العنوان الدور الصهيوني في تأجيج الصراع بين الإسلام والغرب
الكاتب د. أحمد يوسف
تاريخ النشر الثلاثاء 13-فبراير-1996
مشاهدات 81
نشر في العدد 1188
نشر في الصفحة 34
الثلاثاء 13-فبراير-1996
الدور الصهيوني في تأجيج الصراع
بين الإسلام والغرب
إن الأصولية الإسلامية كظاهرة،
والإسلام السياسي كتيار، كانت أحد أبرز العناوين التي شدت انتباه الواجهات
السياسية والإعلامية والأكاديمية في الغرب لأكثر من خمسة عشر سنة.
وقد تفاوتت درجات التعامل مع الظاهرة
بين القراءة المعرفية حيناً، والتحليل الهادف إلى وضع تعريف لوصف حقيقة ما يجري في
الشرق الإسلامي من تحركات شعبية ومظاهر عنيفة حيناً آخر.
بالطبع كانت إسقاطات نداءات الثورة
الإسلامية في إيران، ومخاوف تصدير الثورة النموذج قد استحوذت على عقلية المحللين
والباحثين، وخلقت حالة من الرعب والقلق «فوبيا» من الإسلام، كمارِدٍ يُعَاَوُدُ
الظهورَ على مسرح السياسة الدولية ليس كواجهة حضارية فقط، ولكن كقوة عظمي تتهدد
أساسات النظام العالمي القائم، وتبشر بانطلاقة عملاقة قد تضع حداً لهيمنة القوى
الكبرى ووجوهها الاستعمارية بالمنطقة.
ومع تطور الحالة الإسلامية وتعذر
تصدير الثورة، كما تكهنت الكثير من الأجهزة الأمنية بالغرب بدأت المخاوف من التيار
الإسلامي تتضاءل باعتبار أن التحركات الإسلامية في الشرق لها مرجعيات محلية
وتتفاوت مشاعر الإسلاميين فيها من دولة لأخرى، وإن صحوة المشاعر الدينية في ظاهرة
عالمية الآن ولها مشابهات في الديانتين المسيحية واليهودية وإن كانت مظاهرها غالبة
وعارمة في الشرق الإسلامي بسبب قسوة الهزائم التي منيت بها القيادة العلمانية،
واستبداد أجهزتها السلطوية وانعدام إمكانيات الرفاه الاقتصادي، وتفشي البطالة
والفقر والفساد.
وكانت النظرة إلى هذه التطورات على
أساس أنها حالات ارتداد وعودة آنية سرعان ما تتبدد وتعود الأمور إلى ما كانت عليه،
ولكن الحاجة تظل قائمة إلى تشجيع حكومات هذه الدول للانفتاح على التيارات
الإسلامية المعارضة، واستيعابها بدل الدخول معها في مواجهات تزيد من قوتها والتفات
الشارع الإسلامي خلفها.
وبالتالي تزايد لائحة المظالم،
وقائمة التعديات التي يجد فيها التيار الإسلامي مدخلاً مناسبا للحشد والتعبئة
لمشروعه في الإصلاح والتغيير والذي يشكل خطراً على استقرار المنطقة ومصالح الغرب
الحيوية فيها.
ومع انعدام فرص تصدير الثورة بسبب
خصوصيات دول المنطقة، وتعدد مظاهر المطالب والمظالم فيها، بدأ الغرب يعي بشكل أفضل
طبيعة الخطاب الإسلامي، ويتفهم امتدادات الظاهرة الإسلامية وقوتها الدامغة وشرع
مفكروه بتقديم مرئياتهم في التعامل مع الظاهرة الإسلامية بهدف احتوائها ونزع فتيل
الانفجار منها، وكانت نصائحهم وتوجيهاتهم لحلفائهم السياسيين بالمنطقة بضرورة
توسعة مجالات المشاركة السياسية والتعددية الحزبية، كضمان للتحكم في نبض الشارع
الإسلامي، وتنفيس الكبت الواقع عليه بسبب ضغوطات الحياة السياسية والاقتصادية
والاجتماعية التي تدفع كلها في اتجاه المواجهة والعنف
وكان هذا النهج - لو تم التعامل به -
يمكن أن يرضي التيار الإسلامي الحركي، ويعمل على تسيسه واعتداله بالدرجة التي تمنع
قيام مواجهات أو تحركات جماهيرية عنيفة وغير متوقعة، قد يكون لتداعيات وقوعها
انعكاسات على واجهات إسلامية أخرى تدفع المنطقة إلى مواجهة دامية لن تقف على عتبة
تغيير النظم الحاكمة، ولكنها قد تتجاوز في انعطافاتها حدود المنطقة، وتصبح بالتالي
سياسات الدول الكبرى ومظاهر هيمنتها فيها محل تساؤل.
"إسرائيل"، والدخول على خط الأصولية
حظيت «إسرائيل» إبان مرحلة الحرب
الباردة بمكانة خاصة في استراتيجيات الغرب وخاصة الولايات المتحدة، وذلك
لجغرافيتها الهامة في محيط النفط العربي، وقدراتها العسكرية المتميزة بالمنطقة،
واعتمادها الوثيق على الغرب كحليف أساسي لها في استمرار وجودها.. لقد كانت مكانة
«إسرائيل» الجغرافية والعسكرية تمنحها الأولوية في استراتيجيات الغرب لتطويق
الشيوعية ووقف توسيع النفوذ السوفييتي في اتجاه مياه الخليج الدافئة حيث منابع
النفط التي تمثل الشريان الحيوي للحياة الصناعية بالغرب، وتضمن تفوقه الحضاري ومع
سقوط الاتحاد السوفييتي وتداعي معسكر التحالف الشيوعي في أوروبا الشرقية، تعالت
صيحات الثورة، ومطالب التغيير الديمقراطي فيها، واندفعت دول هذه القارة نحو
التعددية الحزبية والانفتاح السياسي واقتصاديات السوق الحرة، واعتناق مفاهيم الفكر
الغربي الرأسمالي بما اعتبره البعض كفرانسيس فوكوياما في كتابه نهاية التاريخ
تجسيدًا لانتصار الأيديولوجيا الغربية واندحار ما عداها من قيم وأفكار للمجتمعات
الإنسانية الأخرى.
وقد سبقت هذه التحولات في المعسكر
الاشتراكي تغييرات جذرية في الأنظمة السياسية لدول أمريكا اللاتينية كانت هي
الأخرى بمثابة الشرارة التي ساعدت نجاحاتها على إلهاب مشاعر الجماهير في أوروبا
الشرقية، وتحقيق مطالبها في الإصلاح والتغيير.
لقد شكلت منظومة المتغيرات تلك في كل
من أمريكا اللاتينية وأوروبا الشرقية والاتحاد السوفييتي واقعاً جديداً انتهت معه
حالة تم التعارف عليها في الأدبيات السياسية باسم مرحلة الحرب الباردة.
«إسرائيل»، ومرحلة ما بعد الحرب
الباردة
مع انهيار الاتحاد السوفييتي وتفكك
دول المنظومة الاشتراكية وتراجع الشيوعية كأيديولوجيا عالمية طرأت تغييرات على
استراتيجيات الولايات المتحدة والدول الغربية المتحالفة معها، ليس تجاه روسيا فحسب،
ولكن تجاه العالم الإسلامي و«إسرائيل»، كذلك.
لقد أخذ البعد الاستراتيجي
«لإسرائيل» في سياسة الولايات المتحدة تجاه المنطقة يضعف تدريجيا ويوشك على
التلاشي، خاصة بعد حرب الخليج الثانية ودخول أمريكا لوجستيكيا إلى المنطقة.
لقد خلقت هذه الحقائق والمستجدات
وعياً بملامح الخريطة العربية، وجدت «إسرائيل» نفسها فيه لا تمثل لاعباً أساسيا
يتمتع بكامل صور الدعم الاقتصادي والعسكري، ويحظى بكافة أشكال التأييد الإعلامي
والسياسي في الغرب.
ومع استمرار تصاعد المد الإسلامي
ونجاحه في الدخول على الخط السياسي في العديد من الدول العربية والإسلامية، بدأت
الأنظار في الغرب تتجه بشكل واضح إلى ما يمكن أن تأتي به احتمالات التمكين السياسي
للإسلاميين من مخاطر على مصالحها الحيوية بالمنطقة في وقت بدأت فيه الأزمات
الاقتصادية الطاحنة تأخذ بتلابيب الدول الصناعية الكبرى.
وبالرغم من وجود عشرات النظريات التي
تأخذ تفسيرات الظاهرة الإسلامية وتحللها، إلا أن بعض هذه النظريات حوت أفكاراً حول
إمكانيات التعامل مع الإسلاميين ليس كخطر وتهديد، ولكن كتحدٍ يمكن الاستجابة له،
والانتقال التدريجي به كبديل قد يكون من الأفضل التعايش معه ومجانبة الصدام
المباشر به، وإعطاء الفرصة لاختباره بدل استمرار المراهنة على النظم الحليفة التي
تفتقد للشرعية وينتظرها مصير غامض لا يحمل مؤشرات الاستقرار معه، وكانت هذه
الأفكار تجد لها تأييداً في كتابات جون اسبوزيتو - مدير مركز التفاهم الإسلامي -
المسيحي، ويروس لورنس- أستاذ علم الأديان في جامعة «دول»، وآخرين أمثال تشارلز
بيتروورث وإيقون حداد، وجون قول ولويس كانتوري... إلخ.
بالطبع لم تخف قراءات هذه المستجدات
على خريطة الوضع العربي واتجاهات الفكر الغربي المترددة في كيفية التعامل مع
الظاهرة الإسلامية، وحتى لا تفوت عليها الفرصة ويحسم الغرب خياراته في التعامل
الإيجابي مع التيار الإسلامي، بدأت «إسرائيل» التحرك لوضع خطتها الاستراتيجية
الجديدة لإعادة مكانتها لما كانت عليه في الثمانينيات كقيمة استراتيجية للغرب لا
يمكن التخلي عنها.
ومن هنا جاء مخططو السياسة "الإسرائيلية"
بفكرة الأصولية الإسلامية العدو المشترك للغرب، وشرعت أجهزتها الإعلامية في الحديث
عن الخطر الإسلامي العالمي الذي يتهدد الغرب ومصالحه الحيوية ليس في المنطقة
العربية فحسب، ولكن أيضا في عقر مملكته الحضارية كذلك، وإن «إسرائيل» هي الدولة
الوحيدة المرشحة بالمنطقة للوقوف في وجه هذا الخطر الإسلامي، باعتبارها أحد
مرتكزات الوجود الغربي، وأنها تمثل خط الدفاع الأول القادر على حماية مصالح الغرب
ورد خطر الأصولية الإسلامية المتطرفة.
وحتى تعطي «إسرائيل»، مصداقية
لمقولتها بدأت بالتركيز الإعلامي على أحداث العنف ومظاهر التطرف والإرهاب التي
تجري في بعض بلدان العالم العربي، وخاصة مصر والجزائر وربطها بالحالة الإسلامية
والتحولات السياسية المصاحبة لها.
ومع حادث تفجير مركز التجارة العالمي
"WTC" في 26 فبراير 1994م،
كانت نقطة الانطلاق للمشروع الصهيوني قد اكتملت وأصابت كل النجاحات التي خطط لها
استراتيجيو الفكر الصهيوني في «إسرائيل»، لجعل "الأصولية الإسلامية"،
عدواً مشتركاً للغرب.
الأصولية الإسلامية: فزاعة مصطنعة
لقد استطاعت «إسرائيل» أن توظف لمشروعها
العديد من الصحفيين والأكاديميين وبعض المتقاعدين من خبراء الإرهاب الدولي عملاء
سابقين للاستخبارات المركزية "CIA"
للعمل على نشر مقولتها حول الأصولية الإسلامية، وتسويق أفكارها عن الخطر الإسلامي
العالمي في وسائل الإعلام الغربية المختلفة، وكان من بين من عملوا معها دانيال
بايبس - مدير منتدى الشرق الأوسط، والصحفي ستين إيمرسون، والصحفية جوديت ميللر،
ومارتن كريمر- الأستاذ الزائر الجامعة جورج تاون، وخالد دوران وروبرت ستالوف من
معهد واشطن لسياسة الشرق الأدنى، وقد حرص زعماء «إسرائيل»، وسياسيها على استمرارية
الربط والتعميم الدائم بين الأصولية الإسلامية والتطرف والإرهاب في كل الأحاديث
الرسمية عبر المحافل الإعلامية والدولية المختلفة، وقد أشار إلى هذه الحقيقة
الصحفي البريطاني المعروف روبرت فيسك، وكذلك ستيفن بيلليتري، الباحث بمركز
الدراسات الاستراتيجي التابع لوزارة الدفاع الأمريكية في دراسته التي قدمها للأجهزة
الأمنية بالوزارة عام 1992م بعنوان: "الأصولية الإسلامية والغرب" مسألة أولويات.
وحتى يتم بعث الروح في فزاعة،
الأصولية الإسلامية المصطنعة، أطلقت «إسرائيل»، أقلامها المأجورة للحديث الدائم عن
وجود شبكات عالمية الإرهاب تحركها قوى، وحركات إسلامية تتخفى خلف مسوح المرونة
والاعتدال.
وظلت ظاهرة الاتهام للعمل الإسلامي تتوسع،
حتى لم يعد هناك حركة إسلامية بمنأى من المطاردة واستهداف الغرب لها.
إن النجاح الذي حققته «إسرائيل»،
داخل الولايات المتحدة في توطين القناعة بوجود الخطر الإسلامي الأصولي المتطرف، قد
جعلت الغرب وحلف الناتو على وجه الخصوص يحذر هو الآخر من الخطر الأصولي، ويدعو إلى
العمل على تطويق النشاط الإسلامي في أوروبا والدول الواقعة جنوب المتوسط، حيث إن
الأصولية الإسلامية تمثل الآن - بعد اندثار الخطر الشيوعي - البديل الأكثر تهديدا،
كما جاء على لسان سكرتير الحزب السابق ولي كلاس في شهر مارس الماضي... وقد دعت
فرنسا في شهر نوفمبر الماضي إلى إنشاء مؤسسة مالية مشتركة بين الدول الأوروبية
لمحاربة الإرهاب وتطويق مخاطر الأصولية الإسلامية.
هل يتجه الغرب إلى العداء
والمواجهة؟
تحرص «إسرائيل» بعد توظيفها الهائل
لعدد من المستأجرين في قطاعات الإعلام والسياسة والمؤسسات الأكاديمية على استمرار
وديمومة وجود هذه الفزاعة والصور الذهنية المخيفة التي تخلقها في العقل الغربي،
بما يعزز اجتماع قواها على مواجهة الظاهرة والبحث عن وكلاء بالمنطقة بأيديهم
إمكانيات تحجيمها أو تحطيمها.. ومن هنا تأتي كتابات بيرنارد لويس عن استمرار
المواجهة بين الإسلام والغرب، تلك المواجهة التي بدأت منذ أربعة عشر قرنا ولا تزال
دائرة بين غالب ومغلوب، وعلى أشكال الفتوح الجهادية والحملات الصليبية، وإن كانت
قائمة وتتكرر بصورة وأشكال ثقافية مختلفة نيويورك تايمز 21 يناير 1996م.
أما دانيا بايبس فيرى بأن الغرب يجب
عليه عدم إحسان الظن بالمسلمين، لأنه لا يوجد بينهم معتدل ومتطرف، بل هما وجهان
لعملة واحدة "ناشیونال انترست" خريف 1995م.
إن «إسرائيل» تهدف من وراء حملتها
العاتية على الإسلاميين إبقاء موضوع الخطر الأصولي مفتوحا في الغرب دونما إغلاق
للحفاظ على وجودها السياسي والأمني والمرهون بدعم الدول الكبرى لها، وغياب تحد
حقيقي يواجهها قد يخلقه الإسلاميون لها في حال وصولهم لمقاليد السلطة ة في الدول
المجاورة لها.
ففي الوقت الذي: تخف فيه الأحداث
ويتعقل - الإسلاميون أكثر في تطلعاتهم للإصلاح والتغيير، تفتعل «إسرائيل»، أحداثاً
أخرى - وتُشبعها تغطية إعلامية، وتوحي للسياسيين اليهود في الكونجرس، ومجلس الأمن
القومي ومراكز الدراسات والبحوث بمعاودة طرح موضوع الأصولية بين الحين والحين،
لإبقاء حالة التوتر والعداء، وسد الطريق أمام جهود التقريب التي تحاول القيام بها
بعض المؤسسات الإسلامية والأكاديمية، لفتح باب الحوار وتحسد هوة الخلاف، وتأكيد
إمكانيات قيام علاقة على أساس التعاون والتعايش وليس الصدام والمواجهة.
لقد عملت «إسرائيل» على إقامة العديد
من المؤسسات البحثية ومراكز الدراسات الشرق أوسطية التي لا هم لها إلا تقديم أوراق
عمل سياسية لصناع القرار حول الخطر الإسلامي ومخاطر التجربة الديمقراطية في الدول
العربية، لأن صناديق الاقتراع ستأتي بالإسلاميين للسلطة، وتعجل المواجهة مع الغرب
ومصالحه بالمنطقة، وستخلق أجواء من عدم الاستقرار والتوتر.. وإنه من الأفضل للغرب
التغاضي عن التجاوزات في مجالي الديمقراطية وحقوق الإنسان، لأن البديل لحلفائه
والموالين له هم الإسلاميون بكل ما يمثلونه من عداوة للغرب وأخطار على مصالحه
الحيوية بالمنطقة.
ويمكن ملاحظة ذلك من خلال مئات
الأوراق التي قدمها معهد واشنطن السياسة الشرق الأدنى، ومنتدى الشرق الأوسط، ومعهد
جنيس إضافة للجهود التي تبذلها عشرات المؤسسات اليهودية السياسية أمثال إيباك
واللجنة الأمريكية اليهودية، وجمعية بناي بريث، ومراكز «هليل» بالجامعات والمدن
الأمريكية المختلفة.
ولتأكيد حفاظها على استمرارية نهج
التوتر والعداء على الساحة الغربية، وتأجيج المخاوف من الخطر الإسلامي عمد
البرلمان اليهودي الأمريكي "AJC"
إلى إصدار نشرة خاصة بعنوان آخر أخبار الأصولية الإسلامية المتطرفة!!
ماذا تُخِبِئُ الأيَّامُ بعد
إدانة الشيخ عمر عبد الرحمن؟!
بعدما انتهت المحكمة الفيدرالية من
إطلاق أحكامها الجائرة بحق المتهمين في قضايا التخطيط للقيام بسلسلة من التفجيرات
المزعومة داخل مدينة نيويورك، والتي رأى فيها البعض محاكمة للإسلام أكثر منها حكما
على الشيخ عمر عبد الرحمن والذين تم إدانتهم معه، يأتي التساؤل هل يقفل ملف
الإرهاب الإسلامي وهل سيتوقف الإعلام الأمريكي عن إثارة موضوع الأصولية، وتحريك
مشاعر العداء ضد الإسلام والمسلمين؟
هذا التساؤل يراود بال الكثيرين من
المسلمين في الغرب، ولكن المطلعين منهم على أبعاد المخطط "الإسرائيلي"
يعلمون بأن هذا المشروع "الأصولية الإسلامية العدو المشترك"، قد استثمرت
فيه «إسرائيل» والجالية اليهودية في الغرب أموالاً طائلة لضمان استمرار الدعم
السياسي والاقتصادي والعسكري لـ"إسرائيل" من ناحية، واستدراج الغرب لخوض
المعركة مع الإسلام بدلاً عنها من ناحية ثانية.
لا شك أن الموقف العدائي للغرب من
الإسلام وتياراته السياسية والحركية لن يستمر، لأن الغرب سيجد نفسه وقد أصبح
الإسلاميون الأكثر حظا في التأهل للحكم مضطراً للتعامل معهم... وحتى يأتي هذا
الوقت -وهو غير بعيد- تحاول «إسرائيل» دفع الغرب لتهيئة الأجواء لها لتصبح جزءا من
خريطة المنطقة، بعيداً عن المكونات الثقافية والدينية السابقة، وفي إطار صياغات
جديدة يشكل الاقتصاد فيها أهلية التحالف والتعاون، وليس السياسة والأمن.
فهل سيتحقق لها ذلك؟
إن الجواب على التساؤل مرهون بمدى
تمكن الإسلاميين من الحفاظ على الهوية الدينية للمنطقة، وقدراتهم في إقامة تحالف
سياسي مع كافة القوى الوطنية، قادر على الوقوف في وجه الهجمة الغربية - الصهيونية
الهادفة إلى اختراق المنطقة وشرذمتها وتطويعها لزمن العلو والفساد "الإسرائيلي"[1].