العنوان محمد محمد قحطان - «رئيس الدائرة السياسية في التجمع اليمني للإصلاح» لـ المجتمع: الحوار مع الآخرين صمام أمان للتوجه الديمقراطي
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 04-فبراير-1997
مشاهدات 56
نشر في العدد 1237
نشر في الصفحة 33
الثلاثاء 04-فبراير-1997
حوار
العقلاء في الشرق الإسلامي والغرب مطالبون بنزع فتيل المواجهة!
صنعاء: المجتمع
منذ شهور والساحة السياسية اليمنية تشهد جدلًا ساخنًا بين الفرقاء المتنافسين بشأن التحضيرات الجارية للانتخابات النيابية المفترضة في ٢٧ إبريل ۱۹۹۷م.
وفي هذه القضية يبرز دور الدائرة السياسية في التجمع اليمني للإصلاح باعتبارها الجهة المختصة التي شاركت في الحوارات المثيرة للجدل بين الإصلاح وأحزاب المعارضة، وهي الحوارات التي اعتبرها المراقبون نقلة هامة في مسار الحياة السياسية في اليمن.
المجتمع التقت الأستاذ محمد محمد قحطان - رئيس الدائرة السياسية في التجمع اليمني للإصلاح- وأجرت معه هذا الحوار حول أهم القضايا التي تشغل الساحة السياسية اليمنية، وقد جاء الحوار كالتالي:
- الاتفاق الأخير المتوقع بينكم وبين المؤتمر الشعبي العام كان مفاجأة.. ووصفه البعض أنه التفاف على الديمقراطية، كيف تفسرون ما جرى؟
- ليس صحيحًا أنه كان مفاجأة وغير متوقع، فما زلنا شركاء مع المؤتمر الشعبي العام في ائتلاف حكومي، والشيء المفاجئ والمستغرب هو ألا نتفق. فالاتفاق هو الشيء الطبيعي بيننا.
- لكن في ضوء الخلافات الناشبة بينكم وبين المؤتمر بشأن ما جرى من خروقات وتجاوزات.. ألا ترون أن الاتفاق الأخير كان متناسبًا مع مطالب الإصلاح والمعارضة بشأن ضمان نزاهة الانتخابات؟
- نحن نعتقد أن الإصلاح قد توصل في اتفاقه الأخير مع المؤتمر الشعبي إلى الحد الممكن من الضمانات المطلوبة لنزاهة الانتخابات، وتصحيح الخروقات والتجاوزات.. وهو أقل من الحد الأدنى لكنه الحد الممكن!
- لماذا استبعدت المعارضة من المشاركة في الاتفاق؟
- يبدو أنه كان من الضروري أن يتفق الإصلاح والمؤتمر - أولًا - لإشاعة جو من الطمأنينة، وتشكيل مدخل أفضل لتوسيع قاعدة الحوار مع المعارضة.
- ألم تتوقعوا أن يؤدي هذا الموقف إلى نفور المعارضة، وبالتالي اعتبار الاتفاق مجرد عملية التفاف؟
- هذا أمر وارد، ولذلك حرصنا على عدم نشر تفاصيل الاتفاق حتى نطلع المعارضة عليه أولًا.
- هل تعدون اتفاقكم الأخير مع المؤتمر الشعبي تراجعًا أو تخليًّا عن البرنامج التنفيذي المتفق عليه بينكم وبين أحزاب المعارضة؟
- لا.. هذا الاتفاق الأخير ليس تخليًّا عن البرنامج التنفيذي لضمان نزاهة الانتخابات، ولكنه القدر الذي أمكننا التوصل إليه من بين قائمة المطالب التي تقدمنا بها في البرنامج.
- ألا ترون أن حواركم مع المعارضة أضعف علاقتكم مع المؤتمر الشعبي؟
- نحن لم نستهدف الإضرار بأحد، وإذا كان البعض قد فهم ما حدث بصورة خاطئة فالأمر يعود إليهم.
- حواركم مع أحزاب المعارضة وبالأخص الحزب الاشتراكي واجه معارضة داخل مجلس تنسيق المعارضة، واتَّهِمتم أنكم تنفذون مخططًا لشق وحدة هذه الأحزاب، بماذا تفسرون ذلك؟
- قناعتنا أن من مصلحة التوجه الديمقراطي في اليمن أن يسود في المجتمع الوئام وروح الحوار بدلًا من التنابز والشقاق والقطيعة، وفي هذا السياق نحن نسعى إلى أن تكون علاقتنا جيدة مع جميع القوى والأحزاب السياسية في الساحة، وعلاقة الود لا تنفي وجود قضايا مختلف عليها، لكنها تعني أن الحوار هو الطريق الأمثل لتجاوز التباينات.
أما بالنسبة للاتهامات، فالواقع أن بعض الأخوة في مجلس التنسيق قد أصروا على محاكمة النيات، وتعاموا عن رؤية حقائق الأمور وعن النظر بموضوعية لمجريات الأحداث. وهذا شأنهم.. لكن الثقل السياسي داخل مجلس التنسيق تفاعل إيجابيًا مع الحوار.
- هل يمكن القول إن الحزب الاشتراكي يتبنى موقف الحرص على الحوار والتفاهم معكم؟
- نحن نتمنى ذلك.. والحزب الاشتراكي يعلن نيته لهذا التوجه.
- وبالنسبة لأحزاب المعارضة الأخرى؟
- موقفنا هذا ينطبق على علاقتنا مع الأحزاب الأخرى ومنها الحزب الناصري.
- لوحظ أنكم لم تقدموا على التحاور مع أحزاب المعارضة المنضوية في المجلس الوطني؟
- كنا قد بدانا في الحوار معهم، لكن حصلت عوائق إدارية حالت دون مواصلة الحوار.
- يبدو أن المعارضين نجحوا في دفع أحزاب المجلس لتبني قضايا لن توافقوا عليها بالتأكيد؟
- نحن في تنسيقنا مع المجلس لا ننفي استقلالية أي طرف، وشخصيًّا لا أريد التعليق على مواقفهم وأوضاعهم الداخلية، لكني أؤكد أننا عندما تحدثنا مع الأخوة عن آلية تنفيذ الضمانات المطلوبة لنزاهة الانتخابات طرحوا علينا وجهة نظر ليس فيها الكثير من المبالغات المنشورة في الصحافة، لكن هواجس الخوف من التصلب في المواقف ربما هي التي تصنع مثل هذا الذي أشرت إليه.
- خلافكم الأخير مع شريككم المؤتمر كان حول الميزانية الجديدة والمعاهد العلمية، ما الحل الذي توصلتم إليه؟
- الخلاف في وجهات النظر يكون أحيانًا ظاهرة صحية، ونحن باعتبارنا شركاء في ائتلاف مع المؤتمر نلتزم بوثيقة الائتلاف، ونعبر عن وجهة نظرنا لكننا في الأخير ننزل على رأي الأغلبية.
- تلتقون كثيرًا مع زوار من الغرب، كيف تقيِّمون مستوى نجاحكم في تقديم حزبكم؟
- نحن حريصون على أن نقدم أنفسنا للآخرين كما نحن، بعيدًا عن مبالغات المحبين أو مكائد المبغضين، ونعتقد أنه حين يرانا الناس على حقيقتنا فالتعامل معهم يصير سهلًا، ونحن ندرك أن علاقة الغرب بالشرق الإسلامي قد داخلها الكثير من التراكمات ودخان المعارك الحقيقية والوهمية التي حدثت، ومازال بعضها مستمرًا، وهي مسائل تفرض على العقلاء في الجانبين أن يبذلوا جهودًا من أجل الوصول إلى كلمة سواء، فكلنا بشر يقطن هذه الأرض، وعلينا أن نعمل من أجل ترسيخ أسس الحوار الحضاري المتكافئ الذي سيشكل بوابة حقيقية لسلام عادل يسود ربوع الكرة الأرضية.