; الخمر بين الطب والفقه.. الحلقة 4 | مجلة المجتمع

العنوان الخمر بين الطب والفقه.. الحلقة 4

الكاتب د. محمد علي البار

تاريخ النشر الثلاثاء 27-مايو-1975

مشاهدات 115

نشر في العدد 251

نشر في الصفحة 45

الثلاثاء 27-مايو-1975

الحلقة 4 الخمر بين الطب والفقه الكحول الميثيلي أو كحول نشارة الخشب METHYL ALCOHOL وهناك أنواع أخرى من الكحول كالكحول الميثيلي «كحول الخشب» ويوجد في الأنواع الرديئة من الخمور والتي يتعاطاها المدمنون عندما لا يجدون في حوزتهم ما يكفي لشراب الخمور الباهظة أو يشربها المدمن عندما تتحطم كل القيم في ذهنه. كما تشرب سرًا في البلاد التي تمنع فيها الخمور، وقد شربت بكثرة عندما قامت الولايات المتحدة بمنع شرب الخمور وتكونت عندئذ عصابات آل كابوني الشهيرة وعصابات بيع الخمر الرديئة، وقد رأينا نحن عدة حالات تسمم من الكحول الميثيلي وكثيرًا ما يصاب المريض بزغللة في الرؤية تنتهي سريعًا بالعمى الكامل (1) كما أن كثيرًا من هذه الحالات لم يمكن إنقاذها وكان سبب الوفاة في جميع الحالات التي لم يمكن إنقاذها هو هبوط القلب HEART FAILURE نتيجة تسمم عضلة القلب بالكحول الميثيلي. يتحول الكحول الميثيلي في الدم إلى فورمالدهيد ثم إلى حامض المثليك FORMIC ACID وتزداد بذلك حموضة الدم، ويحتاج العلاج إلى بيكربونات الصوديوم. كذلك توجد أنواع أخرى من الكحول وهي الكحول الأميلي والبروبيلي AMYL AND PROPYL ALCOHOLS وهما أشد خطرًا من الكحولين السابقين. وتوجد في الخمور الرخيصة مثل الاسبنث ABSINTH مادة تسبب الصرع والتشنجات هي مادة التوجوك THUJONE وما أكثر ما تسبب هذه السموم الناقعة من أدواء وبيلة. وهي كما قال الصادق المصدوق داء ولیست دواء، وسيأتي معنا في الحلقات القادمة المزيد من التفصيل حول الخمر وكل جهاز من أجهزة الجسم وكيف تنقل به الخمر. ملحوظة: يوجد الكحول الميثيلي في الكحول المصنوع من نشارة الخشب وذلك إضافة الخميرة والماء إليه ويوجد هذا الكحول في مزيل الطلاء «البوية، والورنيش» الطلاء. وظائف الجهاز العصبي: لا بد لنا من عرض موجز سريع للجهاز العصبي قبل أن نفصل في الأمراض التي تصيب الجهاز العصبي نتيجة شرب الخمور.. الجهاز العصبي هو أثمن ما خلق الله للإنسان. وهو عبارة عن الجهاز الذي يسيطر على أجهزة الجسم الأخرى لضبط وتكييف العمليات الحيوية المختلفة الضرورية للحياة بانتظام وتآلف تام،، فيقوم كل عضو بما وضع له وخصص به في الوقت المناسب، ويشمل هذا الجهاز العجيب مجموعتين أساسيتين، الأولى: المجموعة المركزية: وهي تتألف من المخ الذي يرتفع به الإنسان إلى عالم الفكر والروية وبه مناط المسئولية.. وبه مراكز الحركة والإحساس والسمع والإبصار والنطق والكتابة والكلام.. كما أن به مراكز جمع المعلومات والفهم والإدراك، ولأهميته القصوى جعله الله محروسًا بعظام من كل جهة هي عظام الجمجمة عددها اثنان وعشرون عظما متصلة اتصالًا وثيقاً محكمًا بالتداريز، بحيث تحرس المخ من كل جهة.. وليس بها سوى ثقوب صغيرة لخروج الأعصاب المخية من المخ إلى مقرها ومثواها في الوجه والجسم وثقوب صغيرة لدخول الأوعية الدموية لتغذية المخ.. كما أن ثقبًا كبيرًا يدعى العصب المركزي العظيم في قاع الجمجمة، حيث يتصل المخ بالنخاع الشوكي