العنوان الدكتور عبد الله رشوان يجيب على سؤال: لماذا الاهتمام بالإخوان؟
الكاتب د عبد الله رشوان
تاريخ النشر الثلاثاء 04-مايو-1976
مشاهدات 42
نشر في العدد 298
نشر في الصفحة 40
الثلاثاء 04-مايو-1976
أحالت نشرة الاتحاد الإسلامي العالمي للمنظمات الطلابية سؤالًا من أحد قرائها إلى الدكتور عبد الله رشوان، وفيما يلي السؤال. والإجابة عليه:
بعث إلينا أحد الإخوة القراء من فرنسا بالسؤال التالي: «لاحظنا أن بعض الصحف بدأت تنشر مقالات مستفيضة عن حركة الإخوان المسلمين، وقد سبب هذا الأمر ارتباكًا في أوساط الشباب بين مصدق، ومكذب، ومؤيد، ومعارض.. فهل لكم أن تعلقوا على ما ينشر بهذا الخصوص...؟ ولقد اغتنمت نشرة الأخبار فرصة وجود الدكتور عبد الله رشوان في الكويت فوجهت إليه هذا السؤال فتفضل مشكورًا بالإجابة عليه على النحو التالي: هناك ظاهرة في الأيام الأخيرة مفادها كثرة الكتابات عن الإخوان المسلمين، كدعوة وحركة، سواء في الكتب التي ظهرت أو الصحف والمجلات، وحتى في أجهزة الإعلام. وكانت هذه الظاهرة ملحوظة في مصر على وجه الخصوص وخارجها على وجه العموم.
هذه الظاهرة لفتت انتباه كثير من الناس على اختلاف ميولهم، وأثارت كثيرًا من الأسئلة والتساؤلات والاستنتاجات حول الباعث لهذه الظاهرة وهذا الاهتمام بهيئة الإخوان المسلمين ودعوتهم، ومما يزيد الاهتمام بهذا الأمر أنه كيف تظل هذه الهيئة محل اهتمام عام بعدما ظن لطول ما عانت من ضغوط وتشريد أنها انتهت أو في القليل أصبحت فلولًا في خبر كان بحيث لم تعد تثير اهتمامًا ولا توقظ انتباهًا. ومما يزيد الأمر حاجة للإيضاح أن ذات الهيئة بكيانها وأفرادها لم يصدر عنهم نشاط ظاهر يبرر الكلام عنهم والكتابة بخصوصهم على هذا النطاق الواسع بما يقطع بأن لهذا الاهتمام لا شك أسبابًا كثيرة يمكن استقراؤها وتلخيص بعضها في الآتي على سبيل المثال لا الحصر: لوحظ في السنين الأخيرة تزايد المد الإسلامي بين الشعب المصري ونشطت عناصر كثيرة ومن طبقات متعددة وقطاعات مختلفة من هذا الشعب تتنادى بالدعوة إلى الإسلام مبدأ وتطبيقًا، وبشموله الذي جاء به كتاب ربنا وسنة نبينا- عليه الصلاة والسلام. وسار هذا المد الإسلامي ووضح بجلاء خصيصًا في قطاعات الشباب وطلبة الجامعات على كثرتها، بحيث ضوئلت إلى جانبهم أي نزعات أخرى، وحتى إنه لم يعد يلقى هذا المد الإسلامي معارضة سافرة.
وإلى جانب ذلك ما عرف وثبت عن أفراد الإخوان المسلمين من سلوك جعلهم بأسرهم قدوة طيبة ملحوظة ومأمونة في المجتمع، وجعل الناس يطمئنون إليهم، خلقًا وعملًا مع تمسكهم بدينهم ودعوتهم، وهو الأمر الذي جعل الناس تؤمن بأنهم فعلًا ظلموا وأنهم كانوا على الحق وهذا كله رغم أنه للآن لم يسمع أو يكتب دفاعهم عن أنفسهم لظروف الضغوط والقهر الذي أصابهم، فكانوا بسلوكهم وأفعالهم خير رد على خصومهم. وهذه الاعتبارات وغيرها جعلت الناس تهتم بالدعوة الإسلامية وتتكلم عن دعاتها. وهذا دفع الكثير من الصحف والمجلات أن تكتب عنهم وعن دعوتهم وتثير الكثير من الاهتمام بخصوصهم متعرضين لماضيهم وحاضرهم وما يظن أن سيكون عليه مستقبلهم، وكان من هذه الصحف والمجلات بعض ما لا يتلاقى مع الإخوان المسلمين في فكرهم. وكذلك صدرت الكتب العديدة التي تتعرض لهذا الجانب، حتى أصبح أي كتاب أو مجلة أو صحيفة يرد في صدرها أو يعلن عنها أنها تحوي شيئًا عن الإخوان المسلمين وما لحق بهم وأصابهم يترتب عليه نفاد إعداد الكتاب أو الصحيفة أو المجلة عقب صدورها بوقت قليل مهما كان عددها، وهي ظاهرة ملحوظة خصوصًا في مصر وفي القاهرة بالذات. ولعل الدافع الأول لهذه الكتابة هو استغلال اهتمام الناس بالمد الإسلامي الظاهر وإثارة أمر الدعوة الإسلامية ودعاتها بحيث يؤدى إلى بيع الكتاب أو الصحيفة أو المجلة بأعداد ضخمة مهما كان اتجاهها ما دامت تهتم بهذا الجانب الذي يتفق مع التيار العام والاتجاه العام بين الشعب المصري. حتى أنه لوحظ أن مجلات معينة توزيعها محدود فإذا هي نشرت شيئًا عن الإخوان المسلمين ودعوتهم ونشرت إعلانًا بذلك أقبل عليها الناس ونفدت أعدادها فورًا مهما كثرت ثم إذا هي عادت لحجب هذا الجانب من أبوابها تعود إلى كسادها الأول فورًا.
وهذا لا شك سبب ظاهر وواضح، ولكن توجد أسباب أخرى لا تكون دوافعها واضحة كأن تبادر جهات بعينها بمحاولة الدفاع عن نفسها وإبراء ذمتها من المساهمة أو شبهة المساهمة فيما أصاب الدعوة الإسلامية في التاريخ القريب.
وكذلك لا نغفل أثر النقمة السائدة بين الناس على العهد الذي أصيبت فيه مصر والمنطقة العربية بأبلغ الأضرار بحيث يكون رد فعل ذلك هو التعاطف مع الفئة التي أصابتها أضرار ولحقها اضطهاد فاق كثيرًا ما لحق غيرها من طوائف الشعب.
من ناحية أخرى فإن الاتجاه إلى كتابة تاريخ مصر المعاصر قد دفع كثيرًا من المؤرخين إلى محاولة المساهمة في كتابة تاريخ تلك الحقبة.. وفي كل هذا لا يمكن إغفال دور الإخوان المسلمين واضطهاد ذاك العهد لهم، وضرورة اتصافهم أو في القليل محاولة تسليط ضوء الحقيقة على ما نسب إليهم أو ألصق بهم.
وقد تكون هناك أسباب ودوافع أخرى وراء هذه الظاهرة التي نتحدث عنها، ونتعقبها مع الأيام حتى نستشف كنهها ونعرف طبيعتها.
والدعوة تسير بأمر ربها دون توقف، ودين الله قائم وكتابه الكريم باق مصداقًا لقوله تعالى ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ (الحجر:9).
د. عبد الله رشوان
المحامي بالقاهرة