العنوان الداعية المبارك
الكاتب د.عبدالحميد البلالي
تاريخ النشر الأربعاء 02-يونيو-1993
مشاهدات 21
نشر في العدد 1052
نشر في الصفحة 48
الأربعاء 02-يونيو-1993
الداعية المبارك
(إعداد: عبد الحميد البلالي)
إن البركة هي الزيادة والنماء والدعوة إلى الله -تعالى- تكسب الإنسان
المنتمي لها بركة في الدنيا والآخرة، فكما أن هناك أماكن مباركة وأوقات مباركة
وأشياء مباركة، فكذلك الداعية مبارك إذا رفع لواء الدعوة في حياته، يكون مباركًا
في دنياه وأخراه.
الأماكن المباركة:
من
الأماكن المباركة مكة المكرمة؛ فقد أخبر الله -تعالى- عنها: (إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ
مُبَارَكًا) (آل عمران: 96) وكذلك المدينة المنورة لقول النبي -صلى الله
عليه وسلم- اللهم بارك لنا في مدينتنا رواه مسلم، وكذلك المسجد الأقصى لقول الله
-تعالى- (سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ
لَيْلًا مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي
بَارَكْنَا حَوْلَهُ) (الإسراء: 1) فهذه هي الأماكن المباركة.
الأوقات المباركة:
كما أن
هناك أماكن مباركة، فكذلك هناك أوقات مباركة، مثل: «وقت البكور» فقد قال رسول الله
-صلى الله عليه وسلم-: «بورك لأمتي في بكورها»، وكان صخر الغامدي -رضي الله عنه-
تاجرًا، فكان يبعث تجارته أول النهار، فأثرى وكثر ماله، كما أنه من الأوقات
المباركة الثلث الأخير من الليل، وكذلك ليلة القدر لقول الله -تعالى-: (إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُّبَارَكَةٍ ۚ إِنَّا
كُنَّا مُنذِرِينَ) (الدخان: 3).
الأخلاق المباركة:
إن
هناك أخلاقًا إن تحلى بها المسلم -يبارك الله تعالى- في رزقه وعمره وحياته، فعن
عائشة -رضي الله عنها- قالت قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «صلة الرحم، وحسن
الخلق، وحسن الجوار يعمرن الديار، ويزدن في الأعمار»، فالناس يفكرون في المباني
لزيادة العمران، والنبي -عليه السلام- يوجهنا إلى الأخلاق، فمن حسن خلقه؛ بارك
الله له، وبارك فيه.
الداعية المبارك:
إن
الحركة الإسلامية اليوم بحاجة إلى ذلك الداعية المبارك، والذي يكون سببًا لتقدمها
وتميزها وقوة تحركها، إن الحركة اليوم بحاجة إلى دعاة يحملونها، ويتقدمون في سبيل
الله من أجلها، لا أن يكونوا عائقًا لها فتحملهم هي، إن الداعية المبارك هو ذلك
الداعي الذي يؤثر حيثما كان، وحيثما حل إن تكلم، أو عمل، أو دعا، أو وجه فلأعماله
بركة. ومن مظاهر بركته أنك ترى أعمالًا كثيرة ومؤثرة وعند التحقيق فيها تجد أنها
قد صدرت من رجل، ولكنه ليس كالرجال، إنما هو رجل بأمة مبارك حيثما كان، وحيثما
عمل، ولهذا قال عيسى -عليه السلام- في دعائه المشهور في سورة مريم (وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنتُ) (سورة مريم: 31)
ونحن نقولها اليوم: إلهنا اجعلنا مباركين حيثما كنا. فقد ورد بالأثر: «إنما
تنصرون بضعفائكم» فليست القوة والعظمة هي معيار البركة، وإنما قد تنصر الدعوة
بضعفائها؛ لأن فيهم البركة، فنسأل الله -تبارك وتعالى- أن يبارك لنا في أعمالنا
وأقوالنا وأموالنا وأهلنا، هو ولي ذلك والقادر عليه.
اقرأ أيضا:
الرابط المختصر :
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل