; الحوار وسماع الرأي الآخر هو الحل الحضاري | مجلة المجتمع

العنوان الحوار وسماع الرأي الآخر هو الحل الحضاري

الكاتب د. توفيق الواعي

تاريخ النشر السبت 23-يناير-2010

مشاهدات 55

نشر في العدد 1886

نشر في الصفحة 33

السبت 23-يناير-2010

 هل تتجه السلطات إلى العقل في القضايا المثارة الآن إلى الحوار، بعد كثير من الجراح التي لا تلتئم بسهولة ليكون ذلك خطوة في الطريق الصحيح بلا شك، ولكن أفما كان من الأجدى السماع لصوت العقل، والإنصاف الحديث المنطق وعدم تحميل الأمة هذا الكم من الخراب والأحقاد التي ربما تظل عالقة في ذاكرة التاريخ ومخيلة الأجيال ورؤوس الأصحاب وأفكار الأحفاد ؟ تعمل عملها السيئ في الظلام، وتفور بين الحين والآخر فورانها الثائر في الخفاء لتقطع العلاقات والروابط بين الأسر، وتفرق بين الأفراد والجماعات في الأمم وتزرع الفتن بين الأشخاص في الشعوب والدول، أفما كان من الأجدى توفير المال والجهد وحفظ الطاقات والاتجاه نحو التنمية والتقدم والسعي نحو الشورى واحترام الرأي الآخر، والاعتبار بالزمان، والاستفادة من السنين العجاف والحصاد المر الذي تعرضت له البلاد والعباد أزمان الحكم الشمولي والتسلط القهري والتدمير الدكتاتوري؟

إن سياسة القطيع ما كانت ولن تكون هي سبيل التقدم والريادة، وما أصبحت الأمم اليوم قطعانا تساق بالعصا كما تساق الحيوانات أو خرافا تجر إلى سالخها بالسلاسل، فالعقليات العسكرية أو السلطوية الآن تصارع أمواج الإصلاح العاتية في عالم متغير ومصيبتها أنها تعيش بعقليات ضحلة وخبرات منعدمة، وشهوات متنامية وانتماءات غير متجذرة في أرضية الواقع الفعلي للأمة، وتقوم بتنفيذ سيناريوهات مشبوهة ومفضوحة ولهذا فهي اليوم تعيش أزمة الانفصام عن الواقع الحضاري، وتعاني أزمة الافتقار إلى الشرعية، وذلك يحصل في العادة حينما تكون قمة السلطة غير متمتعة بشرعية التمثيل التي يكون التداول والاحتكام إلى إرادة الشعب معبرا عنها في صيغة الاحتكام إلى صناديق الاقتراع، ولهذا تلجأ السلطة في هذه الحالة إلى تغيير مفهوم الحكم باختراع مفهوم آخر يبنى على الادعاءات الكاذبة، مثل الخوف على مكاسب الشعب، أو قطع الطريق على الإرهاب، أو محاربة أعداء الأمة، إلى غير ذلك من النعوت والأسماء والكنى التي تلجأ إلى المقامرة والمغامرة بأمن الوطن وتقدمه وازدهاره والمقامرة بكل شيء حتى بوجودها هي، حيث لا تستمر سلطة حاكمة من خلال تسخير أجهزة الدولة القهرية الجيش والشرطة والمخابرات فقط فضلا عن علاقة الإكراه القسري التي تفرضها على الناس بالأحكام العرفية والاستثنائية وقوانين الإرهاب وغير ذلك.

وحوادث اليمن في هذا الوقت الراهن مثال على المدى الذي يمكن لأزمة شرعية السلطة أن تبلغه والنتائج السياسية والاجتماعية والنفسية التي يمكن أن تنجم عن فقدان السلطة القدرة على تجديد الشرعية أو اكتساب ثقة الشعب، أو حتى الاستقرار السياسي لفترة ما، فضلا عن ازدهار الأمة أو تقدمها الاقتصادي أو الاجتماعي أو الحضاري...

وبعد، فلقد ثبت بما لا يدع مجالاً للشك أن أسلوب القفز على الحكم وقهر الناس بالأنظمة الشمولية بحجة منع الإسلاميين من الحكم أصبح اليوم دعوى مفضوحة لأمرين:

١ - لأنها تصادم توجه الأمة العقائدي والشرعي والانتمائي والنفسي وتهمش المشروع الحضاري للأمة.

۲- بروز التجارب الإسلامية في الحكم وإثبات فاعليتها في الريادة والإخلاص، وخدمة الجماهير وتجاوبها مع أنظمة الشورى وقطع الألسن وإبطال السحر والساحر.

وقد قامت تجارب متعددة في معظم البلاد الإسلامية والعربية وأثبتت نجاحها واستقرارها، ومنها تجربة مجلس الشعب والنقابات في مصر، وكل ذلك كان بمساندات شعبية عن طريق صناديق الاقتراع، رغم كثير من التجاوزات ضد الإسلاميين في بعض البلاد المتأثرة بالعداء للعمل الإسلامي هذا وكل مسلم غيور على بلده وإسلامه يهفو إلى استقرار البلاد والعباد ويدعو الله بالتوفيق، ويرجو أن يكون هذا بادرة خير ومثالا يحتذى به لكل نظام سلطوي، ولكن.. نرجو ألا يكون هذا التوجه للحوار إن كان مناورة سياسية أو مسرحية هزلية تهدف إلى طمأنة جهات أجنبية أو محاولة لالتقاط الأنفاس أو الالتفاف حول التذمر الشعبي أو الاختناق الاقتصادي، ولكنا لا نملك إلا أن نقول: ﴿وانتظروا إِنَّا مُنتَظِرُونَ (۱۲۲) (هود: 122). 

الرابط المختصر :