم هؤلاء وعد الله وهو سبحانه لا يخلف وعده ﴿وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ﴾ (سورة القصص:آية 5).
وحجة أخرى واهية وهي أننا لا نتكلم عن أمور غير موجودة فأين هي آثار الإسلام في واقعنا الحاضر؟ وأبسط رد أن يقال لهم فهل آراء أرسطو وأفلاطون هي أحق بالأخذ من وجهة نظر الإسلام !؟ وما قاله فلاسفة اليونان كله تصورات وأوهام لا يقوم لها ظل الحقيقة!! أما الإسلام فقد طبق وجوده وهذا كتابه وتلك سنة رسوله صلى الله عليه وسلم.
إذن فتهَرُّبُ هؤلاء من ذكر الإسلام جهل بالإسلام أولًا ومغالطةٌ للحقيقة وللعلم ثانيًا، بل وأجرؤ أن أقول وخيانةٌ للأمانة العلمية ثالثًا، وعليه فإن الفهم الدقيق لأي مسألة يجب أن يأخذ في اعتباره جميع مضامين ما تتوقف عليه هذه المسألة لا يذكرها مبتورة مشلولة، وأولى بالمسلم أن يفهم الأمور بصورة كلية واضحة مبنية على مراد الله سبحانه وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وبهذا يتضح أن الإسلام هو المنهل الخالص الأمين من شبهات الضالين وأكاذيب المضللين.
تصويب
· الآية التالية سبق نشرها ووقع فيها خطأ فأبدلت بيتغامزون كلمة يتفاخرون وهذه هي صحيحةً ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ أَجۡرَمُواْ كَانُواْ مِنَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ يَضۡحَكُونَ وَإِذَا مَرُّواْ بِهِمۡ يَتَغَامَزُونَ وَإِذَا ٱنقَلَبُوٓاْ إِلَىٰٓ أَهۡلِهِمُ ٱنقَلَبُواْ فَكِهِينَ وَإِذَا رَأَوۡهُمۡ قَالُوٓاْ إِنَّ هَٰٓؤُلَآءِ لَضَآلُّونَ وَمَآ أُرۡسِلُواْ عَلَيۡهِمۡ حَٰفِظِينَ فَٱلۡيَوۡمَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مِنَ ٱلۡكُفَّارِ يَضۡحَكُونَ﴾ (سورة المطففين، آية ٢٩-٣٤).
· وفي تبسيط الفقه
جاءت كلمة «التراقي» خطأ «التراق» وصحة الآيات ﴿كَلَّا إِذَا بَلَغَتِ التَّرَاقِيَ (26) وَقِيلَ مَنْ ۜ رَاقٍ (27) وَظَنَّ أَنَّهُ الْفِرَاقُ (28) وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ (29) إِلَىٰ رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَسَاقُ﴾ (سورة القيامة : آية ٢٦-٣٠)