العنوان الدلالات الاستعمارية لحكاية «الكرواسان»
الكاتب عبدالمجيد حسين
تاريخ النشر السبت 21-أكتوبر-2006
مشاهدات 52
نشر في العدد 1724
نشر في الصفحة 30
السبت 21-أكتوبر-2006
اسم اطلقه أهل فينيا على تلك الخبزة التي صنعوها على شكل هلال.. احتفالًا بالنصر على المسلمين
جعله الغربيون إفطارًا لهم ليتذكروا كل صباح ما جرى للمسلمين عند أسوار فيينا
عندما يوضع أمامي «الكرواسان» اللذيذ.. أعود بذاكرتي إلى الوراء لأكثر من عشرين عامًا مضت عندما كنت أكمل دراستي العليا في إحدى الدول الأوروبية... عاد ابني الصغير ذات يوم من المدرسة غاضبًا مكفهر الوجه حيران!! احتبست الكلمات في فمه فلا يستطيع أن ينطق وعندما لاحظت كل تلك المشاعر المتباينة على وجهه أقبلت عليه مرحبًا أستطلع الأمر لعلي أعرف سببًا لذلك. وإذا به يخرج من حقيبته المدرسية كتاب القراءة ويناولني إياه مفتوحًا على صفحة تحكي قصة تسمية الكرواسان، باسمه هذا…
وطلب مني جادًا أن أقرأ ذلك الموضوع.. ويا لغرابة ما قرأت!! يبدأ الموضوع بسرد تاريخي يبين كيف أن العثمانيين غزو أوروبا وأنهم وصلوا في زحفهم غربًا إلى أسوار فيينا، عاصمة النمسا الحالية، فاستعصت عليهم لعظم وحصانة أسوارها، وطال أمد الحصار دون جدوى، فكان أن فكر الفاتحون العثمانيون في طريقة أخرى للاستيلاء على المدينة، وهي الدخول إليها من تحت الأرض عبر نفق يحفرونه فيتخطون عقبة سور المدينة، وبدأوا بالتنفيذ واستمر الحفر ليلًا ونهارًا حتى كاد العثمانيون أن ينجحوا في خطتهم. وحدث ما لم يكن بالحسبان تزامن الحفر ذات ليلة مع اقترابه من مخبز المدينة، حيث كان هناك أحد الخبازين النمساويين يعمل ليلًا في مخبزه ليكون الخبز جاهزًا في الصباح لأهل مدينته.... لاحظ ذلك الخباز وسط هدأة الليل صوتًا غريبًا غير معتاد.. سمع نقرًا منتظمًا ومستمرًا في باطن الأرض قريبًا منه، حيث يقبع هو في حفرته أمام فرنه المشتعل ففكر فيما عساه أن يكون ذلك النقر المستمر في جوف الليل. وفي جوف الأرض!!
وقادته شكوكه إلى مخاوف كبيرة، فاستجمع أمره وتوجه إلى حاكم المدينة فأطلعه على الأمر، حضر الحاكم ومعه الخبراء ليستوضحوا الخبر؛ بعد الإمعان استيقنوا أن العثمانيين يحفرون نفقًا تحت الأرض، وكانت خطة الحاكم أن يتركوا العثمانيين حتى يتموا الحفر، ويستعد الحاكم ومن معه ليباغتوهم عند وصولهم إلى سطح الأرض، فيقوموا بالقضاء عليهم وهكذا كان.
وتم لأهل فيينا ما أرادوا واستطاعوا دحر العثمانيين وكسر شوكتهم.. وكانت هزيمة نكراء أبيد فيها معظم الجيش العثماني وتم أسر أعداد كبيرة منهم وتحطمت أحلام العثمانيين على أسوار فيينا.
وعندما أراد أهل المدينة أن يحتفلوا بالنصر العظيم، وتكريم الرجل الذي كان له في نظرهم الفضل في هذا الانتصار أرادوا أن يكون التكريم بحجم الانتصار وأراد الخباز أن يخلد مهنته وألا ينتهي التكريم بانتهاء المهرجان وانصراف الجميع.. أراد أن يكون التكريم دائمًا ومستمرًا على مر الأيام والأزمان حتى لا ينسى أهل مدينته دور الخباز في ذلك النصر الكبير.. فطلب موافقة حاكم المدينة على السماح له بصنع خبز على هيئة الهلال، كناية عن شعار عدوهم يلتهمه أهل المدينة يوميًّا، ليتذكروا مع إشراقة كل يوم أنهم يقضمون الهلال رمز العثمانيين وشعارهم..
هل عرفت أخي الحبيب ماذا تأكل كل يوم؟!! إنه «الكرواسان« اللذيذ هلالك وشعار الخلافة العثمانية الإسلامية التي أرادت أن يرتفع هلال الحق فوق ربوع أوروبا ناشرة راية الإسلام في كل أصقاع الدنيا.
إن كلمة» كرواسان« باللغة الفرنسية تعني »هلال»، وحتى لا نتهم الحضارة الأوروبية والغربية الرائدة بالعنصرية والإرهاب لأنهم يقضمون شعارنا أو إن أردت يقضمون أرضنا وخيراتنا وكرامتنا صباح مساء.
وحتى لا نتذكر أصبح بنو جلدتنا يحورون من شكل »الكرواسان« الهلال ليصبح مستقيمًا بدلًا من هلال، فلا تظن أنك تقضم نفسك. عفوًا شعارك- عند تناولك الكرواسان- اللذيذ وإنما أنت تقضم شيئًا آخر ليس له علاقة بدينك أو شعارك.
هلا تجرأ أحدنا وصنع صليبًا ولو من عجين وقضمه؟ عندئذ سيهرع أهل الصليب وينعتونك بأقذع الصفات ويصبون عليك جام غضبهم ويتهمونك بالإرهاب، وقد يدعون إلى جلسة طارئة لمجلس الأمن لفرض العقوبات عليك، وربما يصدرون قرارًا بالتدخل العسكري لفرض الديمقراطية التي تبيح لهم محوك من الوجود!!
حقد صليبي
أرأيتم ماذا يعلم أهل الصليب أبناءهم؟ وما المناهج التي يدرسونها لأجيالهم الناشئة!! إن هذه القصة تدرس لتلاميذ المدارس الابتدائية في إحدى دول أوروبا دون أن نجرؤ على النقد أو التعليق أو أن نطالبهم بتغيير مناهجهم الدراسية.. أرأيتم ما تحتويه هذه القصة من دلالات وأحقاد تؤدي إلى زرع بذور التطرف لدى الأطفال عندهم والذين لم يعيشوا تلك الحقبة التاريخية ولم يسمعوا بها؟! إنه الحقد الصليبي على الإسلام ورموزه، حاولوا من خلال مناهجهم أن يرسخوه في نفوس أجيالهم الحاضرة فهل نجرؤ على مطالبتهم بتغيير مناهجهم الدراسية؟ على الأقل من قبيل المعاملة بالمثل لما يطالبوننا به؟.. أم نرضى الدنية في ديننا؟
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل