; الخطر النووي الهندي يتنامى في وسط وجنوب آسيا | مجلة المجتمع

العنوان الخطر النووي الهندي يتنامى في وسط وجنوب آسيا

الكاتب رأفت يحيى العزب

تاريخ النشر الأحد 01-مارس-1992

مشاهدات 66

نشر في العدد 991

نشر في الصفحة 22

الأحد 01-مارس-1992

  • أوصت فرنسا برعاية البرنامج النووي الهندي، علاوة على رعايتها الخاصة له.
  • أول تفجير نووي هندي أطلقت عليه الهند اسم "ابتسامة بوذا".

في وقت تشهد فيه العلاقات الهندية-الأمريكية تناميًا سريعًا، كشف تقرير لمؤسسة "كارنيجي" الأمريكية حول السلاح النووي والأمن في جنوب آسيا عن أن الهند تمتلك اليوم 111 رأسًا نووية وهيدروجينية؛ لتحتل بذلك المرتبة الثانية بين بلدان العالم الثالث على مستوى التصنيع العسكري النووي، بينما يأتي النظام الصهيوني في المرتبة الأولى؛ حيث يمتلك 300 رأس نووية، والذي يعكس حجم التطور الذي شهدته الهند على مستوى سباق التسلح النووي أن دلهي وفقًا لتقديرات ليونارد سبكتر أحد كبار المتخصصين الأمريكيين في مجال السلاح النووي في عام 1974، أي: نفس العام الذي أجرت فيه تفجيرها النووي، كان بمقدورها تصنيع قنبلة نووية واحدة سنويًّا.

أما اليوم فتستطيع إنتاج قنبلة نووية في أقل من أسبوع مما يجعل من الهند قوة تهديد كبيرة لا للدول المجاورة لها فحسب، ولكن لأستراليا ونيوزيلندا ومناطق المحيط الهندي أيضًا، وقد تعاظم هذا الخطر بصورة كبيرة في الآونة الأخيرة بعد أن تمكنت الهند من بناء صواريخ قصيرة المدى تستطيع حمل رؤوس نووية مثل صواريخ "أغني" و"كازفي"، وكلاهما أكثر تطورًا من صواريخ "سكود" الروسية، هذا فضلًا عن امتلاك الأسطول البحري الهندي، الذي يعتبر رابع أقوى أسطول في العالم، لغواصات نووية.

 

تطور البرنامج النووي الهندي وموقف الغرب منه

لم تكد تفرغ الهند من الاحتفال باستقلالها عن بريطانيا عام 1947 حتى شرعت في بناء قدراتها العسكرية النووية، يدفعها إلى ذلك طموحها في أن تصبح قوة كبرى في جنوب آسيا، وقد تمكنت خلال السنوات الأولى التي تلت الاستقلال من بناء ثلاث محطات نووية، اثنتان منها في بومباي، والأخرى في كلكوتا، وفي عام 1957 تم بناء مفاعل نووي جديد في منطقة ترومباي بالقرب من بومباي، وحول هذه الفترة يقول المستر متاي - مستشار نهرو الخاص - في ذلك الوقت: "عندما سأل نهرو مدير البرنامج النووي الهندي عن إمكانية تصنيع الهند لقنبلة نووية عام 1957 قال بعد ثلاث سنوات، أما الهيدروجينية فبعد 5 سنوات".

وواصل البرنامج النووي الهندي تطوره، وفي عام 1960 أقامت كندا مفاعلًا نوويًّا جديدًا، وبنت الولايات المتحدة مفاعلين آخرين في منطقة ترابور، وفي عام 1963 وقعت واشنطن على معاهدة مع الهند تعهدت فيها الأولى بمنح الأخيرة اليورانيوم المخصب حتى عام 1994، أي: لمدة 30 عامًا.

وفي عام 1964 نجحت الصين في إجراء تفجيرها النووي، أي: بعد عامين من هزيمة الهند في حربها مع الصين، فقررت الهند هي الأخرى إجراء تفجير نووي، وقد عبر عن هذه الرغبة شاستري - رئيس وزراء الهند - في ذلك الوقت، فقد أكد في حديث له في ذلك الوقت أن بلاده قد عزمت على إجراء تفجير نووي.

وقد شكل عام 1974 نقطة تحول في تاريخ البرنامج النووي الهندي، فقد نجحت دلهي في إجراء تفجير نووي بمنطقة بخاران بصحراء راجستان القريبة من الحدود الباكستانية، وقد أطلقت على هذا التفجير اسم "ابتسامة بوذا"، وقد اعتمدت الهند في تفجيرها النووي على الماء الثقيل، الذي حصلت عليه من واشنطن، كما أسهم المفاعل النووي، الذي بنته كندا بدور كبير في عملية التفجير، وحول تلك الفترة يقول ليونارد سبكتر - أحد كبار المتخصصين الأمريكيين في مجال التصنيع النووي -: إن الهند كان بمقدورها في ذلك الوقت تصنيع قنبلة نووية سنويًّا.

وفي تلك الأثناء عرضت فرنسا خدماتها لبناء مفاعل نووي أكثر تطورًا؛ لتوفير الوقود النووي المطلوب لمحطة ترابور النووية الهندية، وقد جاء هذا العرض الفرنسي بناء على طلب من الولايات المتحدة؛ لتوفير المتطلبات الهندية في هذا المجال، هذا في الوقت الذي ضغطت فيه الولايات المتحدة على باريس؛ لإلغاء الاتفاق الذي وقعته مع إسلام أباد؛ لتزويدها بمفاعل نووي، وبعد مرور عامين على التفجير النووي، الذي أجرته الهند اشتكت الهند من عدم توافر قطع غيار للمفاعل النووي في منطقة ترابور، وأمام هذا الموقف طلبت الولايات المتحدة من كل من ألمانيا الغربية وإيطاليا تزويد الهند بقطع الغيار الضرورية، التي تحتاجها الهند.

وفي عام 1980 قررت واشنطن منح الهند 38 طنًّا من اليورانيوم المخصب، كما حثت الولايات المتحدة فرنسا أيضًا على تقديم المزيد من الوقود النووي للهند، وقد بلغ التعاون الهندي-الأمريكي ذروته عام 1986 عندما منحت واشنطن دلهي 250 طنًّا متريًّا من الماء الثقيل بالإضافة إلى 275 باوندًا من اليورانيوم شديد النقاء للاستخدام في التصنيع العسكري النووي.

وكنتيجة طبيعية لهذه المساعدات النووية الضخمة، التي حصلت عليها الهند من الولايات المتحدة والغرب، تمكنت المفاعلات النووية في الهند من إنتاج 200 كجم من البلوتونيوم خلال الفترة من 1985 إلى 1986، وهذه الكمية من البلوتونيوم تكفي لإنتاج ما يقرب من 40 قنبلة نووية ذات الحجم الصغير، وواصل البرنامج النووي الهندي نجاحاته، وأصبح بمقدوره عام 1987 أن ينتج قنبلة نووية كل أسبوع، كما يقول العالم الأمريكي ليونارد سبكتر.

وقد أكدت مؤسسة كارنيجي الأمريكية المتخصصة في مجال البحوث النووية في تقرير لها مؤخرًا أن الهند تمتلك 111 قنبلة نووية وهيدروجينية.

 

