; الدور الأمريكي في الانقلاب العسكري | مجلة المجتمع

العنوان الدور الأمريكي في الانقلاب العسكري

الكاتب محمود غزلان

تاريخ النشر السبت 27-يوليو-2013

مشاهدات 55

نشر في العدد 2063

نشر في الصفحة 10

السبت 27-يوليو-2013

قامت ثورة ٢٥ يناير ٢٠١١م على غير ما تريده الولايات المتحدة، فقد ثارت على نظام تابع ذليل السياسة الغرب، ورئيس يمثل كنزًا إستراتيجيا لـ إسرائيل. 

لذلك لم تعترف أمريكا بالثورة إلا عندما أيقنت أن عميلها الرئيس المخلوع لا مناص من رحيله.

حاولت أمريكا إجهاض الثورة، فأنفقت ١٠٥ ملايين دولار خلال عدة شهور على منظمات مصرية وأجنبية لإحداث فوضى في مصر بغرض إسقاط الثورة، وقد اعترفت السفيرة  »آن باترسون« في الكونجرس الأمريكي بإنفاق هذه الأموال، وشهدت الوزيرة المصرية  »فايزة أبو النجا« بأن هذه الأموال كان الهدف من إنفاقها هو إجهاض الثورة في بدايتها، وقد افتضحت هذه الخطة فيما عرف باسم قضية التمويل الأجنبي .. والتي تم - للأسف - تهريب جميع المتهمين الأجانب فيها، وصدرت ضدهم أحكام غيابية من محكمة الجنايات المصرية. 

بعد انتخاب الرئيس محمد مرسي رئيسًا مدنيًا لمصر بدأت سياسة أمريكا في محاولة الاحتواء للاحتفاظ بمصالحها في مصر والحفاظ على استمرار تبعيتها للسياسة الأمريكية.

-حرصت أمريكا على استمرار مصر حليفة لها ضمن ما سمي بـ مجموعة أو محور الاعتدال 

-حرصت على استمرار مصر دولة ضعيفة محتاجة لأمريكا في الغذاء والدواء والسلاح ضغطت على صندوق النقد الدولي التعويق القرض المقرر لمصر.

-حرصت على بقاء مصر دولة ضعيفة أمام الكيان الصهيوني، وحامية له من أي تغير في السياسة العربية تجاهه. 

- كانت غير راضية عن قيام نظام يتبنى المشروع الإسلامي الحضاري للدولة على حساب النموذج العلماني الغربي. 

لكنها قوبلت برفض من النظام الجديد وعلى رأسه  »د. محمد مرسي «، لتحقيق هذه المصالح، فقد رفض أن يكون حليفًا لأمريكا، وإنما حرص على أن تكون مصر دولة حرة مستقلة ذات سيادة وإرادة، كما أكد مرارًا رغبته في أن تنتج مصر غذاءها ودواءها وسلاحها وجعل العلاقة بالكيان الصهيوني في حدها الأدنى، وقوى علاقته بالفلسطينيين، وسعى التحقيق المصالحة بينهم، ووسع علاقته بكثير من دول العالم روسيا والصين وجنوب أفريقيا والبرازيل ودول أفريقيا حتى لا تظل العلاقة محصورة مع أمريكا وتابعها الكيان الصهيوني، مثلما كانت عليه الحال فيظل النظام البائد.

كما سعى لإحلال المشروع الإسلامي محل المشروع العلماني الغربي، وهنا بدأ مخطط استغلال الأحزاب العلمانية في محاولة الإفشال، وبدأت المظاهرات المخربة والعنيفة التي استخدمت الأموال الخارجية والبلطجية والمجرمين، للتأثير على الأمن والاقتصاد. 

وأيضًا بدأ الحصار الاقتصادي وافتعال المشكلات حول الضرورات الحياتية من الوقود والكهرباء وغيرها، لتأليب الجماهير ضد النظام.

وفي هذه الظروف بدأت السفيرة الأمريكية ووزير خارجيتها وبعض القادة الأوربيين في مطالبة الرئيس »محمد مرسي« بتعيين د. »محمد البرادعي« والذي جاء من الغرب لأداء دور معين رئيسًا للوزراء حتى يسير بالسياسة المصرية في الطريق المرسوم أمريكيا، إلا أن الرئيس رفض هذه الإملاءات هذا في الوقت الذي رفضت فيه الأحزاب والقوى المعارضة كل دعوات الرئيس للحوار والمصالحة الوطنية، وأصرت على إفشال النظام.

وظهرت دعوات من هؤلاء المعارضين الذين يدعون الديمقراطية وتأييد الدولة المدنية أن يتدخل الجيش بانقلاب عسكري لإسقاط النظام، وسعى البرادعي، وسعد الدين إبراهيم - وعلاقتهما مع الإدارة الأمريكية مفضوحة - لإقناع القوى المعارضة الأخرى بقبول الانقلاب العسكري، وأكد سعد الدين إبراهيم مرارًا بأن أمريكا تراهن على انقلاب الجيش المصري.

ودعوا إلى مظاهرات في ٣٠/٦، مستغلين تذمر الناس من سوء الأحوال المعيشية وسبقوها بأعمال إرهابية وصلت لحد القتل في المساجد بعد حصارها وتخريب مقرات الإخوان، وفي مقدمتها المقر الرئيس في المقطم، إضافة لحرق وتدمير مقرات حزب الحرية والعدالة...

وهنا اتصل  »أوباما«، بالرئيس  »محمد مرسي«، أكثر من مرة الممارسة ضغوط، والإشارة إلى إمكانية استمرار الحصار الاقتصادي وفي ذات الوقت التلويح بالتدخل لدى دول الخليج لإيقاف أموالها التي تستخدم في التخريب داخل مصر إن استجاب الرئيس مرسي لما يريده ،  »أوباما«.. وكان رد الرئيس رفض الاستجابة لهذه الإملاءات والتمسك بالشرعية الدستورية والمسار الديمقراطي للثورة.

وفي النهاية أعطوا الضوء الأخضر للعسكريين الانقلابيين للقيام بانقلابهم وعزل وخطف وإخفاء أول رئيس مدني منتخب انتخابا حرًا وتعطيل الدستور، وحل مجلس الشورى ورغم أن كل هذه الأعمال تتناقض تناقضًا جذريًا مع كل المبادئ الديمقراطية وحقوق الإنسان، وحق الشعوب في تقرير مصيرها، فإن الموقف الأمريكي ظل مانها يدعى أنه لا يعلم إن كان ما حدث انقلابًا عسكريًا أم لا!

لقد أعلن العسكريون الانقلابيون في بيان أعلنه وزيرهم أن القوات المسلحة ستتدخل وتضع خارطة للمستقبل وتشرف على تنفيذها، ومعنى هذا أنها ستطيح بالشرعية الدستورية والإرادة الشعبية التي انتخبت الرئيس، ووافقت على الدستور، وانتخبت مجلس الشورى من قبل، فهل هذه قضية يختلف عليها اثنان؟ أو يتحيران حول وصف ما حدث ؟!

إنه النفاق الأمريكي، والغدر والتلون والتدخل العنيف في شؤون مصر بعد فشل التدخل الناعم، فالانقلاب إذن انقلاب أمريكي في الأساس ولولا موافقتها عليه ما تجرأ الانقلابيون على القيام به. 

ان أمريكا بذلك تكرر جرائمها في بلادنا مثلما كررتها في دول أخرى، ولن تجني من وراء ذلك إلا مقتنا وكراهيتنا ولعناتنا ليس في مصر فحسب ولكن في كل الدول العربية والإسلامية، ودول العالم الثالث، وأحرار العالم أجمعين والشعب المصري لن يستسلم لهذا الانقلاب القادر، وسوف يستعيد حريته وكرامته وعزته ويتخلص من الانقلابيين، وحينئذ سوف تكون علاقة الشعب المصري مع كل من حرضوا وأيدوا وتستروا على الانقلاب العسكري على المحك فالشعوب لا تغفر للغادرين، ولا تتسامح مع من يجور على حريتها وكرامتها.

ونحن نثق في الله تعالى أنه ناصر هذا الشعب المؤمن ونثق في وجود عقلاء في أمريكا قد يعيدون سياستها إلى الصواب والعدل.

عائشة خيرت الشاطر تتحدث عن أول زيارة لها لوالدها في المعتقل

في أول زيارة لأبي الحبيب.. بعد أن قطعنا المسافات الطويلة لنصل إلى سجن طره القريب من حلوان، وفي ذروة لهيب الشمس الحارقة تصل، ويمنع دخولنا ويقولون: لا يسمح إلا بثلاثة أفراد يتصلون بالمسؤولين قائلين لهم ان أولاده يبكون ويترجون، فيأتي الرد بالرفض، فالتعليمات كذلك غير مبالين ببكائنا ولا بكاء الأحفاد وهلع الأطفال هاتفين تريد أن ترى جدو.. حرمتوننا منه فلا تحرمونا حتى من زيارته. 

أبي الحبيب، لقاء قصير، لكن يحمل في طياته الكثير، كلمات تحت على الصمود والثبات من بين الدموع صدق في حب البلد والحرص عليها رغم كل ما هو فيه من ظلم.. فيمنع عنه حتى مروحة صغيرة في هذا الحر الشديد أو حتى ثلاجة صغيرة، ويفتش طعامه وأدويته بطريقة مهيئة، فتفرغ الأدوية وتقطع أكياسها وتقلب الملابس فلا تصدق أنها مرسلة مكواة عندما ترى ما فعل بها، يداهمون حتى الزنزانة الانفرادية بالتفتيش المفاجئ التي لا يوجد بها شيء سوى هم والفئران التي يعانون منها لسماعهم كذبًا وجود هاتف معهم في الوقت الذي كان ينعم ال مبارك بكل وسائل التواصل من إنترنت وتليفونات يحرمون حتى من أدنى الحقوق الإنسانية.

نركب سيارة الجنائيين والقائلين فيتعاطف معنا أحد موظفي السجن عندما يسأله ابن من أبنائنا ببراءة: هل تفعلون ذلك مع سوزان مبارك ؟! 

فيجيب لا، هؤلاء يدخلون بسيارات مخصوصة فيجيب الأطفال ببراءة: لماذا جدو يعامل بهذه الطريقة ؟!  في الوقت الذي يخرج وزير الداخلية قائلًا كذبًا : أن المعتقلين السياسيين يلقون معاملة متميزة فإذا كانت هذه المتميزة فماذا عن العادية ؟!

 توصياته لنا ليست على أعماله أو أمواله أو أي شيء سوى التركيز على شأن البلد هي أهم شيء الآن قائلًا اعلموا جيدًا أن بلدكم تسرق ولابد أن تحافظوا عليها، ثقة عالية في نصر الله رغم كل هذا الظلام.. دقائق قليلة ولكنها مليئة بالكثير والكثير مما تستمده منك من ثقة في الله وإصرار في الحق وصدق في حب الوطن وحسن ظن لا ينقطع في الله تعالى

أحبك أبي افتخر بك يومًا وراء يوم أشفق على الظالمين من دعاء أطفالنا قبل كبيرنا، فدعوة المظلوم ليس بينها وبين الله حجاب، ستصيبكم لعنات الصغار قبل الكبار وأهاتهم ودموعهم وهم صائمون في هذا الحر والحرمان من السيسي الأصغر مسؤول ساهم وشارك في هذا الظلم، وكل من كان له يد في حرماتنا منه .. وحسبنا الله ونعم الوكيل.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل