العنوان الحملة الاستعمارية علىٰ السودان تنشط من جديد
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 04-مارس-2006
مشاهدات 57
نشر في العدد 1691
نشر في الصفحة 5
السبت 04-مارس-2006
يواجه السودان حملة جديدة من التدخلات والضغوط الأجنبية تستهدف عقيدته وهويته الإسلامية واستقلاله وثرواته ووحدة أراضيه، فقد كثفت الولايات المتحدة الأمريكية في الآونة الأخيرة من اتصالاتها ومطالباتها بنشر قوات دولية في دارفور محل قوات الاتحاد الإفريقي، يشرف علىٰ تشكيلها وإدارتها حلف شمال الأطلسي «الناتو»، وتسعىٰ الولايات المتحدة لاستصدار قرار بهذا الخصوص من مجلس الأمن الدولي، وقد استبق التحركات الأمريكية في هذا الشأن اقتراح من الأمين العام للأمم المتحدة، بإرسال قوات أمريكية وأوروبية إلىٰ دارفور، بعد فشل القوات الإفريقية - وفق ما أسماه تقرير لبعثة الأمم المتحدة المنحازة - في تحجيم الوضع الأمني، ووقف المآسي التي يتعرض لها المدنيون في دارفور.
وهكذا تتحرك حملة الضغوط لاختراق السودان وفرض قوات أجنبية من الناتو علىٰ أراضيه، بتناغم وتنسيق بين الأمم المتحدة وأمينها العام وإدارة البيت الأبيض، وترفع تلك الحملة الاستعمارية - كعادة كل الحملات الاستعمارية - شعارات إنسانية من قبيل رفع المعاناة الإنسانية في دارفور، وتحقيق الاستقرار السياسي فيها، وفق تصريحات آدم إيرلي مساعد وزير الخارجية الأمريكية.
وقد كشف لام اكول وزير الخارجية السوداني - وهو من قيادات الجنوب السوداني - أن التقرير الدولي الذي استمع إليه مجلس الأمن والسلم الإفريقي، في وجود كوفي عنان أمين عام الأمم المتحدة، أكد أن القوات الإفريقية الموجودة في دارفور تؤدي دورها بفاعلية ونجاح كبيرين، وأن المشكلة تكمن في تمويل مهمة هذه القوات ماليا.
وذلك - لاشك - يكذب ما جاء في تقرير مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة في دارفور ولو أن الأمم المتحدة والولايات المتحدة والغرب معنيون فعلا بتحقيق السلم والاستقرار في دارفور، لساعدوا القوات الإفريقية، وسدوا عجزها المالي حتىٰ تواصل مهمتها الناجحة، لكن القضية أكبر من ذلك فهذه الحملة الجديدة علىٰ السودان لا تنفك عما يتعرض له السودان طوال السنوات الماضية من ضغوط وتدخلات وأطماع أجنبية، وهي لا تنفك عن المخطط الغربي لاحتلال السودان وتمزيق أراضيه إلىٰ دويلات، ونهب ثرواته وتذويب هوية شعبه الإسلامية وتنحية الإسلام عن هذه البلاد.
وقد كان الرئيس السوداني عمر البشير صريحًا عندما أعلن الأسبوع الماضي تعليقًا علىٰ ما يتعرض له السودان، أن هناك أيادي أجنبية لها أهداف، وإذا نجحوا في تحقيقها فسيكون ذلك النجاح الأول لتحقيق أهدافهم في السودان.
إنه مشروع استعماري متكامل يستخدم كل أدوات الضغط الإعلامي والسياسي والاقتصادي والعسكري، وقد توحدت فيه مواقف واشنطن مع أوروبا مستخدمة الأمم المتحدة غطاء لفرض هذا المشروع، إذ يتم تركيز الأضواء علىٰ محنة السكان في دارفور وحبك القصص والتقارير الإعلامية التي تبرز الحكومة السودانية كمتهم أول، فيما يجرى من عمليات إبادة، مع أن محنة أهالي دارفور قائمة منذ عشرات السنين، كما فرضت الولايات المتحدة حصارًا اقتصاديًا علىٰ السودان في ديسمبر من عام ٢٠٠٤ م، مع أن المفروض - لو كانوا صادقين في شعاراتهم الإنسانية - مساعدة هذا البلد لإنقاذ دارفور من المجاعة.
وتم الضغط علىٰ السودان لفتح المجال أمام منظمات الإغاثة الدولية علىٰ مصراعيه، وثبت بالدليل القاطع أن تلك المنظمات كانت جسرًا لتسلل الصهاينة وجحافل المنصرين إلى دار فور وتسريب شحنات كبيرة من الأسلحة إلىٰ المتمردين.
فقد كشفت الحكومة السودانية يوم 21/12/2004م عن ضبط متورطين صهاينة في تهريب أسلحة للمتمردين في دارفور، وأكد د.مصطفىٰ عثمان إسماعيل وزير الخارجية في ذلك الوقت أن لدىٰ السودان وثائق تؤكد تورط الكيان الصهيوني في دارفور سياسيًا وأمنيا، وأن هناك منظمات صهيونية تعمل ظاهريًا تحت غطاء إنساني في منطقة شات بدارفور، وتعمل علىٰ تدريب الكثير من الكوادر المتمردة في الكيان الصهيوني، وهنالك عشرات المنظمات التنصيرية التي تتحرك تحت الغطاء الإنساني الدولي، محاولة تنصير أبناء الإقليم الذي يعتنق كل سكانه الإسلام، وهكذا تأتي الضغوط الجديدة علىٰ السودان لاستعماره عسكريًا، تحت علم الأمم المتحدة وبقوات الناتو وتمهيدًا لغزوة شاملة للبلاد تستهدف وحدتها وشعبها ودينها وعقيدتها وثرواتها .. ولا شك أن ذلك سيكون له انعكاساته الخطيرة علىٰ المنطقة بأسرها وخاصة دول الجوار السوداني وأولها مصر.. فهل يتحرك الجميع لمؤازرة السودان ونصرته حتى لا يقع هذا البلد المسلم - لا قدر الله - فريسة للاستعمار كما وقع العراق؟