; الدعوة إلى الخمر ... دعوة إلى التخلف والانحطاط. | مجلة المجتمع

العنوان الدعوة إلى الخمر ... دعوة إلى التخلف والانحطاط.

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 18-أبريل-1972

مشاهدات 94

نشر في العدد 96

نشر في الصفحة 11

الثلاثاء 18-أبريل-1972

واجب الدولة تجاه مقررات الندوة العلمية لمنع المسكرات

نشرت المجتمع في عددها الماضي نصَّ التوصيات الهامة المقدمة من الندوة العلمية التي نظمها المكتب الدولي العربي لمكافحة الجريمة، ولعل طبيعة الندوة والمنظمة التي عقدتها حَرِيَّةٌ بأن تعطي هذه التوصيات صفة الموضوعية التامة وتحتم على الجميع أن يتأملوها بتجرد خالص من كل الخلفيات الفلسفية والعصبية والعاطفية.

وإذا كان بعض الناس يتخذون موقف المنافحين عن الخمر إما لأنهم يحبون الخمر أو لأنهم يحقدون على الإسلام ويتحركون تلقائيًّا في اتجاه مضاد لكل تعاليمه ونداءاته، فهؤلاء جميعهـم مدعوون لدراسة هذه التوصيات التي تقدمها «ندوة علمية» عقدتها منظمة رسمية محايدة.

تضمنت مقررات الندوة الفلسفة الأساسية التي أوحت للخبراء والمختصين إصدار التوصيات المعلنة، والمرتكزات الفكرية والعلمية التي استهدت بها الندوة وعملت على ضوئها في تقرير تلك التوصيات فانحصرت بجلاء في المـبادئ الآتية:

ا- الالتزام بمبادئ الدين الإسلامي الهادفة لإعزاز كرامة الإنسان وخير البشرية والالتزام -بالتالي- بدساتير غالبية الدول العربية التي تنص على أن دين الدولة هو الإسلام وأن الشريعة الإسلامية من مصادرالتشريع.

٢- الأضرار البدنية والنفسية والاجتماعية والاقتصادية التي تسببها الخمر كشفت عنها البحوث العلمية المتطورة والتي تمس الفرد، والأسرة، والمجتمع، والدولة.

٣- مقتضيات المرحلة التاريخية التي تمر بها البلاد العربية فيما يختص بالنهوض من حالة التخلف واللحاق بركب التقدم العالمي

ولسنا نحسب أن إجراءً من الإجراءات قد توفرت له من المبررات الموضوعية والأسباب الملحة مثلُ ما تقدمت به الندوة العلمية من مبررات ومرتكزات علمية لإصدار توصياتها الخاصة بحظر تعاطي المسكرات ومنع الخمر.

إن الذي يتخطى هذه المبادئ ويعترض على المنع من غير أن يقدم مبررًا ينقض هذه المبررات إما مجنون أو عابث أو مخرب بغض النظر عن دينه أو عقيدته.

وإذا كانت مسؤولية الأفراد محدودة إزاء هذا الموقف فإن مسؤولية الدولة أكبر، ولا شك أن الدولة التي تتجاهل هذه المبادئ إنما تتناقض مع مسؤولياتها وأهدافها.

أما الدول إن قدرت واجبها وخطت الخطوة الطبيعية في منع الخمر-والكويت في مقدمتها- فإن توصيات الندوة تضع أمامها واجبًا متكاملًا وتنبه إلى خطورة التنفيذ المبتور والمعتمد على الحظر الرسمي والقانوني وحده، فقد جاء في التوصيات:

- «تنظيم حملات إعلامية واسعة ومستمرة عن طريق أجهزة الإعلام المختلفة؛ كالصحافة والتلفزيون والسينما، لتبصير الجماهير بالأضرار الناتجة عن تعاطي المسكرات والاعتماد عليها، ونشر الثقافة الإسلامية والقيم الدينية والأخلاقية التي تناهض المسكرات وتدعو إلى بناء الإنسان العربي على أسس من الصحة الجسمية والعقلية والقيم الأخلاقية.»

- «توجيه أنظار المسؤولين عن المصنفات الفنية إلى ما قد تتضمنه بعض المواد الإعلامية من تشجيع مباشر أو غير مباشر على تعاطي المسكرات»

- «التركيز على القيـم الدينية والأخلاقية في تربيـة النشء في المجتمعات العربية، وتوجيه طاقاته وقدراته نحو المنافذ السوية، والاهتمـام بوسائل الترويح المشروعة، وتمضية أوقات الفراغ الموجه والعمل على تدعيم مؤسساته ماديًّا وفنيًّا ونشرها في أنحاء البلاد».

 لقد حظرت الحكومة الكويتية تعاطي المسكرات استجابةً للأهداف السامية المتعددة، ولكن هل وجدت أيٌّ من هذه التوصيات اهتمامًا يذكر؟ إن نظرة واحدة إلى إعلانات السينما أو برامج التلفزيون والإذاعة أو الصحف تؤكد أننا لم نهملها فقط، بل نعمل العكس، وبالتالي فبَدَلَ أن نستخدمها كوسائل تساعد القانون على اقتلاع جذور المشكلة، نجدها تعمل جاهدة على محاصرة القانون وتعطيل فعاليته ومحاربة أهدافه، وما دامت التوصيات الآن محل نظر الجهات المسؤولة بوزارة الداخلية فإننا نريد أن نلمس اهتمامًا جادًّا من هؤلاء المسؤولين وأثرًا واضحًا في تنفيذ هذه التوصيات في مجالات الإعلام والتربية وخِدْمَات الشؤون الاجتماعية.

    وينبغي أن نذكر كذلك وأن نلفت النظر إلى أن التوصيات المذكورة:

·     قد اتخذت بإجمـاع الأعضاء، وهم خبراء في اختصاصات مختلفة

·     وأنها ترى أن الوقت قد حان لأن تمنع «جميع» الدول العربية تعاطي الخمر منعًا حاسمًا

وأنها وضعت توصيات خاصة بالدول التي لم تمنع الخمر بعد تتناسب مع ظروف التنفيذ وصعوباته

هذا وقد تعرضت التوصيات كذلك إلى التشريعات الجنائية، وتطرقت إلى العقوبات التي توقع على الخارجين على القانون المدمنين، فأوصت بعدم تخفيف المسؤولية الجنائية عنهم وبتشديد العقوبة، وأوصت كذلك بتضمين التشريعات بعض التدابير العلاجية والطبية، والاهتمام بتقديم الرعاية الأسريـة والاجتماعية لهم، وأوصت بإنشاء مصحات وعيادات مزودة بالمختصين والإمكانات لتشجيع المدمنين على العلاج.

ومن هذه التوصيات الأخيرة نحب أن نَلفِت نظر المسؤولين إلى أن المسألة ليست إعلانًا لعدم قانونية الخمر فحسب، وإنما سعي جاد لعلاج هذه الظاهرة المرضية واقتــلاع جذورها، كذلك يجب ملاحقتها بجميع الوسائل الطبية والتربوية والتوجيهية، فإن حفظ الصغار بعيدًا عن الوقوع في هذه العادة السيئة مسألة ليست من اختصاص رجل البوليس وحده ولیست هي مسؤوليته، كذلك فإن المدمن لا يعالجه القانون ولا يمكن أن يتخلى عن تعاطي الخمر بتهديد القانون وحده.

إن على المسؤولين أن يدركوا أن واجبهم ليس هو إرضاء الأصوات التي ارتفعت تطالب بتحريم الخمر فحسب، وإنمـا الحقائق والإحصاءات تكشف أن الخمر هي العامل الأول وراء الجريمة في هذا البلـد، ووراء حوادث المرور ووراء المرض ووراء المآسي الاجتماعية والعائلية المؤسفة التي نسمع بها كل يوم ووراء انحراف النشء الذي يجعلنا نتأمل مصيرنا بإشفاق أليم.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 3

862

الثلاثاء 31-مارس-1970

سراقة بن مالك

نشر في العدد 3

301

الثلاثاء 31-مارس-1970

مشاريع كثيرة، ولكن !!

نشر في العدد 6

133

الثلاثاء 21-أبريل-1970

الخمر