العنوان الداعية الكبير محمد اليعقوبي: النظام يجني عواقب كبت الحريات ومنع العلماء من الكلام أربعين عاما !
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 30-يوليو-2011
مشاهدات 76
نشر في العدد 1963
نشر في الصفحة 54
السبت 30-يوليو-2011
- طالبت الرئيس بوقف المجازر وحذرت من الظلم والبغي والطغيان ففوجئت بـ ٥٠٠ من عناصر الأمن ترابض داخل المسجد بالعصي والهروات
- عندما قال مفتي سورية أحمد حسون أمام وفد أمريكي : لو أمرني محمد بالكفر بموسى وعيسى لكفرت بمحمد.. رددت عليه بقوة وطالبته بالاستقالة، فتم منعي من الخطابة عاما ونصف العام
- خطبتي قبل شهرين كانت قاصمة الظهر التي أخرجتني من سورية حيث تكلمت عما يجرى في السجون.. وعن سياسة الجيش الظالمة
ظل يخطب في مساجد دمشق منذ بداية الثمانينيات إلى التسعينيات، وعندما تعرض البعض لمضايقات الأمنية، قدم استقالته من الخطابة وتفرغ للدعوة إلى الله سبحانه وتعالى في بلاد العالم، حيث يتحدث الإنجليزية بطلاقة، فضلاً عن السويدية والألمانية والفرنسية، فقد زار أوروبا، ودخل بريطانيا ٥٠ مرة، والولايات المتحدة ٢٥ مرة وهو مصنف في الأردن بين ٥٠٠ شخصية الأكثر تأثيراً في العالم.
يقول: ما زال تدريس العلوم الشرعية بواسطة المشايخ وداخل المسجد الأموي حيث يوجد ١٥ من كبار العلماء يدرسون العقيدة والحديث النبوي الشريف، وتفسير القرآن الكريم وأصول الفقه والقواعد الفقهية، ذلك رغم التضييق الشديد والصعوبات الأمنية من قبل أجهزة المخابرات التي تقوم بتسجيل تلك الدروس وفحص محتوياتها دائما..
يقول الشيخ: إنه كان يحصل على موافقات أمنية بدروسه في الجامع الأموي بصعوبة بالغة. كان إمام وخطيب جامع الحسن بمنطقة أبو رمانة في دمشق القريب من بيت الرئيس وبالقرب من قيادة الأركان، وقيادة القوات الجوية، وحي السفارات وفندق ميريديان، وقد تم استدعاؤه من قبل الأمن خمس مرات. .
سألته بأي تهمة كان يتم الاستدعاء ؟
- مرة عندما خطبت بمناسبة عيد الميلاد وعدم جواز الاحتفال بهذا العيد فتم استدعائي ثم خطبت عن الرشوة، وعن مافيا إدارة المرور وغيرها من الموضوعات التي يعتبرها النظام نوعا من التدخل في السياسة، وإثارة الفتنة ومرة رددت على مفتي سورية أحمد حسون في خطبة شهيرة موجودة على الإنترنت. سمعها ما يقارب ٥٥ ألفا في خطبة الجمعة وكان عنوانها الحوار بين الأديان، حيث رددت على المفتي حين تحدث في حق النبي صلى الله عليه وسلم أمام وفد من الأمريكيين، وكان الحديث فيه إساءة إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، إذ قال: لو أمرني محمد بالكفر بموسى وعيسى لكفرت بمحمد . وهذا المفتي يقف وراء الماسونية والحوار مع الأديان، لدرجة أن نراه يتمسك بالنصرانية أشد من النصارى أنفسهم، فرددت عليه رداً مفحماً بفضل الله عز وجل، وطالبته بالاستقالة، فتمت إقالتي أنا من الخطابة قبل الثورة بعام ونصف العام.
وبعد ضغط شديد من قبل علماء العالم الإسلامي، وضغط شعبي واسع، عدت إلى الخطابة وبيان الحق وانتقاد النظام، ومحاولة الإصلاح قدر المستطاع. وعندما نشبت الثورة في سورية ألقيت خطبة عن ضرورة التحرر من القتل والظلم وما إلى ذلك وكل الخطب موجودة على اليوتيوب وفي إحدى الخطب طالبت الرئيس وقف القتل ووقف المجازر، وحذرت من الظلم والبغي والطغيان، فجاءتني تهديدات أمنية، وفوجئت بمجيء نحو ٥٠٠ من عناصر الأمن إلى المسجد ومعهم العصي والهروات وهددوا في حال الكلام بضرب المصلين، وبالمناسبة فعناصر هؤلاء هم الذين يهتفون بالروح بالدم نفديك يا بشار، وإذا هتف واحد من الناس: تعيش درعا أو يسقط النظام، ينهالون عليه ضرباً.
- اليوم.. هل ترى أن تلك السياسة أفلحت؟
لا بالطبع .. فالنظام الآن يجني عواقب منع العلماء من الكلام وكبت الحريات لمدة أربعين سنة حيث كنا نحاسب على الكلمة وكان الذي يتجرأ على الكلام كالذي يلقي بنفسه إلى الموت، ومع كل ذلك فإن بعض الخطباء تجرأ وأنا واحد من الذين وفقهم الله تعالى لهذا الأمر.
