; المجتمع الثقافي (العدد 1339) | مجلة المجتمع

العنوان المجتمع الثقافي (العدد 1339)

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 23-فبراير-1999

مشاهدات 68

نشر في العدد 1339

نشر في الصفحة 52

الثلاثاء 23-فبراير-1999

الخطر الإعلاني في عالم الأطفال

د. محمود خليل

  • (٦٨٪) من الإعلانات المقدمة للأطفال تحوي قيمًا سلبية في الشكل والمضمون.
  • «الهوجة» الإعلانية بالمنطقة العربية، تهدد أخلاق الأطفال وسلوكهم.

     إذا كان الهدف النهائي لأي عملية تنموية هو تحسين الوضع البشري للجماعات الإنسانية إلى أقصى حد ممكن، فإن المحصلة النهائية لنجاح عمليات النمو الاقتصادي والاجتماعي يتم فهمها بمقدار ما يتم تحقيقه على هذا الطريق من أهداف.

      وإذا كانت عمليات العولمة والتحرر الاقتصادي قد وضعا هذا الهدف النهائي للعمليات التنموية في مفترق الطرق بين ما ينبغي التركيز عليه تنمويًا من عمليات والتكامل والتفاعل والتطوير والمنافسة، وبين ما هو كائن من مداهمة السوق دون أدنى التزام أخلاقي، ودون تحقيق أي مصداقية سلوك ذاتية أو إدارية أو قانونية، بل وحتى المتاجرة بالأعراف والتقاليد لاكتساب الأسواق من خلال الاعتداء على حريات الناس ومصالحهم، كل ذلك في غياب قانون لتنظيم مهنة «الإعلان»، وعدم وجود لوائح وقوانين تكبح جماح هذا الطغيان الإعلاني، الأمر الذي حدا بأحد الخبراء إلى القول إن المنطقة على أبواب حرب الوكالات الإعلانية.

      وحتى يمكن إلقاء الضوء على مظاهر الخداع الإعلاني في الممارسة العملية، تجدر الإشارة إلى أن هذه المظاهر تدور في محورها حول ما يمكن أن يؤدي إليه الإعلان من آثار أو نتائج خاصة على الأطفال -حيث يدهمهم الإعلان- بصورة مخيفة تجعلهم في غير مأمن على أخلاقهم ولا سلوكهم وفي أحيان كثيرة صحتهم؛ حيث تؤدي هذه الهوجة الإعلانية إلى ابتزاز أموالهم وأوقاتهم وذوقهم، وتوقعهم في الأخطاء الشديدة المتعلقة بالحكم على الأشياء، وضياع مقوم التقدير الشخصي لديهم، مما يؤثر بالسلب على سلوكهم وأخلاقهم، ولا سيما الإعلان الآن في ظل هذا الاجتياح التسويقي للمنطقة، إنما يصل عبر كل حملاته ومحاولاته إلى النبش في ضمير الأفراد والجماعات مستخدمًا في ذلك كل أسلحة الاستفزاز الاستهلاكي.

الإعلان بين التعريف والخروج:

     إذا كان الإعلان هو فن التعريف المدفوع الثمن، وأنه يهدف إلى التأثير على «ميكانيزم» صنع القرار داخل الجمهور، فإن هذا التعريف الوظيفي للإعلان قد انحدر مؤخرًا بصورة أصبحت تتصدر الأخلاق العامة والخاصة –وبخاصة عند الأطفال– عبر سلسلة من «دلع البنات» والألفاظ غير اللائقة والسلوك الإعلاني غير المحترم، عرفًا أو شرعًا أو قانونًا، والأمثلة على ذلك يضيق عنها المجال بصورة جعلتنا أمام جيل «إعلاني» من الأطفال يرددون الإعلانات في البيوت والمدارس والشوارع كالببغاوات، وهم براء، ومعذورون، ولا يعلم الكثير من المربين أن أولادهم وتلاميذهم قد تحولوا عبر هذا الافتراس لطفولتهم إلى سلعة كالسلع المعلن عنها تمامًا، وكأن المنافسة بين الشركات المعلنة لم تعد تتوقف على التهام الأسواق فحسب، بل تعداه إلى التهام الطفولة ذاتها.

     إنه يستخدم المرأة بصورة مبتذلة، مليئة بالانفلات من الأطر والقيم الأخلاقية للمجتمعات، ومحاولة الإقناع الكاذب عن طريق معلومات كاذبة والتأثير عن طريق سلوك خاطئ وتصرفات مستهجنة، تسيء بصورة شديدة إلى الذوق العام، وتفتقر إلى أقل مستويات الاحترام للحياء العام.

أرقام مذهلة:

     وإذا كانت العلاقة الجدلية بين الإعلان كأحد أهم مصادر التمويل، والإعلام كفاية وظيفية من عمليات الاتصال الإعلامي، فإن نظرة سريعة للأرقام التي يمثلها الإعلان من إيرادات تمثل حجم القوة الضاغطة للإعلان على الوظيفة الإعلامية، فقد تزايدت مخصصات الإعلان بمنظمات الأعمال، ووصلت إلى مبالغ طائلة، فقد وصل إنفاق أكبر (٥٠) شركة أمريكية عالمية على الإعلان ما يقرب من (۱۹) بليون دولار عام ۱۹۹۳م وذلك خارج أسواق الولايات المتحدة فقط، وأصبح عاديًا أن نجد ما تنفقه الشركات الأمريكية على الإعلان طبقًا للعام نفسه قد تخطى المائة بليون دولار، كما بلغ حجم الإنفاق الإعلاني للشركات العالمية بالمنطقة العربية عام ١٩٩٧م حوالي (٢٦٠) مليون دولار، كما تشير نتائج الإنتاج الإعلاني بمصر إلى أن حجم إيرادات التلفاز المصري الشهر رمضان فقط لعام ۱۹۹۷م يقترب من (٢٠) مليون دولار .

