; الحركة الإسلامية المعاصرة... تحديد الأولويات وتجديد القيادات (٢٠٢)- الدعوة بين «ريادة» الشيوخ و«قيادة» الشباب | مجلة المجتمع

العنوان الحركة الإسلامية المعاصرة... تحديد الأولويات وتجديد القيادات (٢٠٢)- الدعوة بين «ريادة» الشيوخ و«قيادة» الشباب

الكاتب عبدالسلام الهراس

تاريخ النشر السبت 17-نوفمبر-2007

مشاهدات 69

نشر في العدد 1777

نشر في الصفحة 66

السبت 17-نوفمبر-2007

(*) مفكر إسلامي، وأستاذ الشريعة بجامعة القرويين- المغرب

إن الظروف الراهنة لا تزداد إلا تهيأ وقابلية لانتشار الإسلام، وتحقيق مزيد من الانتصارات والتوسعات حتى في بلاد الغرب، والأخبار عن ذلك في أوروبا وأمريكا تبشر بالخيرات.

ولا شك أن تجديد الإستراتيجية الملائمة لهذه الظروف أمر مهم، ولكن الأهم منه تجديد الوسائل وتعديدها وتعديلها المواجهة الأوضاع الجديدة، وكفانا انتظارًا حتى تتغير الحكومات والأحزاب والانتخابات والرؤساء بالغرب وأمريكا فإن القوم كما نرى دائمًا متفقون في الإستراتيجية وإن اختلفوا في وسائل وأساليب تطبيقها، وهم يعلنون ذلك على الملأ في بعض الأحيان، ولديهم دائرة الأسرار، لا يطلع عليها إلا الخواص..

وقد رأينا كيف بادر الرئيس الفرنسي «ساركوزي»، الحاقد على الإسلام والمسلمين بالانضمام إلى معسكر بوش، أي إلى محاربة المسلمين في العراق وأفغانستان، وهكذا أصبحت أوروبا بأكملها ما عدا إسبانيا تابعة سرًا وعلانية للسياسة الأمريكية التي ما تزال مصممة على إيذاء المسلمين، ولا تزال متشبثة بـ «جوانتنامو» رمز الظلم والإذلال للمسلمين، ورمز الطغيان والغطرسة الصهيونية النصرانية المتحدة على إذابة المسلمين والتشهير بهم ظلما وعدوانا.

وهناك آيات عديدة في القرآن الكريم تحثنا على إعداد الإستراتيجية، وتجديد الوسائل المناسبة وتغييرها وتعديلها لتعطي أحسن النتائج المرجوة. كما تحضنا على الوحدة والتنظيم والتعاون على الخير والتكافل والتواصي بالحق والتواصي بالصبر هذا التواصي الذي هو أساس الاستمرارية ومجابهة التحديات، فما غلبنا أعداؤنا إلا بتفرقنا ونزاعاتنا وقد قال تعالى: ﴿وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ ۖ وَاصْبِرُوا ۚ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾ (الأنفال:46)، فالتنازع الواقع داخل «الحركات الإسلامية» هو سبب فشلنا وانهزامنا ومآسينا وتخلفنا، وإنه لأمر مؤسف حقًا.

إن الدعوة الإسلامية في بلاد الغرب تحتاج إلى قيادات علمية وخلقية مؤهلة ومستقرة مع المسلمين هناك. كما أن الغرب في أشد الحاجة إلى الأدمغة والخبرات المؤهلة العليا والمتوسطة والدنيا، فهو يحتاج إلى عشرين مليونا أو يزيد من هذا النوع، وهذه مناسبة لإرسال قيادات دعوية مؤهلة إلى بلاد الغرب لتعزيز القيادات الموجودة هناك، بالإضافة إلى تأهيل الأدمغة المسلمة المتواجدة في ديار الغرب القيادة الدعوة، فالقيادات المؤهلة الحالية قليلة وفي طريقها نحو الشيخوخة، وهناك شباب صالح يحتاج إلى هذا التأهيل. 

ومن النقاط المهمة التي يجب على الحركات الإسلامية القيام بها، تجديد بعض القيادات التي أخفقت في القيادة واستبدالها لتتولى قيادات شابة شرط أن تكون أكثر خبرة للخروج من الورطة التي تعيش فيها الدعوة هناك. وليس بخاف أن من أسباب عدم نجاح الدعوة جمود القيادات التي كان يجب عليها أن تختفي من الواجهة لأنها أصبحت عائقة... 

ولقد علمنا الإسلام أن النصر بيد الله لا بيد شخص بعينه، كما أمرنا بأن نسند القيادة للأكفأ والأصلح، وهذا لا يقدح في جهاد الشيوخ وإخلاصهم، لكن مما ينفع الدعوة التغيير واختيار المناسب للظرف المناسب؛ لأن فكرة استمرار القيادات إلى الأبد دون تجديدها بالشباب وذوي الخبرة يؤدي إلى الجمود والتقهقر.

إن هموم الدعوة كثيرة وتحتاج إلى دراسات وافية واختصاصات متنوعة. ونحمد الله أن لدى الدعوة الإسلامية -منظمات وأفرادًا- ثروة محترفة من رجال الفكر والرأي والحكمة، لكنها لا تستثمر ذلك لأسباب عدة لا مجال لذكرها. 

وخلاصة القول: إن الفترة التي نجتازها تفرض علينا أن نتوسع في ربط العلاقات داخل المنظمات الدعوية الإسلامية وتبادل الخبرات فيما بينها، وتنظيم ندوات مستقلة أو بالتعاون مع الجهات الحكومية في الدول التي تتعاون مع هذه المنظمات، فالفرصة متاحة للتجديد وضخ دماء جديدة وإبراز قيادات جديدة شابة، وتحقيق نجاحات ممكنة لمن يتفاعل مع التطورات الحديثة، ويتفهم منطق التاريخ، ويعيش في عصره بعقلية متفتحة وأفق واسع، والله الموفق.

الرابط المختصر :