العنوان مساحة حرة (العدد 1973)
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 15-أكتوبر-2011
مشاهدات 65
نشر في العدد 1973
نشر في الصفحة 62
السبت 15-أكتوبر-2011
الحوار قيمة إسلامية
المستشار عبدالله العقيل في مقدمة الكتيب أدب الحوار والمجادلة من سلسلة رسائل الدعاة رقم (١٥)، بدأ بمقدمة نذكر بعضًا منها.. قال فيها: «الحوار قيمة إسلامية وضع لها الدين الحنيف أصولها وحدد مبادئها، واحتفى بها كوسيلة للدعوة والإقناع، وكان التماس والتلاقي بين الحوار والجدل في الرؤية الإسلامية واضحا بقدر سعة المساحة المشتركة بينهما، وارتباطهما معًا بالسمت الجماعي للدين الإسلامي وحرصه على إذكاء روح التواصل ومد جسور التفاهم بين الناس، واستبدال الحوار والجدل بالتي هي أحسن، بالتصارع وتسفيه الآخر واستبعاده وغير ذلك، مما ينطوي على توسيع شقة الخلاف بين أفراد الأمة والتناحر بين صفوفها وتهديد وحدتها وتماسكها».. انتهى كلام المستشار.
وهذا هو الأصل والمفيد حتى نصل لهدف من أهداف الدعوة الإسلامية، والتي ربانا عليها حبيبنا محمد ﷺ.. فبالحوار المرتب والمنسق والمرتبط بالألفاظ الإيمانية الإسلامية المحمدية تنشد بها وجه الله حتى توصل فكرة معينة إلى قلوب الناس وكما بين المستشار «بأن تفتح القلوب قبل العقول، فإذا فتح القلب فتح العقل».. انتهى.
فحري بنا أن نفتح قلوبنا فيما بيننا ونستمع وننصت للآخرين حتى تكتمل وتنتهي الفكرة وتصل بالشكل الصحيح حينها أستطيع أن آخذ دوري بالرد والنقاش والحوار البناء وبالحسنى، وهو ما بينه وفعله رسولنا ﷺ لما أنصت واستمع ولم يقاطع لأبي الوليد، فلما فرغ قال له الرسول ﷺ بكل أدب واحترام وبالحسنى: «أفرغت يا أبا الوليد؟»، وقد كان أبو الوليد رجلًا كافرًا حتى أقنعه بهذا الخلق والأدب وبالحسنى.
فعلينا أن يكون هذا ديدننا في الحوار والنقاش، فيجب على كل منا أن يستمع ويدلو بدلوه وبفكرته ويستمع وينصت والأهم ألا أكون ذا رأي منفرد أرى ما أرى ولا أرى لغيري ما يرى حتى أنفرد بفكرتي فذاك خطأ فادح لا يخدم الدين ولا الدعوة بل يخدم النفس، وهذه طامة عظمى كبيرة فرقت دولا وجماعات وأشخاصًا حتى باتت طوائف وجماعات تتناحر فيما بينها، فكان شق الصف والاختلافات في أمور الدين؛ فأثرت على الصحوة والدعوة الإسلامية.
ولكن بوجود رجال عاهدوا الله وذللوا الصعاب وخضعوا أنفسهم وأموالهم وجهدهم حتى يكونوا حماة وسدًا لكثير من الأخطاء تنصلح الأحوال ويتهيأ الطريق إلى الدعوة الإسلامية.
وأدعو الله أن يحفظ لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا، وأن يصلح دنيانا التي فيها معاشنا، وأن يصلح لنا آخرتنا التي إليها معادنا.
منصور إبراهيم العمار – السعودية
بعد الانسحاب الأمريكي.. العراق إلي أين؟
أسئلة كثيرة تنبت في حقل الاحتمالات حول مستقبل الحكومة العراقية المنهارة في حال انسحاب سندها الأمني والعسكري والسياسي الأمريكي، وكيف يرحل الأمريكيون هكذا دون تحقيق وعدهم في إعمار العراق الذي دمروه؟ وما هي الخريطة الجديدة للعلاقات البينية الاحترابية والائتلافية بين الجماعات السياسية والمسلحة في العراق؟
غير أن أخطر وأكبر سؤال: هل ستنتهي المقاومة بانسحاب الجيش الأمريكي من ميادين القتال والتماس؟
في رأيي، فإن السنوات الماضية لما بعد الاحتلال قد أرست «قناعات» معينة ستستمر في التواجد، ومن ذلك أن الواقع استطاع في ظل الاصطفافات الماضية أن يدخل «المليشيات الطائفية» وأحزاب «العملية السياسية» وبعض المرجعيات في دائرة «الاحتلال»، كونها مارست دور الأذرع والحاضنات لهذا الاحتلال لذلك فهي معدودة من «العدو»، وستعتبر المقاومة انسحاب الأمريكيين تحريرًا ناقصًا في ظل بقاء ظلهم ووكلائهم من بعدهم.
لهذا السبب، فإن المقاومة ستستمر ضد «الهيكل» الذي بناه الاحتلال وأبقاه تحت حراسة وكلائه العراقيين الذين تنظر إليهم المقاومة على أنهم جزء من الاحتلال ومشروعه، وستعمل إيران على زيادة ثقلها وقوتها في الساحة العراقية، لكن المسعى الإيراني لن يكون آمنًا.. حيث سيكون على إيران أن تخرج إلى العلن في مواجهة المقاومة وهو ما يعرضها للاستنزاف والاستهداف الذي سيكون مركزًا عليها كونها ستكون «القوة الخارجية الوحيدة» التي تحتل العراق بطريقة ما.. وستجد المقاومة مساحة أوسع للتحرك، بينما ستحس الطوائف التي كانت منضوية تحت لواء الاحتلال بأنها أصبحت مكشوفة الظهر، وهو ما سيدفعها لإعادة تفعيل «ميليشياتها»، ولهذا فنحن مقبلون على خريف تبدأ فيه مرحلة «حاسمة» تحكمها فقط «القوة» و«لغة البارود».
محمد جربوعة
هل تعود «دمشق» محضنا للعلماء والمصلحين؟!
دمشق مدينة عرفها التاريخ منذ مئات القرون، وورد في بنائها عدد من الأقوال من أشهرها: أن الذي بناها «دماشق» من ذرية نوح عليه السلام، وقيل: «جيرون» بن نوح عليه السلام، وولد إبراهيم عليه السلام بعد بنائها بخمس سنين.
وقيل: بناها «إلعازر» غلام إبراهيم عليه السلام، وقيل: بناها هود عليه السلام.. ومن قراءة لتاريخ بناء دمشق يتضح لنا أنها بلد التوحيد والأنبياء.
وقد سميت «دار السلام»، وعرفت على مر العصور بأنها بلد الأمان والهدوء والنعم الوافرة.
وورد في قول الله تعالى: ﴿وَآوَيْنَاهُمَا إِلَىٰ رَبْوَةٍ ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ﴾ (المؤمنون:50)؛ هي دمشق ذات قرار وذات رخاء من العيش وسعة ومعين كثيرة الماء، وقال قتادة في قول الله تعالى: ﴿ وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ وَطُورِ سِينِينَ﴾ (التين:1-2) التين: الجبل الذي عليه دمشق، وقيل: «إرم ذات العماد» :دمشق.. وقال الأصمعي: جنان الدنيا ثلاث: غوطة دمشق ونهر بلخ، ونهر الأبلة.
قال ياقوت الحموي: «ومن خصائص دمشق التي لم أر في بلد آخر مثلها كثرة الأنهار بها، وجريان الماء في قنواتها، فقل أن تمر بحائط إلا والماء يخرج منه في أنبوب إلى حوض يشرب منه ويستقي الوارد والصادر وما رأيت بها مسجدًا ولا مدرسة ولا خانقاها إلا والماء يجري في بركة في صحن هذا المكان ويسح في ميضأة.. وبها مغاور كثيرة وكهوف وآثار للأنبياء والصالحين لا توجد في غيرها وبها فواكه جيدة فائقة طيبة تحمل إلى جميع ما حولها من البلاد.. فتحها المسلمون في رجب سنة ١٤هـ في خلافة الفاروق، وفتحها أربعة من قواد جيوش الإسلام هم: خالد بن الوليد، وأبو عبيدة بن الجراح، ويزيد بن أبي سفيان، وشرحبيل بن حسنة رضي الله عنهم ورحمهم، وكان فتحها صلحا مع أهلها».
أما «الجامع الأموي» فهو درة الزمان وتاج الشام؛ قال عنه المؤرخون: هو جامع المحاسن كامل الغرائب معدود إحدى العجائب.. بناه عبد الملك بن مروان سنة ٨٨هـ.
وأورد الحموي في أخبار بناء الجامع: «إنه عمل في تسع سنين، وكان فيه عشرة آلاف رجل في كل يوم يقطعون الرخام».
ولم يزل جامع دمشق على تلك الصورة يبهر بالحسن إلى أن وقع فيه حريق في سنة ٤٦١هـ فذهب بعض بهجته.
وأما علماؤها فهم عدد كبير منهم الفقهاء والمحدثون والمؤرخون، بل والأطباء والمتخصصون في شتى العلوم.
لكل ذلك تغنى الشعراء بدمشق، ولكل ذلك أحبها العلماء والفقهاء، ولكل ذلك كانت عاصمة الخلافة الإسلامية لعدة قرون.. منها انطلقت الفتوح، وفيها تخرج العلماء، ومنها انطلقت أنوار الهدى والسلام والإصلاح.
ما أشد شوقنا إلى أن تعود دمشق، محضنًا للعلماء والمصلحين ما أحوج أهلها إلى العودة للمشاركة في نهضة أمة الإسلام، والعودة الجادة إلى منابر الريادة والسمو والشرف بعد أن بعدت عن ذلك كثيرا على يد المفسدين ومستعبدي البشر وسراق ثرواتهم.
عبد العزيز بن صالح العسكر
رسالة إلى صديقي «الليبرالي»
صديقي الليبرالي، في البداية أشهد الله أني أحبك في الله؛ لأنك ابن وطني، وعشنا مع بعضنا أجمل وأسعد أيام حياتي في ميدان التحرير.. عندما كنا معتصمين ضد أكثر أهل الأرض دكتاتورية كما أراه، وكنا نقتسم وقتها مع بعضنا كسرة الخبز وقطعة الجبن وشربة الماء وكوب الشاي، وكنا ننام في شدة البرد تغطينا «بطانية» واحدة.
ماذا حدث؟ أيجمعنا «ميدان التحرير» والقيود، ويفرقنا «صندوق الانتخاب والحرية»؟!
أعتقد، وأنت معي في هذا الاعتقاد أن الآليات والوسائل التي استخدمناها سويًا في مرحلة خلع النظام السابق وعلى رأسه المخلوع «حسني مبارك» لا تصلح لهذه المرحلة «مرحلة بناء مصر الحديثة وتعميرها» التي قد تختلف فيها رؤانا، لكن يجمعنا هدف واحد وهو بناء مصر الحديثة وتعميرها.
صديقي الليبرالي، يجب ألا نقع في أخطاء النظام السابق الفاسد الدكتاتور من إقصاء وتخوين للآخر.
أنت لا تنكر يا صديقي - وأنا كذلك - أنه حدثت بعض التجاوزات من كلا الطرفين، ويجب علينا أن نتخطى هذه التجاوزات والخلافات كي نستعيد اللحمة التي كنا عليها في «ميدان التحرير» المدينة الفاضلة، لكي نمر بمصرنا الحبيب إلى بر الأمان.
تعال يا صديقي نضع أيدينا في أيدي بعض كي نبني مصر الحديثة ونعمرها؛ لأن بلدنا لا تحتاج منا إلى كلام، ولكن تحتاج إلى العمل.. والعمل المستمر، فوقت الكلام قد مضى.
إسلام تركي – مصر