العنوان الدعوة الإسلامية في بريطانيا والنزعة الفردية في الغرب
الكاتب ماجد جعفر الغامدي
تاريخ النشر السبت 26-أغسطس-2006
مشاهدات 100
نشر في العدد 1716
نشر في الصفحة 36
السبت 26-أغسطس-2006
أحداث 11 سبتمبر كانت مفصلية في العمل الاسلامي في جميع أنحاء العالم، وفي هذا الحوار نستطلع أحوال الدعوة الإسلامية في بريطانيا، كيف كانت تسير وكيف تطورت.
د. جلال الدين صالح عميد كلية لندن المفتوحة للدراسات الاسلامية
حديقة «هايد بارك» أصبحت ملتقي لحوار الحضارات والثقافات. ينشط بها مئات الشباب المسلم الذين يسلم على أيديهم نحو 3 بريطانيين يوميًا
نتعرف على جهود الجالية الإسلامية في نشر الإسلام، وخاصة في ملتقى الحوارات والثقافات حديقة (هايد بارك) بلندن.. فإلى تفاصيل الحوار مع د. جلال الدین محمد صالح عميد كلية لندن المفتوحة للدراسات الإسلامية:
حوار: ماجد جعفر الغامدي
. ما تقييمكم لجهود الدعوة الإسلامية في بريطانيا في المرحلةالراهنة؟
- بريطانيا ذات صلة تاريخية وثيقة مع العالم الإسلامي، وبدأت فيها الجالية الإسلامية أنشطتها منذ وقت مبكر، ولهذه الجالية المسلمة، التي ما زالت في ازدياد بسبب الهجرات الجديدة وزيادة عدد المواليد المسلمين التي أوجدت أجيالاً ثانية وثالثة، هذه الجالية المسلمة لديها الكثير من الأنشطة المختلفة إعلامية وتربوية ودعوية، ولكنها تواجه كثيراً من المشكلات لاسيما بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر، التي وضعت كل المسلمين في دائرة الاتهام بالعنف، رغم جهودهم المخلصة في بناء مجتمعاتهمالجديدة.
. ما أهم الأنشطة التي تقوم بها الجالية الإسلامية؟
هناك المدارس الإسلامية وهي نوعان، منها ما هو مفتوح معظم أيام الأسبوع، ومنها مدارس «نهاية الأسبوع »يومي السبت والأحد، للمنتظمين بالمدارس الحكومية وغيرهم، حيث تخصص لهم فصول دراسية لتعليم اللغة العربية والقرآن الكريم ومبادئ الإسلام الأساسية، حفاظاً على هويتهم الإسلامية، وتدعم الحكومة مدارس المرحلة الابتدائية فقط، ونسعى للحصول على الدعم للمراحل الأخرى.
وهناك حلقات دعوية ودورات تدريبية تقيمها المراكز الإسلامية تستهدف مختلف الأعمار وشرائح الجالية المسلمة، فهي تستهدف المرأة والأطفال والشباب في أنشطة الجوالة والرحلات والأنشطة الثقافية. وبجانب المدارس والأنشطة الثقافية، تقوم كل جالية برحلات لكل مناطق بريطانيا، وهناك كذلك محاضرات وأنشطة اجتماعية وثقافية تعالج مشكلات الجالية، كالمشكلات الاجتماعية والخلافات العائلية، خاصة ما بين الأبناء وأسرهم بسبب اختلاف أنماط التفكير بين من ولدوا في الغرب ومن تربوا في الشرق، وذلك لحماية الأسر المسلمة من التفكك، فمثلًا الابن عندما يبلغ عمره ١٦ - ١٨ عامًا، تصله رسالة من الحكومة تقول له: «أنت الآن بلغت سنًا يمكنك من الاستقلالية، وإذا ما خرجت من البيت فستوفر لك الدولة منزلًا»، والخطاب ذاته يوجه إلى البنت، وذلك انطلاقًا من القيم الغربية التي لا تؤمن بالترابط الأسري، وتعلي قيم الفردية والأنا.
. وماذا عن الأنشطة التي تستهدف غير المسلمين في بريطانيا؟
هناك نشاط الدعوة لغير المسلمين ويعتمد على توزيع كتيبات إسلامية صغيرة تبسط العقيدة الإسلامية ويقوم بعض الشباب بتوزيعها في الأسواق، خاصة في حديقة (هايد بارك) ذات المكانة التاريخية المعروفة في بريطانيا، ففيها كان ينبري الخطباء والفلاسفة سابقاً، والآن هي ساحة للنقاش لكل المعتقدات والأفكار والأطروحات، فيؤمها المسلمون من الدعاة، منهم من يوزّع كتيبات، ومنهم من يوزع المنشورات الإعلامية، وهناك من يسلم من نفس اللحظة، لاسيما إذا كان هناك نقاش موضوعي عن الإسلام.
