; الدرة «الآخر».. وأبعاد الشخصية الصهيونية | مجلة المجتمع

العنوان الدرة «الآخر».. وأبعاد الشخصية الصهيونية

الكاتب عبدالعزيز المرشدي

تاريخ النشر الثلاثاء 24-أكتوبر-2000

مشاهدات 59

نشر في العدد 1423

نشر في الصفحة 41

الثلاثاء 24-أكتوبر-2000

مرأى ومسمع من العالم كله وأمام شاشات التلفاز ينقل إلينا صورة طفل تصوب إلى قلبه رصاصات القناصة اليهود ليلقى حتفه أمام أعين العالم ويلفظ أنفاسه وهو بين ذراعي والده المصاب.

الطفل محمد الدرة يمثل «الآخر» أو الأمعي في عقلية الصهيوني وفكره.. كما أن قاتله يمثل الشخصية التلمودية بكل أبعادها العدوانية وبكل ما تحمله من عدوانية تجاه الآخر الذي تنظر إليه لا على أنه أدمي له حقوق وواجبات، بل على أنه وباء يجب التخلص منه نهائيًا.

وإن تعجب أيها القارئ فالعجب من أولئك العرب الذين يستغربون هذه الأعمال الوحشية من الجانب الصهيوني تجاه شعب أعزل من السلاح إلا الإيمان بعدالة قضيته ومحاولة الدفاع عن مقدساته وعرضه وأرضه، والاستغراب من جانب البعض تجاه هذه الأعمال الوحشية ليس مبررًا مطلقًا وخاصة أن اليهود طوال تاريخهم مصدر لكل عدوان ومنبع كل فساد.

فمنذ متى تخلى اليهودي عن عدوانيته وصلفه وحقده؟ منذ متى كانوا يرقبون في مؤمن إلًا أو ذمة؟ منذ متى كان لليهود عهود ومواثيق؟ منذ متى كانوا لا يتحينون الفرص لسفك الدماء وقتل الأبرياء؟

أما كان تدمير مدرسة بحر البقر، وصبرا وشاتيلا، وقانا، وكفر قاسم، ومذبحة الحرم الإبراهيمي، ومذبحة الأقصى، وآخرًا وليس أخيرًا قتل الأبرياء في انتفاضة الأقصى، أما كان كل ذلك نذيرًا لكم - أيها الواثقون بوعودهم؟

أسمعوا أيها الناس ماذا تقول نصوص التوراة المحرّفَة، ونصوص التلمود:

تقول التوراة على لسان موسى آمرًا الجنود الإسرائيليين: «الآن اقتلوا كل ذكر من الأطفال، وكل امرأة عرفت مضاجعة رجل اقتلوها»، ويشوع النبي يدعون عليه أنه أصدر الأوامر نفسها لجنده عند سقط سور فلسطين: «أبيدوا جميع ما في المدينة من رجل وامرأة وطفل وشيخ حتّى البقر والغنم والحمير بحد السيف» «يشوع 6/21».

وفي إحدى مدن فلسطين وعندما دخلها يشوع وجنوده تقول التوراة: «ولما فرغ بنو إسرائيل من قتل جميع سكان العي «التل» في الصحراء والبرية.. كان جملة من قتل في ذلك اليوم من رجل وامرأة أثني عشر ألفًا.. ولم يردد يشوع يده التي مدها حتى أبسل جميع سكان المدينة، فأما البهائم وصلب تلك المدينة فغنمها إسرائيل لأنفسهم حسب أمر الرب الذي أمر به يشوع وأحرق يشوع المدينة وجعلها تل ردم إلى الأبد خرابًا إلى هذا اليوم» «سِفر يشوع 8/22 - 29».

وفي «سِفر أرميا 48/9 - 11»: «مَلْعُونٌ مَنْ يَعْمَلُ عَمَلَ الرَّبِّ بِرِخَاءٍ، وَمَلْعُونٌ مَنْ يَمْنَعُ سَيْفَهُ عَنِ الدَّمِ»، وفي «سِفر حزقيال: 25/12 - 14»: لذلك قال السيد الرب إني أمد يدي على أَدُومَ «إحدى المدن الفلسطينية»: «أقرض منها البشر والبهائم وأجعلها خرابًا.. وأحل انتقامي على أَدُومَ بأيدي شعبي إسرائيل». 

هذا غيض من فيض مما تطلع به صفحات التوراة المحرّفَة، فالرب منتقم لهم والرسل يقتلون ويدمرون ويحرقون ويسفكون الدماء ويأمرون شعب إسرائيل أن يفعلوا مثلهم ومن يتوان في تطبيق أوامر الله يكن ملعونًا.

وهم الآن يطبقون هذه الأوامر على أرض الواقع يقتلون الأطفال والشيوخ والنساء، وهم يحرقون المدن والمساجد ويسعون في الأرض فسادًا اقتداًء في زعمهم بأنبيائهم.. ونصوص التلمود لا تقل خطورة في هذا الشأن عن التوراة بل تزيد.

تقول نصوص التلمود كما في الكنز المرصود: «أقتل الصالح من غير الإسرائيليين» (ص۹۰) «إن الله أعطى اليهود كل قوة على خيرات الأمم ودمائهم»، «إن العدل أن يقتل اليهودي بيده كل كافر لأن من يسفك دم الكافر يقرب قربانًا»، «إذا وقع أحد الوثنيين في حفرة يلزمك أن تسدها بحجر»، «إن من حكمة الدين وتوصياته قتل الأجانب الذين لا فرق بينهم وبين الحيوانات»، «أرواح غير اليهود نجسة فغير اليهودي لا يختلف بشيء عن الخنزير البري».

النصوص المقدسة هي التي شكلت عقلية الصهيوني ونفسيته، ولهذا فإن جولدشتاين القاتل الذي ذبح ٣٤ مسلمًا في المسجد الإبراهيمي كان منطلقًا من عقيدة تأمره بذلك، حتى قاتل رابين قد صرّح بأن الربَّ هو الذي قتله، فالنصوص هي التي تقتل والرب والأنبياء هم الذين يأمرون أبناء صهيون بالقتل والحرق والإفساد كما يزعمون، وعليه فليس أمامنا إلا خيار القوة في التعامل مع أبناء صهيون.

الرابط المختصر :