ازدواجية الموقف الأمريكي تجاه النشاط النووي في جنوب آسيا

على الرغم من المبادرة الباكستانية التي طرحتها باكستان مؤخرًا، والتي دعت فيها إلى جعل منطقة جنوب آسيا خالية من النشاط النووي، وبالرغم مما أعلنته باكستان عن استعدادها لفتح برنامجها النووي للتفتيش الدولي شريطة أن توافق على ذلك الهند، وعلى الرغم من موافقة باكستان على توقيع معاهدة عدم الانتشار النووي إذا وافقت على ذلك الهند، وعلى الرغم من الموافقة المبدئية التي أعلنتها الصين عن استعدادها لتوقيع معاهدة عدم الانتشار (NPT)، إلا أن الموقف الهندي إزاء كل هذه المبادرات كان يتسم بالرفض، مما يؤكد مصداقية كافة التقارير التي أشارت إلى امتلاك الهند لقدرات نووية كبيرة، والأمر الذي يثير الدهشة والغرابة إزاء كل ذلك هو الموقف الأمريكي تجاه النشاط النووي الهندي أنه خلال زيارة عضو الكونغرس الأمريكي برسلر لكل من إسلام أباد ودلهي مؤخرًا أعلن أنه وفقًا لتقارير إدارة المخابرات الأمريكية (CIA) فإن الهند لا تمتلك أسلحة نووية، وأن النشاط النووي الهندي مقصور على الأغراض السلمية فقط، وأكد برسلر في الوقت نفسه على أن الإدارة الأمريكية لديها تقارير مؤكدة عن امتلاك باكستان لأسلحة نووية أو ما أسماه "بالقنبلة الإسلامية"، وأشار برسلر في حديثه الذي أدلى به في إسلام أباد مؤخرًا أن الرأي العام الأمريكي يتخوف من القنبلة النووية الإسلامية، وقال: إن هذا الخوف قد تضاعف بعد تحرر جمهوريات آسيا الوسطى الإسلامية؛ حيث تمتلك كازاخستان سلاحًا نوويًّا، وقال: إن هذا التكتل الإسلامي الذي يضم جمهوريات آسيا الوسطى بالإضافة إلى باكستان وإيران وتركيا وأفغانستان يمكن أن يشكل تحديًا كبيرًا للمصالح الأمريكية، وأوضح برسلر عضو الكونغرس الأمريكي أن استئناف المساعدات الاقتصادية والعسكرية الأمريكية لباكستان مرهون بتوقف البرنامج النووي الباكستاني.

 

التعاون الهندي الصهيوني لضرب مفاعل كاهوتا الباكستاني

تعود المخططات الهندية-الصهيونية لضرب المفاعل النووي الباكستاني إلى أوائل الثمانينات عندما تمكنت المخابرات الأمريكية من الاطلاع على تقرير سري تم تهريبه من مكتب رئيسة الوزراء الهندية أنديرا غاندي، وقد كانت فحوى هذا التقرير أن أنديرا غاندي كانت ترتب لشن هجوم خاطف ضد البرنامج النووي الباكستاني بالتعاون مع النظام الصهيوني خاصة بعد نجاح إسرائيل في ضرب المفاعل النووي العراقي، وقد تسربت أنباء عن ثلاث محاولات قامت بها إسرائيل بالتعاون مع الهند بعد اغتيال أنديرا غاندي لضرب المفاعل النووي الباكستاني، وكان آخرها ما تم في باريس عام 1985 بين دبلوماسيين إسرائيليين وممثل شخصي لراجيف غاندي، وقد أكد الدبلوماسيون الإسرائيليون في هذا اللقاء قدرة بلادهم على تصويب ضربة دقيقة للمنشآت النووية الباكستانية، معتمدين في ذلك على ما حصلوا عليه من معلومات من الجاسوس الأمريكي جوناثان بولارد، الذي كان قد عمل لحساب النظام الصهيوني عن البرنامج الباكستاني، فقد كان من بين ما زودهم به صور فوتوغرافية دقيقة للمنشآت النووية الباكستانية التقطتها الأقمار الصناعية الأمريكية، التي تجوب السماء تصور منها كيف تشاء، إلا أن المشكلة التي واجهت النظام الصهيوني في ذلك الوقت كانت تتمثل في التزود بالوقود عن طريق الجو، وقد تعهدت الهند في تلك الأثناء بالقيام بهذا الدور إلا أن اعتبارات سياسية وعسكرية في تلك الأثناء حالت دون ذلك.

وقد كانت آخر هذه المحاولات ولن تكون الأخيرة ما كشفه المجاهدون الكشميريون من مؤامرة خطيرة، خطط لها رجال الكوماندوز الإسرائيليون الذين سعوا إلى الوصول إلى مفاعل كاهوتا الباكستاني عن طريق كشمير المحتلة، إلا أن مجاهدي كشمير، الذين قاموا بإلقاء القبض على رجال الكوماندوز الإسرائيلي قد أحبطوا هذه المحاولة.

 

الرابط المختصر :