; محنة الإسلام في بنجلاديش(3) الحملة على المؤسسات الإسلامية | مجلة المجتمع

العنوان محنة الإسلام في بنجلاديش(3) الحملة على المؤسسات الإسلامية

الكاتب محمد سليم منسيري

تاريخ النشر السبت 19-يناير-2013

مشاهدات 68

نشر في العدد 2036

نشر في الصفحة 38

السبت 19-يناير-2013

اعتقل النظام أبرز خمسة من قيادات «الجماعة الإسلامية»، بمن في ذلك مؤسس الجماعة في بنجلاديش البروفيسور «غلام أعظم»، والأمير مولانا «مطيع الرحمن نظامي»، والأمين العام «علي إحسان محمد مجاهد»، ونائب الأمير مولانا «دلاور حسين سيدي»، وقد ألقي القبض عليهم قبل توجيه أي تهمة إليهم، وتعرضوا للتعذيب في الحبس الاحتياطي الذي دام لأسابيع، كما حرموا من حقوقهم الأساسية بما في ذلك الوصول إلى المساعدة القانونية والعلاج الطبي.

وستتم المحاكمة وفق «قانون محكمة الجرائم الدولية» لعام ١٩٧٣م، وهذا يعني ما يلي:

- حلت المادة (رقم 23) من قانون محكمة الجرائم الدولية» 1973م، محل مادة قانون الأدلة وقانون التطبيق الجنائي لعام ۱۸۷۲، وعام ۱۸۹۸م؛ وبذلك تكون التقارير الصحفية والإشاعات كافية لإدانة المتهمين!

- اكتشفت رابطة المحامين ١٧ ثغرة في قانون محكمة الجرائم الدولية تهدر ضمانات العدالة.

-معظم القضاة والمدعين العامين من أعضاء الأحزاب من الائتلاف الحاكم وأنصار النظام.

-ستجرى المحكمة على أساس أنها جرائم ضد الإنسانية، وليست جريمة حرب وفي حالة الجرائم ضد الإنسانية يسهل إحضار شهود مزيفين وتلفيق الأدلة الكاذبة، بخلاف جرائم الحرب.

-أجرت وسائل الإعلام ما يشبه المحاكمة لبعض الناس، وبخاصة قادة «الجماعة الإسلامية»، عبر الدعاية المستمرة، وتم إعداد قائمة «مجرمي الحرب» قبل بدء أي تحقيق! وتتألف القائمة من أشخاص معظمهم من «الجماعة الإسلامية»، ومن المفارقات أن تشمل أشخاصًا لم يتجاوز عمر بعضهم أربع سنوات وقت وقوع الجريمة المزعومة عام ١٩٧١م!

-لا تحاكم المحكمة مجرمي الحرب الحقيقيين من ضباط الجيش الباكستاني الذين تم الإفراج عنهم بعد اتفاق ثلاثي بين بنجلاديش والهند وباكستان، ولا تحاكم كوادر «رابطة عوامي»، أو المقاتلين من أجل الحرية، الذين ارتكبوا جرائم حرب، بما في ذلك الإبادة الوحشية لآلاف الأبرياء مثل مسلمي بيهار، وإنما تحاكم بعض المتعاونين،

مع استهداف قادة «الجماعة الإسلامية» الذين أيدوا بقاء باكستان الموحدة، دون أن يكون أحد منهم ضمن الضباط المحددين وعددهم ١٩٥ من مجرمي الحرب، ولا من المذنبين الـ ٧٥٢ بموجب قانون «المتعاونين».

تقوم حكومة حزب عوامي بـ«تلقين» المحكمة، ولها سلطة لتحديد أي جريمة تؤخذ في الاعتبار تبعًا للتحقيق، تقول صحيفة «هوليداي إنترناشونال»: «جميع تحركات الحكومة حتى الآن تفسرها المجتمعات الدولية على أنها ثار سياسي مدبر، يهدف إلى إخضاع الأطراف المعارضة، وهذا يسمى «عدالة المنتصر»، التي يجب الاحتراس منها، وقد بدأ النظام حملة واسعة النطاق للتمهيد لهذه المحاكمة في الداخل والخارج، وحظر التحرك الحر وسفر قادة الجماعة للخارج، فإذا تمت المحاكمة المتنازع عليها عنوة، ستدخل بنجلاديش بالتأكيد في فصل مظلم من الفوضى السياسية وعدم الاستقرار، وحتى في الحروب الأهلية».

طلاب «الجماعة الإسلامية» يقتلون جهارًا نهارًا .. وعندما يكون الجاني من أنصار النظام الحاكم لا يوجد شرطي المساعدة المجني عليه ولا القيام بالتحقيقات المطلوبة

غيرت الحكومة نوع المحاكمة حتى يسهل تلفيق الأدلة وإحضار شهود مزيفين

حملة واسعة على الأحزاب الإسلامية

هذا النوع من الإجراءات القمعية من قبل حكومة منتخبة ليس له ما يبرره، وهي ضربة قاتلة للمبادئ الأساسية للديمقراطية، وإلى جانب ذلك تستخدم الحكومة أجهزة الدولة لتقويض المبادئ الأساسية بشكل منتظم.

كان وراء هذه الحملة حوادث اختلقها النظام، ففي فبراير عام ٢٠١٠م، قتل «فاروق»، وهو طالب جامعي ينتمي للحزب الحاكم، أثناء اشتباك بين منظمة طلاب بنجلاديش «بنجلاديش تشترا ليك» (BCL) التابعة للحزب الحاكم وتتمتع بسيطرة احتكارية على الحرم الجامعي وتحاول طرد خصومها السياسيين، وبين «إسلاميك تشترا شبير» (ICS)، وهي أكبر منظمة طلابية إسلامية؛ جناح الطلبة ل «الجماعة الإسلامية»،  وعلى الرغم من أن قضية قتل الطالب كانت قيد التحقيق ولم تتم إدانة أحد لا من قبل الشرطة ولا المحكمة، وهناك تقارير إعلامية تفيد بأن الطالب ربما قتل من قبل أعضاء منظمة طلاب الحزب الحاكم بسبب التناحر، إلا أن الحكومة حملت (ICS) مسؤولية القتل، وبناء على هذا الادعاء، اتخذت خطوات على الصعيد الوطني لحظر (ICS) وغيرها من

المنظمات الإسلامية، وأمرت وزارة الداخلية جميع الوكالات الحكومية بتنفيذ عمليات تمشيط في المؤسسات التعليمية لاستئصال (ICS) من جميع أنحاء البلاد.

منذ ذلك الحين، قتل اثنان من ناشطي (ICS) بوحشية، وتعرض المئات للاعتقال، والهجوم، والكسور، والتعذيب في معتقلات الشرطة، وقد وصف «الحزب القومي البنجالي»، حزب المعارضة الرئيس، هذه الخطوات بأنها «إرهاب دولة وترخيص لإثارة الفوضى»، وقالت منظمات حقوق الإنسان: إن أعضاء «تشترا شبير الإسلامي» هم الهدف الرئيس للاعتقالات الجماعية، بينما يواصل ناشطو منظمة «بنجلاديش تشترا ليك» (التابعة للنظام الحاكم) الصدام ومهاجمة أنصار المعارضة، بدون أي مساءلة وهذه الاعتقالات التي قامت بها الشرطة بانحياز واضح تشير إلى أن التحقيقات الجنائية ليست عادلة أو نزيهة».

إلى جانب انتهاكات حقوق الإنسان، ينتهك الدستور الذي ينص على: «جميع المواطنين متساوون أمام القانون، ولهم الحق في المساواة في حماية القانون»، في نفس اليوم الذي قتل فيه الطالب «فاروق»، اغتيل «أحمد حسين» من مدينة دكا بينما كان يغادر المسجد، كما قتل العديد من أعضاء «تشترا شبير» جهارًا نهارًا دون تحقيق في قضايا قتلهم، فعندما يكون الجاني من أنصار النظام الحاكم لا يوجد شرطي لمساعدة المجني عليه ولا للقيام بالتحقيقات المطلوبة.

لـ «الجماعة الإسلامية» تاريخ طويل في باكستان وبنجلاديش، وهي تشارك في الانتخابات الوطنية في بنجلاديش منذ عام ١٩٦٢م، ووفق مؤشرات الانتخابات السابقة يصل الأنصار الناشطون لـ «الجماعة الإسلامية» إلى ١٢ مليونًا، أي حوالي ١٥% من مجموع الناخبين، ولما شاركت «الجماعة الإسلامية» في الحكومة الائتلافية عام ٢٠٠١م. كان أميرها مولانا «مطيع الرحمن نظامي» يتولى وزارتي الزراعة والصناعة، كما تولى الأمين العام للجماعة «علي إحسان محمد مجاهد» وزارة الرعاية الاجتماعية، ويعترف الجميع حتى المعارضون للجماعة أن إدارة الوزارات المذكورة تمت بكفاءة وإخلاص، بينما كان الفساد قد ابتلع بنجلاديش من القدم إلى الرأس.

