العنوان الحوار الوطني في الجزائر: الجذور.. العوائق.. الاحتمالات «2من2»
الكاتب النذير المصمودي
تاريخ النشر الثلاثاء 13-سبتمبر-1994
مشاهدات 66
نشر في العدد 1116
نشر في الصفحة 28
الثلاثاء 13-سبتمبر-1994
الجزائر:
* إلى أيِّ مدى يمكن لأهم طرفي الصراع «السلطة والإنقاذ» تفادي الخيار المر وهو استمرار العنف؟
* الجماعة الإسلامية المسلحة تقدم نفسها على الساحة كبديل لجبهة الإنقاذ.
مع أن ندوة الوفاق الوطني التي عقدت يومي ٢٥، ٢٦ يناير ٩٤ كانت فاشلة بكل المقاييس السياسية فإن وثيقتها التي عدلت عشية انعقادها جعلت تعيين رئيس الدولة من مهام المجلس الأعلى للأمن المتكون من المجلس الأعلى للدولة والحكومة، ومن هنا تحول الحدث السياسي في الجزائر إلى فضاء التساؤل عن من سيكون رئيسا للدولة بعد انقضاء مدة حكم المجلس الأعلى للدولة وخلافا لحل التوقعات اختير الجنرال الأمين زروال رئيسا للدولة، وبهذا الاختيار انتهت مرحلة انتقالية وبدأت مرحلة انتقالية أخرى بتغيير كبير في معادلة الصراع وهو: تسليم الجيش للسلطة مباشرة وليس وراء واجهة مدنية، فتحول بذلك القرار إلى رجل واحد بعدما كان موزعا على قيادة جماعية منذ رحيل الشاذلي بن جديد؟ واعتبرت الأحزاب بدرجات متفاوتة؛ أن هذا التغيير يعبر عن تطورات إيجابية في سياسة السلطة تجاه المأزق السياسي والاقتصادي الذي تتخبط فيه البلاد حاليا منذ انتفاضة أكتوبر ۱۹۹۰ والذي تعمق بعد إلغاء نتائج انتخابات ديسمبر 91، ومنحت جبهة الإنقاذ الإسلامية الرئيس الجديد مهلة في انتظار بروز ملامح سیاسته قبل تقرير موقفها وحكمها له أو عليه، خصوصا إنه اختار في خطابه السياسي قبل تعيينه رئيسا وأثناء تنصيبه شعارين لعهده؛ أولهما: القطيعة مع الماضي والدعوة إلى الحوار من أجل إيجاد تسوية سياسية للأزمة؛ وثانيهما: التخلي عن العنف والتلويح بالقوة العسكرية للقضاء عليه مادام يهدد وحدة البلاد.
لكن هذين الشعارين ظلا فارغين من محتواهما إلى أن أصدرت اللجنة الوطنية للحوار بيانًا ضمنته أرضية عمل أولية لمؤتمر المصالحة الوطنية، ولأول مرة في مسيرة الحوار يعلن بيان رسمي بأن أعضاء جبهة الإنقاذ وشخصياتها القيادية لها الحق الكامل في المشاركة في الحوار الوطني على نفس قدم المساواة مع بقية الفعاليات السياسية، ثم أكدت الأخبار فيما بعد وجود اتصالات وافتقادات مبدئية بين الرئيس الجديد وقادة الإنقاذ وشيوخها المسجونين أسفرت عن إطلاق سراح علي جدي «مسؤول العلاقات السياسية في الجبهة» وعبد القادر بوخمخم عضو مجلس الشورى بعد أن كانت المحكمة العسكرية قد حكمت عليهما بالسجن أربع سنوات.
وهذه الخطوة العملية أعادت الاعتبار لمسألة الحوار الوطني الجزائري، وأخرجته حسب الملاحظين من إطاره الشكلي إلى الإطار الفعلي بين أهم طرفي الصراع في الأزمة الحاصلة وأهم طرفيها مسؤول عن حلها أيضا، لكن ثمة عوائق ومؤثرات حقيقية يعني التغلب عليها إيجاد حافز حقيقي وأساسي للوصول إلى تسوية بين الطرفين، كما يعني العجز عن مجابهتها الوصول إلى الطريق المسدود والدخول في خيار قد يكون ثمنه الكيان الجزائري برمته.
