; الخلافات الزوجية العلاج بالتسامح (۲)- رسالة زوجية.. تعلوها وردتان! | مجلة المجتمع

العنوان الخلافات الزوجية العلاج بالتسامح (۲)- رسالة زوجية.. تعلوها وردتان!

الكاتب أ. د. سمير يونس

تاريخ النشر السبت 02-يناير-2010

مشاهدات 64

نشر في العدد 1883

نشر في الصفحة 57

السبت 02-يناير-2010

من الحياة

من المتوقع وجود مشكلات أو اختلافات بين أي زوجين، والفارق بين الحياة الزوجية المستقرة وبين الحياة الزوجية المضطربة، هو أن الأولى يسودها العفو والتسامح، أما الثانية فيسيطر عليها التسلط والتربص وتصيد الأخطاء.

في الأسبوع الماضي كتبت عن التسامح كعلاج للمشكلات الزوجية والأسرية فجاءتني رسالة عبر بريدي الإلكتروني رأيت أن أسجلها هنا للقراء، لعلها تكون درسًا مفيدًا في تحقيق السعادة الزوجية، وتكون بلسما لعلاج الأزمات الزوجية والأسرية وفيما يلي موجز للقصة الواردة في الرسالة الإلكترونية:

عاش الزوجان سعيدين، بيد أن الحياة الزوجية -كالأجواء الطبيعية- يعتريها بعض الغمام أو الرياح أو السحب التي تعكر صفو الجو الأسري والعلاقة الزوجية، جلس الزوج صباحًا على مائدة الإفطار التي أعدتها الزوجة وتركتها، شرع في تقشير بيضة وهو ينتظر زوجته لتشاركه الإفطار فلم تأت.. أمسك بكوب الحليب فوجده باردًا، حاول أن يتذوقه فلم يجد شهية له، وخاصة أنه صار باردًا، مما أفقده مذاقه، عاد الزوج مرة ثانية ليأكل البيضة فلم يستطع.. نظر إلى المطبخ مترقبًا قدوم زوجته لتشاركه طعام الإفطار مثل كل يوم، فإذا بها تخرج من المطبخ وبيدها الخبز، وضعته على مائدة الإفطار، وحاولت أن تجلس معه مثل كل يوم على الإفطار، ولكنها لم تستطع؛ لأنه أهانها بالأمس ولم يعتذر إليها أما هو فقد منعه عناده وكبرياؤه عن أن يعتذر إليها.. عادت الزوجة مرة ثانية إلى المطبخ وشغلت نفسها بتنظيف بعض أواني المطبخ وما هي إلا لحظات حتى سمعت صوت الباب وقد أغلق، وهنا أدركت أن زوجها خرج إلى العمل.. فعادت إلى مائدة الإفطار فوجدت الطعام كما هو، فالزوج لم يشرب الحليب ولم يكمل أكل البيضة.. فقالت في نفسها طبعًا تريد أن أقشر أنا لك البيضة، وأقطعها لك مثل كل يوم.. لكنك لا تستحق، لأنك لا تقدر معاملتي لك وصنيعي معك، وتهينني ولا تعتذر.

دخلت الزوجة غرفتها لتكمل نومها، فهي تستيقظ دائما قبل زوجها، توقظ أطفالها وتعد لهم طعامهم وحقائبهم حتى يذهبوا إلى مدارسهم ولا تزال كذلك حتى تودع زوجها وهو خارج إلى عمله، حاولت أن تنام دون جدوى سرحت بخيالها وتفكيرها في محاولة للوصول إلى منهج تعامل مع هذا الزوج الذي أهانها، ظلت تتوعده، سأفعل كذا وكذا ليدرك قيمتي.. لم تجد للنوم طعمًا، فنهضت وتوجهت صوب المائدة لتنظيفها وهي غاضبة حزينة، فإذا بها تجد وردتين، إحداهما بيضاء تليها وردة حمراء، وقد وضعت الوردتان فوق ورقة وكتب الزوج لزوجته في هذه الورقة بسم الله الرحمن الرحيم.. إلى أجمل وردة في حياتي، إلى زوجتي الحبيبة، إلى روحي وحبي الخالد.. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. حبيبتي.. كم كنت أتمنى أن تشاركيني الإفطار اليوم، فلما حرمت من ذلك لم أستطع أن أفطر في غيابك عني.. كم كنت أتمنى أن أرى ابتسامتك التي تودعينني بها صباح كل يوم قبل أن أخرج إلى عملي، فلما حرمت منها

خرجت وأنا حزين جدًا؛ لأنني لم أسعد بأجمل ابتسامة من أحب إنسانة مصدر سعادتي وينبوع حبي وشوقي.. إن ابتسامتك هذه تعطيني القوة، وتسعدني وتنعشني، وتكون بالنسبة لي زادا يصبرني على عناء العمل ومشكلاته، وتهبني الصمود والعزم وتشحذ همتي، زوجتي وحبيبتي، لقد نال الشيطان مني عندما أخطأت في حقك ولم أعتذر، وأراه أيضًا وسوس إليك؛ لأنه عدو لي ولك لكنه بدأ بي، لذا كان لزامًا على أن أبادر أنا بالاعتذار وكلي أمل أن تقبلي عذري وتسامحيني.

زوجتي الحبيبة عندما تأخرت علي ومكثت بالمطبخ وتركتني بمفردي على مائدة الإفطار، كنت أتمنى أن أنتصر على الشيطان فأقوم وأقبل جبينك وأعتذر إليك، لكنني أعترف أن الشيطان انتصر على مرة ثانية لما أعاقني عن الاعتذار إليك، ولن أسمح بأن ينتصر على بعد ذلك بإذن الله، والآن أشعر بحلاوة النصر عليه، لأنني أكتب إليك معتذرًا وكلي أمل أن تتعاوني معي لننتصر عليه معًا عندما تقبلين اعتذاري، فلعل الوردة البيضاء تبث إليك رسالتي في طلب العفو والتسامح وتحقيق الصفاء.. ولعل الوردة الحمراء تؤكد لك أنني باق على حبك للأبد ولن أستطيع العيش من دونه، ولعل حروفي هذه التي كتبتها على الورقة تفتح لنا صفحة جديدة لنتعاهد معًا على إبقاء الحب بيننا.. فهل تقبلين اعتذاري لننتصر معا على الشيطان؟!

اغرورقت عينا الزوجة بدموع الحب واحتضنت الورقة وقبلتها، وهي تبكي وتردد سامحني أنت يا زوجي الحبيب، ثم انطلقت كالنحلة؛ فأعدت طعام الغداء الذي يحبه زوجها وزينت بيتها حتى انقلب بستانًا جميلًا تزينه الورود والشموع، ويعطره البخور والروائح الجذابة، واستقبلت زوجها في أبهى زينة لها، وما إن دخل الزوج إلا واستقبل كل منهما الآخر بالابتسامة المنعشة والأحضان الدافئة، ولسان حال كل منهما ينطق بالود والمحبة والصفاء والرضا!

تلك دعوة لكل زوج وزوجة أن يجربا زراعة السعادة الزوجية، وحل المشكلات الزوجية والأسرية برسائل الاعتذار الصادقة المعطرة بالورود المعبرة.

الرابط المختصر :