ويدل على عمق الفساد في هذا البلد تقرير «منظمة الشفافية الدولية» الذي سجل بنجلاديش في أكثر دول العالم فسادًا، غير أن وزيري الجماعة الإسلامية قدما سجلًا باهرًا للخلو من الفساد لأول مرة في تاريخ البلاد.

وعلى الرغم مما سبق، وعلى الرغم من القاعدة القوية التي ترتكز عليها «الجماعة الإسلامية»، حتى أنه ما كان بوسع «الحزب الوطني البنجالي» تشكيل الحكومة في عام ٢٠٠١م بدون دعم «الجماعة الإسلامية» في البرلمان، وعلى الرغم من سجلها الناصع من حيث النزاهة والكفاءة، تواجه «الجماعة الإسلامية» تهديدًا دائمًا بحظرها، وقد تقرر قبل ذلك منع جميع برامجها العامة منذ أوائل عام ٢٠١٠م، كما منع قادة الجماعة من السفر للخارج وأعيقت حركتها في الداخل.

ويدعي عدد من الوزراء، ولا سيما نائب وزير القانون، المحامي «قمر الإسلام» المؤسسات الإسلامية مثل «البنك الإسلامي بنجلاديش المحدود» (IBBL)، و«مؤسسة ابن سيناء» (IST)، وشركات التأمين الإسلامية استولت على أموال طائلة لتستخدم أرباحها لتغذية «التطرف الإسلامي»، ومنع قيام محكمة جرائم الحرب، غير أن هذه المؤسسات احتجت بشدة، وشجبت ادعاء الوزراء وأوضحت أن البنك الإسلامي ومؤسسة ابن سينا يخضعان لإشراف مباشر وتدقيق منتظم من قبل بنك بنجلاديش، والبنك المركزي لبنجلاديش، والمجلس الوطني للإيرادات، ومن ثم لا يمكن لشركة عامة محدودة أو مؤسسة للرعاية العامة التلاعب بالحسابات وتحويل المال إلى جهات خاصة، ورغم ذلك تستمر الحملة بطريقة مكشوفة.

وقد جمدت الحكومة الحسابات المصرفية لمولانا «دلاور حسين سيدي»، نائب الأمير للجماعة، و«مير قاسم علي»، زعيم مركزي الجماعة ورئيس مؤسسة الإعلام «ديجانتو»، وسبعة أعضاء من أسرته، وتم تبرير هذا التحرك من قبل النظام، إذ تقول «ساجدة شود هوري»، العضو البارز في النظام الحاكم: «بما أن جميع قادة الجماعة من مجرمي الحرب، فإن نهب الأموال والممتلكات من الجماعة وصرفها على فقراء بنجلاديش مشروع ومبرر».

يعترف الجميع –حتى المعارضون لـ«الجماعة الإسلامية» –أنه حين شاركت في الحكومة أدار رجالها الوزارات التي تحت أيديهم بكفاءة وإخلاص.. بينما كان الفساد قد ابتلع بنجلاديش من القدم إلى الرأس

علمنة التعليم والسيطرة على مؤسساته

كما وضعت الحكومة خطة ضخمة لتغيير النظام التعليمي بأكمله، ويعتقد النقاد والمفكرون أن هذه السياسة الجديدة هدفها تقويض دعائم التعليم الديني والأخلاقي.

ويستخدم حكم المحكمة العليا الذي جعل التعديل الخامس للدستور غير قانوني كمبرر لتطبيق تعليم علماني بحت، وكانت المحكمة العليا قد اعتبرت مزج الدين بالسياسة أمرًا غير قانوني، وقد صدر قرار بتطبيق سياسة التعليم العلماني.

حظر التجمعات الدينية

قامت الحكومة بالفعل بحظر التجمعات الدينية الرئيسة، بما في ذلك احتفال تفسير القرآن الذي يقام سنويًا في تشيتاجونج، يشترك فيه قرابة مليون مسلم، وهدد النظام الوعاظ البارزين مثل «حسین دلاور سيدي»، والعلامة مولانا «أبو الکلام آزاد»، ومنعهم من التحدث في النجمات الدينية، وقد اتخذت هذه الخطوة بحجة أنهم يدعون إلى الأصولية، كما طلب النظام من ناشطيه مراقبة رواد المساجد .

الرابط المختصر :