زروال.. والقوة الثالثة:
إذا كان زروال أبدى الاستعداد لمواصلة الحوار مع شيوخ الجبهة السجناء، ولم يمانع من تشكيل لجنة للوساطة، لا شك أنه أخذ في الاعتبار القوة المنافسة له في القرار السياسي العسكري، ودخل بذلك تجربة صعبة لامتحان قدرته على الاستقلالية في تحقيق القطيعة مع الماضي التي تعني إبعاد رموز هذا الماضي في الميادين السياسية والاقتصادية والعسكرية. وإذا كان المحللون يختلفون في وصف تلك الرموز وتصنيفها التوجهي، فإنهم لا يختلفون في تقدير حجمها الخطير في التأثير على القرار السياسي والعسكري للسلطة، ويرون أن التخفيف من حضورها على مستوى القرار يستدعي أن تكون على الأقل المؤسسة العسكرية ورئاسة الدولة في يد رجل واحد، ويذكرون صفات لزروال- بعد تحقق ذلك في شخصه؛ قد تجعله القادر على تحقيق الاستقلالية في القرار ومن هذه الصفات:
انتمائه إلى الشرق الجزائري الذي ينتمي إليه أبرز الجنرالات في الجيش.
تمتعه باحترام المؤسسة العسكرية التي أبعده عنها من جديد عندما اختلفا على دور الجيش في السلطة.
تميزه على زملائه بعدم خدمته في صفوف الجيش الفرنسي.
كلها صفات جعلته يحظى بشبه إجماع على أنه رجل المرحلة، ورجل الفرصة الأخيرة لإخراج البلاد من مأزقها السياسي لكن هذه الصفات لم تشفع له لدى معارضيه، إذ سرعان ما برزت الخلافات بينه وبينهم على إثر إقالته لرئيس الحكومة رضا مالك، ومثيله الجنرال سليم سعدي وزير الداخلية اللذين مثلا مرحلة المواجهة الحقيقية مع الإسلاميين، وازدادت حدة هذه الخلافات مع الخيارات الجديدة لزروال التي تجعل التحاور مع الإسلاميين ضرورة حتمية للوصول إلى تسوية سياسية للأزمة.
وانعكست آثار هذه الاختلافات على الصعيدين العسكري والسياسي، حيث شدد العسكريون الموالون لرضا مالك وتوجهاته العلمانية الخناق على المدنيين المتعاطفين مع المشروع الإسلامي، ووقعت بحقهم تجاوزات كثيرة أدت إلى اعتقالهم وتعذيبهم وقتلهم، فيما صعَّد التيار الفرنكو الشيوعي عبر التصريحات الرسمية وتسخير وسائل الإعلام من مواقفه العدائية تجاه الإسلام والأصوليين، داعيا إلى استئصالهم أيًّا كانت التكاليف والخسائر.
ومع دعوة زروال الأحزاب إلى استئناف الحوار وإعلان تمسكه بهذا الخيار خلال لقاءاته بخمسة أحزاب يومي ٢١ و٢٤ من الشهر الماضي، بدأ المحللون يتسالمون: هل أن زروال تمكن من القضاء على مناوئيه في المؤسسة العسكرية والذين يعارضون أي حوار مع الإسلاميين خصوصا مع جبهة الإنقاذ؟ والإجابة على هذا السؤال تتضمن احتمالين يصعب الآن ترجيح أحدهما:
* الاحتمال الأول: وهو أن زروال استطاع بالفعل من خلال التغييرات التي أجراها مؤخرا في قيادات المؤسسة العسكرية أن يخفف من حضور المناوئين له والمعارضين لسياسته في مسألة الحوار، وأن يحصل على دعم جنرالات الوزن الثقيل، المؤيدين له في مواصلة مسيرة الحوار مع كافة القوى الفاعلة، وإذا صح هذا الاحتمال فإن زروال سيجد نفسه أقوى على تحقيق شعاره القطيعة مع الماضي، وأقوى على تقديم ضمانات جادة للمعارضة لاحترام وتطبيق ما ستسفر عنه مسيرة الحوار من نتائج.
* أما الاحتمال الثاني: فيميل إلى حصول قناعة جديدة لدى زروال والقادة العسكريين بمن فيهم المتشددين بأن الطرف الأقوى في معادلة الحوار بين السلطة وجبهة الإنقاذ - خرج من الإطار السياسي لجبهة الإنقاذ إلى الإطار العسكري الجماعات المسلحة)، ولذلك فتح الحوار مع الأحزاب التي تنبذ العنف، ومغازلة الإنقاذ بالدخول فيه شريطة أن تنبذ العنف والإرهاب، سيعطي الانطباع لدى الخارج والداخل بأن السلطة القائمة جادة وحريصة على الديمقراطية التي تنادي بها حكومات غربية وتطالب النظام الجزائري باحترامها، وإذا تحقق هذا الاحتمال فإنه يصعب التكهن بنتائج إيجابية يمكن أن يحققها الحوار الجاري.
لكن وإلى أن يتحقق أحد الاحتمالين يبقي السؤال المطروح: إلى أي مدى يمكن لأهم طرفي الصراع السلطة والإنقاذ) تفادي الخيار المر الذي يعني استئناف العنف إلى أن يهزم طرف الطرف الآخر، وهذا أمر كما سلف قد يكون ثمنه الكيان الجزائري برمته؟
جبهة الإنقاذ.. وفرصة الإنقاذ:
تفاعل جبهة الإنقاذ مع دعوة زروال إلى الحوار ظل بنسب متفاوتة متأرجحا بين الذي لا يقطع خط الرجعة، وبين القبول المشروط بضمانات ثقيلة على الطرف الآخر. ويوعز المحللون سبب هذا التأرجح إلى أطراف العمل المسلح التي باتت أرقاما لا يسهل تجاهلها في حساب أي موقف سياسي لجبهة الإنقاذ، وإلى محدودية قدرتها الفعلية في التحكم في هذه الأطراف التي تنوعت وأصبحت أجزاء منها لا تخضع لمرجعية جبهة الإنقاذ، ويجد البعض دعامة لهذه الحقيقة من خلال التناقضات التي برزت بين الجماعة الإسلامية المسلحة وجبهة الإنقاذ في الآونة الأخيرة، أو بين الجيش الإسلامي للإنقاذ الذي أعلن ولاءه لقيادة الإنقاذ السياسية وبين الجماعة الإسلامية المسلحة المتهمة بمحاولة السيطرة على الكل وتقديم نفسها كبديل عن جبهة الإنقاذ.
ويذهب فريق من المحللين إلى أن أبرز مظاهر ذلك التناقض، إعلان الجماعة الإسلامية المسلحة الأسبوع الماضي حكومة الخلافة الراشدة وتدخل هذه الخطوة حسب الشرق الأوسط 27/٨/٩٤ في إطار التسابق بين الطرفين الاحتلال صدارة الشارع، وتضيف الجريدة فبإقدام الجماعة على إعلان الخلافة وتشكيل الحكومة تطرح نفسها على الساحة السياسية بديلا لجبهة الإنقاذ، بعد أن ظلت إلى الآن محدودة في إطار العمليات المسلحة والمزايدات الإعلامية التي تهاجم الخط السياسي لجبهة الإنقاذ وقاداتها وإضافة إلى هذا السبب يرى فريق من الملاحظين أن تشتت قيادة الإنقاذ بين السجن في الداخل والمنفى الاختياري بالخارج فرض من الناحية الموضوعية العديد من القيود على إعادة تجميع الصفوف تحت قيادة واحدة يمكن أن تخرج برؤية موحدة تجاه التعامل مع مسألة الحوار الوطني.
ولذلك لا يعتبرون موقف الإنقاذ الرافض للحوار تارة والقابل به بشروط تارات أخرى.
والذي رفضه مؤخرا على إثر دعوة زروال لاستئنافه موقفا نهائيا بقدر ما هو خاضع للاعتبارات السالفة، ويرون أن هذا الموقف قد يتطور نحو القبول المبدئي بالحوار إذا ما نجحت جهود الوساطة في إقناع شيوخ الجبهة بضرورة المبادرة إلى التخفيف من حضور منافسيهم (الفرنكو شيوعيين) في التأثير على أي خيار مستقبلي يمكن أن يحدده القرار السياسي والعسكري، كما يمكن أن يتطور نحو القبول بالحوار إذا ما أخذ هذه الأخير مستقبلا طريقه إلى الوضوح أكثر، وشعرت الإنقاذ بجدية الضمانات لاحترام نتائجه.
ومع أن حكومة الخلافة الراشدة، التي أعلنتها الجماعة الإسلامية المسلحة مهددة بالموت قبل الولادة (على إثر البيان الذي أصدره زعيما «حركة الدول الإسلامية» السعيد مخلوفي، ورابحج قطاف يوم 24/٨/9٤ اللذان كانا في وقت سابق قد بايعا الجماعة الإسلامية المسلحة ووقع معها مخلوفي على بيان الوحدة والذي أكدا فيه خروجهما عن الجماعة بسبب انحرافات شرعية خطيرة كما جاء في البيان، وكذلك موقف أنور هدام الذي نفى علمه بهذه الحكومة واتهم المخابرات بافتعالها مع أن بيان الإعلان عن هذه الحكومة «والذي أعطى لأنور هدام منصب وزير الخارجية» كان قد علق بمساجد العاصمة وتلقت وكالات الأنباء الدولية نسخا منه. نقول رغم كل هذه التداعيات، فإن التفاهم مع الجماعات المسلحة أو مواجهتها سيشكل التحدي المقبل لجبهة الإنقاذ كما للسلطة، ويشكل على المدى القريب حافزا لإيجاد تسوية سياسية بين الطرفين مثلما قد يعرقل التوصل إلى حل بينهما.
فشل حكومة الخلافة، يعزز موقع «الإنقاذ» من الحوار:
وترى أوساط إعلامية وسياسية أن التداعيات الأخيرة التي ظهرت في أوساط الجماعات المسلحة خاصة بين الجماعة الإسلامية المسلحة وجيش الإنقاذ الإسلامي ستعزز موقع القيادة السياسية للإنقاذ من الحوار، وتعطي الانطباع لدى السلطة بأنها الأقوى في القدرة على التحكم في أطراف العمل المسلح.
وجدير بالذكر أن الجماعة الإسلامية المسلحة كانت قد أعلنت الأسابيع الماضية حكومة الخلافة الراشدة، برئاسة محمد السعيد أحد قيادي جبهة الإنقاذ والذي التحق بالجماعة الإسلامية المسلحة وأعلن ولاءه لها في إطار توحيد صفوف العمل المسلح؛ إلا أن هذه الحكومة المعلنة، لم تلقَ أي تأييد من أبرز وزرائها، خصوصا من السعيد مخلوفي قائد حركة الدولة الإسلامية، والذي أسندت إليه حقيبة وزارة الداخلية وكان هذا الأخير قد أصدر بيانا موقعا باسمه وباسم زميله رابح قطاف يعلن فيه خروج حركته عن الجماعة الإسلامية المسلحة بسبب انحرافات شرعية لاحظها عليها، وكذلك الموقف بالنسبة لأنور هدام، الذي أسندت إليه مهام وزارة الداخلية، والذي كان قد نفى علمه بهذه الحكومة واتهم المخابرات بافتعالها.
ومما زاد في تأكيد هذه التداعيات إعلان (الجيش الإسلامي للإنقاذ) في بيان تسلمت وكالات الأنباء نسخا منه بأن تكوين حكومة خلافة من طرف الجماعة الإسلامية المسلحة لا علاقة له بالجيش الإسلامي للإنقاذ وهكذا قيادة الجبهة الإسلامية للإنقاذ ولهذا السبب فإن فريقا من المحللين يرون في هذه التطورات الجديدة تعزيزا لموقع الإنقاذ الذي تراهن بعض الأطراف على إضعافه أو التقليل من حجمه في مساحة الحوار الجاري.
