; الحيلة الاستعمارية على السودان | مجلة المجتمع

العنوان الحيلة الاستعمارية على السودان

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 02-أبريل-2005

مشاهدات 60

نشر في العدد 1645

نشر في الصفحة 7

السبت 02-أبريل-2005

﴿ولن ترضى عنكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حتى تشبع ملتهم قُلْ إِنْ هُدَى الله هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُم بَعدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِن وَلِيَ ولا نصير﴾ (البقرة: 120). 

تتزايد الضغوط الغربية على السودان بشكل أصبح يهدد استقلال ووحدة واستقرار هذا البلد العربي الكبير ومنذ أن حسم السودان قضية الجنوب وتوقفت الحرب ونزيف الثروات تم تفجير قضية دارفور، وهي قضية قديمة موجودة منذ عشرات السنين، لكن الغرب الاستعماري أيقظ فتنتها لإغراق الحكومة في مشاكل جديدة، كما تم تأليب القبائل في شرق السودان حتى تقع البلاد بين فكي كماشة دارفور في الغرب والقبائل المتمردة في الشرق.

ولا شك أن ذلك يأتي في إطار مخطط غربي يرمي لإهدار ثروات البلاد وطاقتها ومحاولة إحداث حالة من الاضطراب في المجتمع السوداني وعرقلة السودان عن النهوض واستثمار ثرواته الكبرى والانطلاق في خطط التنمية.

وقد اتخذت الحملة الغربية الاستعمارية الشاملة أدوات إعلامية وسياسية واقتصادية وانسجمت المواقف الأمريكية والفرنسية وبقية الدول الأوروبية في هذا المجال مستخدمة الأمم المتحدة لتغطية حملتها.

ففي المجال الإعلامي تم تركيز الأضواء على محنة أهالي دارفور في عالم الشتات والمجاعة، وتم حبك القصص والروايات بدهاء، بهدف تحميل حكومة الإنقاذ مسؤولية كل ما يجري هناك -رغم أن المحنة قائمة منذ عشرات السنين-، ومحاولة إبراز الحكومة كمتهم أول يقوم بعمليات إبادة ضد شعبه.

وفي المجال الاقتصادي تجري محاولات جادة لفرض حصار دولي اقتصادي شامل على السودان بغية تجويعه، وهو ما يسهم في استفحال أزمة دارفور وليس حلها، فقد وقع الرئيس الأمريكي جورج بوش في ديسمبر من عام ٢٠٠٤م على قانون يقضي بفرض عقوبات على الحكومة السودانية، كما يدعو أعضاء الأمم المتحدة إلى وقف استيراد النفط من السودان.

وعلى الصعيد السياسي أوفدت الولايات المتحدة وعدد من الدول الأوروبية مندوبين عنها إلى دارفور كما زار الأمين العام للأمم المتحدة الإقليم، وقد أحيطت زياراتهم بهالة من الاتهامات للسودان تضعه في خانة الاتهام بانتهاك حقوق الإنسان والترويج لضرورة التدخل العسكري الدولي ونزع سلطة الدولة السودانية عن الإقليم ليكون تحت السيطرة الأمريكية الفرنسية تحت غطاء الأمم المتحدة.

وقد بلغت الضغوط الأجنبية السياسية ذروتها بإصدار مجلس الأمن الدولي قرارًا يوم الإثنين الماضي بنشر عشرة آلاف جندي في جنوب السودان تمهيدا لاتخاذ قرار مماثل، كما يبحث المجلس اتخاذ قرار بشأن محاكمة من أسماهم بمرتكبي الجرائم في دارفور أمام محاكم دولية، الأمر الذي ترفضه حكومة السودان بشدة لأنه يمثل ثغرة تنفذ منها اليد الأجنبية الحاكمة من تشاء من أعضاء الحكومة السودانية.

وعلى الصعيد الإنساني جرى الضغط على السودان لفتح المجال أمام منظمات الإغاثة الدولية على مصراعيه حيث تسلل الصهاينة إلى الإقليم لبث سمومهم فيه وتم تسريب كميات كبيرة من الأسلحة ومواد محرمة للإقليم، فقد أعلن التليفزيون السوداني الرسمي يوم ٢٠٠٥/٢/١١م عن ضبط السلطات السودانية على الحدود مع تشاد مواد خطيرة ومحظورة دولية في شاحنة تابعة المنظمة دولية إغاثية.

كما كشفت الحكومة السودانية يوم ٢٠٠٤/١٢/٢١م ضبط متورطين صهاينة في تهريب أسلحة للمتمردين في دارفور، وأكد الدكتور مصطفى عثمان إسماعيل وزير الخارجية السوداني يوم ٢٠٠٥/٢/١١م أن لدى السودان وثائق تؤكد تورط الكيان الصهيوني في دارفور سياسيًا وأمنيًا وقال إن هناك زيارات من بعض المتمردين لإسرائيل وأن هناك منظمات صهيونية تعمل تحت غطاء إنساني في منطقة شات بدارفور إضافة إلى تدريب الكثير من القيادات المتمردة في الكيان الصهيوني.

وهكذا تسير الحملة الأجنبية الغربية الشاملة على السودان عبر دارفور ليس أبدًا من أجل حل مشكلة دارفور الإنسانية، فتاريخ الغرب الاستعماري مع البلاد الإسلامية لم يعرف يومًا الإنسانية ولا الحفاظ على حقوق الإنسان، وإنما الاحتلال ونهب الثروات وقتل الشعوب.

إن السودان مستهدف من الغرب منذ سنوات عديدة، وإن المخططات الأجنبية في هذا الصدد معلومة ومعروفة، وهي ترمي إلى تمزيق شعبه وتفتيت أراضيه وإغراقه في دوامة من الحروب الأهلية، حتى يسهل احتلاله واحتواؤه والسيطرة على ثرواته الضخمة التي إن ترك أهل السودان يستثمرونها لغيرت وجه المنطقة العربية.

وإن المخطط الأجنبي إذا نجح لا قدر الله في السودان فإنه سيكون وبالًا على استقرار المنطقة كلها وسيفتح الباب أمام التدفق الأجنبي على المنطقة وإقامة القواعد العسكرية فيها، مما يعرض الدول العربية في المنطقة للخطر.

لذا فإن الواجب يقتضي أن تسارع الدول العربية والإسلامية بالوقوف إلى جانب السودان وتأييده والدفاع عنه بشتى الوسائل المشروعة حتى لا يترك وحدة فريسة بين الذئاب.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 2

524

الثلاثاء 24-مارس-1970

حول العالم

نشر في العدد 8

585

الثلاثاء 05-مايو-1970

حول العالم - العدد 8