الموجود بداخل القناة الفقرية والمحروس بالممرات المبتدئة بالعنق والمنتهية بالعصعص في أسفل الظهر. ولقد جعل الله للمخ والنخاع الشوكي طبقة أخرى حارسة بعد طبقة العظام الصلبة هي: الأم الجافة وهي من ألياف دموية.. ثم بعدها الأم العنكبوتية والأم الحنون وهي قشرة رقيقة متصلة بالمخ والنخاع الشوكي، وبين الأم العنكبوتية والأم الحنون يجري سائل يفرز في المخ ويجري في القنوات حتى يصل بين الأم العنكبوتية والأم الحنون.. ويكون ذلك السائل المخ – شوكي واقيًا للمخ والنخاع الشوكي من الهزات والصدمات ويكون كالفراش الوبر لهما «للمخ والنخاع الشوكي» يقيهما شر الهزات المفاجئة والصدمات الطارئة والحركات العنيفة. المجموعة الثانية: وتدعى الجهار العصبي الفرعي. وتشمل الألياف العصبية وعقدها المختلفة وجميعها متفرعة إما من المخ أو من النخاع الشوكي، فالأعصاب المخية هي اثنا عشر عصبًا على كل جانب أي «أربعة وعشرون عصبًا في مجموعها»، وهي أعصاب خارجة من المخ إلى الوجه والجسم، وبيانها كالتالي: 1.العصب المخي الأول: وهو العصب الشمي الخاص بحاسة الشم. 2.العصب المخي الثاني: وهو العصب المبصري الخاص بحاسة الإبصار. 3.العصب المخي الثالث: وهو محرك لمعظم عضلات مقلة العين. 4.العصب المخي الرابع: وهو محرك للعضلة المنحرفة العليا بمقلة العين. 5.العصب المخي الخامس: ويعرف بالعصب ذي الرؤوس الثلاثة. وينقل الإحساس من الوجه والجبهة وفروة الرأس والأسنان ومحرك أيضًا لبعض عضلات المضغ. 6.العصب المخي السادس: محرك للعضلة المستقيمة الوحشية بمقلة العين. 7.العصب المخي السابع: ويعرف بالعصب الوجهي وهو المحرك لعضلات الوجه والشفاه كما يحمل أليافًا خاصة بحاسة التذوق للسان. 8.العصب المخي الثامن: وهو مكون من شقين سمعي وهو خاص بحاسة السمع والاتزان، وهو خاص بحفظ اتزان الجسم أثناء المشي أو الالتفاف أو الصعود أو الهبوط.. ويتعاون في ذلك مع المخيخ. 9. العصب المخي التاسع: ويعرف بالعصب اللساني البلعومي ويحمل الأحاسيس من الجزء الخلفي للسان والبلعوم كما يغذي عضلات البلعوم. 10.العصب المخي العاشر: ويعرف بالعصب الحائر أو العصب الرئوي – المعدي وهو يهدئ ضربات القلب ويبطئها بعد إسراعها، ويغذي القصبة الهوائية والشعب الهوائية ويسبب ضيقها إذا زاد التأثير عن حده.. كما أنه يغذي الرئتين والجهاز الهضمي من المريء فالمعدة فالأمعاء.. ويزيد من إفراز المواد الهاضمة ويزيد من حركة عضلات المريء والمعدة والأمعاء، والعصب العاشر يتبع المجموعة الذاتية أي اللا إرادية التي سنتحدث عنها بإيجاز شديد فيما بعد. (2) 11.العصب المخي الحادي عشر: ويسمى العصب المساعد ويشترك مع العصب العاشر في عمله، ويغذي عضلات في العنق وفوق الكتف. 12 – العصب الثاني عشر: ويسمى «العصب تحت اللسان وهو يغذي عضلات اللسان ولولاه لفقدنا القدرة على النطق والأكل. وهذا القدر يكفي عن الأعصاب المخية أما الأعصاب النخاعية الشوكية فهي واحد وثلاثون عصبًا من كل جانب «أي اثنان وستون عصبًا للجسم الإنساني». وتخرج هذه الأعصاب من النخاع الشوكي وتسير عبر خروج صغيرة بين الفقرات ثم توزع على الجسم الإنساني بأكمله ما عدا مناطق توزيع الأعصاب المخية التي ذكرناها آنفًا، وتعرف الأعصاب الثمانية الأولى بالأعصاب الشوكية العنقية لأنها تمر انظر الصورة رقم ٢ بين الفقار العنقية وتعرف الأعصاب التي تمر بين الفقار الظهرية بالأعصاب الظهرية وعددها اثنا عشر في كل جانب. تليها خمسة أعصاب قطنية لأنها تخرج بين الفقار القطنية ثم تليها الأعصاب العجزية وعددها خمسة من كل ناحية وآخرها العصب العصعصي لأنه يخرج من العصعص. وكل عصب شوكي يحمل الأحاسيس من الجلد كالألم والبرودة والحرارة واللمس أو ما تحت الجلد من الإحساس بالوزن وينقل هذه الأحاسيس إلى النخاع الشوكي، ومن ثم في مسارات عجيبة رائعة إلى المخ كما ينقل العصب الشوكي أوامره من النخاع الشوكي تلقاها من المخ إلى العضلات بالانقباض فتنقبض وبالانبساط فتنبسط، وبذلك نتمكن من الحركة، ولولا ذلك لما استطعنا أن نحرك أنملة من أناملنا ولا أصبعًا من أصابعنا ولما استطعنا مشيًا ولا وقوفًا ولما استطعنا حراكًا ولا جيئة ولا ذهابًا ولما استطاع الفرد فينا أن يرفع إلى شفتيه بكأس ماء وما هو ببالغه فسبحان البديع الصنع الذي أتقن صنع كل شيء خلقه وقدره تقديرًا. وليس الأمر متروكًا لأي عصب يغذي أي عضلة ولا لكل عصب ينقل الأحاسيس من أي جهة شاء، وإنما هي خرائط دقيقة ونظام باهر رائع فالأعصاب العنقية مختصة بالعنق والكتف والعضد والذراع والساعد واليد والأنامل، ويتخصص كل عصب في نقل الأحاسيس من مكان معين لا يحيد عنه كما يتخصص كل عصب في أمر مجموعة معينة من العضلات بالانقباض أو الانبساط حتى يتم تحريك الذراع أو الساعد أو اليد أوالأنامل، و المتأمل في ذلك ينبهر من دقة النظام ودقة التنفيذ ودقة التناسق بين هذه الأعصاب بعضها وبعض وبين هذه الأعصاب والعضلات وبين هذه الأعصاب والنخاع الشوكي وبينها وبين المخ. إذا أراد الواحد منا أن يتناول قلمًا ويكتب فالأمر سهل هين بالنسبة له وما درى أن ذلك يشمل ملايين العمليات الدقيقة الرهيبة البديعة الصنع الرائعة النظم والتنسيق. ويحتاج ذلك إلى أوامر من مناطق الإرادة بالمخ إلى مناطق الحركة فترسل الإشارات بسرعة رهيبة إلى الأعصاب التي تنقل الأوامر من المخ إلى النخاع الشوكي فينفذ النخاع الشوكي الأوامر بدقة متناهية فتنبسط عضلات وتنقبض أخرى في حركات بديعة متناسقة وتأتي الأوامر المساعدة من المخيخ تحفظ الاتزان وكذلك تأتي الأوامر من النويات الغائرة في داخل المخ. وتتجاوب الأصداء بحركة رشيقة هي حركة القلم بالكتابة أو حركة اليد والأنامل تمتد إلى الكأس فترفعه إلى الشفاه فترشف رشفة أو رشفتين ولو تتبعنا أمر هذه الرشفة لهالنا ما نری: تتحرك عضلات الوجه والشفاة بأوامر محمولة على العصب الوجهي «العصب المخي السابع» كما تتحرك لذلك عضلات اللسان التي يغذيها المخي الثاني عشر كما تتحرك عضلات البلعوم التي يغذيها العصب الحادي عشر ولا تصل إلى المعدة إلا بعد عمليات هائلة دقيقة بديعة يغذيها العصب العاشر. إنها تنبئنا عن الخالق المدبر البديع الصنع الذي أتقن كل شيء خلقه وقدره تقديرًا. وجعله في غاية الحكمة والخبرة والعلم والقدرة ليدلنا على الحكيم الخبير والعليم القدير سبحانه ما أعلى شأنه وما أعظم صفاته وما أكثر نعمه وما أقل شكرنا وما أكثر جحودنا وعصياننا. ولا نزيد تفصيلًا وإنما هي لمحة تكفي من كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد.
الرابط المختصر :