كيف تعاملت في خطبك مع الثورات العربية قبل ثورة سورية؟
- عندما قامت ثورتا تونس ومصر، تكلمت بما ينبغي، وقلت: هبت رياح التغيير من تونس إلى مصر، ونرجو أن تهب إلى بلاد الشام.
كيف تم منعك من الخطابة وخروجك من سورية ؟
- منذ شهرين خطبت خطبة كانت قاصمة الظهر، حيث تكلمت في كل شيء... عن المعتقلين وما يحدث في السجون، وعن المبعدين وعن سياسة الجيش الظالمة، فصدر قرار بمنعي من الخطابة والتدريس، وعلى إثر ذلك مكثت أسبوعين في الشام ثم خرجت من سورية ومازلت حتى اليوم خارجها. وسافرت إلى مصر، وخطبت فيها خطبة جمعة وهنأت أهلها على نجاح الثورة، وعلى تخلصهم من الطاغية وسألت الله تعالى كما نصر أهل مصر على الظلم والطاغية، أن ينصر أهل الشام على الظلم والطاغية، وللأسف فإن بعض مسؤولي الأزهر لم تعجبه هذه النغمة فصدر قرار بمنع خطبة الجمعة الثانية. ثم التقيت بعد ذلك شيخ الأزهر وشكوت فقال لي: إن البلد بلدك، وأي دروس أو خطب ستلبي لك، لكني غادرت مصر إلى تركيا حتى يقضي الله أمراً كان مفعولاً.
هل هناك علماء في سورية مازالوا ينتقدون النظام؟
- هناك شيخ القراء كريم راجح، وعمره يتجاوز 90 عاما، هذا العالم يجهر بالحق بالحدود المتاحة وتخرج المظاهرات من المسجد الذي يخطب فيه، ولذلك فهو يتعرض لمضايقات بشكل واسع، وهناك علماء آخرون نسأل الله لهم الثبات .
الإعلامية فاطمة الزهراء عن دور المرأة في الثورة:
نساء يشاركن أبناءهن وأزواجهن في الثورة
بما أنني أعيش في الخارج، أتكلم عن نفسي إذ أحاول دعم الثورة أنا ومجموعة من زميلاتي الفتيات من حولي وكذلك مجموعة من النساء، فقد قمنا بتنظيم مهرجان للتوعية الوطنية، وضحنا من خلاله الدور الذي يجب أن تقوم به المرأة في الثورة ودورها في توعية الناس وكيفية دعم أبنائنا وبناتنا في الداخل فالله سبحانه وتعالى لن يمنحنا النصر إلا إذا كانت الخطوة الأولى من عندنا نحن.
وتؤكد: نحن على يقين تام أن النصر لا يتحقق إلا بأسباب من السماء وأسباب من الأرض، ولذلك فنحن نستجدي أسباب السماء بالذكر والدعاء ومنذ قيام الثورة المصرية حتى اليوم أخصص مع أصدقائي ليلة لقيام جماعي كل أسبوع في المنزل من بعد منتصف الليل حتى صلاة الفجر .
وعن التواصل مع الداخل السوري قالت: ما نعلمه عن الداخل فإن المرأة تقوم هناك بأدوار متعددة كالمشاركة في التمريض والتطبيب وإيواء المطلوبين، والدفع بالرجال إلى المظاهرات. وكون المرأة تحض زوجها وابنها وأباها وأخاها على الخروج للمشاركة في الثورة فتلك تعد من أكبر التضحيات.
وقالت: أعرف صديقة لي تقيم بالسعودية وتتواصل مع ابنها في داخل سورية حيث يدرس بالمرحلة الجامعية وتحضه على المشاركة في المظاهرات من أجل المشاركة في التغيير وعن إصرار الأطفال على المشاركة رغم ما يتعرض له بعضهم من قهر وتعذيب في المعتقلات، قالت الأطفال جزء لا يتجزأ من تربية المرأة، ولا شك أن خلف هذا الطفل امرأة عظيمة، ولولا أنه رأى والديه بهذا الحماس وبهذه الحمية وبهذا الاندفاع نحو غاية نبيلة ما شارك، وقد التقيت بالعمرة إحدى السوريات وأخبرتني أنها كانت خائفة جداً من مشاركة ولديها في الثورة ( الكبير ١٧ عاما، والصغير ١٢ عاما ) ومنعتهما من الخروج من المنزل حتى أنها كانت تتفقدهم مرارا في الليل وهم نائمون خوفا من خروجهما خلسة والمشاركة في الثورة، وفي أحد الأيام تمت محاصرة الحارة التي تقطن فيها، واقتحموا العمائر للبحث عن الثوار، وكانت تلك المرأة في غاية الثقة لأن أولادها لم يشاركوا في الثورة، ولا يوجد ما تخاف عليه في بيتها أن يعثروا عليه ولكن القوة المقتحمة كان لا بد أن تخرج بشيء حتى تنال رضا القيادة ففتحوا التلفاز وقلبوا القنوات فوجدوا قناتي الجزيرة والعربية فقامت القوة بالقبض على الولدين بتهمة مشاهدة الجزيرة والعربية لمدة ثلاثة أيام تقول تلك السيدة، بعد ذلك الموقف أطلقت العنان لأبنائي للمشاركة في الثورة .
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل