العنوان الحيلة الفلسطينية الكبرى
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 17-يناير-1989
مشاهدات 72
نشر في العدد 900
نشر في الصفحة 3
الثلاثاء 17-يناير-1989
البعض ما زال يتوهم أن الأطروحات والتنازلات الأخيرة على ساحة القضية الفلسطينية إنما هي «تكتيك» وأن الطرف الفلسطيني يتمتع بحنكة سياسية ودهاء كبير لدرجة أنه يحاول أن يخدع الكيان اليهودي المحتل عن طريق الاعتراف بحقه في الوجود ونبذ الإرهاب والموافقة على قرار 242، حتى إذا ما وافقت دولة العدو على إعطائنا أرضا فإنها ستكون المنطلق من أجل استعادة كل الأرض المحتلة، ما زال البعض يعتقد أننا لم نقدم أية تنازلات لليهود وإنما هذا كله من باب «الحرب خدعة».
الحقيقة أن كل الزعماء أكدوا أن هذا التوجه استراتيجية وليس تكتيكًا، ولكن ما زال في الشعب المسكين «الواثق في البعض أكثر من اللزوم» من يعتقد أن هذه تكتكة سياسية، والحقيقة أنه من الصعب أن نقنع أنفسنا بأن اليهود مجموعة من المغفلين أو السذج أو البلهاء والمتخلفين عقليًّا بحيث تنطلي عليهم هذه «الحيلة الكبرى» فيوافقون على إقامة كيان فلسطيني مجاور لهم وليقوم مستقبلًا بتهديد دولتهم وكيانهم الباطل ويحرر بقية أرضه.
اليهود يمكن أن يقبلوا بإقامة نوع من السلطة الهزيلة المنقوصة الإرادة والسيادة والمرتبطة بهذا الطرف أو ذاك من أجل «لجم» حركتها .... منطقة منزوعة السلاح وكل ذلك بضمانات دولية... اليهود يمكن أن يقبلوا فقط بحل يتوهم البعض أنه نصر لكنه مقبرة للقضية الفلسطينية...
الحرب خدعة، هذا صحيح لكن كل المؤشرات تقول إننا الطرف المخدوع على طول الخط... وإن كل التكتيكات السياسية والحيل الكبرى تنقلب أخيرًا على روؤسنا، فإذا كانت المسألة مسألة دهاء ومكر وخديعة؛ فاليهود لا يجاريهم في ذلك أحد مهما حاول أن يبدو «مرنًا» و«واقعيًّا» و«معتدلا» وكل حيلة وأنتم بخير...