وتتواصل جهود شباب الجاليات الإسلامية في شارع (الإجوا بورد) حيث يوزعون الكتب ويأتون بمن أسلم على أيديهم إلى المراكز الإسلامية كل يوم نحو 2-3 في تلك الحدائق، التي صارت مراكز ثقافية ويتكرر هذا الأمر خارج لندن مثل (برمنجهام) و(مانمشتر) و(كاردف) وفي جنوب لندن وشمالها...
وكيف ترى مستقبل الأمة الإسلامية في ضوء تطورات الأحداث الأخيرة في العالم العربي؟
الأمة الإسلامية هي خير أمة أخرجت للناس؛ لأن الله تعالى قال ذلك في كتابه الكريم، وقد مرت عبر تاريخها بمد وجزر؛ ففي فترة من الفترات كانت هي الأمة الرائدة ثم انحدرت، وهي الآن تعيش حالة وهن وضعف، إلا أنها الآن في حالة الإفاقة (فالشعور بالاستضعاف هو بداية الإفاقة) فالإنسان عندما يحسن أنه ضعيف معناه أنه انطلق نحو القوة، فالأمة الإسلامية ولاسيما مفكروها وقادتها أيقنوا أن هذه الأمة لا تعيش حالة مرضية تتناسب مع أمانتها في العالم، وهذا الإدراك في حد ذاته تقدم.
وكذلك الأمر على مستوى حركة الصحوة الإسلامية، فلو قارنت بين أوضاعها في الستينيات وما قبلها مع الوضع الحالي - حتى بعد أحداث 11 سبتمبر - سنجد أن الحركة الإسلامية والعمل الإسلامي تقدم كثيراً، ويبدو ذلك في انضباط مئات الألوف من الشباب والنساء بالقيم الإسلامية في مجتمعاتنا، ولذا فإن الأمة الإسلامية بدأت تتجه نحو تمكين ذاتها، رغم تردي أوضاع بعض بلدانها السياسية والاقتصادية، وبدأت الروح الإسلامية تعم الساحة.
. ما دور الحركات الإسلامية في نهضة الأمة؟
العمل الجماعي الذي تقوم به الحركات الإسلامية عمل إيجابي وضروري، وليس بالضرورة أن يكون خاليًا من السلبيات، وإذا أردنا أن نقومه فلابد أن نوازن بين إنجازاته وإخفاقاته. وقد حققت الحركات الإسلامية إنجازات كبيرة في مجال العمل الإسلامي؛ وفي إطار حديثنا عن دور المراكز الإسلامية في أوروبا، نجد أن تلك المراكز هي من نتائج جهودها الطيبة. حيث تنبه طلاب الحركة الإسلامية منذ سنوات دراستهم بأوروبا إلى أهمية ترسيخ قيم الدعوة الإسلامية في الغرب فأنشؤوا مراكز إسلامية في الغرب.
وعلى المستوى السياسي حققت الصحوة الإسلامية في مصر واليمن وفلسطين ودول الخليج والمغرب إنجازاً مهماً. حيث أصبحت تزاحم التيار العلماني الذي استأثر بالسلطة لفترة طويلة واحتكر البرلمان، ودخلت هي البرلمان ونافسته، بل وطرحت مشاريع حضارية تجديدية تنهض بالأمة الإسلامية.
أخطر ما يواجه الجالية الإسلامية في الغرب محاولات فرض الانعزالية والفردية على أبناء المسلمين بتشجيعهم على الانفصال عن أسرهم بعد بلوغهم ١٦ عامًا.
د جلال الدين صالح في سطور
د. جلال الدين محمد صالح عميد كلية لندن المفتوحة، إرتيري الأصل، درس المرحلة الابتدائية في معهد دار السلام الديني، ثم انتقل إلى المدينة المنورة ودرس المرحلة المتوسطة والثانوية في معاهد الجامعة الإسلامية، ثم بدأ دراسته الجامعية في كلية الدعوة وأصول الدين بالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، وحصل على درجة الماجستير في «الإمامة عند الشيعة الاثني عشرية» وحصل على الدكتوراه في «المهدي المنتظر عند الشيعة الاثني عشرية» انتقل بعد ذلك إلى بريطانيا حيث عمل مشرفًا ثقافيًا في المنتدى الإسلامي بلندن، ومع افتتاح كلية لندن المفتوحة عمل مشرفًا ثقافيًا بها، ثم أصبح عميدًا للكلية.
وللدكتور جلال عدة مشاركات علمية من بينها كتاب عن الحركة الإسلامية في إرتيريا والعمل السياسي، ومقالات في كل من مجلة البيان، وقراءات إفريقية والمنار الجديد، وغيرها.