تجاوزات أخلاقية:

     وقد كشفت مؤخرًا إحدى الدراسات ([1]) التي نوقشت بجامعة القاهرة حول أخلاقيات الإعلان ومدى تطابقها في واقع الممارسة الإعلانية في مصر، عن وجود عدة أشكال للتجاوزات الأخلاقية في الرسالة الإعلانية التلفازية بحق الأطفال، تشمل العديد من القيم السلبية المؤثرة، مثل الشراهة والتبذير، والتفاخر والمباهاة، والعنف والعدوانية، وانتشار الملابس غير اللائقة، وأحيانًا تعليم السرقة والابتزاز.

    إضافة إلى العديد من مظاهر الإثارة الجنسية عند الشباب، ومراحل الطفولة المتأخرة، والإثارة واستثارة الغرائز الجنسية.

     إلى جانب التجاوز في استخدام اللغة العربية بصورة مغلوطة من خلال استخدام ألفاظ غريبة وسوقية، وتشويه الأبنية اللغوية صوتيًا ونحويًا.

     وأبرزت الدراسة أن (٥٨٪) من الإعلانات الموجهة للشباب من الجنسين تحوي تجاوزًا في اللغة، وأكثر من نصفها يحوي إثارة في المضمون، وأن (۸۸,۹٪) من الإعلانات الموجهة للشباب تحوي قيمًا سلبية على رأسها الشراهة والتبذير والانحلال، وأن (٣٥٪) من الإعلانات الموجهة للطفل تحوي تجاوزًا في اللغة، وأن (٦٨٪) منها تحوي قيمًا سلبية في الشكل والمضمون، الأمر الذي يجعلنا نستصرخ مواثيق الشرف الإعلاني في محاولة لخلق ضمير إعلاني؛ حتى لا يتم ابتزاز المساحات النفسية والأخلاقية للأطفال بهذا الشكل.

     الدراسة أشارت إلى أن (٩٣٪) من الإعلانات المصرية تستخدم السيدات، بينما النسبة في أمريكا (۳۷٪) فقط، ورغم ذلك فقد هوجمت من قبل المنادين بحقوق المرأة، كما أن (٧٣٪) من الإعلانات تم تقديمها من خلال حركات جسد المرأة، والأداء التمثيلي الخاطئ، وإبراز علاقات غير عادية للأطفال، مثل تقديم الرشوة لتسهيل مهمة معينة، أو الفوز عن طريق الرشوة أو المقامرة، أو الحصول على سلعة معينة عن طريق السرقة.
 

[*] رسالة الماجستير للباحثة جيهان مصطفى البيطار حول أخلاقيات الإعلان – كلية الإعلام جامعة القاهرة – ١٩٩٨م.

أمانة في أعناقكم  مسلسل يقوم بناؤه على هدم القيم

قبل مدة كتبت نوال السباعي تعليقًا على مسلسل «حمام القيشاني» وتصدت لبعض السلبيات والظواهر السيئة في هذا المسلسل، وعلى غرار المسلسل المذكور قدم لنا المخرج علاء الدين كوكش مسلسلًا بعنوان «أمانة في أعناقكم» من قصة وسيناريو وحوار معتز عويني، وقد برزت في هذا المسلسل: 

١- الدعوة للحرية السافرة للمرأة المسلمة.

٢- احتقار الحجاب.

٣- الخوف من حديث الناس في مسألة الخروج مع الرجل دون النظر في الأوامر الإلهية.

٤– اعتبار بعض الحركات النسائية في بعض الدول العربية هي الحركات المثلي: أمثال هدى شعراوي، روز اليوسف، وغيرهن من السافرات.

٥- إبراز فكرة النادي النسائي، وذلك لطمس الهوية المسلمة للمرأة.

٦- احتقار الصور والعادات والتقاليد الشعبية الإسلامية وإخراجها بصورة سيئة.

٧- كثرة المبالغات والافتراءات نحو الدين الإسلامي.

     هذه بعض النقاط التي أحببت أن أثيرها من وجهة نظر طالب يدرس الفنون الجميلة من منظور إسلامي؛ ليصحح مفهومها في المجتمع الإسلامي بعد أن طمس الغربيون مفهوم الفنون في مجتمعاتنا.

    قد لا أكون متمرسًا في النقد، ولكني مسلم غيور على أبناء وبنات وأمهات أمتي الإسلامية.

    هنالك شخصية في المسلسل يقع عليها العبء الكبير في إثارة كل النقاط المذكورة، ألا وهي البطلة كما يقولون.

     موقف واحد أسجله لكم كي تحكموا من خلاله على هذه التي تدعي البطولة، حيث ترغب في الخروج مع رئيس التحرير، ولكنها تخشى حديث الناس؛ لأن الناس في اعتقادها هم الذين يعاقبونها ويحاكمونها، لا الخالق ولا القيم الدينية.

     وفجأة تقرر الخروج، لأنها على صح، وبما أنها تعرف نفسها، وتثق في الرجل فقد قررت أن تخرج معه، ألا ترون معي أن هذه هي أفكار الحريات المنفلتة النابعة من الحركات النسائية؟

     بعد هذا التقديم أرجو من الكاتبة المسلمة القديرة نوال السباعي أن ترد على هؤلاء بشكل ادق وأعمق. 

  عبد القادر الحجازي عمان - الأردن

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 65

138

الثلاثاء 22-يونيو-1971

عالم الأطفال..  الأطفال الموهوبون

نشر في العدد 66

151

الثلاثاء 29-يونيو-1971

عالم الأطفال .. كرومويل