; الحل ليس في واشنطن وموسكو!! | مجلة المجتمع

العنوان الحل ليس في واشنطن وموسكو!!

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 12-أبريل-1977

مشاهدات 77

نشر في العدد 345

نشر في الصفحة 4

الثلاثاء 12-أبريل-1977

استقالة رئيس وزراء العدو الصهيوني إسحاق رابين ذات أسباب داخلية بالتأكيد.

ليس هدفنا الآن أن نحصيها أو نسردها.

ولهذه الاستقالة -في نفس الوقت- أسباب خارجية تتعلق بالخط السياسي الصهيوني إزاء العرب.

ومن هذه الأسباب: إن الكيان الصهيوني دشن مرحلة جديدة في التشدد والاستخفاف بالعرب.

فالصهيوني شمعون بيريز الذي رشحه حزب العمل لتولي رئاسة الوزارة يمشي في طريق سيؤدي في النهاية إلى «تحطيم العرب كأمة. والعرب كجيوش» حسب تعبيره هو.

ومن يقرأ كتابه «حربنا مع العرب» يدرك أن هذا الصهيوني الكالح يعمل وفق استراتيجية: «لا تتنازل شبرا عما لديك حتى لا تنهار الأميال الباقية».

فهل معنى ذلك أن الصهيوني رابين كان من جماعة «الحمائم»- حسب التعبير العربي المعتوه؟!

لا..  فليس في الكيان الصهيوني «حمائم وصقور»..  إنهم جميعًا متفقون على العدوان علينا. ويختلفون في الوسائل فحسب. إذن لماذا ذهب ذاك. وجاء هذا؟

السبب أو أحد الأسباب الخارجية لهذا التبديل هو: إن يقال إن لكل حكومة سياستها ومن ثم فإن الصهيوني بيريز ليس ملزما بسياسة الصهيوني رابين. ويترتب على ذلك اتخاذ سياسة صهيونية تسقط «أحلام العرب» في السلام!! 

أي أن اليهود لن يرضوا في المرحلة المقبلة حتى بالسلام المزيف الذي ينادي به حكام عرب!

وعلى الرغم من أن هذا السلام المزيف ليس في مصلحة العرب فإن لليهود هدفًا «نفسيًا» في هذا الرفض يتمثل في:

  • أولًا: لكي يتابع حكام عرب التدحرج إلى قيعان الذل.. وهذا شيء مهم جدًا بالنسبة لليهود. 
  • ثانيًا: لكي يحس اليهود بأنهم هم الأوصياء على المنطقة.

مجمل القول: إن التغيير الوزاري في الكيان الصهيوني لا يشير إلى تحقيق أهداف بعض العرب الذين هرولوا طويلًا وراء هلوسة متنامية ظنوها رؤيا صادقة!

ومن هنا ننتقل إلى مسألة البحث عن حل لمشاكلنا في واشنطن وموسكو.

فمن العرب من ذهب إلى واشنطن يبتغي عندها الحل والعدالة والإنصاف.

ومنهم من ذهب إلى موسكو يبتغي عندها الحل والعدالة والإنصاف.

وهذه الهرولة هنا وهناك تنطوي على خطأ «مبدئي» شديد الخطورة. فالبحث عن حل لمشاكلنا في تلك العواصم يتضمن التفريط في استقلال بلادنا.

ويتولد عن الخطأ المبدئي مواقف سياسية تتسم بفقدان الوعي..  وبالسلبية.

  • فالعالم لن يساعد الذين لا يساعدون أنفسهم.
  • ونيل حقوقنا صورة عن تمسكنا بهذا الحق بمعنى أن الدول الكبرى لن تحترمنا ولن تقيم لنا وزنا وهي ترانا نفرط في هذه الحقوق ونتنازل عنها بحماسة مفرطة!!
  • ونيل الحقوق صورة عن موقفنا الذاتي من حيث «القوة». فالضعاف المهازيل الممزقون لن يظفروا بشيء في عالم يعيش بمنطق القوة.
    والقضية ليست مبنية على الاستنتاج. 
    ذلك أن الوقائع واضحة مستفيضة.
  • واشنطن ردت العرب وخذلتهم وقالت بصراحة: إنها لن تغير مواقفها: وحتى عندما صرح بعض العرب بأن أمريكا قد أبدت مرونة ما سارع الناطق الصحفي للبيت الأبيض فنفى أن تكون أمريكا قد أبدت مرونة!!
  • موسكو ردت العرب وخذلتهم وقالت بصراحة: كيف أساعدكم وأنتم قد إنحزتم إلى أمريكا انحيازًا كاملًا؟
  • والعدو يبدل وزارته استعدادًا لمزيد من العدوان والتوسع في الوطن العربي.
    فماذا تنتظرون إذن؟
    ليس هناك سوى طريقين.
  • إما المضي في طريق الذل والمهانة والخضوع الكامل لوصاية العدو الصهيوني.
  • وإما انتهاج خط جديد يخرج الأمة من دوامة المذلة والهوان.

ونحن نعلم أن الناس-في تاريخهم كله- يستقيمون اختيارًا ويستقيمون اضطرارًا.

ولقد أتيحت للعرب فرصة الاستقامة الاختيارية وفرصة الاستقامة الاضطرارية.

ونعني بالاستقامة أن تعتصم الأمة بعقيدة الإسلام وبشريعته وسلوكه وبعزته.

وإن تبني نفسها ذاتيًا وأن تعيش الاستقلال الحقيقي في سياستها الداخلية والخارجية.

وإن يكون ولاؤها لله.. لا لواشنطن ولا لموسكو.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 12

284

الثلاثاء 02-يونيو-1970

يوميات المجتمع - العدد 12

نشر في العدد 18

191

الثلاثاء 14-يوليو-1970

أوقفوا هذه المهازل!