; وماذا بعد الرعب؟ - 3 تحديات جوهرية تواجه الحركة الإسلامية | مجلة المجتمع

العنوان وماذا بعد الرعب؟ - 3 تحديات جوهرية تواجه الحركة الإسلامية

الكاتب د. عصام العريان

تاريخ النشر السبت 27-أكتوبر-2001

مشاهدات 87

نشر في العدد 1474

نشر في الصفحة 33

السبت 27-أكتوبر-2001

  • كلمات صدرت من هنا وهناك كانت أشبه بشرارة لإشعال حرب الحضارات.. تلك الحرب ستكون خسارة للجميع بكل المقاييس

  • الغرب ليس كتلة صماء.. بل هو مزيج متنوع.. فيه مواقف مركبة

أصبح الإسلام حديث الساعة حول العالم، وباتت الحركة الإسلامية تواجه تحديات ضخمة في أعقاب زلزال أمريكا الهائل، وضعها في بؤرة الاهتمام وأجبرها على مواجهة أسئلة وتساؤلات حائرة، ليس فقط على السنة أبنائها بل أيضًا على السنة الصحافيين ومذيعي قنوات التلفاز وجميع وسائط الإعلام، بل أيضًا وهذا هو المهم في أذهان المسؤولين عن صناعة القرار في الغرب. وفي الشرق.

أهم هذه التحديات:

  1. ضرورة عرض وتوضيح المشروع الفكري الشامل الذي يوضح رؤية الحركة ومواقفها وتقديمه للجميع. هذا المشروع المتكامل الذي يتيح للحركة ولأبنائها رؤية متكاملة عامة، ويضع الآخرين أمام حقيقة المواقف السابقة واللاحقة ويقرر أنها لا تنبع من ردود أفعال بل هي منطلقة من موقف ديني عقدي يضع الإسلام في وضعه الصحيح.

  2. مستقبل العمل الإسلامي في الغرب وكيف تتعايش الأقليات المسلمة بين الحفاظ على هويتها وممارسة شعائرها والمطالبة بحقوقها وبين الاندماج في مجتمعاتها الغربية وممارسة دور وطني ودعوي إرشادي يقدم الإسلام للشعوب الغربية بصورة سليمة، وبناء تكتلات تدافع عن مصالح أمة الإسلام.

  3. إعادة الاعتبار لمنهج العمل السلمي من أجل إعادة بناء حضارة إسلامية. فلا شك أنه ستحدث موجة انبهار بالعنف المسلح، وسيندفع عشرات إن لم يكن مئات إلى هذا الطريق الخطر وهنا ستنشأ عقبات وعوائق مثل: كيف تحقق ذلك وسط عدم الاعتراف الرسمي في معظم الدول العربية أو في ظل الملاحقات الأمنية المستمرة ومع التضييق الشديد وحال الحصار المفروضة على أنشطة الحركة؟ ثم في الحال الجديد الرفض العالمي للإسلام وتشويه صورته في وسائط الإعلام العالمية.

وإذا كان إنجاز المشروع الحضاري الإسلامي على المستوى الفكري يحتاج إلى وقت وجهد مستمرين لمدة عامين أو ثلاثة أعوام وينتظر الهدوء المناسب لإنجازه، إلا أننا في حاجة إلى دعوة كل المهتمين بالشأن الإسلامي دعاة ومفكرين وعلماء وباحثين بل منتقدين، وأتجرأ لأن أقول أيضًا خصوم المشروع للإدلاء بدلوهم حول: ضوابط إنجاز المشروع، وعناصر المشروع ومحاوره، وكيفية السير في إنجازه وتحقيقه، ثم الالتقاء عليه والتشاور حوله، وأخيرًا كيف ننفذه في أرض الواقع وندخل فيه التعديلات الضرورية مع مرور الوقت؟

إلا أن المهمتين الثانية والثالثة أعلاه تحتاجان إلى سرعة في الطرح بل أقول: إلى سرعة التنفيذ والمبادرة إلى العمل.

 ويأتي في المقدمة الاهتمام بموقف الحركة الإسلامية في الغرب ومستقبل الأقليات المسلمة هناك.

وفي البداية فإن تحديد مستقبل العمل الإسلامي في الغرب وموقف الأقليات يقتضي حسم عدد من الأطروحات وتحديد موقف واضح منها مثل:

  1. الموقف من الغرب بصفة عامة، هل هو صدام محتم أم تعايش سلمي؟

  2. العمل الإسلامي في الغرب متوطن أم وأمور يمكن التفاوض عليها إلى أجال متطاولة؟ وهناك مواقف متراكمة منذ عقود يمكن البناء عليها الآن لتحديد هذه القضايا.

  3. حقوق الأقليات المسلمة في كثير من البلاد خاصة الغرب هل نساندها كي تحصل عليها بصورة سلمية أم نساندها أيا كانت اندفاعاتها نحو العنف؟ وما هذه الحقوق وهل نستطيع أن نميز داخلها بين أمور لابد من تحقيقها بسرعة.

فمثلًا: يرحب الإخوان المسلمون وهم التيار العريض في الحركة الإسلامية ولهم مدرسة يعمل في ضوء فكرها الكثيرون يرحبون بالحوار مع الغرب ويعلنون كثيرًا أن الغرب ليس كتلة صماء. بل هو مزيج متنوع لا ينبغي النظر إليه على أنه واحد، بل هناك موقف مركب، فالشعوب غير الحكومات والنخب المثقفة غير عامة الناس والكنيسة لها موقف منفصل، وليست كل الكنائس سواء كما أنه ليست كل البلاد سواء. 

كذلك فإن الأقليات المسلمة توطنت ولم يعد لها رغبة أو نية. وعند البعض ليس له قدرة على العودة إلى الشرق من جديد.

لقد مر العمل الإسلامي في الغرب بعدة مراحل كان هدفه الأول فيها المحافظة على الهوية الإسلامية وتوفير متطلبات إسلامية ضرورية ثم كان العمل الطلابي الإسلامي لتوعية الطلاب المبعوثين بأمور دينهم وتشكلت الجمعيات الطلابية المسلمة وتمت وتوسعت إلا أنها ظلت انعكاس الصدى للعمل الإسلامي المشرقي وعندما استقر من هؤلاء الطلاب عدد لا بأس به ممن تلقوا تعليمًا عاليًا، بعد أن كانت الأجيال الأولى المتوطنة من العمال والبسطاء، بدأ التفكير في إنشاء عمل إسلامي ينطلق من الغرب ويتوجه إلى الغرب في شكل مؤسسات غربية وانطلق بذلك عمل إسلامي ناشط منذ سنوات قليلة بعد تردد طال أكثر مما ينبغي.

وأصبحت هناك مؤسسات وقفية للإشراف على المساجد والمدارس وكليات إسلامية لتخريج دعاة من أبناء البلاد يقومون بالتدريس والدعوة وهناك المجلس الأوربي للإفتاء الذي يترأسه الشيخ القرضاوي لتقديم الفتاوى التي يطلبها المسلمون والهيئات وحسم القضايا الشائكة التي تتعرض لها الأقليات المسلمة.

ولا أعتقد أبدأ أن هدف العمل الإسلامي في الغرب سيتغير غم كل ما يتعرض له المسلمون الآن وما تحمله الأيام المقبلة من صعوبات بل سيزداد رسوخًا وستظهر الحاجة إلى اجتهاد أكثر وأكثر لحسم كثير من القضايا من أهمها:

  1. الاعتراف بالدين الإسلامي والأقلية المسلمة كأحد مكونات المجتمعات الغربية.

  2. سن قوانين لحماية العقيدة الإسلامية ومنع ازدراء الإسلام دينًا وتشريعًا، ولا ننسى أنه عندما نادى بعض المسلمين في إنجلترا بمحاكمة سلمان رشدي على روايته الشيطانية ظهر أنه ليس هناك قانون يتيح ذلك.

  3. المطالبة بالحقوق والحريات المدنية للمسلمين على قدم المساواة مع الآخرين.

  4. المشاركة النشطة في الحياة الفكرية والثقافية والاجتماعية الغربية بهدف تقديم الإسلام المتسامح دون تنازلات سلوكية أو عقدية، ويهدف الاهتمام بشؤون المجتمع وتقديم حلول لها مثل المخدرات والعبثية. إلخ 

  5. قضايا التجنيد في الجيوش الغربية وضوابط ذلك وهل يجوز لمجند أمريكي الامتناع عن المشاركة في حرب ضد دولة إسلامية مثلًا.

  6. المشاركة النشطة في الانتخابات المحلية والعامة، وحسم قضية المشاركة في الأحزاب القائمة أو تشكيل حزب للأقلية أو العمل في الاتجاهين معًا؟

  7. مدى الصلة بقضايا الم الإسلامي وهل تشكل لوبيات للضغط من أجل المصالح المتعلقة بالحكومات أو الشعوب العربية وإلى أي مدى تؤثر قضايا مثل فلسطين وكشمير والشيشان على الأقليات؟

إن العالم الإسلامي اليوم مطالب أكثر من أي وقت مضى بالاهتمام بحصول الأقليات المسلمة الكبرى على حقوق متساوية في بلادها مثل الصين الهند روسيا أوروبا الشرقية لأن ترك هذه الأقليات بين سندان الاضطهاد الرسمي في بلادها ومطرقة من يغذي فيها روح العنف ويدفعها لحمل السلاح أدى وسيؤدي إلى مزيد من الحرائق المشتعلة في أنحاء العالم نكتوى بنارها الآن في الفلبين وروسيا، وها هي الأخبار تأتي بأن حكومة الصين تسارع بإعدام عشرات من المسلمين في ظل الأزمة الأمريكية الراهنة، ولم يجدوا من يبكيهم.

إننا نملك الكثير من الأوراق لكي نساند هؤلاء المساكين بطريقة سلمية عاقلة، إن الإسلام حقيقة عالمية رغم ما شاب صورته من تشويه وهو بذاته قادر على إعادة طرح حقائقه من خلال كتابه الكريم «القرآن»، الذي نفدت نسخه من مكتبات فرنسا وغيرها، ومن خلال أقليات مسلمة متسامحة توطنت في بلاد الغرب وتشارك في صنع الحياة على أرضه، ومن خلال دعاة متبصرين قادرين على إنتاج خطاب إعلامي دعوي صالح للإنسان الغربي، ومن خلال حركة إسلامية، وجمعيات غربية ومؤسسات عاملة قادرة على وضع الخطط الكفيلة بتصحيح الصورة الشائهة ورسم الصورة الصحيحة.

لقد أسهمت كلمات انطلقت من هنا وهناك في إعادة الوعي إلى ضرورة حسم علاقة الشرق بالغرب، والإسلام والمسيحية من جديد. 

كلمات مثل إنها حرب صليبية لجورج بوش أو إن الحضارة الغربية متفوقة على الحضارة الإسلامية لبيرلسكوني رئيس وزراء إيطاليا، أو إن عدو حلف الأطلسي الجديد هو الإسلام المرجريت تاتشر هذه الكلمات وما على شاكلتها كانت أشبه بشرارة لإشعال حرب الحضارات التي بشر بها صمويل هنتنجتون إلا أن هذه الحرب ستكون خسارة للجميع بكل المقاييس. وإذا أسهمت تلك الكلمات وغيرها في إيقاظ الوعي في العالم الإسلامي فيجب أن يكون ذلك الوعي من أجل بناء علاقة سليمة مع الغرب ليست علاقة التبعية الذليلة أو الاستجداء المستمر أو الاعتماد الكامل على معوناته، بل علاقة تقوم على أساس التكافؤ والعدل والمساواة والرغبة في التعاون من أجل بناء حضارة إنسانية عالمية تحقق الخير والحق والسلام لكل بني آدم وهذا ما نادى به الإسلام والبداية أن نكون أقوياء في بلادنا موحدين من أجل قضايانا العادلة.

﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا ۚ﴾ «الحجرات: 13». ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً ۚ﴾ «النساء: ۱» صدق الله العظيم.

الرابط المختصر :