بدعوى أن الأمر خرج من يدها ولم تعد قادرة على السيطرة على الجماعات المسلحة الرافضة للحوار والمبادرة إلى الحل السلمي ومن جهة أخرى مازالت بعض الأوساط تتساءل عن مدى تأثير رسالة الشيخ علي بلحاج التي كان قد أرسلها قبل شهرين إلى أمين زروال نصحه فيها بالاستقالة والتبرؤ من الطغمة العسكرية الحاكمة «والتي كانت الرئاسة قد وزعت نسخا منها على الأحزاب التي شاركت في لقاء ٢١ و ٢٤ من الشهر الماضي مع الأمين زروال» وترى أوساط مقربة من جبهة الإنقاذ أن الشيخ علي بلحاج مهما كان موقفه الشخصي فإنه لن يخرج عما تقرره قيادة الجبهة جماعيا. وترى هذه الأوساط أنه لا داعي إلى تحجج السلطة بهذه الرسالة، وكذلك كان رأي زعيم حزب جبهة التحرير الوطني عبد الحميد مهري في ندوة صحفية عقدها بالعاصمة لتقييم الجولة الأولى من الحوار الذي شارك فيه.
جبهة القوى الاشتراكية هل تلتحق بالحوار؟
جبهة القوى الاشتراكية احتلت المرتبة الثانية بعد جبهة الإنقاذ في الانتخابات الاشتراكية 91. وهي بثقلها هذا تعبر عن كيانات اجتماعية خصوصا بمنطقة القبائل وكانت على إثر دعوة زروال لاستئناف الحوار قد عبرت على لسان رئيسها بالنيابة عن ترحيبها بهذه المبادرة بل وعن استعدادها لإنجاحها، ثم سجلت تراجعا مفاجئا وأعلنت رفضها للمشاركة في الحوار وهذا التغيير المفاجئ في الموقف يرجعه بعض المحللين إلى سببين محتملين:
1-الرغبة في ممارسة المزيد من الضغط على السلطة وإرغامها على المزيد من التنازل الذي يصب في مصلحتها بالدرجة الأولى.
2-احتمال أن تكون جهة خارجية ما قد مارست ضغطها عليها لإفراغ الحوار من محتواه بعد أن أحست هذه الجهة (.....) بجدية السلطة هذه المرة في محاورة الإسلاميين التي قد تكون مقدمة موضوعية في نظرها لوصولهم إلى الحكم وإقامة الدولة الأصولية، التي يرفضها آيت أحمد زعيم الجبهة نفسه.
لكنه يبقى من المتوقع أن تؤدي الاتصالات بآيت أحمد وخاصة من جهة السلطة إلى تطمينه وإقناعه بضرورة الانضمام إلى مائدة الحوار.
الاحتمالات المتوقعة:
في ضوء ما توفر لدينا من معطيات ومعلومات لحين وصول المجلة إلى المطبعة يمكن توقع الاحتمالات التالية:
۱- مواصلة الاتصالات السرية والمعلنة مع جبهة الإنقاذ عبر قناة قياداتها الشرعية خصوصا من طرف الأحزاب والفعاليات الجزائرية، مع احتمال تطور بطيء في موقف الإنقاذ تجاه المشاركة في الحوار، واستبعاد رفع الحظر عنها حاليا من طرف السلطة على اعتبار أنها حزب منحل قانونيا.
٢- توصل الأحزاب الوسيطة إلى إقناع قيادي الجبهة «علي جدي، وعبد القادر بوخمخم» اللذين أطلق سراحهما بالجلوس إلى مادة الحوار وطرح وجهة نظر الجبهة أمام السلطة مباشرة، لكن هذا الاحتمال يظل ضعيفا وتحققه يحتاج إلى وقت وجهد طويلين.
٣- ترك الشارع الجزائري أو تحريكه للتعبير عن رأيه تجاه الأزمة، وحسم الموقف لصالح طرف ما بعد أن تكون مجريات الحوار وأجواؤه قد بلغت حدًّا كبيرا من الوضوح والعلانية.
وفي انتظار تحقق أي هذه الاحتمالات أو غيرها نعود لتكرار السؤال الذي يعبر عن حرصنا على أمن الجزائر واستقرارها قبل التحليل السياسي وهو: إلى أي مدى يمكن لكل الأطراف استغلال الحوار لتفادي الخيار المر الذي قد يكون ثمنه الكيان الجزائري برمته؟.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل