العنوان الدور الاستعماري.. وخرافة الخطر الإسلامي
الكاتب د. توفيق الواعي
تاريخ النشر الثلاثاء 25-مارس-1997
مشاهدات 66
نشر في العدد 1243
نشر في الصفحة 45
الثلاثاء 25-مارس-1997
الخطر الإسلامي الذي يسوقه اليوم في العالم أعداء الإسلام قد أصبح مفضوحًا بما فيه الكفاية، والاتهامات التي يوجهها الاستعماريون اليوم إلى الفكر الإسلامي قد ظهر إفكها للقاصي والداني، والتحذير والتخويف من الصحوة الإسلامية الذي يقوم به اليهود ومن لف لفهم هذه الأيام أضحى أضحوكة العالم، وسخرية الزمان، وصار لا يخدع به حتى البلُه والمجانين.
ولقد دفع هذا التجني المفضوح كثيرًا من الباحثين إلى الاستغراب والتعجب من هذا التسطيح والتشويش الساذج من هؤلاء «الدكتور إدوارد سعيد- أستاذ الأدب الإنجليزي في الجامعات الأمريكية- الفلسطيني الأصل المسيحي الديانة»، والذي تناول الموقف الأمريكي واليهودي من الحركة الإسلامية في عدد من دراساته ومقالاته، وفي مقال حديث له نشر بجريدة الحياة عام ١٩٩٦م تحت عنوان «إعلان الحرب على الإرهاب الإسلامي» يقول مستغربًا هذا التجني الصارخ على الإسلام في موطنه:
إن هناك جيوشًا غربية في بلاد العرب وليس للعرب جيوش في بلاد الغرب فكيف يكون الإسلام خطرًا عليهم؟
إن أمريكا وإسرائيل تصران على أن الإسلام الأصولي يتلازم تمامًا مع العداء لعملية السلام، وأيضًا مع معاداة المصالح الغربية والديمقراطية والحضارة الغربية.
إن هناك تواطؤًا ظاهرًا وفاعلًا بين أمريكا وإسرائيل على أصعدة التخطيط والتنظير ضد الإسلام.
وإن المطلوب هو الخضوع التام لأمريكا وإسرائيل، وأن العرب والمسلمين لن يصبحوا أناسًا طبيعيين في نظر أمريكا وإسرائيل إلا حين ينصاعون تمامًا، ويتكلمون لغة أمريكا وإسرائيل
إن أمريكا وإسرائيل وجدتا بغيتهما في اختراع عدو جديد على حساب الإسلام والمسلمين، وأنه في عام ۱۹۹۱م كتبت صحيفة واشنطن بوست أنباء عن دراسة مستمرة تعدها وزارة الدفاع الأمريكية والمخابرات عن الحاجة إلى العثور على عدو جديد، وكان الإسلام هو المرشح، ومن ثم فالعديد من الندوات والكتابات تدور حول الإسلام، وكيفية التحريض عليه وإلصاق التهم به، وقد قاد المؤرخ «برنارد لويس» الحملة عليه علميًّا، وأما تلاميذه واغلبهم من اليهود. فإنهم قاموا بالدور على صعيد الصحافة بقيادة «جوديث ميلر».
مشروع الأكاديمية الأمريكية للفنون والعلوم عن الأصولية، وقد كان الإسلام فيه هو المرشح الوحيد ليكون البعبع الذي تتبناه وسائل الإعلام وتربط بينه وبين الإرهاب.
ولكن أسوأ ما في الأمر أن إسرائيل وأمريكا تخاطران بتحويل الحكومات العربية إلى حكومات متواطئة تعمل ضد مواطنيها وإنني متأكد بأن هذا يتم فعلًا، حتى لا يكون أمامنا خيار سوى دخول الحظيرة الأمريكية، وإن عملية السلام الآن تقدم لنا النتائج.
إنها حملة منظمة تنبثق عن تخطيط يشارك فيها أكثر من طرف على الساحة المحلية وعلى الساحة الإقليمية والعالمية، وإن كانت قد ازدادت وتضاعفت عندما خلت الساحة العالمية لقطب واحد تسيطر عليه الصهيونية وأتباعها من الزخم الاستعماري، فقد أعلنت السياسة الأمريكية عن وجهها إزاء المنطقة، وبشكل أسقط كافة الأقنعة أو أشكال التخفي، كل ذلك جاء بعد انتهاء الحرب الباردة وانهيار الاتحاد السوفييتي، ثم حرب الخليج وكارثة الغزو العراقي للكويت، حيث أحكمت أمريكا قبضتها على المنطقة تمامًا، وسارعت النظم الحاكمة التقليدية والعسكرية تقرع أبواب البيت الأبيض وتحرص على أن تستظل بالمظلة الأمريكية في تنسيق للسياسات والتقاء على الغابات والأهداف، يقول أوثر لوري- أستاذ العلاقات الدولية بجامعة جنوب فلوريدا الأمريكية في دراسة له تحت عنوان السياسة الأمريكية والحملة على الإسلام مع انتهاء الحرب الباردة تغيرت طبيعة السياسة الأمريكية، إذ أصبحت أمريكا القوة العظمى الوحيدة في العالم، تتدخل حيثما تشاء ووقتما تشاء وحسبما تتعرض مصالحها للخطر، وقد حدثت نقلة نوعية في التعامل الأمريكي مع المسلمين فقد كانت الأنظمة الحاكمة في العالم الإسلامي بطبيعتها تعادي الشيوعية، وكان المسلمون يرفضونها، فاستغلت أمريكا ذلك لمحاربة الاتحاد السوفييتي في أفغانستان بأيدي المسلمين، حيث أنفقت 3 مليارات دولار لهزيمة موسكو، وبعد الحرب الباردة صور الإعلام الأمريكي الإسلام على أنه متطرف وغير ديمقراطي ومعاد للغرب كما صار الإسلام مدانًا إذا ارتكب أي مسلم عمل عنف، وذلك في المفهوم الغربي والأمريكي وبمجرد تلاشي الحرب الباردة انبرى الذين كانوا فرسان الكتابة أيام حرب السوفييت للهجوم على الإسلام، ومن هؤلاء «صمويل هنتجنون» صاحب المقال الشهير «صراع الحضارات» والذي أكد فيه على أن الصراع القادم هو صراع الحضارات بين أمريكا والقوى التي تمثل حضارات ذات شأن مثل الإسلام، كما أكد على ضرورة التفوق الأمريكي، حيث يتركز الإسلام والمسلمون، وأنه يجب التحريض على الإسلام وأتباعه وأنه يوجد هناك رؤساء وقادة في العالم الإسلامي يشعرون أن بلادهم وأشخاصهم مهددون من قبل شعبية الحركة الإسلامية، مثل: مصر والجزائر وتونس بل وفي إسرائيل، وأن الخوف المشترك من الإسلام والحركات الإسلامية دفع إلى إيجاد نوع من التنسيق والتعاون الأمني لضرب تلك الحركات ومقاومة الإرهاب.
والمراقب المتأمل لهذه التصريحات وهذه الأقوال الواضحة لا يملك إلا الدهشة من هذا الموات الفكري والعقلي الذي يخيم على الساحة أمام هذا العداء السافر المستهتر بكل القيم والحقوق والحرمات الدينية والإيمانية للمسلمين، حتى أن كلمة "لا إله إلا الله"، وكلمة «بسم الله"، أصبحت جريمة أو علامة على التطرف، ففي عام ۱۹۷۹م وفي عددها الصادر في ١٦ إبريل كان موضوع الغلاف لمجلة "تايم» الأمريكية، مؤذن يدعو الناس إلى الصلاة، وجاء الموضوع تحت عنوان «عودة المجاهد»، وقد تناول المقال ظاهرة انتشار الإسلام، والتحذير من هذه الظاهرة التي انتشرت في أكثر من قطر ومنطقة، وأنها تمثل روح التعصب والعودة إلى الهمجية في القرون الوسطى، حيث قالت المجلة: إن الشعب المصري قد عاد من جديد إلى التلفظ بكلمات إسلامية مثل: «إن شاء الله»، «بسم الله» «الحمد لله»، عندما يأكل أو يركب السيارة، إنها ظاهرة لا تقودها إلا الشعوب، وفي الجزائر تجد الصبي البالغ من العمر ١٤ سنة على اتصال دائم بصلاة الجماعة في المسجد، وفي تونس ترى الطلاب يشنون حربًا على الشر والرذيلة وذلك بطلاء الصور العارية على الجدران، وفي الأقطار الإسلامية ترى النساء يتحجبن والطالبات في الجامعات يطالبن بعدم الاختلاط وهذا شيء خطير.
أنا في الحقيقة لا أعلق على هذا، وأترك التعليق لأصحاب تجفيف الينابيع الإسلامية وأصحاب مؤتمرات السكان، ومحاربي الجماعات الإسلامية المسالمة، وأصحاب المحاكم العسكرية ولأذناب الدكتاتورية من المثقفين والمتترسين بالاستعمار.. وبعد.. فالله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون.