; عظماء منسيون.. الداعية والأديب الجزائري محمد البشير الإبراهيمي (١٣٠٦- ١٣٨٥ه- ١٨٨٩- ١٩٦٥م) | مجلة المجتمع

العنوان عظماء منسيون.. الداعية والأديب الجزائري محمد البشير الإبراهيمي (١٣٠٦- ١٣٨٥ه- ١٨٨٩- ١٩٦٥م)

الكاتب د. محمد بن موسى الشريف

تاريخ النشر السبت 13-يونيو-2009

مشاهدات 184

نشر في العدد 1856

نشر في الصفحة 36

السبت 13-يونيو-2009

· من مواليد «سطيف» من أعمال «قسنطينة» لأسرة من آل البيت وينتهي نسبة إلى الأدارسة.

· عرف بنبوغ عجيب في سن مبكرة وفي العشرين رحل إلى مصر لطلب العلم والتقى شوقي وحافظ إبراهيم.

· أسس مع ابن باديس جمعية علماء المسلمين ونشط في تدريس الطلاب والالتقاء بالعامة في زيارات القري.

· رفض مشيخة الأزهر وعين عضوًا في مجمع اللغة في القاهرة ودمشق وترأس جمعية العلماء الجزائريين.

· التقى شيخ الجزائر عبد الحميد بن باديس للمرة الأولى في المدينة المنورة وكان ذلك نقطة التحول في حياته.

· في ١٩٤٨ م شارك في تأسيس «جمعية إعانة فلسطين» التي أرسلت ١٠٠ مجاهد وجمعت ٩ ملايين.

من حق الجزائريين أن يفخروا برجلين: أحدهما قد ذهب بالشهرة وعرفه الناس وهو الشيخ عبد الحميد بن باديس والآخر قد طوي في ثنايا الاستتار فلم يعد يعرفه إلا قليل من الناس وهو البشير الإبراهيمي هذا وقد ابتدأ الجهاد معاً، وضمتهما مسيرة واحدة لكن الله تعالى كتب الشهرة لابن باديس وكتب الأجر لهما معا، إن شاء الله تعالى.

 مولده ونشأته : ولد الشيخ محمد بن بشير بن عمر الإبراهيمي سنة ١٣٠٦هـ / ١٨٨٩م في سطيف من أعمال قسنطينة. من أسرة من آل بيت رسول الله ﷺ وينتهي نسبه إلى الأدارسة.

تعهده عمه العالم محمد المكي الإبراهيمي منذ صغره بالدراسة والنهل من الكتب الشرعية واللغوية وسائر العلوم وكان يُعنى به حتى في أوقات الترويح عن النفس فكان يقول عنه: إنه لم يكن يخليني من التلقين العلمي حتى حين كنت أخرج معه في طريق الفسحة والراحة، ولما مات عمه ناب عنه في التدريس وعمره قرابة أربع عشرة سنة !! وهذا نبوغ عجيب وسن مبكرة للتصدر، وظل على ذلك حتى بلغ العشرين فرأى أن يشد الرحال إلى مصر لطلب العلم فمكث فيها ثلاثة أشهر تردد أثناءها على دروس العلماء، والتقى الشاعرين أحمد شوقي، وحافظ إبراهيم، ثم شد الرحال إلى المدينة النبوية المنورة على ساكنها أفضل الصلاة والسلام للقاء والده الذي هاجر إليها سنة ۱۹۰۸م فرارا من ظلم الفرنسيين فوصلها سنة ۱۹۱۱م بالقطار، ولقي هناك العلماء، لكن لم يعجبه حال أكثرهم، وقال: طفت بحلق العلم في الحرم النبوي كثيرًا فلم يرق لي شيء منها، و «إنما هي غثاء يلقيه رهط ليس له من العلم والتحقيق شيء»، لكنه سر بعالمين هما: حسين أحمد الهندي، والشيخ عبد العزيز الوزير التونسي وفي المدينة المنورة شارك الشيخ في الحياة العامة وعبر عن ذلك بقوله :

«هذا الطور هو الذي تفتح فيه ذهني الأعمال عامة، فشاركت برأيي في الآراء المختلفة بالسياسة العامة بالدولة العثمانية وعلاقة العرب بها، وفي الإصلاح العلمي بالحرم المدني، وباشرت هذا الأخير بنفسي مع ثلة من الطلبة الشبان المتنورين، وقد كاد أن ينجح لولا أن فاجأتنا الحرب العالمية الأولى، وثورة الشريف حسين ابن علي التي كنت من المقاومين لها بقلمي ولساني، ثم كانت هي السبب في إجلاء سكان المدينة إلى الشام والأناضول».

نقطة تحول

لكن نقطة التحول في حياته هي لقائه بشيخ الجزائر وكبيرها عبد الحميد بن باديس الذي كان يزور المدينة النبوية المنورة آنذاك، وكان لقاؤهما للمرة الأولى، فتجاذبا الحديث عن الجزائر وكيفية إخراجها من محنتها وابتلائها بالمستخرب الفرنسي، وقد قال البشير موضحًا ما كان يجري بينهما من حديث:

»كنا نؤدي فريضة العشاء الأخيرة كل ليلة في المسجد النبوي ونخرج إلى منزلي فأسمر مع الشيخ ابن باديس منفردين إلى آخر الليل حين يفتح المسجد فندخل مع أول داخل لصلاة الصبح، ثم تفترق إلى الليلة الثانية إلى نهاية الثلاثة أشهر التي أقامها الشيخ بالمدينة المنورة. وكانت هذه الأسمار المتواصلة كلها تدبيرا للوسائل التي تنهض بها الجزائر، ووضع البرامج المفضلة لتلك النهضات الشاملة التي كانت كلها صورا ذهنية تتراءى في مخيلتنا، وصحبها من حسن النية وتوفيق الله ما حققها في الخارج بعد بضع عشرة سنة، وأشهد الله على أن تلك الليالي من سنة ١٩١٣م هي التي وضعت فيها الأسس الأولى الجمعية علماء المسلمين الجزائريين التي لم تبرز للوجود إلا في سنة ۱۹۳۱م»، فانظروا إلى هذه الهمة العالية في السهر على مصالح المسلمين، وتفقد شؤونهم والتخطيط لإصلاح أحوالهم، وقد عاد ابن باديس إلى الجزائر قبل عودة البشير بسبع سنوات، فكان له قصب السبق في نشر التعليم الإسلامي والعربي في الجزائر وإعداد النواة التي أسست فيما بعد جمعية علماء المسلمين الجزائريين.

ترحيله من المدينة

وبقي الإبراهيمي في المدينة النبوية المنورة إلى سنة ١٩١٧م، ثم خرج منها قسرًا حين أمرت الحكومة العثمانية بترحيل سكان المدينة عنها، وهو ما عرف في التاريخ به سفر برلك، وذلك بسبب اشتداد ثورة الشريف الحسين بن علي زمن الحرب العالمية الأولى فقادر الإبراهيمي وأسرته المدينة إلى دمشق التي دخلها شتاء سنة ١٩١٧م. واختلط بعلمائها وكبرائها فكان كما قال: لا نفترق من اجتماع إلا على موعد لاجتماع، ودرس الحديث والتفسير تحت قبة النسر الشهيرة في الجامع الأموي، وكان يملي الحديث من حفظه بإسناده ثم يكر عليه بالشرح، وجذب الناس إليه بطريقته وسمته. ودرس في مكتب عنبر وهو أول ثانوية في سورية، وكان ينتخب لها أحسن الأساتذة وأبرز العلماء، وقد تأثر به الطلبة، وكان منهم د جميل صليبا الذي قال: أعجبنا بسعة علمه، وقوة ذاكرته، واستقامة منهجه لأنه كان يملي علينا قصائد المتنبي، والبحتري وأبي تمام، من حفظه من أول القصيدة إلى آخرها، ويقرب معانيها منا بالتفسير المحكم. والشرح الدقيق، والتعليل الأدبي الجميل، حتى ولد في نفوسنا حب اللغة العربية وآدابها»، وكان يغشى الندوات العلمية والمجالس الأدبية وكان الحاضرون يحبونه لأنه كان متواضعًا حسن الطوية، فكها مع الخاصة، يُسمعهم نوادر الأعراب وقصصهم، وقد قال البشير عن أيامه في دمشق:

«أشهد صادقا أنها هي الواحة الخضراء في حياتي المجدبة، وأنها هي الجزء العامر في عمري الغامر، وأنني كنت فيها أقر عينا وأسعد حالًا».

وقد تزوج في دمشق في سن التاسعة والعشرين بفتاة تونسية من أصل تركي، كانت أسرتها قد خرجت من المدينة زمن خروج الإبراهيمي وأسرته وانجب الشيخ منها ولدًا ذكرًا لم يلبث أن مات، وقد انجب في الجزائر بعدما عاد إليها محمدًا، وأحمد وينتين وفي دمشق دفن أباه وابته وحماء في مقبرة الدحداح، وفي هذا يقول دويا تربة الدحداح بوركت من تربة لا يذوق الغريب فيها مرارة الغربة وما زلت مسقطًا ترحمات الله إنني أودعت تراك أعز الناس علي أبي وابني وحدي وأولادي فاحفظي الودائع إلى يوم تجرى الصنائع..»

عودته للجزائر

ولما عاد البشير إلى الجزائر سنة ۱۹۲۰م التقى ابن باديس واتفقا على بدء العمل، وكان ابن باديس مستقرًا في أقصى الشرق الجزائري في قسنطينة والبشير في وهران في الغرب الجزائري، وهكذا اكتنف العالمان الكبيران الجزائر من طرفيها وابتدأ العمل الجاد لتكوين نواة جمعية علماء المسلمين الجزائريين، ثم أثر البشير أن ينتقل إلى تلمسان، وهي قريبة من وهران لكن تلمسان أصغر منها وأهدأ. وهناك أخذ الشيخ البشير في تدريس الطلاب والالتقاء بالعامة في زيارات يعقدها يوم الجمعة في قرى وبلدات ذلك الإقليم، ولم تنقطع صلته بأخيه ابن باديس على بعد المسافة بينهما وصعوبة وسائل المواصلات آنذاك، وقد قال البشير: في هذه الفترة – ١٩٢٠ إلى ١٩٣٠م – كانت الصلة بيني وبين ابن باديس قوية، وكنا نتلاقي كل أسبوعين أو في كل شهر على الأكثر يزورني في بلدي سطيف، أو أزوره في قسنطينة، فنزن اعمالنا بالقسط ونزن آثارها في الشعب بالعدل وتبني على ذلك أمرنا، ونضع على الورق برامج للمستقبل بميزان لا يختل أبداً، وكنا نعمل للمفاجآت حسابها، فكانت هذه السنوات العشر كلها إرهاصًا لتأسيس جمعية العلماء الجزائريين.

نشاط دعوي كبير

ولما أسست جمعية العلماء الجزائريين نشط ابن باديس والبشير في الدعوة والعمل نشاطًا عظيمًا، أما البشير فقد كان يلقي في تلمسان عشرة دروس في اليوم الواحد!! من بعد صلاة الصبح إلى العشاء، ثم ينصرف بعد العشاء إلى بعض المحافل ليلقي محاضرات في التاريخ الإسلامي، وأما أيام العطلة الدراسية فقد كانت له فيها جولات سياحية في القرى، وهذا النشاط الضخم كان له ما يقاربه عند ابن باديس في قسنطينة، والطيب العقبي في الجزائر العاصمة، وقد أثمر هذا كله عن بناء ٤٠٠ مدرسة إسلامية، وأكثر من ٢٠٠ مسجد للصلوات.

اعتقاله

وهذا النشاط لم يكن ليرضي الاستخراب الفرنسي الذي كانت العربية من ألد أعدائه والإسلام من أشد خصومه، فاعتقل الشيخ البشير ونفي إلى صحراء وهران.

وكان سبب هذا الاعتقال أن فرنسا أرادت من الإبراهيمي في أوائل الحرب العالمية الثانية أن يتحدث من الإذاعة بأحاديث يستميل فيها الشعب الجزائري لفرنسا ليؤيد موقفها في الحرب، فلما رفض الشيخ نفته السلطات الفرنسية إلى قرية «آفلو» في جنوب وهران سنة ١٩٤٠م.

ثم ما لبث أن توفي الشيخ ابن باديس يرحمه الله بعد أسبوع من نفي البشير واجتمعت جمعية العلماء يوم وفاته وانتخبت الشيخ البشير رئيسًا للجمعية بالإجماع، وأبلغ بهذا الاختيار وهو في منفاه في صحراء وهران، فصار يعمل بما يستطيعه وهو على حالته تلك، ويدير الجمعية بالمراسلة، وكان في انتخابه تحد كبير لفرنسا.

حتى إذا عاد من منفاه أواخر سنة ١٩٤٢م مكث قليلًا في تلمسان، ثم ارتحل إلى الجزائر واستقر بها، وأقبل على الوعظ والإرشاد وإنشاء المدارس، ورأس تحرير «جريدة البصائر»، وقام على شؤون جمعية العلماء، وأنشأ أول معهد ثانوي كبير في قسنطينة وسماه باسم ابن باديس تخليدا لذكرى رفيقه ووفاء له وكان في سنته الأولى قد ضم حوالي ألف طالب!!

غدر فرنسي

وفي سنة ١٩٤٥م عقب نهاية الحرب العالمية الثانية نزل كثير من الجزائريين إلى الشوارع فرحين بنهاية الحرب، حاملين العلم الوطني ظنا منهم أن فرنسا ستخفف من قيودها عليهم، وكان ذلك في 8 مايو، فما كان من فرنسا الغادرة إلا أن قتلت منهم آلافاً في أحداث همجية، وكان جزاء الجزائريين كجزاء «سنمار»، وسيق الآلاف إلى السجون وكان منهم البشير الإبراهيمي، الذي مكث يعاني في السجن الصعب عشرة أشهر حتى نجاه الله تعالى في مارس سنة ١٩٤٦م. وفي سنة ١٩٤٨م شارك الإبراهيمي في تأسيس «جمعية إعانة فلسطين»، وكان فيها ثلة من العلماء والكبراء، وعملت الجمعية أعمالا جليلة، وبعثت مائة من المجاهدين إلى فلسطين، وجمعت تسعة ملايين فرنك قديم.

عرضه قضية بلاده

وزار البشير باريس سنة ١٩٣٦م مع وفد المؤتمر الإسلامي لعرض مطالب الجزائريين على حكومة فرنسا ، وزارها عدة مرات بعد ذلك منها سنة ١٩٥٢م حين عقدت منظمة الأمم المتحدة اجتماعها في باريس واجتمع بوفود الدول العربية والإسلامية، وأقام على شرفهم حفل عشاء شرح فيه المطالب الجزائرية، فأعجبت الوفود بما قاله وعرضوا عليه أن يستضيفوه في بلادهم ليشرح قضية بلاده للشعوب، فلما عاد إلى الجزائر وعرض الأمر على الجمعية رأى أعضاؤها أن يكون الإبراهيمي هو اللسان الناطق بشؤونهم ومطالبهم للشعوب العربية والإسلامية، فطاف الإبراهيمي بكثير من الدول العربية والإسلامية ثم استقر في مصر فاندلعت ثورة سنة ١٣٧٤هـ / ١٩٥٤م الجزائرية وهو في أرض الكنانة، فجهد في شرح القضية الجزائرية بكتابة المقالات في الصحف وعقد المؤتمرات والحديث في إذاعة صوت العرب وجمع التبرعات.

إقامته بالقاهرة

وإقامة البشير بالقاهرة في سنوات الثورة الجزائرية كانت لها مزايا ذكرتها أنفا لكن كان يعتورها النقص من جهتين اثنتين أولاهما : أن البشير كان بعيدا عن جمعية العلماء الجزائريين وعن العناية بها، العناية اللازمة لدفعها قدما وترسيخ وجودها في الجزائر، ولإيجاد المرجعية لها بين صفوف النخب الجزائرية وعامة الشعب، وخاصة أن الجمعية لم تستطع الاستمرار أمام الهجمة الفرنسية عليها، فأغلقت سنة ١٩٥٦م أي بعد استقرار البشير في القاهرة بقرابة ثلاث سنوات، والثانية: أنه كان رمزا للعلماء الجزائريين، وكان وجوده إلى جانب زعماء شورة أدعى إلى الحفاظ على إسلاميتها وابعادها عن التيارات الماركسية والاشتراكية التي سقطت فيها الثورة في أوجها من بعض قادتها، والتي سقطت فيها البلد بعد نجاح الثورة على يد ابن بلا وبومدين من بعده فغياب الإبراهيمي عن مجريات الثورة لمدة ثمان سنوات أدى إلى قطيعة بين العلماء وأكثر رموز الثورة، وسمح للمذاهب الضالة بغزو الثورة من جوانب كثيرة، هذا هو رأيي الشخصي الذي أراه، وليس مثل الخسارة التي أودت بالثورة خسارة، وكان يمكن للجزائر لو ظلت وفية لمبادئ ابن باديس والإبراهيمي وأضرابهما، ولو بقيت الثورة على نصاعة التخطيط لها وجلال جذورها الإسلامية التغير وجه الجزائر وربما تغير التاريخ في البلاد العربية لكن هكذا قدر.

مواهب متعددة

وقد كان البشير ذا مواهب متعددة، فمن

ذلك أنه شاعر، ومن أعظم ما فرضه ملحمته الضخمة التي قال عنها : ولكن أعظم ما دونت ملحمة رجزية نظمتها في السنين التي كنت فيها مبعداً في الصحراء الوهرانية وهي تبلغ ستة وثلاثين ألف بيت !! وللشيخ كتب عديدة، منها: قصة كاهنة الأوراس، وحكمة مشروعية الزكاة في الإسلام، وشعب الإيمان ومخارج الحروف، وفتاوى والاطراد والشذوذ في العربية، وكتاب عيون البصائر، الذي يضم المقالات التي كان يفتتح بها مجلة «البصائر التي يرأس تحريرها لكن للأسف كل تلك الكتب لا يدرى أين هي الآن، وما بقي منها هو مجموعة مقالاته في أربعة أجزاء.

من أقواله

من أقواله الجليلة ما يصف به الاستخراب الفرنسي قائلًا:

«جاء الاستعمار الفرنسي إلى هذا الوطن كما تجيء الأمراض الوافدة، تحمل الموت وأسباب الموت فوجد هذه المقومات راسخة الأصول، فاهية الفروع على نسبة من زمنها، فتعهد في الظاهر باحترامها والمحافظة عليها، وقطع قادته وأئمته العهود على أنفسهم وعلى دولتهم ليكونن المحامين للموجود المشهود من عقائد ومعابد وعوائد. ولكنهم عملوا في الباطن على محوها بالتدريس.. والاستعمار سل يحارب أسباب المناعة في الجسم الصحيح، وهو في هذا الوطن قد أدار قوانينه على نسخ الأحكام الإسلامية، وعبث بحرمة المعابد، وحارب الإيمان بالإلحاد والفضائل بحماية الرذائل، والتعليم بإفشاء الأمية».

وقال عن فرنسا واستخرابها: «إن الإستعمار الفرنسي صليبي النزعة، فهو منذ احتل الجزائر – عمل على محو الإسلام لأنه الدين السماوي الذي فيه من القوة ما يستطيع به أن يسود العالم، وعلى محو اللغة العربية لأنها لسان الإسلام على محو العروبة لأنها دعامة الإسلام».

مناصبه

عُرضت عليه مشيخة الجامع الأزهر عندما كان في القاهرة لكنه رفضها، لما يعلم من عوائق الوظيفة لعلمه الذي نذر نفسه له.

وعين عضوًا في مجمع اللغة العربية في القاهرة، ودمشق.

هذا مع ما كان عليه من رئاسة جمعية العلماء الجزائريين التي عطلها المستخرب الفرنسي سنة ١٣٧٦هـ / ١٩٥٦م إبان الثورة. وعرضت عليه فرنسا أن توليه منصب شيخ الإسلام في الجزائر استمالة له فرفض بإباء وشمم.

قالوا عنه

 قال عنه تلميذه د جميل صليبا: « ولعلنا لم نحب هذه اللغة العربية إلا بتأثير حبنا للشيخ أولًا، فقد أحببناه حيا عميقًا وانتقل هذا الحب منه إلى مادته، ولا غرو فقد كان رحمه الله من أعظم الناس في أعيننا وكان الذي حببه إلى نفوسنا تواضعه ولطفه، ووقاره وشجاعته وعفته وشعوره بكرامته، وحرصه على القيام بواجباته.. »

قال عنه بعض معاصريه «وإليه انتهت رئاسة العربية في الجزائر»

 وقال عنه العالم محمد بهجة البيطار:« دائرة معارف جمعت من كل شيء بطرف... وقال عنه رفيقه ابن باديس عجبت الشعب أنجب مثل الشيخ الإبراهيمي أن يضل في دين، أو يحرى في دنيا، أو يذل الاستعمار».

من أعماله الدالة على نبوغه

 إضافة لما سبق كان هناك في حياة الشيخ الإبراهيمي أحداث تدل على نبوغه منها أن جمعية العلماء الجزائريين لما أسست كلف الإبراهيمي في أول جلسة لها أن يضع لائحة لها، فكتبها في سبع وأربعين ومائة مادة، نوقشت في ثمان جلسات خلال أربعة أيام، ثم صودق على اللائحة بالإجماع دون زيادة أو نقصان !! مما دعا الشيخ ابن باديس أن يقول له : وري بك زناد هذه الجمعية.

وفاته

عاد البشير الإبراهيمي إلى الجزائر سنة ١٣٨٣هـ / ١٩٦٢م عقب نجاح الثورة وام الناس في جامع «كتشاوة» الذي حوله الفرنسيون إلى كاتدرائية لما نورة دخلوا سنة ١٨٣٠م، فأعيد إلى الإسلام والمسلمين، وفرح الناس برجوعه، لكن اته رياح الجزائر كانت شرقية آنذاك معية وتمركست الجزائر من الماركسية فلم تكن لترحب بمثل البشير الإبراهيمي الذي لزم بيته في إقامة جبرية إلى أن لقي وجه الله تعالى سنة ١٣٨٥هـ / ١٩٦٥م مقهورًا محصورًا وإنا لله وإنا إليه راجعون.

الرابط المختصر :