العنوان الدرس الأفغاني.. للحكام فقط..
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 25-يوليو-1978
مشاهدات 71
نشر في العدد 405
نشر في الصفحة 4
الثلاثاء 25-يوليو-1978
- كيف أسقُط الحكم الأفغاني السابق؟
- الفساد الإداري والاقتصادي..
- إبعَاد الإسلام واضطهاد الإسلاميين..
- التبعية الثقافية الأمريكية..
منذ أن أقصي شرع الله عن الحكم، وبعد أن أبعدت الأمة عن المشاركة في تصريف أمورها، أصبحت قضايا الحكم.. للحكام فقط. بيدهم الحل والعقد، وطبقًا لأهوائهم تتم العقود والمعاهدات. ولهم قرار الصداقة والمعاداة والمهادنة، وكيفما شاءوا تسطر القوانين وتوضع الخطط.. وتقسم ثروات الأمة.
- إلا من رحم ربك.
لذا فالدرس الأفغاني.. للحكام فقط.
فالأمة.. لا حول لها ولا طول.. يسودها الكبت السياسي وتعييها التكاليف والضغوط الاقتصادية.. وينخر فيها الفساد والانحلال واللامبالاة.
- كيف أسقط الحكم الأفغاني السابق؟
إن فصول هذا الدرس تجيب على هذا السؤال؛ فهل يعي الحكام الدرس لينقذوا أنفسهم وأمتهم مَن الدمار، والخراب، والقتل، والتشريد؟
- الأول: الفساد الإداري والاقتصادي:
تعتبر المسألة الإدارية والاقتصادية من أكثر المسائل التصاقًا بالمواطن واحتياجاته المعيشية اليومية، لذا فهذه المسألة من المؤثرات المباشرة في آراء وانطباعات المواطنين عن حكامهم، ومن المهيئات الأساسية لأي تحرك شعبي أو عسكري ذاتي أو خارجي. فهذه المسألة من الثغرات التي يسهل استغلالها لإثارة الأمة ولتأكيد فساد الحكام لكونها تمثل الوجه الحقيقي المباشر للممارسات الحكومية. فإن صلح الحكام صلحت الأوضاع الإدارية والاقتصادية، وإن فسدوا فسدت، وهذا ما حصل في أفغانستان..
- الثاني: أبعاد الإسلام واضطهاد الإسلاميين:
بإبعاد الإسلام عن الحكم خسر الحكام دنياهم وآخرتهم. خسروا العقيدة الموحدة للأمة والموجهة للقرارات والتحركات والكفيلة بإقامة العدل والحرية والتقدم.
واستعانوا بقوانين الشرق والغرب ورقعوا أسس الحكم بنظريات أهل الأرض.. جميعًا، وتجاهلوا عقيدة وشريعة الإسلام فأصيبوا بالنكبات والهزائم والويلات.. وقليلًا ما يتعظون، وأصبح الدعاة الإسلاميون هدفًا للاضطهاد والتنكيل فقوبلت دعوتهم بالاستهزاء والسخرية وكيلت لهم مختلف التهم وملئت بهم السجون والمعتقلات ونصبت لهم المشانق.
هكذا، دأب الحكام السابقون في أفغانستان.
- الثالث: لعبة توازن القوى:
مارس الحكم السابق في أفغانستان هذه اللعبة الخطيرة.. فأسقطته. فقد كان واهمًا.. إن الصراع الإسلامي- الشيوعي كفيل ببقائه. ولم يستوعب التجارب الفاشلة للحكام السابقين في مختلف أرجاء العالم الذين أقاموا حكمهم على تفريق الأمة وإثارة طائفة ضد أخرى.. فلا بد من أن يختل التوازن وتعي الأمة هذه اللعبة ويستثمر أحد الأطراف الصراع لصالحه.
فهل يستوعب الحكام ما لم يستوعبه الحكام السابقون في أفغانستان؟
- الرابع: الارتكاز على القوى الأجنبية
إن الارتماء في أحضان القوى الأجنبية أصبح من معالم العالم الثالث.
ولهذا الأمر المؤسف تفسير أساسي:
«افتقاد الحكم للشرعية القائمة على العدل والحرية والمشاركة الحقة والذي أوجد عدم الثقة بين الحاكم والأمة».
فالاعتماد على إحدى القوى الأجنبية- في نظر الحاكم- ضمان لحكمه تجاه الأمة وتجاه القوى الأجنبية الأخرى.
ولكن الدرس الأفغاني الأخير أسقط هذه النظرة الخاطئة.
فلم تحم الصداقة السوفيتية النظام الأفغاني السابق ولم يحفظه الارتكاز على القوة العسكرية للجارة الكبرى- الأمريكية للتسلح والتوجه السياسي..
- الخامس: التبعية الثقافية الأمريكية.
بالرغم من- الصداقة - السوفيتية الأفغانية إلا أن النظام الأفغاني السابق قد جعل من الثقافة الأمريكية ركيزة التثقيف في أفغانستان فالمؤسسات التعليمية في الولايات المتحدة شهدت أفواجًا ضخمة من الأفغان والنظام التعليمي الأفغاني عاصر تغييرات أمريكية، والمؤسسات الثقافية الأمريكية وسعت نشاطاتها في أفغانستان.
ولكن هذا الانبهار والانخداع بالثقافة الأمريكية لم يغن النظام الأفغاني السابق بشيء فقد كرس ذلك محاولات الانسلاخ الأفغاني عن المقومات الإسلامية، والأكثر من ذلك:
فإن كثيرًا من الانقلابيين الشيوعيين.. متأمركون ثقافيًّا.. فهل انتفع النظام الأفغاني الحاكم السابق من التبعية الثقافية الأمريكية؟
- السادس: إهمال الجانب العقائدي في القوات المسلحة:
حارب الحكم الأفغاني السابق الوجود الإسلامي وكافة مظاهره في أوساط القوات المسلحة، فكان أن أسقطته العناصر العسكرية الشيوعية منتهزة مختلف عوامل المساندة المتوفرة في أفغانستان. ألم يدرك النظام الأفغاني السابق:
أن تعميق المفاهيم الدينية الحنيفة في أوساط القوات المسلحة خير وسيلة لرفع المعنويات القتالية والانضباطية؟ وأن إرادة القتال والتصميم على النصر المبنية على التربية الجهادية وحب الموت والشهادة في سبيل الله توجد الجيش العقائدي الذي لا يهزم ولا ينحرف ولا تستهويه كراسي الحكم.
هل يعي الحكام الدرس الأفغاني؟