العنوان فتاوي المجتمع (العدد 1530)
الكاتب أ.د. عجيل جاسم النشمي
تاريخ النشر السبت 14-ديسمبر-2002
مشاهدات 108
نشر في العدد 1530
نشر في الصفحة 58
السبت 14-ديسمبر-2002
تماثيل الحيوانات
شخص في بيته تماثيل حيوانات وعلم بحرمة اقتنائها.. فما حكم بيعها، هل هو جائز أم محرم؟!
جمهور الفقهاء ذهبوا إلى عدم جواز بيعها؛ لأنها غير مباحة شرعًا فلا قيمة شرعية لها، وورد في ذلك حديث جابر بن عبد الله مرفوعًا: »إن الله حرم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام» (فتح الباري 4/424).
وذهب أبو حنيفة وبعض الشافعية إلى جواز بيعها باعتبار الانتفاع بها بعد كسرها، فنفعها حينئذ متوقع، فهي عندهم متقومة مالاً، فجواز البيع مرتب على ذلك.
وفي حكم بيع التماثيل بيع الصور المحرمة إذا كانت لذات الأرواح؛ فالجمهور على حرمة البيع، والحنفية قالوا في رأي يجوز البيع والاستخدام للصغار، وفي رأي آخر عندهم عدم الجواز (يراجع القليوبي 2/158 ورد المحتار (1/ 437).
حكم طلاق السكران
طلق رجل زوجته وهو سكران فهل يقع طلاقه؟
الفقهاء على رأيين في هذا الأمر: بعضهم ذهب إلى أن السكران الذي يطلق زوجته ينظر في وقوع طلاقه أو عدم وقوعه إلى سبب سكره، فإن كان سببًا محرمًا بأن شرب الخمر عامدًا عالمًا بإسكارها فإن طلاقه يقع لأن عقله زال بسبب يعد معصية لله تعالى فيعتبر عقله كأنه موجود، عقوبة وزجرًا له، وإن كان بسبب هو غير معصية كأن يصف له الطبيب دواء أو يشرب ما يظنه غير مسكر كلبن فيسكر، فلا يقع طلاقه.
وذهب فريق من الفقهاء إلى أن السكران لا يقع طلاقه، وبه قال عثمان بن عفان وابن عباس رضي الله عنهما، ووافقهما كثير من الأئمة والفقهاء، حتى قال ابن القيم: «لا يعرف رجل من الصحابة خالف عثمان وابن عباس»، وفصل المالكية فقالوا بوقوع طلاق السكران إذا غلب عليه الهذيان فقط، فإن وصل الأمر به إلى حد لا يفرق بين السماء والأرض، ولا بين المرأة والرجل فلا يقع.
ولعل الراجح في ذلك ما ذهب إليه عثمان ابن عفان وابن عباس وعمر بن عبد العزيز والإمام أحمد وهو قول عند مالك والشافعي وأبو يوسف وزفر من الحنفية وعامة الصحابة ..
ركبة الرجل ليست عورة
هل يجوز للشاب أن يكشف عن ركبته في النشاط الرياضي داخل المدرسة أو خارجها، أم أن الركبة عورة يجب سترها ؟
لعل الراجح من كلام الفقهاء في هذا أن الركبة ليست من العورة، وهذا ما ذهب إليه الشافعية والحنابلة، وإنما العورة هي ما بين السرة إلى الركبة، والركبة غير داخلة، لكن الفخذ داخلة ومستند ذلك ما روي عن أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «ما فوق الركبتين من العورة» (التلخيص 1/279 لابن حجر، وقال ضعيف الإسناد).
والحنفية والمشهور عند المالكية أن الركبة من العورة، ومستندهم ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «الركبة من العورة» (الدارقطني 1/231 وهو ضعيف)، وتكون الفخذ من العورة من باب أولى، ولعل الدليل المشهور عند المالكية والرأي الآخر عند الحنابلة، ومستندهم ما رواه أنس رضي الله عنه أن «النبي صلى الله عليه وسلم حسر يوم خيبر الإزار عن فخذه حتى إني لأنظر إلى بياض فخذه» (مسلم ١٠٤٤/٢)، وبما ورد أن النبي صلى الله عليه وسلم كشف فخذه فدخل عليه أبوبكر وعمر رضي الله عنهما وهو على ذلك، فلما دخل عثمان رضي الله عنه سترها وقال: «ألا أستحي من رجل تستحي منه الملائكة؟» (مسلم 4/1866)..
«التخبيب » .. محرم
شاب كان يعرف بنتًا يحبها كثيرًا، وزوجها أبوها شخصًا آخر ولكنه ظل يتصل بها وأغراها بأن تسيء العلاقة مع زوجها، حتى يطلقها، ثم يتزوجها هو، وقد حدث ذلك فعلاً، فماذا يجب عليه الآن؟
إن ما وقع فيه ذلك الشاب فعل محرم وذنب كبير، نسأل الله أن يتوب عليه إذا توجه إليه بالتوبة الصادقة، فإن هذا العمل يسمى في الشرع «التخبيب» وهو أن يفسد الشخص زوجة غيره ليتزوجها، وقد تبرأ النبي صلى الله عليه وسلم ممن فعل هذا فقال: «من خبب زوجة امرئ أو مملوكه فليس منا» (أخرجه أبو داود (4/508).
وأما حكم هذا الفعل فقد نص عليه المالكية، ولو كنت قاضيًا لقضيت به، وهو أن النكاح يفسخ سواء كان قبل الدخول أو بعده ويحكم بعودها إلى زوجها الأول إن قبلها وقبلته، فإن طلقها بعد ذلك أو مات عنها جاز له أن يتزوجها، وأما بشأن العقوبة الواجبة على هذا الفعل، فهي عقوبة تعزيرية يقدرها القاضي وهي هنا السجن بفترة محددة تكفي للنكال به ولا يخرج إلا إذا علم من حاله التوبة النصوح، ونضيف أن هذا الفعل يدخل في دائرة الإفساد في الأرض، ومن كان هذا حاله ينبغي أن ينظف منه المجتمع، ولا شك أن التربية البيئية والاجتماعية لها دور في هذا الشأن، كما أن الجانب الإعلامي له دوره الخطير أيضًا.
الإجابة للشيخ عطية صقر من موقع alazhr.org
الدعاء كيف يرد القضاء؟
وردت نصوص يُستفاد منها أن الدعاء يرد القضاء، وأن صلة الرحم تزيد في العمر، فكيف يكون ذلك مع أن قضاء الله واحد، وعلمه لا يتغير؟
روى الحاكم وصححه وابن حبان في صحيحه أن النبي ﷺ قال: «لا يرد القدر إلا الدعاء، ولا يزيد في العمر إلا البر». ورواه الترمذي وقال: حسن غريب، أي رواه راو واحد فقط وجاء في حديث البزار والطبراني والحاكم «ولا يغني حذر من قدر، والدعاء ينفع مما نزل ومما لم ينزل، وإن البلاء ينزل فيلقاه الدعاء فيعتلجان إلى يوم القيامة» معنى يعتلجان يتصارعان ويتدافعان.
قال العلماء في هذا إن القضاء نوع من علم الله تعالى بما سيكون عليه حال العبد قبل خلقه ومنه قضاء مبرم لا بد من وقوعه لا يدفعه ولا يرفعه شيء، ومنه قضاء معلق في وقوعه أو رفعه على شيء، فالموت مثلاً قضاء مبرم لا بد منه، ولا يدفعه شيء. وطول العمر قضاء معلق على فعل مثل صلة الرحم وعمل خير آخر، كما في حديث: «من سره أن يبسط له في رزقه، وينسأ له في أثره : فليصل رحمه» (رواه أحمد وغيره).
ومن هذا النوع المعلق أن يعلم الله سبحانه أن شيئًا سيحصل للعبد عند دعائه، وأن مرضًا سيصيبه لا يبرأ منه إلا بالدعاء والعلاج، فكل حركات العبد والكون معلومة مكشوفة لله تعالى ولكنها مغيبة عنا، ولذلك أمرنا بطاعته، ومن الطاعة الدعاء الذي يؤكد الإنسان به إيمانه بضعفه، وحاجته إلى الله، وقد عبر عن هذا في الحديث بأنه العبادة أو مخ العبادة، فإذا حصل الدعاء وتم ما أراد الله كانت إرادته مرتبطة بدعاء العبد كما علمها من قبل، وما دام القضاء مغيبًا عنا فعلينا امتثال أمر الله في الدعاء وغيره، ولو علمنا ما قدر لنا ما كان هناك معنى للتكليف ولركدت حركة الحياة.
الإجابة للشيخ عبد الرحمن ناصر البـراك من موقع islamtoday.net
دخول الملائكة البيوت
من المعلوم أن الملائكة لا تدخل بيتًا فيه صورة، فما المقصود بالملائكة؟ وهل معنى ذلك أن الحسنات لا تكتب في هذا البيت؟
الملائكة الموكلون بحفظ العبد وعمله لا بفارقونه ولا يمنعهم من كتابة الحسنات والسيئات مانع لأنه عملهم الذي وكلهم الله تعالى به، وتعبدهم القيام به، وهم لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون، وعلى هذا فالظاهر أن الملائكة الذين لا يدخلون البيت الذي فيه صورة، أو كلب، هم الملائكة الذين يغشون بيوت المؤمنين، ويحصل لهم بذلك الخير والبركة، فالذين يعلقون في بيوتهم الصور يتسببون في حرمانهم من غشيان الملائكة لبيوتهم ومجالسهم ويستبدلون به غشيان الشياطين الذين يضلونهم، وهم في تعليق هذه الصور، وإظهار المعاصي يهينون الملائكة الموكلين بأعمالهم، ولو قدر والله أعلم - أن الحديث عام في كل الملائكة، فإنهم وإن لم يدخلوا البيت على الإنسان فإن ذلك لا يمنع اطلاعهم على أعماله وإن كانوا متباعدين عنه، كيف وهم يعلمون أعمال قلب العبد، فيعلموا خواطره وهمومه، كما في الحديث الصحيح: «إذا هم العبد بالحسنة فلم يعملها كتبت له حسنة، وإن عملها كتبت له عشرًا، وإن هم بسيئة فلم يعملها كتبت له حسنة - إذا تركها لله - وإن عملها كتبت له سيئة» (مسلم - 130).
فالملائكة يعلمون ما يهم العبد به - والله أعلم - والمقصود هو التحذير من إيجاد الصور في البيوت ونصبها، وعلى الإنسان أن يهتم بالأمر المطلوب منه ولا يشغل نفسه بالبحث عن الأمور الغائبة، والمطلوب من العبد ألا يعصي ربه، ومن المعاصي تعليق الصور في المجالس وسائر جوانب المنزل، وبيت الرسول - عليه الصلاة والسلام - لما وجد فيه قرام عائشة الذي يحمل تصاوير، وقد علقته لستر فرجة في الحجرة، لم يدخله جبريل حتى أميط القرام وكسر التمثال، كسر رأسه حتى كان كهيئة الشجرة، فهذا يدل على أهمية الأمر وخطورته.
الإجابة للشيخ فيصل مولوي من موقع mawlawi.net
سرقة في محطة للوقود
أعمل في محطة للوقود بالولايات المتحدة، ويحدث أحيانًا أن يخطئ المشتري ويترك عشرين دولارًا وهو يحسبها عشرة مثلاً؛ فهل يحق لي الاحتفاظ بهذا الفرق، مع العلم بأنني أستطيع اللحاق به لإرجاع المتبقي له لكني لا أفعل؟
إن أخذك للمال مع القدرة على إيصاله لصاحبه حرام، وما سبق وأخذته يجب عليك أن ترده إلى صاحبه، فإن تعذر عليك ذلك فتصدق به.
الإجابة للشيخ يوسف القرضاوي من موقع qaradawi.net
صلاة شارب الخمر-ما القول فيمن يشرب الخمر ويصلي؟
ما القول فيمن يشرب الخمر ويصلي؟
الصلاة الحقيقية كما شرعها الله عز وجل، تنهى عن الفحشاء والمنكر، كما قال الله: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ ۖ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَىٰ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ ۗ وَلَذِكْرُ اللَّهِ﴾ (العنكبوت: 45).
والخمر -لا شك - من أكبر المنكرات لما فيها من إضرار بالعقل والصحة والمال والشخصية، فضلاً عن أثرها على الأسرة والمجتمع.
فإذا كان الإنسان ضعيف الإيمان، هزيل اليقين رقيق الدين، وحدث أن سول له شیطانه شرب الخمر، فالخمر - على كل حال- عند جمهور الفقهاء نجسة، والسكر منها يحول دون إقامة الصلاة، كما قال كما قال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ﴾ (النساء: 43)
فإذا أفاق وغسل أثر الخمر، وتوضأ وصلى، فالمرجو إن شاء الله أن تكون صلاته في ذاتها مقبولة، وأن تنهاه - يومًا ما - عن مثل هذا المنكر، وأن يرتدع عن مثل هذا الأمر.
هذه فريضة يؤديها وهي الصلاة، وتلك جريمة يرتكبها وهي شرب الخمر، هذا عمل صالح، وذلك عمل سيئ، والله سبحانه وتعالى يحاسب الإنسان على الحسنات والسيئات... كل بمقدار لا يختل ولا ينقص مثقال ذرة... فحسناته مرصودة له، وسيئاته مكتوبة عليه قال تعالى: ﴿ فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾ (الزلزلة 7- 8).
الصلوات مكتوبة له، وشرب الخمر - أم الخبائث - مكتوب عليه.
وإذا سألتني: أيهما أولى، رجل يشرب الخمر ولا يصلي، وآخر يشرب الخمر ويصلي؟
لقلت: الذي يشرب ويصلي أفضل على كل حال وأقل سوءًا من الآخر... لأنه مرجو له الخير، وإن كان بعيدًا عن إقامة الصلاة إقامة حقيقية مع تناوله للخمر، وبعده عن المحافظة عليها محافظة المؤمنين الذين وصفهم الله في قوله: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ عَلَىٰ صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ﴾ (المؤمنون: 9). وفرق بين من يبيت ولسانه رطب بذكر الله تعالى وبين من ينام وفمه رطب بأم الخبائث ممتلئ برائحتها... وهو غائب الوعي... مخبول العقل.