العنوان الدعوة إلى الله.. ثلاثة أسس لا بد منها
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 02-يوليو-1974
مشاهدات 149
نشر في العدد 207
نشر في الصفحة 32
الثلاثاء 02-يوليو-1974
الدعوة إلى الله
ثلاثة أسس لا بد منها للدعوة إلى الله:
1-صفات لا بد أن يتصف بها الداعي إلى الله
2-عدم الفصل في العقيدة
3-التدرج في الدعوة
۱- صفات لا بد من أن يتصف بها الداعي إلى الله وهي الصفات التي تمثلت في الرسول (ص) والتي أمره الله بها ونستخلصها من سورة المدثر
﴿يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ قُمْ فَأَنذِرْ وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ وَلا تَمْنُن تَسْتَكْثِرُ وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ﴾ (المدثر:1-7)
أ-« قم فأنذر» وذلك أن ينذر الناس من رب العالمين ومن عقابه ويبشرهم برحمته ونعيمه الدائم..
والإنذار رحمة بالعباد.. وذلك لأن الإنسان إذا خاف من شيء تجنبه وعمل على عدم الوقوع فيه وإذا أحب شيئا عمل لخدمته وعمل لنيله.
ب «وربك فكبر».. وهذه هي الصفة التي لا بد أن يتحلى بها كل داع لكي تكون دعوته صحيحة وتسير في هدى المصطفى (ص) القدوة التي يقتدي بها والمثال الأعلى الذي يحتذى.. وذلك أن يكبر الله وحده وكل ما سواه فهو مخلوق لا يفعل بأمره... وأن لا يخاف من الله لومة لائم..
ج «وثيابك فطهر».. وذلك أن يظهر الداعي إلى الله -بالمظهر اللائق والثياب النظيفة الطاهرة ليكون مقبولا مظهرا عند الناس الذين سيدعوهم..
«وهناك قول آخر» وذلك أن الطهارة المقصودة هي طهارة القلب وطهارة الأعمال..
د- «والرجز فأهجر » دعوة إلى الداعي في أن يهجر ويترفع على الأعمال المنافية لخلق الداعي وأن يهجر الشرك وما يؤدي إليه.
ه- « ولا تمنن تستكثر»... والامتنان نوعان
الأول وذلك أن يمن الداعي على المدعو.. وهذا خطر على عمل الداعي يؤدي إلى إحباطه وإفساده.. ويجرفه إلى الرياء..
الثاني وذلك بأن يعتقد أن له عند الله أجرا ومنزلة وذلك بسبب قيامه بالدعوة إلى الله.. وذلك يؤدى إلى الغرور والتكاسل في تأدية العمل.. بل لا بد للداعي أن يعتقد بأنه مهما عمل فهو عمل ضئيل.. ليزداد اجتهاده في الدعوة.
و- «لربك فاصبر» وهي من الصفات الأساسية للداعي لأن كل داع يدعو إلى الحق يناله أذى واضطهاد فعليه بالصبر ولأن الصبر هو هو الزاد والسلاح الذي يتسلح به المرء في مهمته الشاقة هذه -الدعوة إلى الله- ولما يناله من معارك الشيطان والنفس والهوى.
2-عدم الفصل في العقيدة:-
وذلك بعرض الدعوة شاملة وكاملة والدعوة إليها وإلى جميع فروعها
3-التدرج في الدعوة:
وعدم الدعوة الى فرع وترك اَخر..
وذلك بأن يتدرج الداعي إلى الله في دعوة الناس. والتدرج يكون بالسير معهم تدريجيا وخطوة بعد خطوة في إفهامهم للدين وفي تبيان ما عليهم من واجبات يجب القيام بها، وأن لا يرهق كاهلهم ويثقل عليه بعرض الأوامر والفروض جملة واحدة مما قد يؤدى إلى نفورهم وعدم تقبلهم للدين.. ويكون السبب غير المباشر في ذلك هو الداعي..
ونرى ذلك التدرج عندما أرسل رسولنا الكريم (ص) معاذ ابن جبل إلى اليمن وقال له -فيما معناه- أنك تمر على أهل كتاب فادعوهم إلى توحيد الله- لا إله إلا الله محمد رسول الله- فإن فعلوا ذلك فأخبرهم بأن الله قد فرض عليهم خمس صلوات في اليوم والليلة فإن فعلوا ذلك ف.... إلى آخر الحديث.
وقول الله عز وجل: ﴿ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ ۖ﴾ (النحل:125) وإن من الحكمة التدرج الدعوة.
وهناك أمر آخر لا بد من أن يضعه الداعي نصب عينيه وهو أن لا يدعو الناس إلى شيء هو لا يعمل به..
وإلا قد يكون قد دخل في قول الله عز وجل ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لا تَفْعَلُونَ كَبُرَ مَقْتًا عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُوا مَا لا تَفْعَلُونَ﴾ (الصف:2-3) والآيات في ذلك كثيرة...
ولأن ذلك سيجعل الناس لا يصدقونه ولا يأخذون بكلامه.. لأنهم سيلاحظون أنه يدعوهم إلى شيء هو نفسه لا يعمل به...
وأن لا يدعو الناس إلى شيء لا يفهمه ولا يعيه وعيا كاملا.. وإلا فكيف يوصل إلى الناس شيئا هو نفسه لا يفهمه.
وذاك من قوله تعالى: ﴿قُلْ هَٰذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ ۚ عَلَىٰ بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي ۖ﴾ (يوسف:108) والبصيرة هي الفهم والوعي الكامل لما يدعو إليه...
الرابط المختصر :
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل