; الخطر القومي الوطني للعمالة غير المسلمة على المجتمع | مجلة المجتمع

العنوان الخطر القومي الوطني للعمالة غير المسلمة على المجتمع

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 29-مايو-1990

مشاهدات 61

نشر في العدد 968

نشر في الصفحة 8

الثلاثاء 29-مايو-1990

    • من قصر النظر أن تنحصر مقاييسنا على الناحية المادية وحدها ضاربين عرض الحائط بكل المقاييس الأخرى.
    • لابد من إعادة النظر في كثير من قواعد العلاقات مع غير المسلمين ونظم العمالة وقوانينها 

    قال الدكتور عبدالله القويز إثر عودته من سنغافورة؛ حيث كان يحضر إحدى المؤتمرات هناك: إن البروفيسور (ليم) عميد كلية الإحصاء والاقتصاد في جامعة سنغافورة قال له: «إذا لم تنتبهوا إلى مسألة استيراد العمالة فسوف تفقدون استقلالكم»! ولذا فإن المبالغة والتركيز في استيراد عمالة أجنبية (غير مسلمة) منفصمة عن الحس الاجتماعي والثقافي انفصامًا تامًّا أو شبه تام.. لا يربطها بالمجتمع أي عنصر تعاطف إلا العنصر الإنساني العام، وهو غالبًا ما يضعف أمام الإغراءات وأمام الانتماءات الأخرى.. ذلك الأمر خطر كبير، خصوصًا وأن بعض الجنسيات غير المسلمة، كالسيك، والكوريين البوذيين وغيرهم يشكلون تكتلات يكاد يكون لها نظامها الخاص وتعليماتها المحددة... ويقال- والعهدة على الراوي: إن معظم الكوريين الجنوبيين العاملين في الشركات الكورية وغيرها التي تنفذ بعض المشروعات الكبرى إنما هم جيش مدرب منظم جاهز، لكن بدون سلاح أو لباس رسمي. وقد قيل إن أكثرهم يحملون الجنسية الأمريكية، وهم بالتالي جزء من الجيش الأمريكي؛ أي ذراع قوات التدخل السريع!

    ونحن حتى في حالة عدم صحة هذا القول يجب ألا نقلل من أهمية مثل تلك التكتلات المنظمة.. ولا نريد التفصيل أكثر، فما حصل في بنما مؤخرًا يجب أن يكون درسًا لكل دولة صغيرة ضعيفة، فقد كانت قصة تحرش واضحة كقصة الذئب والحمل (المشهورة) استخدمت فيها الولايات المتحدة قوات الاحتلال التابعة لها، المرابطة على ضفاف قناة بنما كمخلب قط ومرتكز لغزوها لجمهورية مستقلة، وتحطيم نظامها الذي لا ترضى عنه وإبداله بنظام آخر، وكان من حجج الولايات المتحدة أن مواطنيها في بنما معرضون للخطر بعد حادثة قتل فيها أحد ضباطها هناك فما الذي يمنع أي دولة طامعة أن تتدخل بحجة حماية مواطنيها أو مصالحهم أو أرواحهم، خصوصًا إذا حصل اضطراب ما في المنطقة ؟!

    وماذا يمنع- في حالة اختلال موازين الأمن لا سمح الله- أن تحمل بعض تلك الأقليات السلاح، ثم لا يردعها مراعاة دين ولا خلق ولا أي رابط يربطها بالمجتمع عن أن تعتدي على أموال وأرواح وأعراض الناس، خصوصًا وأن كثيرًا من هؤلاء المستجلبين غير المسلمين (عزاب) ويتعرضون لكثير من الإغراء والتحدي! وأن هناك أيدٍ خفية- على المستوى الدولي- تعبث، وقد أشعلت لبنان وهي ماهرة جدًّا في اللعب على التناقضات بكل فنية، ولا مانع عندها وليس صعبًا عليها أن تشعل التناقضات المتعددة والجاهزة في أي منطقة أو أي بلد كما فعلت بلبنان والعملاء جاهزون، والأسلحة سهلة الوصول، وكثير من الظروف ممكنة الاستغلال..

    إننا لا نقول بالانغلاق، ولا تفضل عربيًا على عجمي، ولا نرى فضلًا لعنصر بعينه، ولكنا لا نسى أن العرب هم مادة الإسلام، ولا ننسى فضلهم في الإسلام وسابقتهم فيه، ولا نرضى بأية مؤامرة يراد بها إذلال العرب- ولو تزيت بزي الدين- لأن عز العرب عز للإسلام وذلهم ذل له، وليحافظ كل على بيته وماله، وليكن الجميع إخوة متعاونين. وإذا اقتضى الأمر الاستعانة بغير المسلمين، فإن غير المسلمين من العرب هم أولى من غير العرب؛ حيث إنهم أبناء جلدتنا ووطننا وينطقون بلساننا ولا يفوتنا في هذا المقام أن نؤكد أن الوطن وسلامته وأرواح أبنائه ومقومات شعبه.. أهم وأغلى من أي مادة أو من توفير الأموال إن كان العامل اقتصاديًّا وراء «تكثيف» هذا الكم الهائل من العمالة غير الإسلامية المنفصمة عن دين الأمة ولغتها وكيانها، الغريبة عن المجتمع المسلم وتقاليده وعاداته وأخلاقه ومعتقداته.. والسهلة الاستغلال- مع كل ذلك- لمن يريد استغلالها لمآربه أيًّا كانت.. ولمن يدفع أكثر.

    ولذا فلا غرابة أن نسمع- كما نشرت الصحف منذ مدة- من يؤكد أن الموساد اليهودي قد وظف عشرات الآلاف من الفلبينيين في الخليج.. والمقصود من غير المسلمين.. لأن المسلمين الفلبينيين أو غيرهم لا يمكن أن يقبلوا بالعمل مع أعداء الله الذين دنسوا الأقصى وحرقوه واحتلوا القدس وفلسطين.. كيف وقد ثار مسلمو القلبين سنة ١٩٦٧ حين احتلال القدس، وسنة ٦٩ حين حُرق الأقصى، وهاجموا سفارة العدو اليهودي في مانيلا وحطموا زجاجها وأحرقوا سيارة سفيرها. وقد لعب اليهود- ومنهم من كان مستشارًا لماركوس الهالك رئيس الفلبين السابق- لعبوا دورًا رئيسيًّا في سياسة ذبح مسلمي الفلبين واضطهادهم.. وهي السياسة التي لا تزال معتمدة في الفلبين.. مما اضطر المسلمين لحمل السلاح؛ دفاعًا عن دينهم وأنفسهم وأولادهم ووطنهم وأراضيهم وممتلكاتهم.

    ومعروف أن المسلمين في كل مكان رصيد مدخور لنا- نحن العرب- ورديف صادق في معركتنا مع الصهيونية والشر العالمي.. ولذا فلا بأس بالاستعانة بعناصر منهم، إذا كان ولابد أن نستجلب عمالة خارجية وغير عربية، وخصوصًا من شرق آسيا.. خاصة وأن لديهم كافة الكفاءات والإمكانات والمهارات.

    هذا ولا ننسى أن في الإخوة العرب المسلمين فيما بيننا وفيما حولنا.. من يستطيعون القيام بكل أو معظم الأعمال التي تسند إلى غير المسلمين وبكفاءة عالية ومهارة فائقة.

    أوَليس غريبًا- مع هذا- أن ننبذ هؤلاء، وكثير منهم تأقلم مع البلاد ومجتمعها واندمج فيها.. وهو أكثر إخلاصًا لها من أي عنصر طارئ مهما كان، وخصوصًا إذا كان مستحدثًا، ونبحث عن عناصر غريبة.. قد تنفع في ناحية، ولكنها تضر في نواحٍ كثيرة؟!

    ليس بالمال وحده يحيا الإنسان 

    إن من قصر النظر أن تقتصر مقاييسنا على الناحية المادية وحدها، ضاربين عرض الحائط بأي اعتبارات أخرى.. ومنها ما هو حساس وخطير على المستوى القريب والبعيد.. على الوطن والدين والأخلاق والمجتمع.. والمثل العربي يقول: «تجوع الحرة ولا تأكل بثدييها» وليس هناك شبح جوع والحمد لله.. بل هو جشع في غير محله قد يؤدي إلى كوارث مستقبلية، وإن كانت غير منظورة،

    هذا إضافة إلى أن المحافظة على المسلمين- والعرب- ممن نفعوا البلاد وانتفعوا منها.. مصدر خير وبركة للبلاد.. وعنصر نشاط وحركة؛ حيث ينفقون معظم دخولهم هنا- لا كغير المسلمين- كما توضح الإحصاءات. ثم إن مراعاة العوامل الدينية والإنسانية من أهم عوامل الاستقرار وإرضاء الله واستدامة نعمه علينا.. ودرء نقمه عنا.. وتوفير كثير من المشاكل المختلفة مادية ومعنوية.. ﴿لَّا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ ۖ وَمَن يَفْعَلْ ذَٰلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلَّا أَن تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً ۗ وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ ۗ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ﴾ (آل عمران: ۲۸).

    فهل نقبل تحذير الله.. ونتقيه.. ونعمل بموجبه.. ونعيد النظر في كثير من قواعد العلاقات مع غير المسلمين ونظم العمالة وقوانينها؟! لأن الله إذا حذر وأنذر فإن الأمر خطير.. والاستهتار بتحذير الله وإهماله يجر إلى عواقب وخيمة.. وكوارث.. ومصائب والعياذ بالله تعالى.

    والاستجابة لنذر الله سبحانه أولى من الإصغاء لوساوس الشيطان.. وإن تزينوا بأزياء خبراء، وناصحين، وحريصين، ومتخصصين. وإن عدل ساعة خير من مطر أربعين صباحًا.. وإنصاف مظلوم خير من جيش مدافع.. ويظل المسلمون أولى بالولاء والرعاية والمنفعة من غيرهم أيًّا كانوا.. وما فتحنا على أنفسنا باب تقتير إلا فتحت مقابله أبواب هدر كبير، وما حرم مسلم من مال إلا نهب كافر أضعاف أضعافه.. بشكل أو بآخر.. ويظل الاستثمار الإنساني كما نقول دائما أفضل استثمار، والعنصر البشري الصالح هو العنصر المؤمن المخلص المدرب الماهر.. ولنحذر من مكائد أعدائنا؛ لأن لهم في الكيد والتدمير والتآمر أساليب متنوعة ومتعددة تعجز عنها الشياطين.

    نسأل الله لنا ولوطننا ولأمتنا ومجتمعنا كل أمن ورخاء، وسعادة، وترابط وإخاء.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 131

118

الثلاثاء 26-ديسمبر-1972

أصول الجرح والتعديل

نشر في العدد 610

81

الثلاثاء 01-مارس-1983

المجتمع المحلى (العدد 610)

نشر في العدد 634

77

الثلاثاء 23-أغسطس-1983

من وحي الخاطر