; فتاوي المجتمع (العدد 1885) | مجلة المجتمع

العنوان فتاوي المجتمع (العدد 1885)

الكاتب أ.د. عجيل جاسم النشمي

تاريخ النشر السبت 16-يناير-2010

مشاهدات 56

نشر في العدد 1885

نشر في الصفحة 46

السبت 16-يناير-2010

الدعاء جهرًا بعد الصلوات

• ما حكم دعاء الإمام جهرًا بعد أداء الصلاة، كدعاء الصباح بعد صلاة الفجر ودعاء المساء بعد صلاة المغرب، وأدعية أخرى؟

- نفرق في ذكر الأدعية الجماعية بين أن يكون الذكر عقب الصلاة، أو في أوقات أخرى، ونقدم لذلك بمقدمة، ثم بيان الحكم في الحالين:

من الثابت أن للدعاء أوقاتا مفضلة، كيوم عرفة من السنة، ورمضان من الأشهر، والجمعة من الأسبوع، ووقت السحر من ساعات الليل، ومن هذه الأوقات بعد الصلوات المكتوبة؛ لما روى أبو أمامة -رضي الله عنه- ، قال : قيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم: أي الدعاء أسمع ؟ قال: «جوف الليل الآخر، ودبر الصلوات المكتوبات» «الترمذي وقال: حدیث حسن»، ويستحب طلب الدعاء من أهل الفضل كإمام مسجد، وعالم، وتقي، ومن جمع بين ذلك فهذا أولى بطلب الدعاء منه، ويجوز أن يكون طالب الدعاء أفضل ممن طلب منه، فعن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- قال: «استأذنت النبي صلى الله عليه وسلم في العمرة فأذن»، وقال: «لا تنسنا يا أخي من دعائك»، وفي رواية قال: «أشركنا يا أخي في دعائك، فقال كلمة ما يسرني أن لي بها الدنيا« «أبو داود ٢/١٦٩، والترمذي وقال: حديث حسن صحيح، قال الذهبي : في إسناده راو ضعيف، ميزان الاعتدال٣/٣٥٣» .

والأوقات المذكورة في السؤال : «دعاء الصباح، ودعاء المساء»، قد ورد في خصوصها أحاديث كثيرة ، منها : ما رواه أبو الدرداء رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم : «من قال في كل يوم حين يصبح وحين يمسي : حسبي الله لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم سبع مرات كفاه الله عز وجل ما أهمه في الدنيا والآخرة »«أبو داود» وقوله : «اللهم بك أمسينا ، وبك أصبحنا ، وبك نحيا وبك نموت وإليك المصير» «الترمذي: ۳/۱٤۲»، وقوله : «أصبحنا على فطرة الإسلام، وكلمة الإخلاص، ودين نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ، وملة أبينا إبراهيم حنيفًا مسلمًا، وما كان من المشركين وإذا أمسى فليقل: أمسينا على فطرة الإسلام.». إلخ «صحيح الجامع الصغير ٤/٢٠٩».

وأما تخصيص الوقت للدعاء الجماعي في المسجد جهرًا بعد الصلاة، بأن يدعو الإمام ويؤمن من سمعه ويلتزمون ذلك، فهذا مما لم يثبت من فعل النبي صلى الله عليه وسلم أو صحابته الكرام، لكن لو أن الإمام لم يلتزم ذلك، وإنما تحين مناسبات – مثل الكوارث والفتن – فدعا بهذه الأدعية وغيرها، وأمن من معه فلا بأس به، من باب التذكير وتحريك المشاعر وإحياء القلوب.

 هذا بالنسبة لالتزام الأدعية الجماعية بعد الصلاة خاصة ، أما إذا كان الاجتماع للدعاء والذكر خارج الصلاة - ولو في المسجد - فهذا مما لا بأس به، لقوله صلى الله عليه وسلم : «لا يقعد قوم يذكرون الله إلا حفتهم الملائكة، وغشيتهم الرحمة، ونزلت عليهم السكينة، وذكرهم الله فيمن عنده» «مسلم ٤/٢٠٧٤» ، ولذا قال الإمام النووي: يستحب الجلوس في حلق الذكر، وقال الإمام ابن تيمية الاجتماع على القراءة والذكر والدعاء حسن، إذا لم يتخذ سنة راتبة، ولا اقترن به منكر من بدعة. وعن الإمام أحمد بن حنبل : لو اجتمع القوم لقراءة ودعاء وذكر ، فعنه أنه قال: وأي شيء أحسن منه، وعنه لا بأس بذلك، وعنه أنه محدث . ولعل قول أحمد إنه محدث الشيوعه في زمنه والتزام أقوام له.

الجدار الفولاذي محرم شرعا .

ما حكم الإسلام فيما تقوم به مصر الآن من بناء جدار فولاذي على الحدود مع غزة - فلسطين؟

- إن بناء الجدار الفولاذي الذي تقيمه مصر هذه الأيام على الحدود بينها وبين غزّة عمل محرَّم شرعًا؛ لأن المقصود به سد كل المنافذ على غزّة، للزيادة في حصارهم وتجويعهم وإذلالهم والضغط عليهم، حتى يركعوا ويستسلموا لما تريده «إسرائيل».

وحين أذيع هذا الخبر أول الأمر أنكرتُ أن يكون صحيحًا ، وقلتُ : هذا خبر يُراد به الوقيعة بين مصر وأهل فلسطين، وأنكرتُ مصر في أول الأمر ذلك . ثم فجعنا -ولا حول ولا قوة إلا بالله- بأن الخبر صحيح.

صحيح أن مصر حرَّرة لها حق السيادة على بلدها، ولكنها ليست حرّة في المساعدة على قتل قومها وإخوانها وجيرانها من الفلسطينيين، لا يجوز لها هذا عربيًا بحكم القومية العربية، ولا يجوز لها هذا إسلاميًّا بمقتضى الأخوة الإسلامية، ولا يجوز لها هذا إنسانيا بموجب الأخوة الإنسانية.

حكم مسابقات الجمال

ما حكم مسابقات الجمال التي تنظمها الدول الإسلامية وخصوصا ما يعلن عنه في فلسطين الجريحة؟

هذه المسابقات ما هي إلا لون من ألوان النخاسة والدياثة، ومظهر من مظاهر جاهلية القرن الحادي والعشرين، وهي امتهان لكرامة المرأة ويأثم كل من شارك في هذا النوع من المسابقات، فتأثم من رضيت لنفسها المهانة والامتهان بدخولها في مثل هذا النوع الخسيس من المسابقات، كما يأثم ولي أمرها الذي رضي لنفسه الدياثة، ويأثم القائمون على إدارة شؤون الدولة بسماحهم بمثل هذه المسابقات، ويأثم كل من روّج لهذا الفسق والمجون سواء كان بدعم مادي أو دعم إعلامي.

 بقي أن أذكر بنقاط ثلاث:

الأولى: جاهلية الماضي وجاهلية الحاضر:

فقد تلاقت جاهلية الحاضر مع جاهلية الماضي في سوق النخاسة، مع أن سوق النخاسة في الماضي لم تكن تعرض سوى لحوم الإماء - وهذا غير مقبول - أما الآن فقد تطورت نخاسة القرن الحادي والعشرين لتبيح لحوم كل النساء، على اعتبار أن ذلك جمال وفن والفنون جنون.

الثانية: نظرة الإسلام إلى المرأة:

 المرأة في الإسلام ليست بضاعة تعرض ولا وسيلة لترويج البضائع، وإنما هي جوهرة مصونة، ودرة ،مكنونة يرعاها الإسلام صغيرة، ويحفظها كبيرة، وهي بين هذا وذاك ابنة تُربى، وأخت تُعان، وزوجة تُصان، وأم تُشكر، وجدة تحمد صنائعها ..

الثالثة :حتى فلسطين

وأنا هنا أتساءل: لو قدر لبعض بلدان الأمة بسبب تخاذل حكامها - أن تنحدر إلى هذا المستوى، فتعرض لحوم بناتها؛ أفتستجيب فلسطين لمثل هذه القاذورات؟ فلسطين التي ما زالت دماء أبنائها تسيل وأرواح شهدائها تصعد إلى باريها!

فلسطين التي ما زالت مقدساتها تُدنس، و وأرضها تغتصب.

إن مسابقة كهذه يراد بها أن يبعد أهل فلسطين عن هويتهم الإسلامية، حتى تتميع القضية .. فليت قومي يعلمون .

-الإجابة للشيخ أكرم كساب عضو مؤسس في الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين

الإجابة للدكتور يوسف القرضاوي:

إن القرآن الكريم يقول: ﴿إنما الْمُؤْمِنُونَ إخوة﴾ (الحجرات: ۱۰) والرسول عليه السلام يقول: «المسلم أخو المسلم، لا يظلمه، ولا يسلمه، ولا يخذله». معنى لا يسلمه، أي: لا يتخلى عنه، والرسول عليه الصلاة والسلام يقول: «انصر أخاك ظالمًا أو مظلومًا». ولم يقل: حاصر أخاك، جوع أخاك، اضغط على أخيك لحساب عدوك.

إن واجبًا على مصر أن تفتح معبر رفح لأهل غزّة فهو الرئة التي يتنفسون منها، هذا واجب عليها شرعا، وواجب عليها قانونا، لا أن تخنق أهل غزة وتشارك في

قتلهم .

وإنما لجأ أهل غزة إلى هذه الأنفاق ليستطيعوا منها أن يجدوا بعض البديل عن المعبر المغلق في معظم الأيام حتى أمام قوافل الإغاثة الإنسانية، فإذا منعوا من هذه الأنفاق، فمعنى هذا أن مصر تقول لهم: موتوا ، ولتحيا «إسرائيل».

إني لم أقابل مصريًّا حرًّا إلا وهو ساخط على الجدار الحديدي، وما قابلت عربيًا ولا مسلمًا ولا إنسانًا شريفًا في شرق أو غرب إلا ينكر إقامة هذا الجدار الذي لا نظير له إلا جدار «إسرائيل» العازل.

إن «إسرائيل» تُقيم جدارًا عازلًا لخنق الفلسطينيين، ومصر تُقيم جدارًا آخر هو في النهاية يصب في صالح «الإسرائيليين»!

أرجو من كل أصدقاء مصر أن يضغطوا عليها لتتراجع عن هذه الجريمة التي لا مبرر لها، وأرجو من الجامعة العربية، ومنظمة المؤتمر الإسلامي أن يتدخلوا لوقف هذه المأساة. 

كما أرجو من مصر التي خاضت حروبا أربع من أجل فلسطين، ألا تقوم بعمل هو ضد الفلسطينيين مائة في المائة، وهو لحساب «لإسرائيليين» المتربصين مائة في المائة، وأن تتقي الله في إخوانها المظلومين المحاصرين، ولتخش من حرارة دعوات المظلومين المنكوبين، فإن دعوتهم يرفعها الله فوق الغمام، ويفتح لها أبواب السماء، ويقول الربّ: «وعزتي وجلالي لأنصرنك ولو بعد حين».

 وإنا لنستعين على كل ظالم وجبار بسهام القدر، ودعاء السحر، وكل أشعث أغبر لو أقسم على الله لأبره.

ربنا إننا مغلوبون فانتصر، مظلومون فانتقم، متضرعون فاستجب، يا حي يا قيوم برحمتك نستغيث .

من القاموس الفقهي

- الفرض: هو ما طلب الشارع فعله على سبيل الحتم والإلزام، وكان ثبوته بدليل قطعي لا شبهة فيه، وحكمه الثواب على فعله والعقوبة على تركه بغير عذر، ويكفر جاحده، وذلك كالصلاة، والزكاة، والحج.

وقد اصطلح الفقهاء على أن الفرض مساوٍ للركن، فركن الشيء وفرضه شيء واحد .

- الواجب: هو ما طلب الشارع فعله على سبيل الحتم والإلزام، وكان ثبوته بدليل ظني فيه شبهة، وحكمه مثوبة فاعلة، وعقوبة تاركه بلا عذر ولا يكفر جاحده، بل يحكم بفسقه، وذلك كقراءة الفاتحة في الصلاة. وهذه التفرقة بين الفرض والواجب مذهب الحنفية، أما غيرهم فالكل يطلق عليه اسم الواجب. 

– المندوب: هو ما طلب الشارع فعله من غير إلزام، وحكمه أن فاعله يستحق الثواب، وتاركه لا يستحق العقاب.

- الحرام: هو ما طلب الشارع تركه على سبيل الحتم والإلزام، وكان ثبوته بدليل قطعي لا شبهة فيه، وحكمه: عقوبة فاعله، وذلك كالزنا، وأكل مال اليتيم، ويكفر جاحده.

 - المكروه تحريمًا :هـو مـا طلب الشارع تركه على سبيل الحتم والإلزام وكان ثبوته بدليل ظني، وحكمه عقوبة فاعله ولكن دون العقوبة للحرام وذلك كالخطبة على الخطبة.

-المكروه تنزيها : هو ما طلب الشارع تركه على سبيل الحتم والإلزام وحكمه: أن فعله لا ثواب ولا عقاب عليه، ولكنه خلاف الأولى كأكل لحم الخيل.

- المباح: هو مـا خـيـر الـشـارع فيه المكلف بين الفعل والترك، وحكمه أنه لا ثواب على فعله، ولا عقاب على تركه، وذلك كالأكل، ما لم تصحبه نية القربة لربه فيصير عبادة يثاب فاعلها.

د. عبد العزيز عزت عبد الجليل حسن عضو لجنة الفتوى بالأزهر الشريف .

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل